وسط أجواء شحنت بالانفعالات الفياضة، قدمت الكتل المرشحة لانتخابات مجلس الطلبة في الجامعة العربية الأمريكية، أمس، مناظراتهم في عرس وصف بالديمقراطي حمل في طياته أبعادا ديكتاتورية.
وقدم ممثلو الكتل المرشحة مناظراتهم التي بعدت كل البعد عن مضمون الدعاية الانتخابية التي نادوا بها باسم التغيير والإصلاح.

وبينما كان الهجوم لا الدفاع هو سيد الموقف بين جميع الكتل المتنافسة، تناسى المرشحون أن مصلحة الطالب هي المطلب الوحيد والأهم في هذه الانتخابات.

أما على صعيد الكتلتين الأساسيتين في هذه الانتخابات “فتح” و”حماس”، فقد حملت مناظرتيهما تناقضات جوهرية، مع الشعارات المنمقة التي ينادون بها.

ومثلت حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” اللتان اندمجتا معا تحت اسم “كتلة وفاء الأحرار”، أبرز التناقضات، فمثلا، دعت هذه الكتلة إلى ضرورة مشاركة العنصر النسوي في هذه الانتخابات، ونجدها تقفل أبواب اجتماعاتها في وجه الطالبات اللواتي لا يرتدين “الجلباب”، هذا على مستوى الحزب ككل، أما أفرادها فكانوا ينهالون بالسباب على كل من يرتدي الكوفية خاصة الطالبات منهن، بل وصل الأمر إلى أكثر من ذلك بكثير، فهل هذا هو التغيير الذي تطالب به هذه الكتلة؟

والأمر المثير للعجب، جملة تداولتها ألسنة أفراد هذه الكتلة، التي سرعان ما انتشرت على صفحات الفيس بوك ووسائل التواصل الاجتماعي، كان منها: “صوتوا لحماس إرضاءا لله”، “ومن يخاف الله يصوت لحماس”، “ومن يصوت لفتح لا ضمير له”، وكأن الإسلام أصبح مقرونا بالتصويت لحماس في الانتخابات!
وحملت هذه العبارات في طياتها الكثير من المعاني التي تبعد كل البعد عن الديمقراطية، وتعزز مفهوم التعصب بين أفراد هذه الكتلة.

أما على مستوى الطلبة ومشاكلهم، كان الهم الأخير لهؤلاء الكتل، فلم يتم ذكر الطلبة إلا في جمل عارضة، كانت جزءا من الدعاية الانتخابية وتنديدا بالمجلس السابق،و إنجازاته.

أما كتلة “الشهيد ياسر عرفات”، ممثلة بحركة فتح، فقدمت مناظرة اندمجت فيها الموسيقى مع الهتافات الرنانة والعبارات المزخرفة، والشعارات الرنانة، التي سيطرت على المكان لفترات طويلة.

وبدأت الكتلة مناظرتها بدقيقة استذكرت فيها الشهداء بالذكر الحكيم، تعالت بعدها الأعلام الصفر، مرتفعة في الساحة الأمامية لكلية العلوم والآداب، التي احتوت المناظرات جميعا.
واستعرضت الكتلة أهم انجازاتها، مؤكدة أن فتح أسطورة وتاريخ عريق، بينما غابت التوجهات المستقبلية لها عن الوجود.

وكغيرها من الأحزاب، هاجمت الكتلة المتنافسين على مقاعد مجلس الطلبة، مذكرة أن من غاب ست سنوات عن الانتخابات لا حق له في مساءلة مجلس طلبة عن انجازاته، مؤكدة على أن المجلس قدم كل ما بوسعه لتقديم مساعدات للطلبة وخاصة المحتاجين منهم.

معادلة صعبت على الطالب قراره، في أجواء أشبه ما تكون بالهزلية، سطع فيها نجم الانتقاد وخفت فيها نجم الطلبة، فمن سيفوز في هذه الانتخابات التي أصبحت الموضوع الرئيسي في الجامعة؟ وهو سؤال ستجيب عنه الساعات القادمة من هذا اليوم.

 

Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash