خيمة اعتصام طوباس جمعت الأمل والألم في آنٍ واحد

205

الحاج خالد أبو محسن في خيمة الاعتصام

محمد أبو علان:

صباح السبت 15/10/2011 كان يوم مختلف عن بقية الأيام في خيمة التضامن مع الأسرى في إضرابهم عن الطعام في مدينة طوباس، في هذا اليوم اجتمع أمل وفرحة الإفراج  مع ألم وحرقة الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

الحاجة أم عادل الشاويش

الحاج ذياب أبو  خيزران جلس في خيمة الاعتصام للتضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام، وتبادل أطراف الحديث مع المحيطين به عن إمكانية السفر إلى مصر ومن ثم إلى قطاع غزة لرؤية ابنه إياد المفرج عنه في صفقة تبادل الأسرى بين حركة “حماس” وحكومة الاحتلال الإسرائيلي.

في الوقت نفسه جمعت خيمة الاعتصام أيضاً والدة ثلاثة أسرى لم يفرج عن أيٍ منهم في صفقة التبادل اثنان منهم محكومين مؤبدات عدة وثالثهما محكوم (11) عاماً، بالإضافة لابن رابع لها سقط شهيداً برصاص الاحتلال الإسرائيلي، والدة هؤلاء الأسرى هي الحاجة أم عادل الشاويش من قرية عقابا.

وجلس في الخيمة كذلك الحاج خالد أبو محسن والد الأسير جمال الذي لم يكن من بين الأسرى المفرج عنهم أيضاً والمحكوم عليه بالمؤبد ومر على اعتقاله أكثر من عشرين عاماً في سجون الاحتلال الإسرائيلي

الحاجة أم عادل الشاويش تجدها أمام مقر الصليب الأحمر الدولي في كل اعتصام تضامني مع الأسرى، وزيارتها لخيمة الاعتصام نشاط يومي لها منذ أن بدأ إضراب أسرى الحرية عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ (20) يوماً.

بعد أن ظهرت قوائم الأسرى المفرج عنهم ولم يكن أي من أبنائها الثلاثة من بين الأسرى المفرج عنهم في صفقة التبادل أصابتها خيبة أمل كبيرة خاصة تجاه عدم الإفراج عن ابنها خالد المصاب بشلل نصفي نتيجة إصابته برصاص الاحتلال الإسرائيلي خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

أم عادل الشاويش علقت على صفقة تبادل الأسرى بقولها: “كل الأسرى مثل أولادي، ومسبوطه لطلوعهم من السجن، ولكن خالد مشعل حكى انو كل الأسرى المرضى في مستشفى الرملة سيطلق سراحهم، وأبني خالد مشلول ومحكوم عشر مؤبدات وما بقدر يقضي حاجته أو يلبس ملابسه لوحده، عشان هيك تأملت انو يكون خالد من بين الأسرى المفرج عنهم”.

وكذلك الحاج خالد أبو محسن من مدينة طوباس تجاوز السبعين عاماً من عمره، تجده هو الآخر حاضراً في كل  الاعتصامات التضامنية مع الأسرى، وفي خيمة التضامن مع أسرى الحرية،  حاله  لم تكن أفضل من حالة الحاجة أم عادل الشاويش عندما فوجئ بعدم شمول قوائم الأسرى المفرج عنهم لاسم ابنه جمال.

الحاج خالد تكالبت عليه صعوبات الحياة والمرض والاحتلال الإسرائيلي معاً، فعلى الرغم من مرارة فراق ابنه جمال المعتقل منذ أكثر من عشرين عاماً في سجون الاحتلال الإسرائيلي فقد زوجته منذ أكثر من عام بقليل دون تمكن ابنها السجين من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليها، وفوق هذه وتلك يعاني الحاج خالد أبو محسن المرض منذ عدة شهور، وكل أمله هو أن يحتضن فلذة كبده جمال خارج السجن قبل أن يفتك به المرض الذي يعاني منه.

ما عاشه ذوي بعض الأسرى في خيمة الاعتصام بشكل خاص، وذوي بقية الأسرى في محافظة طوباس هو الحال نفسه في بقية خيم الاعتصام في كافة محافظات الوطن، فهناك من فرح لإطلاق ابنه أو أخيه، وهناك من أصيب بخيبة أمل لعدم شمول أبنائهم وأقاربهم في صفقة التبادل.

حالة المشاعر المختلطة التي يعيشها ذوي الأسرى والمجتمع الفلسطيني بعد صفقة تبادل الأسرى أمر طبيعي في ظل الإفراج عن (1027) أسير وأسيرة من حوالي (6000) آلاف فلسطيني أسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي لم يكن بالإمكان تحقيق الإفراج عنهم جمعياً مقابل جندي إسرائيلي واحد.

وبغض النظر عن الجدل الفلسطيني الداخلي الذي رافق عملية تبادل الأسرى تبقى الصفقة إنجاز وطني كبير للمقاومة الفلسطينية في ظل الظروف التي تمت به، وتأتي العملية لتزرع الأمل لدى كافة الأسرى الفلسطينيين أن مسألة تحريرهم من سجون الاحتلال الإسرائيلي مسألة وقت طال هذا الوقت أم قصر.

Draghma1964@yahoo.com

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash