إيران وكوريا الشمالية والوقاحة الإسرائيلية

بقلم: محمد أبو علان:
التجربة الصاروخية التي أجرتها كوريا الشمالية بالأمس أثارت ردود فعل عالمية رافضة لهذه الخطوة، واعتبرت التجربة الصاروخية خطر على الأمن والسلم في العالم، وتداعى مجلس الأمن للاجتماع وتدارس الموضوع، وغير الإدانة والتهديد بمزيد من العقوبات لا يملك مجلس الأمن أية وسائل أخرى.


ودولة الاحتلال الإسرائيلي لم تبقى بعيدة عن هذا الموقف الدولي، بل حاولت استغلاله بما يخدم أهدافها تجاه المشروع النووي الإيراني، حيث رأت بالتجربة الكورية الشمالية مناسبة لتعزيز مطالبها من المجتمع الدولي للتوحد ضد إيران وكوريا الشمالية لوقف مشروعهما النووي.
والغريب في الأمر أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تتحدث كالحمل الوديع متناسية أنها أول من بدء التسلح النووي على مستوى الشرق الأوسط، وأن وجودها ومنطقها السياسي والعسكري من عوامل تهديد الأمن والسلم في الشرق الأوسط إن لم تكن جزء من الخطر على السلم والأمن الدوليين عبر أنشطتها العسكرية في الكثير من الدول الأفريقية، ودول الاتحاد السوفيتي السابق، حيث باتت من أكثر الدول المصدرة للسلاح والمرتزقة لأنظمة القمع والاستبداد في مختلف أنحاء العالم.
وحسب ما نقلت صحيفة “هآرتس” على موقعها الإلكتروني، رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية “جابي أشكنازي” تحدث اليوم أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي حول المشروع النووي الإيراني قائلاً” بصفتي قائداً للجيش عليّ وضع الخطط التي تأخذ كل الاحتمالات بعين الاعتبار، وهذا ما أفعلة، إيران مستمرة في مشروعها النووي، وامتلاكها سلاح نووي سيهدد الاستقرار في الشرق الأوسط بأكمله، حالياً هناك حوار بين الولايات المتحدة وإيران، ولكن أشك بنجاح هذا الخيار”.
ولم يتوقف الحديث عن مشروع إيران النووي على رئيس هيئة الأركان، بل كان لمهندس المشروع النووي الإسرائيلي السابق، ورئيس دولة الاحتلال الحالي “شمعون بيرس” حديث في هذا المجال، حيث نقلت نفس الصحيفة قوله “لا يمكن المر مرور الكرام على المشروع النووي الإيراني والكوري الشمالي، بل على العالم أن يكون موحد للعمل ضد المشروعين”، وتابع أقواله في نفس السياق قائلاً ” في إيران وكوريا الشمالية شعوب جياع، ودولهم تنفق أموال طائلة على التسلح النووي”.
وهذه المواقف لا تنم إلا عن حجم وقاحة وعنجهية تزاد بشكل كبير نتيجة استخدام المجتمع الدولي ومؤسساته الأممية أكثر من مكيال في معالجة موضوع التسلح النووي في العالم، ففي الوقت التي تسمح هذه الدول لنفسها ولدولة الاحتلال الإسرائيلي بالتسلح والاتجار بكافة أنواع الأسلحة ومنها المحرمة دولياً تحاول منع غيرها من الدول التسلح وبناء قوتها العسكرية لضمان أمنها الوطني من أية تهديدات خارجية.
وعند الحديث عن موضوع الفقر والجوع في إيران وكوريا الشمالية تناسى “شمعون بيرس” الحديث عن سياسية التجويع المقصودة ضد الفلسطينيين في المناطق المحتلة في العام 1948، وعن نسبة الفقر بينهم، وبين اليهود في دولة تنفق هي أيضاً أمولاً طائلة على التسلح، وحسب معطيات تقرير مؤسسة الضمان الاجتماعي الرسمية (مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية) فإنه حتى منتصف العام 2007 بلغ عدد الفقراء في إسرائيل 1,675 مليون نسمة، ويشكلون ما نسبته 24,7%، وهو ارتفاع طفيف عن العام 2006، حين بلغت النسبة 24,5%.
ونصف الفقراء تقريبا هم من الأطفال إذ بلغ عددهم 804 آلاف طفل، ويشكلون نسبة 36% من الأطفال، ولكن هذه النسبة ليست متساوية، لأن أكثر من 50% منهم هم من أطفال فلسطينيي 48، في حين أن نسبة هؤلاء الأطفال الفلسطينيين من مجمل الفلسطينيين في إسرائيل هي 24%، وبذلك يتضح أن 65% من أطفال فلسطينيي 48 فقراء، في حين أن هذه النسبة بين الأطفال اليهود بالكاد تصل إلى 20%، كذلك يظهر أن 54,8% من عائلات فلسطينيي 48 هي عائلات فقيرة، في حين أن هذه النسبة مع نهاية العام 2006 كانت 51,2%، أما لدى اليهود فقد ظهرت الصورة مختلفا كليا، إذ تبين أن 15,4% من العائلات اليهودية فقيرة، بارتفاع طفيف عن العام 2006، حين كانت النسبة 15,2%.
وهذا الواقع ذات العلاقة بمستوى الفقر في دولة الاحتلال مردة لسببين رئيسيين هو سياسية التسلح للدولة العبرية على حساب قطاعات اجتماعية ضعيفة في دولة الاحتلال الإسرائيلي، ونتيجة سياسية تجويع وإفقار عنصرية مقصودة ضد الفلسطينيين في المناطق المحتلة عام 1948.
بالإضافة لهذه المعطيات حول دولة الاحتلال ومواقفها وواقعها، إيران وكوريا الشمالية هي دول مستقلة ذات سيادة ومن حقها بناء ما تشاء من قدرات دفاعية لحماية أمنها القومي سواء كان ذلك عبر التسلح النووي أو التقليدي، في الوقت الذي يجب أن تتجه الجهود الدولية والأممية تجاه محاربة دولة الاحتلال ووقف مشروعها النووي الذي يشكل خطر على المنطقة برمتها، والحزم تجاه مواقفها السياسية على اعتبار أنها دولة محتلة لأرض الغير، وتصادر أرض وإرادة شعب آخر.
ولكن كيف يمكن أن يكون ذلك من مجتمع دولي يسعى لشرعنة الاحتلال وجرائمه في كل من العراق وأفغانستان بعد أن أسس ودعم دولة الاحتلال الإسرائيلي بإقامة دولته على حساب الشعب الفلسطيني، والصمت على احتلال أراضٍ لعدة دول عربية.

moh-abuallan@hotmail.com

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash