البرلمانيون العراقيون على حق… ولكن

بقلم: محمد أبو علان:
مؤسسات الدولة العراقية الحالية هي نتاج وإفرازات احتلالية أمريكية بامتياز، بالتالي لا يمكنها الخروج عن الإطار العام المرسوم لها من قبل هذا الاحتلال، وما نسمع أو نقرأ من تصريحات نارية في بعض الأحيان ما هو إلا لعب في الوقت الضائع، ومحاولة تلميع للساسة العراقيين من برلمانيين وحكوميين وأمنيين تسهيلاً لتمرير المزيد من الخطط الاحتلالية.


والسجال الدائر اليوم بين الكويت والعراق حول موضوع التعويضات بعد الدخول العراقي للكويت في العام 1991 مسألة تستحق الوقوف عندها ومناقشتها لإدراك الدور التخريبي للكويت في كل ما يخص العراق والذي يأتي في ركب السياسية الأمريكية التي تريد جعل العراق محمية أمريكية مدى الدهر.
خلفية السجال الدائر كان رفض الكويت إخراج العراق من البند السابع للأمم المتحدة والذي يجيز استخدام القوة ضده، واحتجاج الكويت نابع من عدم استكمال العراق لدفع التعويضات التي يطلبها الكويت، مما حدا بالبرلمانيين العراقيين مطالبة الكويت بدفع تعويضات للعراقيين نتيجة استخدام الولايات المتحدة الأمريكية الكويت كقاعدة متقدمة في غزو العراق واحتلاله في العام 2003.
مطالب العراقيين من الكويت جداً محقة، لا بل يجب أن تفوق مسألة التعويضات المالية عن دورها في غزو واحتلال العراق، وأن يتعداه لضرورة المطالبة بمحاكمة النخب السياسية في الكويت بمحاكم مجرمي الحرب جنباً إلى جنب مع القادة الأمريكيين السياسيين منهم والعسكريين، ولكن هذا الأمر لا يمكن أن يتم في ظل نخب سياسية عراقية كتلك الموجودة حالياً على رأس الهرم السياسي في العراق والذي يجب أن يحاكموا هم أيضاً على شراكتهم للاحتلال في جرائمه ضد أبناء شعبهم، فهم أيضاً من صنع وتوليفة الاحتلال الأمريكي السياسية بالمنطقة، ولن يكون بمقدورهم فعل ذلك رغم مطالبتهم بتعويضات من الكويت في هذه المرحلة كنوع من السجال السياسي لا أكثر ولا أقل.
بل يجب أن تكون محاكمات ثلاثية الأضلاع لكل من الأمريكيين والنخبة السياسية في الكويت ونخبة العراق السياسية الحالية، وهذا المطلب يجب أن يكون جزء واضح وجلي في البرنامج السياسي لقوى المقاومة الوطنية العراقية بعد تحريرها للأرض العراقية وبناء مؤسسات الدولة على أسس وقيم وطنية تكون مصلحة الوطن والمواطن هي الهدف الرئيس.
وذيول الدور الكويتي في خدمة السياسية الأمريكية في المنطقة لم ولن تتوقف على حدود العراق فقط، بل تعدتها لمواقع أخرى ذات علاقة بالمصالح السياسية الأمريكية وبالتحديد في لبنان وفلسطين، فلديهم ما يكفي من السياسيين والإعلاميين الذين سخروا مواقفهم السياسية وأدواتهم الإعلامية ضد القيادة الفلسطينية قاطبةً، فمنهم من تخصص في مهاجمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومنهم من سخر نفسه لمهاجمة المقاومة الفلسطينية وخاصة إبان حرب غزة، حيث استخدم بعض الإعلاميين الكويتيين المرتبطين بالنخبة السياسية أقذر وأسفل العبارات ضد الشهداء من شعبنا قبل الأحياء منهم، كما لم ننسى بعد موقف النخب السياسية الكويتية التي رحبت بطريقة غير مباشرة باغتيال الاحتلال الإسرائيلي للقائد العسكري لحزب الله عماد مغنية، وهذه المواقف الكويتية الرسمية لا تنفي وجود بعض الأصوات الوطنية في الكويت التي ترفض مثل هذه السياسية ولكن للأسف الغلبة للتيار المعادي للمصالح الوطنية الكويتية والعربية.
moh-abuallan@hotmail.com

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash