خطاب نتنياهو القادم والسيناريوهات المحتملة

بقلم:محمد أبو علان:
خطاب الرئيس الأمريكي براك أوباما في جامعة القاهرة خلق ردات فعل متباينة حوله، منهم من اعتبره تاريخي،ومنهم لم يرى فيه أكثر من خطاب إنشائي لغرض العلاقات العامة، ولكن كل هذه الردود والتحليلات ليست ذات قيمة أمام ردة فعل ومواقف المعني الأول والأخير بهذا الخطاب ألا وهو بنيامين نتنتياهو وحكومته.


الرد الرسمي الإسرائيلي على خطاب “أوباما” سيكون في السادس عشر من حزيران الجاري في خطاب سيلقيه رئيس الحكومة الإسرائيلية في جامعة “بار إيلان” في حفل ستقيمه لمنحه درجة الدكتوراه الفخرية، في جلسة الحكومة الإسرائيلية الأسبوعية قال “نتنياهو” في الأسبوع القادم سألقي خطاباً سياسياً مركزياً، أعلن فيه لمواطني دولة إسرائيل عن الخطوط العريضة لحكومتي من أجل تحقيق السلام والأمن”.
وتابع في نفس السياق قائلاً “قبل الخطاب سأستمع لأراء شركائي في الائتلاف الحكومي، ولأراء جهات أخرى من الجمهور الإسرائيلي، في الأيام الأخيرة هناك العديد من الإشاعات والمواقف التي تنشر وتنسب لي، وهنا أود التوضيح أن عيوننا شاخصة تجاه السلام مع الفلسطينيين والعرب في ظل تفاهم مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي للتوصل لسلام مستقر وثابت”.
الخطوط العريضة لحكومة “نتنياهو” أعلن عنها قبيل تشكيل حكومته والقائمة على أسس واضحة تجاه السلام مع الفلسطينيين وترتكز على حكم ذاتي للفلسطينيين عنوانه الرئيسي سلام اقتصادي، والقدس ستبقى العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل، والاستيطان موضوع غير قابل للنقاش والمجريات على الأرض منذ تسلم “نتنياهو” لرئاسة الحكومة تؤكد هذه المبادئ والأسس لحكومته.
ونتيجة التوتر البادي للعيان في العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية نتيجة التباين بين الموقفين في موضوع السلام مع الفلسطينيين من الواضح أن “نتنياهو” يسعى للدخول في لعبة سياسية جديدة من شأنها ذرو الرماد في العيون، وتزيل التوتر الشكلي في العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وإن أردنا الاجتهاد فيما سيطرح رئيس الحكومة الإسرائيلية في خطابه الأسبوع القادم سيكون عبارة عن مجموعة من الاشتراطات يكون تحقيقها أقرب لمعجزة، منها اشتراطه الاعتراف الفلسطيني بيهودية الدولة، وتعديل مبادرة السلام العربية خاصة ما يتعلق بموضوع حق العودة، ومحاربة الفلسطينيين “للعنف”، بالإضافة لاستغلاله لحالة الانقسام الفلسطيني بإدعاء عدم توفر شريك للسلام في ظل الانقسام، وهذا كله سيغلف بإدعاءات لرغبة إسرائيلية حقيقية في السلام سيكون ممكن تحقيقيه إن حقق الفلسطينيين اشتراطاته المسبقة.
وإن أراد اختزال كل هذه الاشتراطات سيدعو الفلسطينيين لمفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة، مما يعني مفاوضات في ظل استمرار سياسية الاستيطان ومصادرة الأراضي، وسياسية هدم المباني في القدس، ورفض التفاوض على أساس حل الدولتين، وهي اشتراطات طرحها الرئيس الفلسطيني قبيل الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة قبل البدء بأية عملية مفاوضات جديدة مع الإسرائيليين.
فكيف سنواجه مثل هذا الموقف أن صدقت التوقعات في ظل انقسام فلسطيني؟، هل نقبل التفاوض مع الإسرائيليين دون شروط مسبقة؟، أم نبقى متمسكين بشروطنا لأية عملية تفاوض قادمة مع حكومة “نتياهو”؟، وماذا ستكون ردة الفعل الأمريكية والدولية على مثل هذا الموقف السياسي الإسرائيلي؟، وإلي أين ستتجه الضغوط الدولية بعد هذا الخطاب الإسرائيلي علينا أم على الإسرائيليين؟.
تساؤلات كثيرة سيكون مطلوب من أصحاب القرار في السلطة الوطنية الفلسطينية الإجابة عليها في أعقاب خطاب رئيس الحكومة الإسرائيلية المنتظر في ظل انقسام واقتتال فلسطيني، ولن يكون شعار التمسك بالثوابت كافي هذه المرّة، بل لا بد من موقف واضح مرتبط بجدول زمني يخرجنا من حالة تفاوضية باتت هدف أكثر من كونها وسيلة.
moh-abuallan@hotmail.com

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash