مقال يشبه الوطن!

يوليو 19th, 2009 by wafaabdelrahman

دولتان لشعبين!

عندما خرجت حماس بموافقتها على حل دولتين لشعبين- مؤقتا-، استبشر بعض من لديهم قصر نظر خيراً تحت شعار أنه تم جر حماس للساحة السياسية وبالتالي ستصبح فصيلا سياسيا يحاكم الأمور بعقلية السياسي- عقلية المصالح والمراحل-، ويبدو أن الحلم قد تحقق، ونفذت حماس وعدها وجاءت بحل الدولتين!

دولة غزة القسام كما يسمونها، ودولة ضفة الكفر، أما القدس فلا مانع أن تظل أسيرة الاحتلال الإسرائيلي، وأما اللاجئون فلهم الخيار، وليختاروا بين الدولتين أو ليبقوا حيث هم لعقود ستأتي.

وبالطبع سيتم بناء ميناء من الأنفاق الأرضية للحالات الإنسانية –لمن هم مثلي- لحضور جنازات أحبائي أو لإيصال جثماني!

فمبروك لشعبنا الذي حقق أمانيه، ومبروك للقيادة الصهيونية التي نجحت في مساعيها وحققت حلمها بالقضاء على قضيتنا وحلمنا ومشروعنا الوطني!

 

وكسة!

قلت لأختي إن كان عام 1948 عام النكبة، و1967 عام النكسة، فماذا نقول عن 2007، أجابت سريعاً هو عام الوكسة- لفظة مصرية تعني الخيبة!

 

قلب مثقوب!

كتبت لصديقتي الفلسطينية التي لم تطأ قدمها أرض فلسطين يوماً أن “وجهي للحائط يا رشا”، واليوم أكتب لها، لقد سقط الحائط عليُ!

وددت أن أقول لها “فلسطين في القلب” ثم تذكرت أن قلبي تملأه الثقوب!

 

أمي!

أمي الجميلة الصابرة الثائرة لا تقطع فرضاً وتصلي كل صلاة مرتين أو ثلاث، تصوم رمضان وشعبان وشوال وكل يوم خميس واثنين، وتخترع أياما أخر تصوم وتتعبد، وقد حجت بيت الله الحرام بعدد من أنجبت من ذكور وتنوي – إن أطال الله عمرها- أن تحج بعدد من أنجبت من إناث، تتشاكل مع ملثم أمرها بالتوبة ودخول الإسلام!

 

صح النوم!

بعد خراب البصرة، قرر المجتمع المدني أن يجتمع وأن يبحث في تداعيات الأوضاع المحلية، وهذا جاء بعد ستة أيام من سقوط غزة في ظلام دامس، اجتمع المجتمع المدني لإصدار بيان والخروج بمسيرة هزيلة يقودها مدراء المؤسسات وغاب الموظفون، وغاب الموقف الواضح باختلاف ألوان الحضور.. قال صديقي لم أنت غاضبة.. فحتى إن كان نائم فقد استيقظ ويجب أن تتفاءلي أنه استيقظ أخيراً.. قلت صح النوم فمتى سيغسلون وجوههم!

 

المرأة حامية نارنا!

من أجل إنصاف واحد من مكونات المجتمع المدني الأساسية، أقول أن المرأة كانت صاحبة المبادرة الأولى للخروج للشارع للمطالبة بوقف سفك الدماء والقتل في غزة، وعادت في اليوم التالي والثالث، تحرض ضد القتل، وترفع صوتها بغضب أن وطننا واحد وعدونا واحد، وبعد أن اكتشفت أن مشروع الوطن قد يتحول لحدود مؤقتة فقأت عين الظلامي وصرخت “نعيش وتحيا فلسطين”!

 

صباح الخير يا أمي!

غبت عن غزة لثمان أعوام قبل أن أتمكن من زيارتها في شباط الماضي، وكنت كلما اتصلت بأمي تقول “اشتقت لك فمتى ستأتين؟ أخاف عليك فمتى سأراك؟” وكل مرة كنت أقول “قريباً، قريباً”

بالأمس اتصلت ولم تسأل متى أراك؟ بالأمس لم تقل أنها اشتاقت لي، فقط قالت أخاف عليك، فلا تخرجي، ولا تشاركي في مظاهرات، فهذه البلاد لنا رغم أنوفهم، ونريد أن نبقى فيها اليوم وغداً، احتفظي بقوتك وطاقتك لمعركتنا الطويلة مع الاحتلال الغاصب، أشفقت عليها وخفت أن أقول لها أن عليها انتظاري لثمان سنوات أخرى كي أصحو في حضنها لتقول لي “صباح الخير” يفصلني عنها حاجز احتلالي وملثم!

 

جدار وجدار!

بينما الإسرائيلي يبني جدار الفصل العنصري ليفصل بيننا وبينهم وبيننا وبين أرزاقنا وامتدادنا الطبيعي، سهونا نحن في غفلة من الزمن أو بوعي كامل وانشغلنا في بناء جدران نفسية فصلت غزة – القلب- عن رأس الوطن، وأصبح الرأس ينظر إلى القلب بشفقة وتضامن، تماماً كما نتضامن مع لبنان أو حتى مع الصومال!

قالوا لي لا تتحدثي عن هذه الفئوية والجغرافية الضيقة حتى لا نعمقها، قلت ولا أريد أن أدعي عدم وجودها فتصبح هي الخطاب السائد والثقافة السائدة، بأن لتسقط غزة في البحر وتريحنا فقد تعبنا!

لا ألوم البسطاء إن دفعهم ضيق العيش لقولها، ولكن أخافني سماعها من بعض الصفوة وأسياد الصالونات وعزفهم على أغنيات إسرائيلية بإرساء دولة فلسطينية في الضفة، وقطع الماء والهواء عن غزة، شعرت بالرعب على أمي وأبي، وأمهات وآباء كثر، لا تفعلوها، ولا تقتلوهم مرتين!

 

ملاحظة لا بد منها!

لم أكتب في حياتي مقالة مقطعة تشبه الوطن! ولطالما استغربت هذا الأسلوب! اليوم فقط فهمت كيف تربكنا الأحداث، وتصدمنا توقعاتنا فنعجز عن الكتابة ونعجز عن الكلام، فنهرب لقطع متصلة منفصلة، هي انعكاس لشرودنا وتوترنا وبعثرة أفكارنا وقوانا فتخرج كالمقال المذكور أعلاه!

 

 

 حزيران 2007

Hello world!

يوليو 19th, 2009 by wafaabdelrahman

مرحبا بك في مدونـــــات أميـــــن. هذه هي المقاله الأولى. تستطيع تعديلها أو حذفها, بعد ذلك تستطيع البدء بالتدوين!