استثمار الأرض في طمون مردود وفير وبديل للخلاص من عبودية المستوطنات

1,096

 

منظر عام لبلدة طمون

ميساء محمد بشارات

تنام أم أمجد (55 عاما) قريرة العين، مطمئنة القلب على أولادها الثلاثة، منذ أن تركوا العمل  في المستوطنات وأراضي العام 1948، وتحولهم للعمل في الزراعة في بلدة طمون شبه الغورية شمال نابلس.

تقول أم أمجد، وهي تحمل حفنة تراب من أرضها ‘ذرة تراب من أرضنا بتسوى الدنيا وما فيها’، وتضيف: الآن أنا مطمئنة على أولادي ولا اشعر بالخوف عليهم من مطاردة جنود الاحتلال لهم خلال توجههم للعمل في المستوطنات وأراضي 48، وحتى سجنهم إن تم توقيفهم وهم لا يحملون التصاريح، مشيرة إلى تعرض أحد أبنائها للحرق أثناء عمله في حراسة مصنع إسرائيلي’.

ويقول ابنها البكر أمجد الذي لم تسنح له الفرصة لإكمال تعليمه ليصبح مهندسا كما كان يحلم: ‘العمل في البلدة وسط أسرتي أفضل بكثير من العمل بأراضي 48، هنا أعود بعد انتهاء عملي إلى منزلي وأنام وسط أولادي واطمئن عليهم واحتضنهم وأقضي وقتا معهم’.

ويعمل أمجد وأشقاؤه وغيرهم الكثير من العمال في مزارع بلدة طمون، ضمن مشروع استثمار الأراضي في البلدة، والممول من الممثلية الهولندية، وتنفذه الإغاثة الزراعية. وفي هذا المشروع يزرعون الفراولة المعلقة والأرضية، والورد، والأعشاب الطبية، وغيرها من الخضار المختلفة مثل الفلفل الملون، والبندورة العنقودية، التي لم تشهد المنطقة زراعتها من قبل.

ويؤكد مجدي حديث أخيه الأكبر، مشيرا إلى أن الأجرة التي يتقاضونها هنا، حتى لو كانت أقل من الأجرة في الداخل، إلا أن العمل في طمون يبقى أفضل لهم.

ويتابع: فرق الأجر يأتي بدل مواصلات وأكل وشرب ومسكن في الداخل، وبالمقارنة يصبح العمل هنا أكثر راحة.

وتمتلك عائلة أم أمجد الآن خمسة دونمات مزروعة بالبندورة العنقودية داخل الدفيئات وأربعة أخرى مكشوفة مزروعة بالخضار المختلفة.

وتعتبر زراعة التوت والورود من الزراعات الحديثة في الضفة الغربية، وهي بحاجة لخبرات مميزة ودقيقة في عدة مجالات، من حيث تجهيز الأرض وطريقة الزراعة والري والرش ومكافحة الآفات.

وأقام المزارع حكمت أحمد من بلدة طمون، مشروعا لزراعة أعشاب طبية بمساحة 40 دونما، شملت أصناف مختلفة مثل بصل الثوم، والجرجير، والميرمية، والزعتر الفارسي، وحصى البان، والنعنع، وجميعها يتم تصديرها إلى الخارج.

رئيس جمعية طمون التعاونية للزراعات المحمية محمد بشارات، بدأ العام الماضي بزراعة دونمين بفاكهة الفراولة، ويدرس الآن توسيع مشروعه ليصبح 7 دونمات مزروعة بالفراولة وخمسة بالورود، وأخرى بالأعشاب الطبية، والبندورة العنقودية، والفلفل الملون.

وفي الموسم الماضي قام بشارات الذي يمتهن الزراعة منذ أكثر من 30 عاما، بزراعة دونمين من الفراولة الأرضية داخل بيت بلاستيكي ‘دفيئة’ لتجربة إمكانية نجاحها في منطقة لم تشهد زراعتها قط.

يقول بشارات: ‘نبتة الفراولة تحتاج إلى تربة خاصة ومناخ مناسب لنموها، ونحن في جمعية طمون التعاونية للزراعات المحمية والمشرفة على المشروع، قمنا بتوفير مناخ وتربة مناسبة لها، وتم زراعتها داخل بيوت بلاستيكية لتوفير المناخ الملائم، وجلب تربة صناعية ورمل زراعي حتى تستطيع نبتة الفراولة النمو بداخلها.

ويضيف أن المشروع أتاح في العام الماضي فرصة كبيرة لأهالي البلدة للعمل في أراضيهم التي كانت لا تزرع إلا في موسم الشتاء، وتقتصر على الزراعات البعلية لندرة المياه في المنطقة، مشيرا إلى أن المشروع استهدف العمال في المستوطنات الإسرائيلية والبالغ عددهم 250 عاملا يعيلون 150 أسرة.

وقال: إن هذا العام سيستقطب عددا مضاعفا من عمال المستوطنات للعمل ضمن مشروع زراعة التوت الأرضي والمعلق والورد، الذي اشتمل على خمسة أصناف بألوان متعددة من كل صنف لصنع باقة متكاملة تحتوي على عدة ألوان وأصناف مختلفة من الورد، والأعشاب الطبية وغيرها من الخضروات.

وفي هذا العام استخدم أسلوب زراعة الفراولة ‘المعلق’ عوضا عن النظام الذي استخدمه في الموسم السابق، لأنه أكثر إنتاجا وبمواصفات أفضل وجودة أعلى ويوفر مياه الري.

وأنتج دونم التوت الواحد 5 أطنان، وكان المنتج في بلدة طمون أفضل وأكثر جودة من المنتج المستورد من إسرائيل، حسب وزارة الزراعة، وحصل على شهادة المواصفات العالمية ‘جلوبال جاب’.

ويشمل مشروع استثمار الأراضي في طمون، زراعة البندورة العنقودية والأعشاب الطبية والفلفل الملون وأصنافا أخرى من الخضراوات تقدر مساحتها بـ700 دونم محمي، و250 دونما زراعة مكشوفة، بمواصفات عالمية خالية من المواد الكيماوية.

ولمشروع استثمار الأراضي في طمون كما يرى القائمون عليه أهداف تنموية واقتصادية واجتماعية وسياسة، ترمي إلى محاربة منتجات المستوطنات والاعتماد على الإنتاج الفلسطيني وإيجاد فرص عمل للعمال.

ويقول بشارات: المشروع يطرح البديل الممكن والواقعي للعمل في المستوطنات وحل مشكلة البطالة وحماية الأرض وتعزيز صمود الشعب وتقوية الاقتصاد الوطني والمساهمة في الاكتفاء الذاتي.

ومثلت ندرة المياه وبعد مصادرها العامل الأساسي في عدم زراعة مثل هذه الخضراوات في السابق، وكان أهالي البلدة يجلبون مياه الري من عين الفارعة التي تبعد خمسة كيلومترات بواسطة صهاريج مكلفة وباهظة الثمن.

ويقول مدير فرع الشمال للإغاثة الزراعية د. سامر الأحمد ‘إن الإغاثة الزراعية قامت في عام 2008 بمد خط مياه ناقل بطول 6 كيلومترات إلى بلدة طمون من منطقة واد الفارعة غربي طمون، بتمويل من الممثلية الهولندية، وذلك لتوفير المياه لمواطني البلدة بتكاليف أقل وتشجيعهم على الزراعة المروية، كما قامت جمعية طمون التعاونية للزراعات المحمية بإضافة 4 كم أخرى على الخط الناقل، لتشمل أراض أوسع في البلدة، بمساهمة من مزارعي الجمعية.

ويشير الأحمد أن أراضي المنطقة خصبة وصالحة بكل المعايير الزراعية وحاصلة على شهادة ‘جلوبال جاب’ العالمية، وهي شهادة الممارسات الدولية الزراعية السليمة.

وأضاف أنه تم في العام الحالي إضافة 9 كيلومترات ليصبح الخط الناقل بطول 19 كيلومترا، ويستهدف أراضي سهل عاطوف (البقيعة( شرقي طمون، والبالغة مساحته آلاف الدونمات، وهو سهل زراعي خصب تقع بمحاذاته مستوطنة ‘بقعوت’ ويعتمد ساكنوه على تربية المواشي.

ويؤكد الأحمد أهمية المشروع كونه يخدم بلدة طمون ببعدين، الأول اقتصادي من خلال رفع قدرات المزارعين التصديرية، وإدخال أصناف جديدة ضمن مواصفات عالمية.

أما البعد الآخر كما يقول الأحمد، فهو البعد الوطني المتمثل في حماية الأرض المهددة بالاستيلاء من قبل الاحتلال، كون البلدة محاطة بثلاث مستوطنات إسرائيلية، وكذلك خلق فرص عمل للعمال.

ويوضح أن المشروع ساهم في توفير منتجات تنافس عالميا كما أثبتت للعالم أن المزارع الفلسطيني ليس بأقل من مزارعي الدول المتقدمة ولكن تنقصه الإمكانيات والظروف السياسية التي تخدم مخططاته.

واعتبر خالد داوود منسق مشروع ‘جلوبال جاب’، أن المشروع الذي ضم بلدة طمون، ومدن جنين، وطولكرم، وقلقيلية، أحدث تغييرا في سلوك أكثر من 525 مزارعا كانوا يرفضون أي تغيير في الأصناف التي يقومون بزراعتها، لكنهم أصبحوا الآن يزرعون عدة محاصيل لم تكن تزرع بتاتا في الضفة الغربية قبل عام 2006.

ويرى داوود أنه وبمساعدة هذه المشاريع نستطيع أن نقول إنه قد أصبح لدينا أكثر من 500 دونم مزروعة بالبندورة العنقودية والفلفل الملون والفراولة، وجميعها مطلوبة محليا ودوليا.

ويساعد مشروع استثمار الأراضي المزارعين والجمعيات التعاونية للحصول على شهادة ‘جلوبال جاب’ العالمية من خلال تطبيق الممارسات الزراعية السليمة التي تهتم بسلامة المنتج وخلوه من أي متبقيات كيماوية، وسلامة العاملين بالزراعة من خطر الملوثات لالتزامهم بتعليمات ‘جلوبال جاب’.

http://www.wafa.ps/arabic/index.php?action=detail&id=90546

Be Sociable, Share!

تعليق واحد

روابط أخرى لهذا الموضوع

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash