مخطط “برافر” يعكس تحولات خطيرة في المجتمع البدوي في النقب

   

النقب – خاص (شبكة راية الإعلامية):

تقرير: وصال الشيخ

كانت تشرح ما حصل لعشيرتها عام الاحتلال الإسرائيلي 48 لأراضي فلسطين، ثم ارتفع صوت لهجتها البدوية عندما قالت: “عندما ذهبت إلى المدرسة وأنا صغيرة في بئر السبع -وقد كانت مدرسة يهودية لقلة مدارسنا في المناطق البدوية- كان الأطفال اليهود يستعدون لحمل الأعلام الإسرائيلية احتفالاً بــ”استقلال إسرائيل”، وكان الجميع مجبر على فعل ذلك. ثم قلت في نفسي لماذا أحمل علما اسرائيليا وأنا فلسطينية ولدينا علم؟؟!. فقررت أنا وصديقتي من قريتي تطريز علم فلسطيني. وفعلنا ذلك. يوم الاحتفال رفعنا العلم الفلسطيني، فعاقبنا المدير وفصلنا لمدة شهر من المدرسة، رغم أنه مدير عربي. وبعدها تشكلت لجنة تفتيش في المدرسة تفتش كتبنا ودفاترنا لعلنا قد كتبنا شيئا ما عن فلسطين”.

هي حسناء الصانع، من عشيرة الصانع في قرية اللقية البدوية في النقب جنوب فلسطين. وتدير مشاريع جميعة نساء اللقية. وتعتبر قريتها “معترف بها” إسرائيليا، أي أن أهلها قادرون على البناء وفتح محآل تجارية وعيادات ومدارس وغيرها، ولكنها تقع على حافة الخطر في تشتت قيمها وتقاليدها، وسلخها عن هويتها البدوية بعد أن احتلت إسرائيل منطقة النقب عام 1948.

البدو يرتحلون من قرى “غير معترف بها” إلى قرى “مبرمجة”

أمسى حال البدو في فلسطين مختلف عن الماضي وحتى عن البدو في مناطق عربية أخرى، فهم ينتقلون اليوم وفق الشروط الإسرائيلية من قرى “غير معترف بها” إلى أخرى “مبرمجة، بعد أن يذهب البدوي إلى “سلطة تنظيم الاستيطان البدوي” في بئر السبع ويشتري دونما من الأرض بمبلغ مالي كبير جدا ليبني بيتا له، إذ تسعى إسرائيل إلى حرمانهم مما تعودوا عليه في حياتهم السابقة.

وقالت مديرة جمعية نساء اللقية نعمة الصانع “أن الحكومة الإسرائيلية تسعى من خلال مخطط “برافر الإسرائيلي” لتهويد الكثير من أراضي البدو في النقب وبئر السبع، حيث أن هناك 35 قرية بدوية عربية لم تعترف بها إسرائيل حتى الآن على أنها أراضي ملك للبدو، وتدعي أنهم لا يملكون أرضا في النقب أو بئر السبع وبيوتهم “غير شرعية” وقراهم “غير مخطط لها، وتنظر إليهم أنهم يحتلون بشكل “غير قانوني أراضي الدولة”، ولا تعترف بامتلاكهم للأرض إلا عندما تجبرهم على بيع أراضيهم أو التنازل عنها، وترسل لهم دائما إخطارات لهدم منازلهم”.

كما يعاني أهالي هذه القرى وخاصة القريبة من مفاعل “ديمونا” النووي الإسرائيلي من خطر الإشعاعات النووية ومن مخلفات المصانع الكيماوية ومصانع توليد الطاقة الكهربائية كما أوضح رئيس المجلس الإقليمي للقرى “غير المعترف” بها أنور الهواشلي، وأشار إلى ارتفاع نسبة السرطان بين الأهالي والأطفال المشوهين. مضيفاً إلى أن إسرائيل طردت أهالي قرية أم دمنة عام 1948 وحولت الاسم إلى “ديمونا” وأقامت على أراضيهم المفاعل النووي.

أما فيما يتعلق بـ”القرى المبرمجة”، أوضحت مديرة البرامج التربوية والتوجيهية في جمعية سدرة النسائية حنان الصانع أنه مصطلح إسرائيلي عنصري، يطلق على القرى التي دافعت من أجل الحصول على الاعتراف بوجودها من قبل الحكومة الإسرائيلية، وما يفرقها عن غيرها أن إسرائيل تملك مخططا جغرافيا لتلك القرى، وأجبرت البدو على بناء المساكن الحديثة عام 1990. حيث تتوفر بها البينة التحتية من ماء وكهرباء ودفع للضرائب، ولكنها ما زالت من أفقر المناطق في الجنوب وتواجه مشاكل اجتماعية (بطالة، عنف، تفسخ في القيم،…) وشحّ في وجود المدارس والنظام التعليمي الذي يتميز بالعنصرية ويهدف إلى محو الذاكرة البدوية الفلسطينية، وفي محاولة من إسرائيل لــ”عبرنة البدوي”.

مضيفة أنها تطمح من ذلك إلى نقل السكان إلى مساحة 3% أو أقل من مساحة النقب، في حين أن البدو يعيشون على 20% من أراضي النقب، خاصة بعدما قررت مخطط “برافر” وبدأت بتنفيذه.

لماذا تمنع إسرائيل تربية الأغنام؟؟

استعرضت حنان الصانع في إعطاء نبذة تاريخية لوجود البدو في النقب حتى قبل الاحتلال العثماني لفلسطين، حيث الكثير من البدو يحملون اثباتا عثمانيا بأراضيهم، كما استخدمت الجيوش والتجار طريق النقب على مر العصور للتبادل التجاري بين الحجاز والشام وغزة.

وقبل عام 1948 بلغ عدد السكان البدو ما يقارب 150 ألف نسمة، كانوا يعيشون على 95% من أراضي النقب، وشكّل القضاء العشائري محكمة الصلح بين العشائر البدوية. ولكن بعد النكبة تم تهجير 11 ألف نسمة، تواجدوا بين غزة حتى قضاء بئر السبع، ومنهم من هاجر إلى سيناء أو إلى الأردن، أو إلى غيرها من المناطق.

ما بين عامي 1953-1967 قامت الحكومة الإسرائيلية بتجميع البدو المهجرين في منطقة تسمى “السياج”، وسنت في هذه الفترة قانوني “الغائب” و” الأموات” وبذلك وضعت يدها على مساحة كبيرة من أراضي البدو الرحل أو الغائبين، واستبدلتهم باليهود القادمين إلى فلسطين.

وأردفت قائلة “عندما كان البدوي يستطيع بناء خيمته من صوف أغنامه ورعيها في مناطق بعيدة عن بيته، فرضت عليه إسرائيل “الطوق الأخضر” أي أن يزرع النباتات جوار بيته لإطعام أغنامه، ومنعه من الرعي بها في مناطق بعيدة على اعتبار أنها مناطق للتدريبات العسكرية أو محميات طبيعية، ومنعته أيضا من بناء الخيم، بل بناء بيت من الطوب والزينكو منذ عام 1990، وفرضت عليه أجواء بيئتية جديدة غير ملائمة له”.

التحولات البدوية وتأثيرها على المرأة

تعيش المرأة العربية البدوية في النقب معركة مليئة بالتحديات والتصدي للمخططات الحكومية الإسرائيلية، وواقعا صعبا بسبب العادات والتقاليد، ولكن هذا لم يمنعها من أن اتخاذ القرار والمشاركة في النضال، واثبات قدرتها على إدارة مرافق اقتصادية هامة، وتولي مسؤوليات أخرى.

قالت حنان الصانع أن “المرأة النقباوية لها وضع خاص، خصوصا في القرى غير المعترف بها، فتصل نسبة الأمية بين النساء فوق جيل 30 إلى 90%، كما أنهن نساء غير قادرات على العمل أو لا تتوفر لهن الفرصة للعمل|. مشيرة إلى تقاعس إسرائيل وفشلها بتطبيق قانون التعليم الإلزامي، حيث بدأت بتطبيق هذا القانون الذي ما زال غير مطبق بالكامل في نهاية السبعينيات، مما خلق فجوة بين جيل الأمهات والأبناء وخصوصا في ظل التطور التكنولوجي. معتبرة أن تطبيق القانون هو فقط “معروفا” ورشوة للناس الذين انتقلوا أو أجبروا على الانتقال إلى البلدات المعترف بها، ووسيلة معاقبة لغير المعترف بها.

والكثير من المدارس الابتدائية والثانوية تم إنشاؤها بعد التوجه إلى محكمة العدل العليا من قبل منظمات المجتمع المحلي. لذا ما زال الأمر ضروري لبرامج تعليم الكبار من أجل تزويد النساء بالمهارات الحياتية.

كيف تتغلب المرأة البدوية على واقعها؟؟

تقول مديرة المشاريع في جمعية نساء اللقية حسنة الصانع أن المرأة تواجه ضغطا ذكوريا ناتج عن السلطة الحكومية في المجتمع البدوي، فالرجال متأثرون دائما بما تقوم به إسرائيل، فتمارس نوع من الضغط النفسي على الرجال، فينعكس ذلك بمنعهم لنسائهم بممارسة حياتهن الطبيعية. ولتخطي الواقع والتغلب عليه قامت مجموعات نسوية بتشكيل جمعيات تهتم بشؤون المرأة وتمكينها، وأيضا لتغيير صورتها في الإعلام العربي والإسرائيلي ومنها:

جمعية نساء اللقية عام 1986 بهدف تلبية أبسط الفعاليات (قراءة وكتابة، مخيمات، مكتبة) وحتى عام 1992 تم الاعتراف بالجمعية رسميا، وتنفذ ثلاث مشاريع: مشروع التطريز حفاظا على التراث وتحقيق دخل سنوي للمرأة، مشروع القيادة الشابة ويخص الإناث، مشروع المكتبة الجوال الذي يخدم القرى غير المعترف بها.

بالإضافة إلى جمعية سدرة التي تأسست عام1997 بمبادرة نسوية عربية، وتعمل في مجال التطوير الاقتصادي للمرأة من خلال مشروع نسيج النقب، ومجال التدعيم الاجتماعي من خلال البرامج التوجيهية (التعليمية والصحة) والجماهيرية (مساعدات طوارئ ومرافعات)، ومجال الإعلام من خلال (صحيفة شهرية، مناصرة لتغيير صورة المرأة البدوية)، ومجال مؤسساتي (تشبيك اقليمي، محلي).

وأصبحت النساء البدويات الآن يتميزن بالثقة العالية بدورهن ومسؤوليتهن تجاه مجتمعهن الذي يتعرض لمخاطر من عدة جهات، كما أنهن مثقفات ويحرصن على تعليم أبنائهن، وقياديات، وقادرات على إيصال ما يحدث في النقب إلى الأمم المتحدة وبرلمانات أوروبا لإيمانهنّ بنضالهنّ ووطنهنّ.

النضال المحلي والدولي ضد المصائد الإسرائيلية

يعتبر مخطط برافر الإسرائيلي -الذي يهدف إلى تهجير 30 ألف بدوي من النقب، لتوزع الحكومة الإسرائيلية لاحقا الأراضي المحتلة 250 ألف يهودي جديد، وبموجب المخطط ستقام 100 مزرعة جديدة، إضافة إلى 80 دونما نقدم مجانا- وحكومتي “تنظيم الاستيطان البدوي” و”تطوير الجليل والنقب” مصائد إسرائيلية في محاولة لقهر السكان البدو باستخدام وسائل ضغط تهجيرية عدة.

ولكن البدو تنبهوا وأدركوا الأهداف الإسرائيلية منذ تهجيرهم إلى (تل عراد) على حدود الأردن عام 48م، فحافظ كل منهم على البقاء في أرضه أو العودة إليها رغم الحياة الصعبة بكافة ظروفها. وفي الآونة الأخيرة عندما ارتفعت نسبة التعليم زاد الوعي بأن الوطن ثروة وإسرائيل لم تكن سوى عنصرية، أدرج المجلس الإقليمي البدوي للقرى غير المعترف بها بالتعاون مع الجمعيات النسوية والمحاميين والنواب العرب في الكنيست الإسرائيلي والمؤسسات الحقوقية خطة بديلة عن “برافر”، تهدف إلى الاعتراف بالقرى الـ35 غير المعترف بها، وتم صياغتها خلال 3 سنوات صادقت عليها اللجنة العربية. ومن خلال مرافعات دولية لحقوق عرب النقب في الكونغرس الأميركي والبيت الأبيض، وسلسة اجتماعات مع ممثلين عن الاتحاد الأوروبي تم الحصول على اعتراف للعديد من القرى مثل قرية السرة، اللقية وغيرها كنوع من النضال الدولي.

كما تعتبر الجمعيات النسوية طريقة للنضال المحلي، فهي أماكن تستقبل الوفود السياحية لتعريفهم بالثقافة البدوية، واطلاعهم على الممارسات الإسرائيلية بحق التراث البدوي. إلى جانب ذلك تنفذ “جمعية بستان” فعاليات في النقب تضم وفود أجنبية متضامنة، واختارت في الفترة الأخيرة قرية قصر السر لتنفيذ مشاريع تنموية صغيرة للتطوير الاقتصادي والاجتماعي و تطوير البنى التحتية للقرى البدوية الصغيرة.

وقامت الجمعية ببناء ما يسمى “الخان” وهو عبارة عن بيت شارك في بنائه طلاب أجانب كمسكن للسياح، ولإلهام البدو بعد أن منعتهم إسرائيل من بناء الخيمة كيفية بناء بيت مغطى بالطين والقش للتغلب على الحرارة والبرد، كنوع من دمج الثقافة المستدامة مع الثقافة البدوية وبهدف الانتفاع المتبادل بين السكان المحليين والطلاب والسياح الأجانب.

وأشار مدير جمعية بستان رائد مكاوي أن الجمعية تنفذ مشاريع تنموية بدأت بمطبخ بدوي تراثي، ثم مخيطة، ثم دمج التراث البدوي (التطريز والنسيج) بالملابس العصرية، ثم مشتل منتج للنباتات، ومكان لاستقبال الطلاب لتعليمهم كيفية الزراعة البعلية وإنتاج النباتات الطبية.

أما في تعزيز الحياة الثقافية يقوم الشاب عبد من قرية اللقية البدوية بنقل الرسالة الثقافية البدوية من خلال أغانيه البدوية- المعاصرة، المعزوفة على ألحان الجيتار والطبل إلى مدن وأحياء مختلفة في فلسطين والخارج. كما يدعم المركز الجماهيري في قرية اللقية الجانب الثقافي والأدائي للشباب بمختلف الأعمار.

ويأتي هذا في إطار يوم تطوعي نفذته مؤسسة فلسطينيات في رام الله لمجموعات الشبابية ضمن برنامج التمكين المجتمعي وهو أحد مشاريع مؤسسة فلسطينيات، والذي يهدف إلى الحد من الفقر عبر تعزيز التنمية المستدامة لدى شريحة واسعة من الفئات الضعيفة والمهمشة كالنساء ،والبدو، والشباب في المناطق الفلسطينية، وفي الداخل بالتعاون بين عدد من المؤسسات غير الحكومية الشريكة وبدعم من الاتحاد الاوروبي، حيث سيتم تنفيذ مبادرات جماعية من قبل المجموعات الاثنتي عشر التي تم تشكيلها في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، لإفادة مجتمعاتهم المحلية.

مخطط “برافر” يعكس تحولات خطيرة في المجتمع البدوي في النقب

   

كانت تشرح ما حصل لعشيرتها عام الاحتلال الإسرائيلي 48 لأراضي فلسطين، ثم ارتفع صوت لهجتها البدوية عندما قالت: “عندما ذهبت إلى المدرسة وأنا صغيرة في بئر السبع -وقد كانت مدرسة يهودية لقلة مدارسنا في المناطق البدوية- كان الأطفال اليهود يستعدون لحمل الأعلام الإسرائيلية احتفالاً بــ”استقلال إسرائيل”، وكان الجميع مجبر على فعل ذلك. ثم قلت في نفسي لماذا أحمل علما اسرائيليا وأنا فلسطينية ولدينا علم؟؟!. فقررت أنا وصديقتي من قريتي تطريز علم فلسطيني. وفعلنا ذلك. يوم الاحتفال رفعنا العلم الفلسطيني، فعاقبنا المدير وفصلنا لمدة شهر من المدرسة، رغم أنه مدير عربي. وبعدها تشكلت لجنة تفتيش في المدرسة تفتش كتبنا ودفاترنا لعلنا قد كتبنا شيئا ما عن فلسطين”

الصحفي الشايب و”الكلام عن الذباب ممنوع”

   

- قال الاثنان الآخران:
أنت محظوظ. يبدو أنهم تساهلوا معك.
- قلت:
رغم هذا أنا لا أستحق مثل هذا العقاب.
- كيف لا تستحق مثل هذا العقاب وأنت تعلم أن الذباب مات منذ 25 عاماَ.

دهشت:
- الذباب؟
- نعم، الذباب انقرض منذ ربع رن وتكتب أنت اليوم عن نشاطه الجنسي.

قلت بانفعال:
- لكن لا، أنا لم أكتب عن النشاط الجنسي عند الذباب. كتبت عن التسول.
- ليتك كتبت عن التسول. من المحتمل أنهم ما كانوا سيدينونك لأنك، على الأقل، ستكون قد كتبت عن شيء موجود، لكن أن تكتب عن ظاهرة غير موجودة فهذه جريمة كبرى!!.
- أؤكد لكم أنني لم أكتب شيئا عن الذباب.

“الكلام عن الذباب ممنوع”، هي قصة قصيرة من مجموعة القصص “مجنون الورد” للكاتب محمد شكري.

بطل القصة القصيرة يكتب مقالا عن التسول يعاقب بالسجن، واعتقد أن “قضيته ستكون بداية لتطبيق قانون جديد وأن الحكم مجرد تمثيلية هزلية فقط لا غير وكل شي ممكن ما دام هناك أناس يريدون أن يتسولوا على حساب الآخرين”…
هذا حوار مقتبس بين البطل وبين شخصين يقومان بدور الحارس الشخصي والمخفف لعذاب الحكم.

وبطل قصتنا اليوم الصحفي يوسف الشايب، من مجموعة قصص (متخيلة) “الصحفيون الفلسطينيون بأفواه صامتة”، وهو معتقل لدى الجهاز الأمني الفلسطيني، لأنه كتب عن “ظاهرة غير موجودة” وهي الفساد وتقليد المناصب الرسمية في السفارة الفلسطينية في باريس دون مرجعية شرعية، وحوكم بالسجن وغرامة قدرها 6 مليون دولار ، رغم أنه كتب عن الفساد بعينه، وأدلته واضحة ومصادره موثوقة.
هل ظاهرة الفساد في فلسطين غير موجودة؟؟؟

أنا أقول “يا جماعة الخير، صلوا على النبي وأكيد إحنا مع الشايب ومصدقينه، لأنه عارفين شو بيصير قدام عيونا كل يوم، كل مواطن من هالشعب المسخم عنده ورم بقلبه من ظلمكم، واسمعوا برنامج “حكي عالمكشوف” فليش بترموا شجر النخيل بأحجاركم وغراماتكم؟؟؟”

كلنا مع يوسف الشايب… كلنا مع حرية الصحافة

   

الصحفي يوسف الشايب الذي اعتقلته قوات المخابرات الفلسطينية إثر تقرير نشره في صحيفة الغد الأردنية نهاية كانون ثاني الماضي، يشير فيه الى تورط بعض العاملين في البعثة الفلسطينية بقضايا فساد، قامت النيابة العامة على اثرها بتوقيف الشايب لمدة 48 ساعة.

http://wattan.tv/hp_details.cfm?id=a6376835a95077&c_id=1

اسكتش “حبّوب”

   

هيا هيا يا حبّوب “افتح البوابة”…
هيا هيا يا حبّوب المخلص “افتح البوابة”

يقتلك البرد، يميتك الحنين، ولا يقتلك الضمير وأنت “تفتح وتغلق البوابة بسلاحك التكنولوجي”..
فقط سلاحك الذي يحمك..

هيا هيا دعهم يقطعون الحاجز الإلكتروني… لا لا، لا تدعهم يمرون، الطفل الفلسطيني يحمل شيئا ما. هيا انقض عليه، فتشه، أرعبه. لاااااااااا الطفل الفلسطيني يريد المرور فقط، خاب ظني.

هيا يا حبوب، ماذا ينقصك؟؟ لا شيء، عمل بسيط، والقهوة موجودة وجاهزة، وأقود جنود آخرين يشبهونني في اللعنة، بل متساوون. لعنتنا أمهاتنا وآلهتنا منذ الصغر، نحن من الدروز، نخدم اسرائيل وأسيادها، نحمي أبوابها لنكون أول المقتلوين.

هيا يا حبوب “أغلق البوابة” هناك عجوز قادمة، هيا فتش الكيس الذي تحمله، “قف هناك أيتها العجوز، تحت المطر، سأفتش الكيس… اوووه لاااا يوجد سوى حبات البندورة، أيها الجندي افحص الحبات الكترونيا، ربما هناك متفـــــ…”

حبوب، الجندي الإسرائيلي الغير محبوب من أهالي قرية النبي صموئيل الفلسطينينة، يمنع الجميع وحتى أهل القرية من المرور عن الحاجز دون تنسيق أو تفتيش أو تمحيص. حتى ادخال الواح الزجاج، أكياس الخضروات، السيارات، أكياس الطحين………. تحتاج لتنسيق مسبق. الذاكرة الجماعية للقرية تتشكل من صورة حبوب والمستوطنين الذين يحضرون طناجر أكلهم إلى مسجد القرية، ويسبحون في نبعة المياه، ويتمتعون بعد سيطرتهم بأجمل غابات السرو في فلسطين بعد أن سيجوها وكتبوا “حديقة إسرائيلية قومية”، فهم لا يحتاجون إلى السفر بعيدا بعد ذلك.

ماذا أفعل لكِ…؟؟

   

أوقفني جمالها، هدوئها السلسل بين الجبال الزيتونية، كنت أبحث عنها منذ تشكل ذاكرتي ورغباتي الذاتية، هذه الطبيعة هي ما أحتاجه الآن، أحتاج لدفئها وحنانها وعبقها الربيعي، أريد أن أعود إليها لأرتاح بين تغاريد عصافيرها القادمة من أقصى الجبال، وزهور الربيع البنفسجية والصفراء، وأركب خيلا من خيولها لأمرح في سهولها الخضراء، وأزرع الأرض زعتراً وعنباَ، وأقص لأطفال القرية حكايا جدتي وأمي الشعبية. إنهم لا يعرفون سوى قصة الزير سالم، بأنه بطل وكان دائما ينتصر على أعدائه.

خربة الطّويّل قرية صغيرة، تقع بالقرب قرية عقربا قضاء نابلس، وهي الجزء الأخير المتبقي من الأغوار وتقع في المنطقة المصنفة (سي)، يعاني أهلها من التهديد المستمر بهدم بيوتهم من قوات الاحتلال الإسرائيلي، وتفتقر إلى شبكات الماء وشبكات الاتصالات، وحديثا تمكنوا من الحصول على الإنارة الكهربائية في بيوتهم.

تتألف من 18عائلات، وقرابة 40 طفل، يعتمدون على المواشي في قوتهم ودخلهم الاقتصادي، ويزرعون حقولهم بالقمح والشعير. أما الأطفال يعانون يوميا من المشي الطويل للوصول إلى المدرسة في طرق غير معبدة، إذ تقع المدرسة في المنطقة المصنفة (ب)، ولا يمكنهم سوى رعية الغنم بعد المدرسة، لا يملكون أحلاما سوى البقاء في قريتهم الهادئة والدفاع عنها، واللعب في حقولها الواسعة التي ستوحي لك بأن الوطن جميلا جميلا، والحياة هي أجمل ببساطتها.
أما النساء يعانين من مشاكل متعددة لم يفصحن عنها، كما أنهن رفضن أن يؤخذ لهن صوراّ خوفا من أزواجهن، ولكن هذا لا يعطي انطباعا سيئا، ولكن ما لاحظته أنهن يعانين من قلة التعليم ولا توجد سوى فتاة واحدة منخرطة في الجامعة لإكمال تعليمها.
ورجال القرية يقفون دائما للدفاع عنها، لأنها تتعرض باستمرار لهجمات المستوطنين والتدريبات العسكرية للجيش الإسرائيلي، يقفون ليدافعون عن أحلام أطفالهم، وعن مسجدهم المهدد بالهدم، يقاتلون بالصمت.


إنها قرية تمتلك ما نفقده نحن كل يوم، تمتلك بساطة المعيشة، وكرم الأخلاق، والطبيعة التي نحتاجها للتأمل وكأنك لأول مرة تستنشق الهواء، خبز الطابون الساخن، وأقراص الجبنة البيضاء من ماعز تعيش على كرم الطبيعة، أناس يفرحون بزيارتك، وأطفال لا يتوانون عن اللعب معك.. قرية تحتاج لتطوعك وتعاونك وتضامنك.

وطن ومواطن/ــة متحشرجان

   

تملّكني الاستياء والغضب من وطن فيه خيارات دون خيارات، ومن حقيبة مستغنية بهذا اليوم بالذات عن قلمها المتوحد، والروح تعجّ بسفر من مكان غير مريح.

الإله في أرضنا ليس سعيد، وربما لا يحمل غبطة أو رحمة لمن سيقرعون الطناجر على دوار المنارة بعد لحظات من الآن في شتاء متناقض، أيضا، يريد أن يولد الصيف قبل الربيع. والشعب لا يعرف مصيره ولا قدره.

هناك المزيد من الخيبات المنتظرة على أبواب المدن، مدن فلسطين النائمة، شبه النائمة، الواسنة، الحالمة، المستيقظة، المتوقدة بأصوات الباعة المتجولين ببيع حبات البرتقال والكستناء. “تُرى هل هم سعيدون؟؟”

الأسعار بدأت تنهش بالآباء، وترمي الأطفال لآلآم التشاء، والامهات لا يملكن سوى دعاء الدموع، وأفراد المخابرات بين الجموع، يريدونك صامتا كآلهة اللات والعزة، يصنعونك ثم يأكلونك بطريقتهم، مخذولاً بآمالك وطموحك.

لم يعد الوطن مكاناً للمبيت، لم يفسح لي عن مساحة من الحب لهواية، لحرية اللباس، للخروج والدخول دون بوليسية.
لم أرقص علناً في وطني…
لم أدخن علناً في وطني…
لم أشتم علناً في وطني…
لم أقل لأحد بأن هذا صديقي، علناً، ولا أدخل بدائرة “البنات اللي مش كويسات” في وطني…
لم يدّق هاتفي المتنقل بحرية، علناً، في وطني…
لا بيت لي وحدي، علناً، في وطني…

فقط الخــــــــــوف هو علناً في قلوبنا وأوطاننا

أخاف أن أدخل مشفى في وطني لقلة أو عدم أهليته “لا أثق بالأطباء”…
أخاف أن أسرّ بعمل ما لصديقتي لأنها توشوش بالسر للآخرين…
أخاف أن أتأخر عن بيتي ساعات المساء لأن جاري وجاري وجاري من الغرباء ممن يتنصتون ويتلصصون ومدبري المكائد..

أخاف أن أخرج كل يوم للاطمئنان على صديق أو صديقة في وطني لأني سأوصف بــ”بنت الشباب” و “بائعة الشرف”..

أخاف أن أحقق طموحي ويتهموني بالتطبيع..
أخاف أن أدخل مؤسسة حكومية في وطني وأصاب بانفصام عن الواقع، لأنني “بلهاء” أفكر أن أعمل بشهادتي وجهدي ولا أحتاج لـ”جميلة حدا”، وأرى الموظفين لا عمل لديهم سوى الشاي والقهوة…

أخاف في وطني أن أعود بلباس مختلف عن الجلباب إلى قريتي، لأن مشكلة ستقع بيني وبين أخي، أمي…
أخاف أن يراني أحد من أبناء بلدتي أمرّ مع صديق من جانب دوار المنارة، لأنه سيبيح عرضي في بلدتي..

وطني وأنا بتنا خائفين، شكاكين، ظالمين، مظلومين، فارغين، ممتلئين بتخمة الكلمات ممن يبيعوا الكلام، وأصبحنا في زوابع مرّة لا يطفئها حليب الغيمات، وسنظل شاحبين مع مدن الأسى..

لم تعد تحيينا الثورة، سنبيع أنفسنا، سنبيع بعضنا، سنخون ذاتنا وذاكرتنا… ستبقى فقط حكايات “الشاطر حسن، الغالية والبالية، الديك الهادر…” وستكون قنديل الطريق لشباب فلسطيني قادم، يعيد الاخضرار لروح الوطن اليابسةز

أما أنا سأهاجر ووطني في جواز سفري Continue Reading »

لك دين ولي دين… وإلهنا واحد

   

قالت لي: “لم أعد أصلي، لم أعد أذهب إلى الكنيسة لصلاة العيد المجيد، وأمي خائفة من الذي يحدث معي، لأنني كنت فتاة متدينة من قبل، أما الآن لم أعد أهتم بالدين وطقوسه”.
قلت لها: “ولكن ما الفرق بين الطوائف الدينية المسيحية في كافة البلدان”؟
أجابت: “هي فقط الطقوس تفرقنا، والإنجيل يجمعنا”؟


أضفت: “كما هي الطوائف أو الفرق الإسلامية، كل منها يعتقد أنه يحمل العقيدة السليمة، ولا أعرف الفرق بين الحنبلية والشافعية ووو، وهناك من حلل الخمر وهناك من حرمها بشكل قاطع، والسنة تقول أن زواج المتعة حرام، والشيعة تؤكده لمنع الاغتصاب والتحرشات الجنسية والتخفيف من العنوسة ولهم حقائقهم المثبتة في ذلك….الخ”.


حكايات الدين والسياسة لا تنتهيان، كما حكايات ألف ليلة وليلة. هذا ما أوعزني إلى التفكير بالأقلية المسيحية التي تعيش في فلسطين وبظروفها وطريقة اندماجها بالمجتمع الإسلامي وما تواجهه من صعوبات.


صديقتي صاحبت الحوار قالت لي أن المسيحيين الذين يعيشون في بلدتها يلمسون نوعا من التمييز ضدهم، على سبيل المثال أنه لم يعد يؤذن المؤذن بموت إنسان مسيحي في مسجد المسلمين بعد أن كانوا في القدم يقومون بذلك على قدم المساواة والمحبة والتسامح.


لا شك أن القلة المسيحية في فلسطين تعاني مشكلة سواء على صعيد اجتماعي أو سياسي، فمن قبل شهرين نشر موقع تلفزيون وطن الإلكتروني خبر يفيد بهجرة 600 مسيحي سنوياً من فلسطين، بسبب الأوضاع السارية.


وهنا، يجب الالتفات إلى هذه الأقلية من باب المسؤولية. نحن نعاني من نقص الإعلام المختص في الجانب الديني أو حتى في الصراع الديني، ونقص في الوعي الديني واحتياجات المجتمع المسيحي في مجتمع أغلبيته إسلاميين.

شو بيصير بقرية النبي صموئيل؟

   

في وقت تعج فيه الفضائيات الإخبارية، والمواقع الإلكترونية بأخبار الشرق الأوسط وثوراته التي لم يرى فيها النور حتى الآن وأخبار الثورة في وول ستريت في أمريكا، وقتلى الحروب الإنسانية أو الحرب الطبيعية، وفي وقت ينشغل فيه العالم بنكات الجاهلية على الفيسبوك، واللهث وراء صور المدونة المصرية علياء مهدي التي نشرتها وهي عارية كنوع من الاحتجاج والتعبير عن حرية الذات، وانشغال العالم العربي بصرعات العولمة والديمقراطية، وهل سيؤثر الحكم الإسلامي على مجرى حياتهم، أم لا، ويكثر كتّاب المقالات في تحليل الوضع السياسي العربي وما يحدث في سوريا، وينطوي أهل فلسطين على ذاتهم ومصالحهم، ويتخبط الشباب الفلسطيني بين تأييد الثورة المصرية بالخروج في مظاهرة على دوار المنارة أم يستأثر رغم برودة الطقس حضور حفل الثلاثي جبران في جامعة بيرزيت، وانكباب الخباز على صنع خبزه، وبائع البرتقال على بيع برتقاله، وعازف الناي على بيع ناياته المصنوعة محليا، ومواصلة الصحف المحلية على تغطية المقاومة الشعبية في بلعين ونعلين وبيت أمر والولجة وغيرهم، وانشعال الدولة بحال الأموال التي ستحولها إسرائيل للدولة، وهل هناك أمل في تحقيق المصالحة أم سيطويها النسيان….
هناك قرية وادعة، جبالها عالية، محاطة بأشجار السرو الطويل، هوائها عليل، موقعها الجغرافي استراتيجي، ترتفع عن مستوى سطح البحر 900م، وتاريخها عميق، طالته الجروح الفلسطينية (تدمير، تهجير، حصار، مراقبة، قتل، تضييق،….)، تقع شمال غرب القدس، وفيها معلم تاريخي شهير (مسجد وقبر النبي صموئيل)، وقد كان من قبل قلعة بيزنطية، وما إن استولى عليها الاحتلال حتى حوّل 81% من المسجد إلى كنيس إسرائيلي يزوره المستوطنون من المستوطنات القريبة من القرية.
النبي صموئيل تذكرني بقرية “الهادية” التي كانت محور الأدويسية التي كتبها الراوي الفلسطيني ابراهيم نصر الله “زمن الخيول البيضاء”. نعم “إن الخيول تصنع الرجال”.
محمد بركات، أحد مواطني القرية، رجل في العقد الرابع من عمره، درس القانون والمحاماة، ويشغل الآن منصب رئيس منظمة معاقون بلا حدود في رام الله، يلازمه الكرسي المتحرك، ولكن دون أن يشكل له عائق في يوم من الأيام عن تحقيق أحلامه وما صبا إليه حتى الآن بكل تواضع.
استقبل محمد مجموعة المدونين والإعلاميين ومجموعة القدس في مكتبه القريب من دوار “الساعة”، وكان حاضرا أيضا صحفي فرنسي، جاء من فرنسا مع زوجته لينتجا فيلما وثائقيا عن القرية وسكانها وكيف يواجهون حياتهم تحت برج مراقبة إسرائيلي. الصحفي يعايشهم في القرية ويقول “أكره الإعلام بكل أشكاله، إنه لا يتابع قضاياه حتى النهاية. أنا صحفي ولن أصور قرية النبي صموئيل ثم أعود إلى فرنسا. هناك أشياء مهمة يجب أن تقال وتوثق، أي يجب أن أصور حياة المواطنين بتفاصيل وأرى كم هم بحاجة للمساعدة، وكيف يساعدون أنفسهم أيضا ويواجهون واقعهم الصعب والمعقد”.
شرح لنا محمد واقع القرية، وقال: “منذ عام 1967 منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي النمو الطبيعي للقرية. هدمت ما نسبته 71% من بيوتها ويعيش فيها الآن 250-300 نسمة لم يزيدوا منذ زمن طويل، وتعتبر القرية من مناطق “سي”. يحاصرها الاحتلال من ثلاث جهات، ويمنع وصول أي شيء للقرية”.
ينتقم الاحتلال بكل وسائله من سكان القرية، في يوم الأرض زرعوا شجرة زيتون فجاء الجنود واقتلعوها ليمحو الذاكرة الوطنية. قام السكان ببناء غرفة حمام لمدرسة البنات، فأسرعت جرافتهم لهدمه. ولهم وسيلة نقل واحدة تنقلهم من القرية وإليها، فيما يجاورهم شارعين وعشرات الحافلات لنقل المستوطنين.
كل من يسمع بأحداث القرية، يفطن كم نحن في غفلة، ونحن عنها معرضين، وكم أن الإعلام الفلسطيني قاتل لقضيته غير منتصر لها، وكم ألهتنا الحياة بمظاهر فارغة المحتوى والهدف والمضمون عن وقفة جماعية حتى لو كانت موسمية لقرية النبي صموئيل، وفتر فينا الانتماء الوطني. و الآن، علينا أن نلوح ولو لقليل باسم النبي صموئيل، وما لم يغيره الإعلام أو غيره تغيره الأفواه الصادحة.

إسرائيل تقوم بحرب مائية ضد الفلسطنيين

   

رام الله- وصال الشيخ- وطن للأنباء- قال نائب رئيس سلطة جودة البيئة، جميل مطور، أن إسرائيل تستغل ه 85% من الأحواض المائية والمياه الجوفية الفلسطينية ما ينهك النظام البيئي الفلسطيني.
وأضاف أن إسرائيل اقتلعت اكثر من مليون ونصف المليون شجرة زيتون معمرة في الفترة الواقعة بين سنة 2000 حتى تاريخ هذا اليوم من أصل 11 مليون و300 ألف شجرة بستنه مزروعة في أراضي المواطنين. مشيراً إلى أن ذلك انعكس سلبيا على النظام الجوي بعد أن ازدادت انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون لـ600 ألف طن حسب تقرير التنمية البشرية لعام 2009، مما يعني أن الأشجار المقتلعة كانت قادرة على امتصاص ما يقارب 1.5% من انبعاثات فلسطين من غازات الدفيئة.
جاء ذلك خلال مؤتمر عقده مركز العمل التنموي “معا”، اليوم الثلاثاء في مدينة رام الله، بهدف تسليط الضوء على سياسات الاحتلال الإسرئيلي ضد المياه الفلسطينية وتعطيش الفلسطينين في الضفة وقطاع غزة.
وحذر مطور من استمرار سياسات إسرائيل التدميرية، وعدم الالتزام بالاتفاقيات البيئية الدولية. وطالب الأمم المتحدة بإرسال بعثات أممية للتحقيق فيما يحدث للبيئة الفلسطينية وما يواجهها من مخاطر مستقبلية.

وفي السياق ذاته قال مدير عام مجلس المياه الوطني أحمد الهندي أن استهلاك الفرد الفلسطيني من المياه يبلغ نحو 70 لتراً في اليوم، بل تهبط حصة الفرد في بعض المناطق الريفية إلى 20 لتراً، و هذا يقل كثيراً عن المستوى الذي توصي به “منظمة الصحة العالمية”، في حين يستهلك الفرد الإسرائيلي ما مقداره 300 لتر يومياً”.
وتابع “افتقار الفلسطينين لكميات كافية من المياه هي مشكلة دائمة نشأت بسبب الممارسات الإسرائيلية القائمة على التمييز والحرمان، والسيطرة على الأراضي وعرقلة عمل لجنة المياه المشتركة، وتأخير تنفيذ مشروعات المياه والصرف الصحي، وهدم منشات مائية مثل آبار استخراج المياه الجوفية وآبار تجميع المياه في مناطق “ب” و “ج” “.
وأشار إلى أن إسرائيل تخالف في سلوكياتها العديد من المعاهدات الدولية والقوانين والأعراف الإنسانية رغم اتفاقية “اوسلو” التي تنص على اعتراف إسرائيل بحقوق الفلسطنيين من المياه، بالإضافة للمادة (55) من لائحة لاهاي التي تحظر على إسرائيل تغيير هيئة وطبيعة الممتلكات والموارد الطبيعية في الأراضي المحتلة، ولا يسمح لها بالتغيير إلا للضرورات الأمنية ولفائدة السكان المحليين، ولكنها خالفت ذلك بإنشاء بنية أساسية للمياه لخدمة المستوطنين.

نهر الأردن ملون بالأخضر
أما فيما يتعلق بالتدمير الإسرائيلي لحوض نهر الأردن فقد أوضح مدير وحدة الأبحاث في مركز “معا”، جورج كرزم، أن كمية المياه التي تصب في النهر لا تتجاوز 20-40 مليون متر مكعب، بسبب نهب إسرائيل لمياه بحيرة طبريا التي تعد أهم مغذٍ للنهر مما أدى إلى انخفاض نسبة المياه العذبة التي تجري في النهر بنسبة 98%اي انه لم يعد يجري سوى 2% من المياه.
وأشار إلى أن الجزء الجنوبي من النهر يعتبر الأكثر تلوثا بين المسطحات المائية الفلسطينية بسبب تعمد المستوطنات في طبريا وغور الأردن وبيسان صب كميات ضخمة من المياه العادمة المنزلية والصناعية الملوثة التي تقدر بأكثر من 3 ملايين متر مكعب في النهر، مما حول مياهه إلى اللون الأخضر، وأصبح ملوثا بالنيترات وبكتيريا الكوليفورم (القولون)، وانقراض أكثر من 50% من نباتاته خلال الـ50 سنة الأخيرة، كما أن إسرائيل تعتبر مساحات شاسعة من النهر والأراضي المحيطة به مناطق عسكرية مغلقة.

البحر الميت “يتقزم”
أدت نتائج الجفاف في نهر الأدرن إلى انخفاض مستوى مياه البحر الميت بعد أن أقامت إسرائيل ما يزيد على 18 مشروعاً لتحويل مياه النهر إلى مشروعاتها الزراعية في النقب، وتحويل الأودية الجارية باتجاه البحر الميت إلى المستعمرات، وحفر ما يزيد عن 100 بئر لسحب المياه الجوفية، وإقامة المصانع ومراكز استخراج الأملاح وخاصة ملح (البروميد) الذي يؤدي إلى زيادة نسبة مستوى التبخر، إذ وصلت نسبة المياه المحجوزة والمحولة عن البحر الميت إلى 90% من مصادره، حسب أقوال كرزم.

الحل بيد إسرائيل
وأوضح كرزم أن الحل يكمن في أن تتوقف إسرائيل عن حجب تدفق مياه بحيرة طبريا لنهر الأردن، فضلا عن وقف نشاطات المصانع الإسرائيلية المستنزفة لمياه البحر الميت، مما يعني توفير 900 مليون متر مكعب سنويا من المياه المنهوبة مباشرة من البحر الميت أو من الروافد المغذية له لإعادة أكبر قدر من التوازن البيئي الطبيعي للمسطحات المائية الفلسطينية.

http://www.wattan.tv/hp_details.cfm?id=a435252a9092315&c_id=3

الصفحة التالية «