jump to navigation

ومضات 12/7/2008

12 July 2008 مصنف في: روابط , لاتوجد تعليقات

وين الغلط؟

 ذات مساء، خرجت مع زوجتي وابنتي وعمرها 13 سنة، في محاولة منّا لاعادة ايام زمان بالسير وسط رام الله، في الشارع الرئيسي. وما ان خطينا عدة خطوات، حتى بدت علامات الندم على وجوهنا. فابنتي التصقت بي وابدت تذمرها من تعليقات "الزعران"، وزوجتى اخذت تسير بخطوات متسارعة عائدة الى السيارة. في طريق عودتنا الى البيت تبادلنا اطراف الحديث واجمعنا في حينه ان ما فعلناه كان "غلطة لن نعيدها مرة ثانية ونخرج الى البلد". وبعد ان هدأنا قليلاً، تداركنا اننا لم نكن مخطئين، وان المسألة هي ازمة اخلاق لا علاقة لها بنا وبملابسنا او مشيتنا، لاننا ككل باقي خلق الله، اردنا ان نسير في وسط مدينتا التي ولدنا وتربينا فيها ولم نشعر مرة بالاغتراب او مظاهر الزعرنة.  

شطحة

 الحمد لله ان ابنتي الصغيرة وعمرها سنتان، لم تكن معنا في مشوار وسط البلد. وتعويضاً عن ذلك اخذتها لقضاء بعض الوقت في اماكن ملاهي الاطفال، وكان ظنّي ان رحلتي معها لن تكلفني شيئاً. ولكن وجدت نفسي اخرج الشيكل تلو الاخر، واضطررت للجلوس في متنزه رام الله وطلب المشروب لانك لا يمكن ان تجلس هناك دون ان تطلب، حتى لو كنت مصاباً بتخمة من كثر ما اكلت وشربت في بيتك. بعد هذه التجربة، قررت ان افضل حلّ للخروج وقضاء بعض الوقت مع عائلتي هي ان نخرج في شطحة. و"شطحة" هي ايضاً فكرة بعض المتذمرين ومن يرون في الطبيعة ملاذاً، ليمارسوا عادة المشي بين احضان الطبيعة بعيداً عن ازعاج المدينة. 

لو كنت مسؤولا

 لقرأت هذه الومضات وتفاعلت معها وارسلت ردي كما فعل مدير العلاقات العامة في الدفاع المدني محمد البيروتي الذي علق على ومضة الاسبوع الماضي قائلاً "قمتم بمناقشة قضية المصاعد.  لتصويب معلوماتكم فمنذ بداية نيسان 2008 دخلت المصاعد تحت مسؤولية الدفاع المدني من حيث ضمان سلامة المواطنين عبر التأكد من سلامة المصاعد للاستخدام وفق شروط الصانع وشروط قسم المصاعد في مديرية الدفاع المدني. ومنذ ذلك التاريخ تقوم المديرية بزيارات دورية للمصاعد وزيارات فجائية بهدف التأكد من سلامتها للاستخدام الآمن. أما قضية النظافة داخل المصاعد فهي قضية داخلية لأصحاب العمارات وقسم الصحة في البلديات، والأحرى أن تتوجه بالشكوى لهؤلاء دون غيرهم، وعلى كل الأحوال باعتبارنا مستخدمين دائمين للمصاعد فلم يحدث ان لاحظنا وجود ما ذكرت من تراكم للقاذورات داخل المصاعد، بل على العكس فإن هذه هي صفة الأدراج والسلالم. وحتى يخرج الموضوع من إطار التجاذب الصحفي عليك أن تزودنا بعناوين المصاعد التي عنيتها أو ان ما كتبت لا يعدو ان يكون مجرد بطر لملء عمود في الصحيفة".ملاحظة: لقد قمت بتزويد الاستاذ البيروتي باسماء وعناوين هذه المصاعد التي رأيتها بام عيني ولم يحدثني احد عنها، ولم اسمع منه رداً. وحتى لا يكون كلامي مجرد " بطر لملء عمود في الصحيفة"، فانني ادعوه لجولة مشتركة في تلك العمارات التي زودت عناوينها. 

الحلقة 34: تعاطف مورفيني

 ذهبت ابنة المريضة الغزّية الى دائرة الصحة في منطقة "البالوع" في البيرة، لاحضار دواء "المورفين" الذي اعتادت على استلامه من هناك وارساله الى غزة لانه غير متوفر في مستشفيات غزة، وكان ذلك بناء على توجيهات مسؤولين في وزارة الصحة. هذه المرة لم تجر الامور كما جرت في المرتين السابقتين، حيث قال لها المدير انه لا يستطيع ان يعطيها الدواء، فسألته لماذا وما الذي تغير؟ فكان الجواب "عليك احضار ورقة من المستودعات في غزة تقول ان الدواء غير متوفر، وما فعلناه معك في المرتين السابقتين كان من باب التعاطف فقط". السؤال الاول: هل هي وظيفة المريض وعائلته ان "يتمرمط" ويقف في الطابور ليحضر ورقة من المستودع تقول ان الدواء غير متوفر؟ السؤال الثاني: الا يمكن للمدير ان يستخدم الهاتف ليتصل بالمستودع ليعرف ان الدواء غير متوفر؟ السؤال الثالث: ما الذي يدعو عائلة المريضة للتوسل للحصول على الدواء في رام الله وارساله بالبريد السريع ام مع احد الاجانب الى غزة، اذا لم يكونوا على يقين بان الدواء غير متوفر؟ السؤال الخامس: اليس نحن من يصيح ويستنجد كل يوم بالقول ان اسرئيل تحاصر غزة وان هناك الكثير من الادوية غير المتوفرة؟  

فحم حجري

 كثيرا ما سمعت وقرأت عن الفحم الحجري، لكن لم يحصل لي الشرف انني التقيته من قبل. ربما لصعوبة الحصول عليه، او لانه باهظ الثمن. ولم افكر يوماً انني ساقتني قطعاً من الفحم الحجري. كان ذلك قبل ان اشتري كيساً من الفحم لاشعل "ارجيلتي". فمع كل كبشة فحم اجد قطعة او قطعتين من الحجارة الصغيرة بلون اسود كلون الفحم، لكنها لا تحترق، فاكتشفت ان كيس الفحم فيه ربما ربع وزنه حجارة سوداء. نوع جديد من الغش والخداع والسرقة!

 

ومضات 5/7/2008

5 July 2008 مصنف في: روابط , لاتوجد تعليقات

عنق الزجاجة

 التعليم في فلسطين الزامي، وفي غالبيته مجاني. أي ان الجميع سواسية في التحصيل العلمي حتى انهاء "التوجيهي". وبعد هذه المرحلة، يدخل الطلبة الى عنق الزجاجة، ودخولها تحدده عدة معايير منها المعدل والمقدرة المادية والمنح الدراسية وفي بعض الاحيان "فيتامين واو". وبعد الدراسة الجامعية يدخل الخريجون في عنق زجاجة جديد، اما خلال بحثهم عن العمل، او خلال سعيهم لاستكمال تحصيلهم العلمي. ودخول عنق الزجاجة الجديد توجهاً للعمل يتطلب معايير معينة. اما عنق زجاجة استكمال الدراسة الجامعية فله شروطه التي تنسحب على البعض ويحرم منها من هم اقل حظاً، وخاصة في مجال المنح الدراسية التي تقدمها بعض المؤسسات الدولية التي تشترط حصول الطلبة على معدل معين في اللغة الانجليزية مع ان الشروط الاخرى كلها تنطبق عليهم. وبالطبع من يحصل على مثل هذا المعدل يكون في الغالب من ابناء المدارس الخاصة الاوفر حظاً. للاسف ان غالبية المنح الدراسية لا تأخذ بالحسبان ضرورة تأهيل الطالب او الطالبة لغوياً من خلال مساق مكثف يكون ضمن المنحة. 

ما يطلبه القرّاء: التوجيهي

 وصلتني مناشدة اطلقتها مجموعة من اولياء امور طلاب وطالبات التوجيهي جاء فيها "اسئلة التوجيهي هذا العام كانت صعبة ومركزة على بعض الوحدات من المادة ولا تغطي المادة جميعها. كذلك الاسئلة كانت طويلة والوقت غير كاف لمعظم المواد. اسئلة مادة الادارة والاقتصاد والاحياء والفيزياء كانت صعبة للغاية ولا تراعي تفاوت قدرات الطلاب. ساد القاعات جو من الرعب نتيجة تشدد المراقبين مما عكس ذلك على نفسية الطلاب. نحن مع وجود رقابة ونظام تام واحترام للقانون وهيبة الامتحان، لكن ما يجب الاشارة اليه بوضوح ان الطلاب يجب ان لا يعاقبوا هذا العام  وان يدفعوا   ثمن الاخطاء والتجاوزات التي حدثت العام الماضي  فما ذنبهم؟ وتصريحات المسؤولين في وزارة التربية والتعليم حول الامتحان والتشدد في التصليح  برغم كل ما ذكر أعلاه يثير قلق الطلاب واولياء امورهم حول مستقبلهم العلمي."  

لو كنت مسؤولاً

 في وزارة الصحة او في المحافظة او في الهيئات التي تعنى بالمواصفات والمقاييس، او ربما لو جمعت بين كل هذه المناصب، لا قدّر الله، لما اكتفيت باصدار شهادة صلاحية وسلامة سنوية للمصاعد في البنايات والمرافق الحيوية وغير السكنية، بل قمت بزيارت مفاجئة الى هذه البنايات، بهدف التأكد من مدى صلاحية المصاعد فيها وكذلك مستوى النظافة. فلا يعقل ان تكون غالبية المصاعد في هذه البنايات مقرفة لدرجة ان يفضل الناس الصعود او النزول ترجلاً بدلاً من استخدامها.   

الحلقة 33: الحمد لله

 حمدتْ المريضة الغزّية ربها لانها لم تكن ضمن قائمة المرضى الذين توجهوا الى معبر رفح سعياً للخروج من هناك الى مصر ودول اخرى لتلقي العلاج. وبالطبع الحمد لله ان صحتها قد تحسنت بعد العلاج في غزة، وهذا ما اكده احد الاطباء المختصين الذي جاء الى غزة من المناطق المحتلة عام 1948. والحمد لله لان المريضة الغزّية لم تضطر الى طلب الوساطات والتدخلات لادراج اسمها ضمن قائمة المرضى. والحمد لله انها لم تكن على المعبر عندما حاول المئات اقتحامه، وكأنهم بذلك يسهلون على انفسهم وعلى المرضى. والحمد لله انها لم تشاهد الشبان وهم يرشقون الحجارة تجاه الجنود المصريين. 

الله يهدي الجميع

 تمنى الزميل والصديق صلاح هنية ان يهديني الله واكتب حول السياحة الداخلية التي كثيراً ما تحدثت عن ضرورة الاهتمام بها كونها المتنفس الوحيد لنا. فليست الاماكن السياحية والدينية المشهورة هي ما يمكن زيارته، وبالتالي الاكتفاء بالاهتمام بها، مع ان ما ينقصها كثير. ولكن هناك اماكن قد نراها يومياً ونمر عنها دون التفكير باستغلالها ايجابياً لصالح السياحة الداخلية. فكم من "الأحراش" لدينا، وكم من الجبال، وكم من القصور في هذا الجبال. والاهم من هذا كله ان نكون على قدر المسؤولية بالمحافظة على هذه الاماكن، وتشجيع السياحة اليها. الخميس الماضي، عدت الى مكان لقائي بالزميل صلاح، جلست بين احضان الطبيعة حتى الواحدة صباحاً، نفضت عن جسمي غبار وتعب اسبوع كامل، وتعجبت كيف تحول هذا المكان من "حرش" صنوبري ونبع ماء الى اجمل مكان رأيته في رام الله.

ومضات 28/6/2008

30 June 2008 مصنف في: روابط , لاتوجد تعليقات

مبسوط

 لا اخفي سرّاً انني اشعر بسعادة غامرة، ولاول مرة، بسبب اطلاق حركة الجهاد الاسلامي "الصواريخ" تجاه اسرائيل، مع انني اعارض وبشدة اطلاق هذه "الصواريخ" واؤمن بعدم جدواها. وسبب سعادتي، هو ان على "حماس" الآن ان تتصدى لخروقات التهدئة، والمناكفات التي كانت هي اول من بدأ بها عندما كان يتوصل الرئيس محمود عباس الى اتفاقات تهدئة مع اسرائيل، وعندما كان يدعو الى "ضبط النفس" و"احترام التهدئة" لان "المصلحة الوطنية الفلسطينية" تتطلب ذلك. اما الآن فدور "حماس" ان تطلب "ضبط النفس" و"احترام التهدئة" لان "المصلحة الوطنية الفلسطينية" تتطلب ذلك. ولكن هناك فرق بين المصلحة الوطنية التي كانت تنادي بتهدئة في الضفة والقطاع وتطالب بثمن سياسي يساهم في تعزيز الموقف الفلسطيني وكسب التضامن العالمي، وبين المصلحة الوطنية التي تقتصر التهدئة فيها على غزة وتطالب بفتح المعابر ورفع الحصار فقط!  

فلسطين تختار

 في الوقت الذي كانت الاعلانات الاذاعية والتلفزيوينة وتلك التي في الصحف تحث الفلسطينيين على اختيار "مراد السويطي" للفوز في برنامج "سوبر ستار"، شارك حشد كبير في رام الله وغزة، يفوق عدده الف شخص، في مؤتمر المصالحة الوطنية تحت شعار "فلسطين تختار المصالحة" الذي نظمه المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات. وعلى الرغم من ابتعاد الخيارين، الا ان فيهما دلالة كبيرة على ان الفلسطينيين وعلى اختلاف توجهاتهم وخياراتهم فلهم الحق ان يختاروا وان يقرروا. ففلسطين تختار "السويطي" وفلسطين تختار "المصالحة"، وبهذا فان الفلسطينيين يختارون "الحياة".   

242

 الحديث ليس عن القرار الدولي، بل عن 242 مليون دولار التي تعهدت بها الدول المشاركة في مؤتمر برلين لتعزيز قوات الأمن الفلسطينية والتي ستصرف في مجال زيادة عدد قوات الشرطة الفلسطينية، وتدريبها وبناء المزيد من المباني، والمحاكم والسجون. نعم نحن بحاجة الى كل ذلك، ولكن نتمنى ان تشمل تدريبات قوات الامن مجالات العلاقات العامة والاعلام، والتعامل مع المواطنين، وان لا تقتصر على التدريبات العسكرية والبدنية.  

لو كنت مسؤولاً

 لكنت قدر المسؤولية عندما أخطئ او يخطئ احد العاملين في مؤسستي او وزارتي، وان اعترف بالخطأ وأتحمل مسؤوليته وأصححه، تماماً كما فعل الدكتور علي شعث وكيل وزارة النقل والمواصلات، الذي عقّب على تعثر تجديد رخصة مركبة مواطن بالقول "أنا متأسف جدا ولا أوافق على هكذا نهج في الوزارة تجاه مواطن فلسطيني"، ثم أمعن د. علي قائلا " أنها مسؤوليتي وسوف أبذل قصارى جهدي لتصحيح ذلك". وفعلاً قام بتصحيح الخطأ. 

الحلقة 32: رفع عتب

 ضحكت المريضة الغزّية من كل قلبها، ولكن بسخرية، عندما سمعت في نشرات الاخبار ان اسرائيل قررت اغلاق معابر غزة، بعد اطلاق "صاروخين"، وسبب سخريتها لان الامر يبدو وكأن اسرائيل كانت تفتح المعابر وفجأة اغلقتها. وقالت المريضة "المصيبة ان اعلامنا الفلسطيني يستخدم جمل اسرائيل نفسها ويكرر عناوين الاخبار بنفس الصيغة كما يريدها الاسرائيليون، واذا كان الاعلام الفلسطيني يفعل ذلك، فلا عتب على الاعلام العربي والاجنبي". 

طفـّوها

 فوق ما هي "ولعانه" من الحرّ، شاهدت اعلاناً تجارياً كبيراً يمتد على ارتفاع عمارة عالية يقول "ولـّعها"، قلت في نفسي لازم "طفّيها"، وبهذا نضرب عصفورين بحجر، لان الاعلان يروج للسجائر، فبدلاً من "توليعها" يجب "تطفيتها"، وفي نفس الوقت لا نزيد من حرارة الجو. ولكن ما باليد حيله. وخلال خروجي لاستنشاق بعض الهواء الطلق مساء هرباً من حرارة الجو، وجدتها "ولعانه" في مناطق مختلفة. فقد قرر البعض اشعال النار في حاويات القمامة. وهذه ظاهرة ازدادت في الاونة الاخيرة، فعدا عن زيادة حرارة الجو، فانها تؤدي الى تلوث بيئي، وروائح كريهة، وقد تنتشر نيرانها مؤدية الى كارثة، اضافة الى اتلاف حاويات القمامة. ارجوكم "طفوها"! 

ومضات 21/6/2008

30 June 2008 مصنف في: روابط , لاتوجد تعليقات

 

فضاوة اشغال

 جلسة يعقدها "التشريعي" في غزة لاستجواب "وزير الاتصالات في الحكومة المقالة" حول "ضعف سرعة الانترنيت". على رأي زياد الرحباني "انا والله نفسي اهنيك" ايها "التشريعي". حقاً تقوم بالدور الرقابي! سرعة الانترنيت يا جماعة؟ لو افترضنا ان جلسات "التشريعي" قانونية، اليس هناك ما هو اهم للمناقشة والمحاسبة والاستجواب، واذا كان الاهتمام بالانترنيت، فلماذا لا تستجوبون "وزير الداخلية المقال" حول تفجير مقاهي الانترنيت؟ اما هموم الشعب في غزة مثل الغاز والكهرباء والماء والمواصلات والخاوات والحريات والانفاق والتهريب والجمارك والحشيش وزيت السيريج وغيرها، لا داعي لمناقشتها لانها من "صنع يدي" مش انا، بل "التشريعي" وجماعته! 

وجدتها

 ما ان وصلت الى لندن، حتى وجدته مكتئباً، على عكس ما كنت اتوقع. اهو الحنين الى الوطن، ام اشتياقه لزوجته وابنه؟ ربما، ولكن عند سؤالي قال انه اضاع حقيبة يده الصغيرة وفيها هويته الفلسطينية وجواز سفره. حاولت ان اطمئنه ان لكل مشكلة حل، مع انني قلت في نفسي "انت اصلك من غزة، ولوحلفت يمين على جميع الكتب السماوية، فلن يصدقك احد انك لم تضع اوراقك الرسمية عمداً". بقي على حاله لمدة يومين، وصباح اليوم الثالث جاء مشرق الوجه وقال "وجدتها، لقد اتصلت الشرطة واعلمتني ان الحقيبة موجودة لديها وفيها جميع المحتويات". في المقابل، اعرف صديقة، خرجت للحظات من مكتبها في رام الله، لتجد ان جزدانها قد سرق من على مكتبها وفيه جميع اوراقها الثبوتية. الجزدان لم يظهر، ولم يتصل بها احد. والاصعب في كل الامر الاجراءات التي عليها ان تقوم بها لاستصدار اوراق ثبوتية جديدة. 

مترو غزة

 في معظم عواصم العالم، والمدن الكبيرة، تعتبر قطارات الانفاق (المترو) من اكثر وسائل النقل نجاعة. ومبدؤها الاساسي، هو نفق تحت الارض تسير فيه قاطرات. فمن قال ان الانفاق في غزة اعدت للاغتيالات، والانفاق في رفح للتهريب. هي بنية تحتية  لمترو الانفاق! 

رد اعتبار

 سمعت حواراً بين شرطي وسائق مخالف للقانون ومسؤول في الشرطة. الشرطي اوقف السائق الذي تجاوز الاشارة الحمراء، وبدأ بتحرير مخالفة له. والسائق حمل هاتفه النقال واتصل بالمسؤول، والمسؤول طلب الحديث مع الشرطي، والشرطي قال له "يا سيدي والله ما بقدر الغي المخالفة، لاني كتبتها في الدفتر". السائق الذي يعترف بارتكابه المخالفة، ضغط على المسؤول، والمسؤول الذي يعرف ان السائق مخالف ضغط على الشرطي، والشرطي "الغلبان" الذي رأى المخالفة بام عينه، لا يستطيع الغاء المخالفة، اما القانون فلا اعتبار له! 

لو كنت مسؤولاً

 لسافرت مثل باقي خلق الله، يعني لا تنسيق اسرائيلي ولا تنسق معابر. وحتى اكون اقرب الى الجماهير وبينهم، اسافر الى اريحا وادخل الاستراحة وادفع دخولية، واقطع رقماً، وادفع ثمن اجرة الباص والحقائب، واركب الباص، و"ابغشش" الموظفين والعتّالة، واقف في الدور عند الجانب الاسرائيلي، واخذ حقيبتي من "مكبّ" الحقائب، و لا اذهب الى قاعة VIP  في الجانب الاردني بل ادخل قاعة الانتظار واخذ رقماً واراقب العمل المنظم، ربما اوصي بمثله في استراحة اريحا، حتى لا يكون هناك نظام "خيار وفقوس". وفي نهاية رحلتي اكتب بعض التوصيات الى الجهات المعنية لتحسين اوضاع المسافرين. لكن لانني مسؤول، شو بدي بكل هالغلبة، ما انا عارف الاجراءات بدون ما اجربها بنفسي، الناس بيقولوا لي! 

الحلقة 31: خبرة

 قبل سفري، هاتفت المريضة الغزّية لاطمئن على صحتها، فوجدتها افضل حالاً، وتمنت لي سفراً موفقاً وانهالت علي بالتبريكات. خلال حديثها بدأت بترديد مصطلحات طبية اجنبية لم افهم منها سوى CT Scan. والطريف انها اجرت لي مسحاً بالمعدات الطبية الصالحة والمعطلة في كل العيادات والمستوصفات والمستشفيات من بيت حانون حتى رفح، مع ذكر الاسباب. فقلت لها ممازحاً، والله ما بقي عليك الا كتابة "بروبوزال" مع بعض التوصيات وارسالها للدول المانحة!

ومضات 14/6/2008

14 June 2008 مصنف في: روابط , لاتوجد تعليقات

"دم دم تك تك دم دم تك"

 يحدثني والدي ان اهل بلدتنا "اسدود"، اطلقوا على احد الاشخاص لقب "ابو طبلة"، والسبب انه كلما سمع اسم شخص، اخذ يطبل "دم دم تك تك دم دم تك" على كل ما تقع عليه يديه، اما طاولة او تنكة او ما قد يصدر صوتاً. وكان اهل البلدة يستفزونه عادة، بذكر الاسم الاول لشخص ما (والاسماء الاولى تكون عادة متشابهة)، فيبدأ "دم دم تك"، ثم يستطردون بالقول "لا ليس فلان، بل فلان" فيعود ابو طبلة "دم دم تك". حالنا حاله، فاذا ما سمعنا كلمة "تهدئة" بدأنا نطبل "دم دم تك"، واذا ما سمعنا كلمة "حوار" ايضا نطبل "دم دم تك"، واذا ذكر احدهم “سلام" ايضاً "دم دمنا وتك تكنا"، وعلى ايقاع "شاليط" "دم دم تك"، وفتح معبر رفح "دم دم تك"، ووقف التهريب عبر الانفاق "دم دم تك تك دم دم تك دم دم تك تك دم دم تك ……"! 

"خمس دقائق عن بيتي"

 على الرغم من ان جميع المسارح والمراكز الثقافية في رام الله لا تبعد خمس دقائق عن بيتي (اصلاً كل شيء في رام الله يبعد نسبياً خمس دقائق)، الا انني قررت ان لا ادخلها الا اذا عرضت فيلماً مصرياً. والسبب انني كلما ذهبت لارفه عن نفسي، تجدني اعود الى البيت مكتئباً، فهذه مسرحية تصور الوضع الفلسطيني، وتلك رقصة تذكرني بحالنا، وهذا فيلم يوثق عذاباتنا، حتى الافلام الاجنبية، اما ان تنتهي بالحزن، او تصور وضعاً مشابهاً لوضعنا فيه الكثير من العنف والقتل والدماء واضهاد المرأة والطفل وغيرها. اما الافلام المصرية فغالبيتها مضحك، وتصور مشاهده في شرم الشيخ، يعني سياحة و"شمة هوا". حصاري على نفسي هذا، فككته يوم الخميس الماضي بعد ان تلقيت تذكرة سفر لحضور فيلم "خمس دقائق عن بيتي" للمخرجة ناهد عواد، والسبب في المكان الاول كانت شكل الدعوة، وموضوع الفيلم، والصداقة الشخصية. وضعت التذكرة في جواز سفري، ودخلت قاعة العرض التي امتلأت بالمشاهدين. وعلى الرغم من تأخر العرض لمدة 45 دقيقة بانتظار القنصل الفرنسي، نسيت هذا التأخير بمجرد ان بدأ الفيلم. فقد اخذتنا المخرجة الى عالم لم يعرف جيلنا عنه شيئاً سوى اسمه، وهو مطار قلنديا، وعرفتنا على اناس عملوا فيه وعاشروا رحلاته، لم نكن نعرف عنهم. ضحكنا لطرافتهم وعفويتهم، وحزنا على ما نحن عليه الان. 

توقيت صيفي

 نبهت مديرة احدى المدارس معلماتها وقالت "احبلن في شهر ايلول وانجبن في شهر حزيران حتى تأخذن اجازة الامومة في الصيف ولا تعطلن العملية التدريسية"!   

لو كنت مسؤولاً

 لم تخطر ببالي فكرة لهذه الومضة، فسألت احدهم "لو كنت مسؤولاً فماذا ستفعل؟" فاجابني "لا اريد ان اكون مسؤولاً، ولا يمكن ان اكون راع لهذه الامة لانها دائمة الانتقاد، ولا ترى الانجازات، ولا تحمد ولا تشكر"! 

الحلقة 30: زيارة غارة

 لا تستطيع بنات المريضة الغزّية السفر من رام الله الى غزة والاسباب لا تحتاج الى تفسير. ولكنهن استبشرن خيراً عندما حصلت صديقة لهن تعيش في القدس على تصريح لزيارة اهلها في غزة. فوصلت الصديقة الى حاجز "ايرز" مع ابنيها، وبعد الانتهاء من الاجراءات دخلت، حتى وصلت الى منتصف الطريق، فاذا بمكبرات الصوت تنده عليها بصوت عال جدا "ارجعي بسرعة ارجعي بسرعة"، ارتبكت ولم تعرف ماذا تفعل، فهرولت عائدة، واذا بصاروخ فلسطيني يسقط على بعد امتار منها، اصابت شظاياه مجندة اسرائيلية. واغلق الحاجز، فعادت الى القدس.  

ما يطلبه القرّاء

 هناك ما "يطلبة المشاهدون" و"ما يطلبه المستمعون". وهذه زاوية "ما يطلبه القرّاء" انشر فيها ما يطلبونه مني، كلما سنحت الفرصة. في رسالة من حسن سعيد يسأل "لا ادري اذا كنت قد تطرقت في احدى ومضاتك الى قضية  الاغلاق الدائم للمسلك في شارع رام الله- بيتونيا، وتحديداً قبالة مطعم "البردوني" سابقاً، حيث أن اغلاق الشارع هو لأغراض البناء، ولست أدري لماذا على كل من يعبر هذا الشارع، والذي يعد من أكثر الشوارع حيوية في رام الله، أن يتحمل تكاليف بناء عمارة تجارية والى متى؟" وفي موضوع اخر ينوه نفس القاريء "اسم مدينة رام الله يمتاز بوجود لفظ الجلالة "الله"، ويرى الكثيرون أنه علينا بحسن استخدام اسمها كنوع من الحفاظ على قدسية اللفظ فيها.  فالعديد من البضائع تحتوي اسماء شركات مستوردة  تتواجد في رام الله ومنطقتها الصناعية، أليس  من الممكن الاشارة الى  اسم المستورد بذكر المنطقة الصناعية "بيتونيا" بدلاً من رام الله؟ وهكذا أو الاشارة الى اسم رام الله باختصار خصوصاً ان علب هذه البضائع تنتهي دائماً في صندوق القمامة".

ومضات 7/6/2008

7 June 2008 مصنف في: روابط , لاتوجد تعليقات

 

970

 رمز الاتصال الدولي الخاص بفلسطين، انجاز نعتز به وهو رمز ولو بسيط للسيادة الفلسطينية المفقودة، ولا بد من الالتزام باظهاره الى جانب ارقام هواتفنا الارضية والنقّالة. قد نتفهم ان البعض ما زال يستخدم رمز الاتصال الدولي 972 وهو الرمز الاسرائيلي وذلك لان الاتصال من بعض الدول الى 970 غير ممكن. ولكن الذي لا يمكن تفهمه هو ظهور العلم الاسرائيلي الى جانب ارقام هواتف بعض المؤسسات الفلسطينية التي اختارت الطريقة السهلة في ابراز عناوينها من خلال موقع الكتروني يظهر علم الدولة الى جانب رمز الاتصال الدولي تلقائياً. أي ان استخدام 972 يعني تلقائياً ظهور العلم الاسرائيلي، دون ان يتحكم المستخدم بذلك. علماً بان العلم الفسلطيني يظهر ايضاً ولكن ليس باستخدام 972 بل 970. 

عفى عليه الزمن

 ابن قلاون، الزنكي، ريتشارد قلب الاسد، قطز، المستظهر بالله، المستنصر بالله، محمد السلجوقي، ارتق، كتبغة، مودود، اسد الدين شيركوه، طوران شاه،  وغيرها من الاسماء على وزن جقمق وسلجق ولقمق واغربها السطان المملوكي قنصوة الغوري، كلها وردت في كتاب التاريخ للصف السابع الاساسي. وكان على الطلبة دراستها وحفظها على انها ابطال التاريخ الذي انتهى به المطاف الى حالنا هذا. بالله عليكم، قولوا لي ماذا ينفعنا حفظ هذه الاسماء عندما نتخرج من المدرسة، ربما كما يقول اساتذة التاريخ "حتى  ونفهم حاضرنا ونعرف مستقبلنا"! حاضرنا نفهمه، ومستقبلنا نتوقعه، ولا يمكن لهذه الاسماء ان تغير شيئاً. فلماذا على اطفالنا دراستها، اليس من الاجدر ان يدرسوا ما يمكن ان ينفعهم في دراستهم الجامعية، ومن اراد التعرف على جقمق وارتق ومودود فبامكانه ان يقوم بذلك بشكل فردي، على ان تتوفر المراجع. 

"حقول الموت"

 مسكت الكتاب بعد ان اهداه لي كاتبه بكلمات صديقة ودودة، واخذت اقرأ. لم استطع تركه، فهو يروي بشكل قصصي مبني على الحقائق احداثاً عشناها خلال "انتفاضة الاقصى". اسماء نعرفها، مواقع زرناها، واحداثاً تؤلمنا. لقد استطاع الزميل محمد دراغمه  في كتابه "انتفاضة الاقصى: حقول الموت" ان يسجل بعضاً من التاريخ الفلسطيني الحديث، في روايات بلسان اصحابها، جاءت نتاج عمله كصحافي. حملت الكتاب، واغلقت باب المكتب، مستعداً للذهاب الى البيت. وفي مشهد كأنه من الافلام، فتح باب المصعد، ثم انغلق وكنت لا ازال اقف امامه. اخرجت المفتاح من جيبي، وفتحت باب المكتب، وضعت الكتاب على الطاولة، ونظرت الى لوحة غلافه، وقلت لن اخذك الى البيت، فما تحتويه من قصص مؤلمة كفيل باثارة العالم، ومكانك ليس بيتي، بل بيت كل مدافع عن اسرائيل وعن حقها في الدفاع عن نفسها. وحبذا لو استطاع الكاتب كتابة هذه القصص بالانجليزية. 

تحية وبعد،

 شاءت الظروف ان اقود سيارتي في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، فوجدتهم منتشرين على طول الطريق من البيرة الى رام الله مروراً بوسط البلد. يعملون بجهد وبصمت، بينما الاخرون يستعدون للنوم. انهم عمال النظافة الذين يحاولون بمعداتهم تنظيف اوساخ يوم كامل، ومخلفات اناس لا يكترثون ولا يعرفون ان هناك من يعمل حين ينامون. وربما لا يلاحظون ما تركوا وراءهم، لانهم يأتون في الصباح التالي فلا يجدوا الا النظافة. تحية لعمال النظافة، وانتم ايها "المواطنون" ارحموا من في الارض. 

لو كنت مسؤولاً

 في وزارة الساحة، لاهتممت اكثر بالمرافق السياحية التي تعتبر المهرب الوحيد للفلسطينيين وعائلاتهم، وخاصة في اريحا. والاهتمام يكون اولاً بالمراقبة على المرافق السياحية من حيث النظافة واستيفاء الشروط، ومراقبة الاسعار والعمل على تخفيضها، فلا يعقل ان يدفع"السائح" المحلي ما فوقه وما تحته "دخوليات" وغيرها من المصاريف التي لا تقابلها الخدمة ولا الراحة السياحية. كما ان بعض المناطق السياحية تحتاج الى تطوير من ناحية الطرق التي تصل اليها. فلو اخذنا "قصر هشام" على سبيل المثال، فالطريق اليه وعرة، ولا تتسع الا لسيارة واحدة بحيث اذا تقابلت سيارتان، على احداهما التنحي في "الوعر"، فما بالك اذا كانت هناك حافلة تقل سياحاً. ام ان القصد هو المحافظة على المنطقة الاثرية وابقائها على ما هي. السؤال اين تذهب اموال "الدخوليات" التي يدفعها السائح الاجنبي والفلسطيني؟ اليست هذه الاموال من اجل تطوير المرافق السياحية؟  

الحلقة 29: ليس باسمنا

 بما ان المريضة الغزّية لا تستطيع السفر من اجل العلاج، فانها بالطبع لا تستطيع السفر لرؤية بناتها وحفيداتها في رام الله، وابنها واحفادها في المانيا. والحل كان بان اشترى لها احد ابنائها كاميرا صغيرة، ووصلها بالكمبيوتر، وبهذا استطاعت ان تتواصل مع اقربائها حول العالم، وقامت بفكّ حصارها. وتعلمت ان تستخدم الانترنيت، وتعرفت على موقع Youtube. ومن خلال الموقع شاهدت مجموعة من الافلام التي تتحدث عن حصار غزة، وعن تهريب الانفاق. ولاحظت ان جميع "حفّاري" الانفاق يستخدمون المرضى ذريعة لاعمالهم واعمال التهريب. فكل منهم يقول "تصوروا لو اننا لم نحفر الانفاق، فلما استطاع احد ادخال الدواء الى المرضى، نحن ندخل الدواء لمرضى القلب". وكأن الانفاق تستخدم لدخول الدواء، اما عمليات التهريب الاخرى فهي على هامش الدواء. صرخت المريضة وقالت "ليس باسمنا"!

ومضات 31/5/2008

31 May 2008 مصنف في: روابط , لاتوجد تعليقات

ارقام مهمة

 صادقت الحكومة الفلسطينية على 226 مشروعاً بقيمة 16641 مليون دولار، استكمالاً ل 93 مشروعاً بتكلفة 9.5 مليون دولار. وقد جاءت هذه المصادقة بعد الزيارات والاجتماعات التي قام بها رئيس الوزراء والوزراء الى عدد من القرى والمجالس المحلية. وتشمل المشاريع انارة الشوارع، بناء مدارس، توسيع غرف صفية، بناء مستوصفات، شراء سيارات اسعاف، تعبيد طرق، بناء جدران استنادية، تأهيل ملاعب، بناء خزانات مياه، وانشاء مراكز ثقافية وغيرها من المشاريع الحيوية. 

اين الذبّاحون؟

 نظمت الاكاديمية الفلسطينية للعلوم الامنية مؤتمراً الاحد الماضي حول اصلاح الاجهزة الامنية. وعلى الرغم من اهمية الموضوع، وتأكيد كثير من الشخصيات السياسية والامنية والنواب والوزراء حضورهم، الا ان نائباً واحداً حضر المؤتمر وهو النائب "قيس ابو ليلى". للاسف ان هناك من يطالب باصلاح الاجهزة الامنية، وهناك من يتهمها بالفساد وسوء الادارة وسوء المعاملة، ولكن لا يأتي هؤلاء لحضور مؤتمر من شأنه ان يساهم في اصلاح الاجهزة الامنية. وهناك من يشنّ هجوماً على هذه الاجهزة اذا ما اقترفت خطأ ما، "فعندما يقع الثور يكثر الذبّاحون" (دون تشبيه طبعاً). عملية الاصلاح، وخاصة اصلاح الاجهزة الامنية، لا تتطلب متفرجين بل لاعبين، لانها، كما اتضح من الاوراق القيمة التي قدمها المتحدثون في المؤتمر، هي عملية متكاملة تشمل جميع مكونات المجتمع الفلسطيني، وخاصة منظمات المجتمع المدني التي غابت عن هذا المؤتمر ايضاً. وللعلم فقط، اجواء الاكاديمية كانت اجمل من اجواء الفنادق، والطعام البيتي فيها الذ بكثير من البوفيهات المفتوحة!  

"الضحك من غير سبب"

 في اليابان هناك مدرسة للضحك، فقد اثبت اليابانيون ان من شأن الضحك ان يريح الاعصاب, وقد اثبتت الدراسات العلمية ان عضلات الوجه تكون اكثر راحة عند الضحك منها عند الكشرة. وانا بطبيعتي احب ان ارى الناس يضحكون، فكما سأل احدهم "كيف تعرف الاجنبي في بلدنا؟" الاجابة "لانه يضحك او يبتسم". اذاً الضحك مفيد وله اسبابه. اما "الضحك من غير سبب فهو من قلة الادب". دخلت الى احدى الوزارات لتصديق بعض المعاملات، فوجدت موظفاً وموظفة، كل واحد يجلس خلف مكتبه في زاوية من زوايا الغرفة الكبيرة، التي اعدت خصيصاً بهذا الشكل لكثرة المراجعين. جلس امام الموظف رجل، ظننته في البداية احد المراجعين. دخلت المكتب والقيت التحية، ثم قلت "اريد ان اسأل" فاجاب الرجل الذي ظننته مراجعاً "اسأل مع ان السؤال لغير الله مذلة". وفجأة سمعت ضحكة عالية صاخبة اطلقتها الموظفة ورددت "اسأل" فسألتها، فاشارت بيدها، وهي ما زالت تقهقه، الى زميلها موعزة لي ان اتوجه اليه. استمرت في الضحك، نظرت الى نفسي، علّ هناك ما يضحك، نظرت الى ملابسي، وحذائي، وحاولت ان ارى انعكاس وجهي في المرآة، ربما يكون قد علق في شعري شيء، او ربما هناك ما يشوه وجهي، او ربما رأت فيّ بشاعة (مع انني كنت اظهر على شاشة التلفزيون دون ان اثير الضحك). لم اجد فيّ شيئاً مضحكاً، فقد كنت مواطناً يحمل اوراقاً ويسأل سؤالاً. ضبطت اعصابي اولاً لانني احترم الاماكن العامة والوزارات، وثانياً لانه من "قلة الادب" ان ارفع صوتي، وثالثاً لانني اريد ان يتم تصديق المعاملة. خلاصة القول اننا لسنا مضحكة لاحد، ومن يريد ان يضحك على الناس، عليه ان يشاهد مسرحية كوميدية! 

ردود فعل

 رداً على ومضة الاسبوع الماضي "ايعقل هذا؟" قامت بلدية رام الله في نفس اليوم باحاطة الحفرة المذكورة بشريط ابيض واحمر للتحذير، وبردمها في اليوم التالي بعد تسريع العمل وانهائه فيها. شكراً للبلدية. واستجابة لومضة الاسبوع الماضي "صنع في الصين"، توجهت مجموعة من الكتّاب والصحافيين الى السفارة الصينية لتقديم واجب العزاء واظهار التضامن مع الشعب الصيني. المحلصة ان هناك من يقرأ ومن يستجيب مباشرة ولم يعد بالامكان القول "يا خسارة ما كتبنا"! 

لو كنت مسؤولاً

 لاصدرت قراراً يمنع رفع الاعلام الفلسطينية فوق المباني لاكثر من شهر دون تجديدها. فلا يعقل ان تبقى الاعلام مهترءة وممزقة، الاحمر فيها تحول الى بنفسجي، والابيض الى اسود والاخضر الى اصفر والاسود الى اسود مغبر. العلم الفلسطيني الذي استشهد الكثيرون لمجرد ان رفعوه، يجب ان يبقى رمزاً للشعب الفلسطيني، بدل ان تحل محله الرايات الفصائلية التي تحرص الفصائل ان تكون هذه الرايات بافضل حال ولون!   

الحلقة 28: ألو، تاكسي طلب من فضلك!

 لم تجد المريضة الغزّية سيارة لنقلها الى المستشفى لاخذ جرعة جديدة من الدواء. المضحك المبكي، ان الدواء موجود، اما الوقود فغير موجود. وابن المريضة ليس من اصحاب السيارات العمومية التي ينطبق عليها شرط الشرطة المقالة بترخيص السيارة وبالتالي استلام الوقود. وسيارته لم تكن مخالفة مرة، بل التزم دائماً بترخيصها وتأمينها في الوقت الذي كان القليلون يفعلون ذلك، وجزاؤه ان لا يكون ضمن الحاصلين على "التموين النفطي". المشلكة ان المريضة لا يمكنها استخدام "باص 11" لانها لا تستطيع السير، ولا حتى السيارات التي تعمل على "السيرج" لان ذلك يؤثر على صحتها، وعليها ان تكون صائمة، وقد تثير شهيتها او تسدها رائحة "المقالي" المنبعثة من عوادم السيارات. في اخر المطاف، اختارت ان تسافر على متن "كارة" يجرها حمار، واخذتها طلب خصوصي بعشرين شيكل!

ومضات 24/5/2008

24 May 2008 مصنف في: روابط , لاتوجد تعليقات

صنع في فلسطين

 لا شك ان مؤتمر الاستثمار قد حقق نجاحاً على صعد كثيرة، بالرغم من الانتقادات التي وجهت اليه من جهات مختلفة، ولكل منها غاية. وقد فاق عدد المشاركين التوقعات، وهو امر يعبر عن الرغبة الفلسطينية في تحقيق الاستثمار الذي لا يمكن الا ان يتحقق بالاستقرار. وما الصفقات التي وقعت الا دليل على رغبة العالم في انجاح هذا الاستقرار. ولكن يجب ان يتبع هذا المؤتمر خطوات تنموية ضمن خطة استراتيجية مستدامة، وان لا يمر المؤتمر كحدث احتفالي، ينتهي بانتهاء هذه المراسم، وان يكون خطوة اولى نحو اشتراك القطاع الخاص في عملية تؤدي الى التنمية وليس فقط الى تحسين الوضع المعيشي. 

صنع في تركيا

 يبدو ان الصناعة التركية تعدّت الدور الاقتصادي، فهي تلعب دور الوسيط بين سوريا واسرائيل اللتان بدأتا مفاوضات غير مباشرة. ويبدو ان الامور تتجه نحو مفاوضات جديّة، ربما لاسباب في نفس اولمرت، ولكن يجب ان لا تكون هذه المفاوضات على حساب المسار التفاوضي الفلسطيني الاسرائيلي المتعثر اصلاً. وان لا تكون الصناعة التركية كالصناعة النرويجية التي سرعان ما اهترأت بفعل "الدّعك" والضغط الاسرائيلي الذي لا يفضل صناعة الا صناعته! 

صنع في الصين

 أسواقنا تمتلئ بالصناعات الصينية، الجيدة منها والرديئة، وعلاقات تجارنا مع الصين علاقة وطيدة، ففي الخليل وحدها هناك ما يقارب على 800 تاجر يستوردون البضاعة الصينية. وقد زرتُ محلاً هناك، فيه ما يقارب على 4000 صنف منها. وكما يمكن لك ان تقرأ الصينية على بطاقات التجار الفلسطينيين، فانك تقرأ العربية على بطاقات نظرائهم الصينيين. على الرغم من ذلك، لم نر تضامنا فلسطينياً مع الشعب الصيني المنكوب، عدا عن الزيارة التي قام بها الطيب عبد الرحيم الى السفارة الصينية في رام الله. عنوان السفارة معروف لدى الجميع، والشموع متوفرة في الاسواق. 

أيعقل هذا؟

 حفرة عميقة جداً تم حفرها ضمن مشروع لتمديد شبكة المجاري قرب مدرسة في رام الله. هذه الحفرة لم تردم منذ اكثر من 12 يوماً، ووضعت قربها يافطة من جهة واحدة تقول "نأسف لازعاجكم، نعمل لراحتكم". والحفرة دائرية الشكل، أي ان تحذيراً واحداً من جهة واحدة لا يكفي، كما ان وسائل السلامة العامة تتطلب ان يتم احاطة الحفرة من جميع الجهات بجدار خشبي او معدني عليه اشارات واضحة. المشكلة انه لو افترضنا ان الجهة المنفذة لم تنتبه لذلك، او تجاهلت الامر، فلماذا لم تشتك ادارة المدرسة؟ ولو افترضنا ان الادارة لم تشاهد الحفرة على مدى 12 يوماً، فماذا عن المدرسين الذين يوقفون سياراتهم قربها؟ ولو افترضنا ان المدرسين لم ينتبهوا للحفرة التي يتجاوز قطرها 2 متر وعمقها حوالي متر ونصف، فماذا عن اهالي الطلبة الذين يأتون بابنائهم وبناتهم صباحاً ويصطحبونهم من هناك مساء؟ ام انه ربما اكون انا الوحيد الذي يرى هذه الحفرة، هل يمكن ان اكون متوهماً؟ الحمد لله ان هناك مصور اسمه جمال العاروري الذي قام بتصويرها، اذا انا لا احلم، هي فعلاً موجودة، وربما سأوقع نفسي فيها لأتأكد من وجودها، وسأطالب بتعويضات من كل الذين مرّوا قربها دون ملاحظتها! 

لو كنت مسؤولاً

 لاصدرت قراراً يمنع منعاً باتاً وتحت طائلة المسؤولية (حلوة هاي)، اعمال البناء والانشاءات والحفر والردم والتجريف بعد الساعة الخامسة مساءً. فهناك من يعمل وفق شعار "نأسف لراحتكم ونعمل لازعاجكم". لا يعقل ان لا ينعم الناس بالهدوء في بيوتهم لان حفارة "الباجر" ما زالت تنقر في الارض وفي رؤوسهم حتى العاشرة مساءً، واذا ما تجرأ احد بالاعتراض، "يا ويل ويله"، وكأن عجلة الاقتصاد الفلسطيني متوقفة على نقر "الباجر" وازعاج الجرافات. "وبعدين يا اخي، خلّي العمال يرتاحوا، وانت يا مقاول ويا صاحب الورشة، ارتاح كمان"، ام ان راحتك تبدأ عندما تنتهي راحة الاخرين؟ 

الحلقة 27: على نار على نار

 بعد جهد جهيد، استطاع اقارب المريضة الغزّية في رام الله ان يوفروا لها الدواء الذي لا يمكن شراؤه في الاسواق. وبعد انتظار مسافر الى غزة، جاء موعد نقله وكان الخميس الماضي. وصل حامل الدواء وهو اجنبي الى حاجز "ايريز"، وقبل ان يجتازه بقليل سمع دوي انفجار هزّ المكان، فانحبس بين بوابة "ايريز" وبوابة غزة قبل ان يأمره الاسرائيليون بالعودة، ومعه الدواء طبعاً. المريضة التي انتظرت الدواء على احرّ من الجمر، لم يأتها بسبب النار التي اتخذها الاسرايليون ذريعة لاغلاق "ايريز" مرة اخرى، وعلى قلبهم مثل العسل!

 

ومضات 17/5/2008

18 May 2008 مصنف في: روابط , لاتوجد تعليقات

اسعاف ومطب في"هولي لاند"!

 يوم السبت الماضي نشرت صحيفة "القدس" مناشدة اطلقها الدكتور باسم صويص "الى كل من يهمه الامر"، وقد جاءت المناشدة ليس بصفته كطبيب، بل كمواطن وكمريض نقل الى المستشفى في سيارة اسعاف، حيث يصف المناشد "رحلة العذاب" و"طريق الالام". فخلال الرحلة اطلق سائق الاسعاف صافرة الانذار، ولم تتوقف السيارات يميناً لاتاحة المجال بالمرور. اما العائق الاخر فهو المطبات في الشوارع التي كان "يطير عند كل واحد منها". وبما انني لم اقرأ رداً من الذين يهمهم الامر، ابادر الى الرد على الدكتور، واقول ان عدم وقوف السيارات جانباً لاتاحة المجال لسيارة الاسعاف، هو ليس فقط بسبب الجهل، وانما لاننا نسع صافرات انذار كثيرة سواء من سيارات الاسعاف او سيارات الشرطة، وبعد اتاحة المجال لها، يطفيء السائق الصفارة. وكنت قد حذرت مراراً من ذلك في "ومضات" بانه سيأتي يوم لن ينصاع فيه السائقون لصافرة الانذار. اما المطبات، فهي من اجل الدخول في "كتاب غينس للارقام القياسية" لنصبح "بلد المليون مطب"، اما بخصوص الحفر في الشوارع، فيجب ان لا تنسى اننا نعيش في "هولي لاند" وتكتب Holey  وليس Holy. 

"الجريمة والعقاب"

 اعلنت بلدية رام الله عن بدء  تنفيذ حملة جديدة لازالة "كافة اشكال العوائق والمخالفات والتعديات على الارصفة والشوارع" وتشمل الحملة كما ينص الاعلان "بسطات الملابس والنثريات وما شابه، وبسطات الفواكه والخضار، وعربات القهوة والمشروبات الثابتة والمتحركة، وبسطات البطيخ". قرار البلدبة هذا قرار من شأنه ان ينهي حالة الفوضى وان يرتب مظهر المدينة وان يحافظ على سلامة وصحة المواطنين. الا ان التعديات على الارصفة والشوارع لا تاتي فقط من البسطات والعربات، ولكن عندما يضع صاحب محل تجاري بضاعة على الرصيف وعندما يعلق اخرون الملابس متدلية امام المحل، وعندما تتدلى ايضاً اللحوم فوق رؤوس الناس وتنقط دماً، هذا ايضاً تعدٍ على الرصيف. اما التعديات على الشارع فتشمل ايضاً الكرتونة او الكرسي الذي يضعه صاحب المحل امام محلة بمعنى "محجوز"، وورشات البناء التي تترك وراءها مخلفات الرمل والحصمة والردم. والتعدي على الشارع ايضاً ان يقوم كل مواطن باقامة مطب امام منزله، او ان يحفر حفرة على عرض الشارع لمد ماسورة مياه دون ردم الحفرة.  كل هذه وغيرها من المخالفات هي اجدر بالغرامة، وهي جرائم تستحق العقاب! 

يا جماعة زمرّوا

 بعث لي احد الزملاء رسالة فيها عادات احدى الدول العربية المجاورة، فوجدتها تنطبق علينا. وهذه العادات هي "إذا صار عندنا عرس بنزمر، واذا نجحلنا حدا بالتوجيهي بنزمر، قبل ما تفتح إشارة المرور بنزمر، وبعد ما تفتح إشارة المرور كمان بنزمر، على الدوار وعلى النزلة وبالطلعة بنزمر، إذا طوّل علينا الشرطي وهو موقفنا مشان نذكرو بنزمر، أما إذا حدا كسر علينا بالغلط او بالقصد اكيد بدنا نزمر، أما اللي بتوقف سيارتو قدامنا عطلانه مش مشكلتنا بنزمر، إذا طالعين من شارع فرعي لرئيسي بالليل او بالنهار بنزمر، وإذا طالعين شطحة وعلّينا صوت المسجل وصرنا نغني اكيد لازم نزمر، وإذا عجبتنا بنت ماشيه بالشارع أووووووووه  بنزمررررررر، وإذا شفنا ابو فلان بالشارع وحبينا نقلو مرحبا مش حلوة لازم نزمر، ولو قرر واحد منا يخفف مشان يمرر أحد المشاة  كل اللي  وراه بيزمرو، وطبعا إذا فازت البرازيل اكيد شي ضروري إنو نطلع ونزمر، بس اللي بيحير إنو لما بترتفع اسعار الوقود والبنزين والخبز والارز، ولمّا اهل غزة بيتحاصروا، ولما الناس ما تلاقي تاكل، ولما بتزيد رواتب الكبار وبتبقى على حالها رواتب الصغار، ولما بيزيد معدل البطالة وبتلاقي الناس ملقحة بالشوارع لا شغلة ولا عملة، العجيب إنو فجأه ما يطلعلنا صوت ولا بنزمر". 

اذا هيك بسيطة

 رأيت احد المعارف يخرج من طريق باتجاه واحد بعكس حركة السير، فاشرت له بسبابتي قائلاً "مسكّتك ووقعت معي وما حدا سمى عليك". تابع هو طريقه، وتابعت طريقي. بعد حوالي دقيقة رن الهاتف النقال واذا به يقول "متأسف والله ما نسيتك، الغرض اللي طلبته مني موجود، بس مش فاضي اجيب لك اياه"، قلت له "يا زلمة مش مشكلة، اصلاً انا نسيت الموضوع" فرد متفاجئاً "لعاد ليش رفعت اصبعك في وجهي"، ضحكت "لانك داخل بعكس السير"، ضحك من جهته "اذا هيك بسيطة، فكرتك زعلان علشان الغرض اللي طلبته"! 

لو كنت مسؤولاً

 لو كنت مسؤولاً في وزارة الاتصالات لاصدرت قراراً يقضي بتغيير يومي العطلة الاسبوعية للبريد من الجمعة والسبت الى الخميس والجمعة. فساعات دوام البريد خلال ايام الاسبوع هي نفس ساعات دوام الموظفين، وعطلته الاسبوعية هي نفس عطلة الموظفين، مما يعني انه اذا اراد احدهم فحص بريده او اجراء معاملة بريدية فان عليه ان يخرج من دوامه. اما اذا عمل البريد يوم السبت، فانه بالامكان زيارة البريد في هذا اليوم، ولا يضطر احد للتسرب من العمل، او التحجج بمشوار البريد للتسرب من العمل. 

الحلقة 26: "بين حانة ومانة"

 لا جديد على حالة المريضة الغزّية، سوى انها ما زالت قيد العلاج، لكن حبات الدواء التي وصلتها من رام الله اوشكت على الانتهاء. وعندما ذهب ابنها لصرف الدواء الموصى به من وزارة الصحة، قال له الموظف "هذه ليست صادرة عن وزارتنا" فرد الابن "بل هي كذلك فهي صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية"، فغضب الموظف "هاي وزارة رام الله، جيب لي ورقة من وزارتنا في غزة موقعة من وزير الصحة هنا". حتى المرضى اصبحوا كرة "بنج بونج"!

ومضات 10/5/2008

10 May 2008 مصنف في: روابط , لاتوجد تعليقات

"جبناك يا عبد المعين"

 تعلن المنظمات الانسانية والدولية عن وقف مساعداتها للفلسطينيين في غزة كاجراء اعتراضي على وقف اسرائيل تزويد الوقود الى هناك. يأتي هذا الموقف المعترض للضغط على سياسة اسرائيل، الا انه يزيد من معاناة الفلسطينيين، بغير قصد طبعاً. جهود هذه المنظمات مشكورة، ومساعداها للفلسطينيين نقدرها عالياً، الا ان الامر يتطلب من المجتمع الدولي ان تكون لديه الارادة السياسية للضغط على اسرائيل، بشكل يساوي ارادته في تقديم المساعدات الانسانية للفلسطينيين. فلولا الاحتلال الاسرائيلي لما كان على المنظمات الدولية تقديم المساعدات الانسانية. 

والله ما انا فاهم!

 عندما عرض الرئيس ابو مازن والقيادة الفلسطينية على اسرائيل اتفاق التهدئة، كانت الشروط الاسرائيلية للقبول قاسية جداً. اولها ان يعمل الرئيس على "تفكيك البنية التحتية للارهاب" كما قالت اسرائيل وسحب السلاح، واعتقال من يخالف الاوامر، ومنع اطلاق "الصواريخ"، الى اخره من الشروط التعجيزية التي كانت اسرائيل على علم مسبق بانه لا يمكن تحقيقها، لان الساحة الفلسطينية فيها من سيقف في وجه القيادة الفلسطينية وسيتهمها بالخيانة اذا ما نفذت شرطاً او حتى جزءأ من شرط اسرائيلي واحد. الغريب ان اسرائيل لا تشترط الكثير على "حماس"، فالتهدئة بالطبع تعني ضمناً وقف "الصواريخ"، اما الشرطان الاساسيان فهما "وقف تهريب الاسلحة عبر الانفاق ووقف التدريب في سيناء"! 

يا مشحبر وجهك!

 لا شك ان اعادة انتشار الاجهزة الامنية في جنين وقباطيا والمنطقة كلها يبعث على الامل ويعيد البسمة للجميع، وكيف لا فهو جزء من حملة "البسمة والامل" لتعزيز الامن والامان للمواطن الفلسطيني وفرض هيبة السلطة والقانون. لكن ما لا استطيع فهمه، وهو الصور التي ظهرت في بعض الصحف لبعض العناصر الذين "شحبروا" وجوههم بالطلاء الاسود، وكأنهم ذاهبون الى معركة في الادغال. ربما هي فعلاً معركة ضد الخارجين عن القانون، وقد تحتاج الى "التكشير عن الانياب"، ولكن اليس من الافضل والاجمل ان "نكشّر عن الانياب" مبتسمين لا "مشحبرين"! 

اطعم السيارة تستحي العين

 في غزة لم يعد للفم اهمية، لا للاكل ولا الشرب ولا للكلام الذي اصبح ممنوعاً. وربما الشيء الايجابي الوحيد، انه لم يعد بامكان الفم ان يدخن. حتى المثل القائل "اطعم الفم تستحي العين" لم يعد معمولاً به، فالسيارة تحتاج الى اطعام. وهو ما سمعت ان "حماس" قامت به، حيث "اطعمت سيارات" ما يقارب على ستين صحافياً، لا اعرف احداً منهم، وهو امر يجب التوقف عنده، لان هناك اولاً من هم بحاجة الى الوقود اكثر من الصحافيين، كسيارات الاسعاف مثلاً، اضافة الى ان "اطعام" سيارات الصحافيين ينطوي تحت مفهوم "الرشوة" وهو منافٍ لكل القيم الاعلامية. 

لو كنت مسؤولاً

 لكنت قد تابعت الحلقة التي بثتها محطة “lbc” حول الادمان. فاحد المدمنين بدأ ادمانه بتناول نصف قرص من المنشطات، وانتهى به الامر مدمناً لاكثر من 15 عاماً، استخدم فيها جميع انواع المخدرات والكحول. هذه المنشطات التي قالوا له انها ستساعده على الدراسة، وستساعده على انعاش الذاكرة، هي نفسها التي تنتشر في الاسواق الفلسطينية ونرى لها اعلانات في الصحف وفي الشوارع، دون حسيب او رقيب. لو كنت مسؤولاً في وزارة الصحة لقمت بمنع تداول هذه المنشطات وبتقديم كل من يبيعها الى العدالة. 

الحلقة 25: والله حدث

 الحمد لله، لم تعد المريضة الغزّية تسعى للسفر خارج غزة لتلقي العلاج، فبعد تدخل وساطات ووساطات، وارسال المسكنات اليها من رام الله، بدأت بالخضوع الى جلسات العلاج. وفي المستشفى هناك الكثير من الحالات والقصص، والاحداث التي لا يمكن تصورها الا في الخيال. حدثتني انها عندما ذهبت لتلقي جرعة الدواء، وهي عبارة عن محلول يحقن في الذراع، ان مريضتين وصلتا لتلقي علاج مشابه، فقامت الممرضة بتجهيزهما، بحيث غرزت في ذراع كل واحدة ابرة وبربيجاً لوصل كيس المحلول فيه، وبعد اكثر من ساعة عادت ومعها الطبيب، وبدأت بفك الابرة والبربيج من ذراعيهما، واعتذرت قائلة "متأسفة لا يوجد محلول، تعالوا مرة ثانية"!