استكمالا لما يحدث في القدس : إسرائيل تبدأ حملة تهجير جديدة في الأغوار

128

وكالة الأنباء الفلسطينية/وفا- جميل ضبابات :

يقول عبد الرحيم بشارات، انه لن يبرح مكانه. وفي منطقة تقع على ربوة صغيرة شمال الغور شرق الضفة الغربية يتحرك عدد من أبناء الرجل وبناته، في منطقة الحديدية يمارسون أعمالهم اليومية.

وبدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ أيام، بتوزيع إخطارات الترحيل والهدم على عدد من الرعاة، الذين اجلوا أكثر من مرة عن مناطق سكناهم في هذه المنطقة الهامشية المعزولة بثكنات الجيش والحواجز.

من على بعد تبدو المنطقة مثل وصفة مثالية لتجربة المرور عبر المناطق العسكرية المحرمة.

وقال بشارات وهو متزوج من امرأتين، له منهما 24 ابنا وابنه يسكنون في مساكن خيشية هشة، إن الجيش طالبه و6 من جيرانه الرحيل عن المنطقة في غضون أيام قليلة، وإن أوامر الإجلاء مرتبطة بالهدم.

وتضرب ريح ساخنة، المنطقة التي تحيطها من الشرق سلسلة جبال حادة التضاريس.

 ويقول بشارات الذي اختلط صوته بأصوات الديوك التي تتراكض في ساحة المساكن الترابية’ ليست المرة الأولى التي يطردوننا فيها من هنا. لقد طردونا مرات عديدة من قبل. لن نرحل ابدأ من المنطقة. إن شاءوا فليرحلوا هم’.

وتنتشر مساكن متشابهة التصميم في المنطقة التي يمكن الوصول إليها بصعوبة عبر طرق ترابية تمر بين معسكرات الجيش والمستوطنات الزراعية.

وقال بشارات وهو احد الرعاة الذين يسكنون المنطقة وبعضهم ولد فيها منذ عشرات السنين’ عندما جاءوا عام 67 كنت أنا نائم هنا. لن أرحل’

كانت إسرائيل هدمت العام الماضي مضارب بدو الكعابنة على بعد عدة كيلومترات من مسكن بشارات وقام البدو ببنائها مرة ثانية على فورهم.

ويقول سكان المنطقة إنهم شاهدوا قبل أيام جيبات إسرائيلية مشابهة لتلك التي توزع الإخطارات كان أفرادها يحصون المساكن في أكثر من منطقة من شمال الغور.وقالوا إنها إشارة لرصد المساكن توطئة لإصدار إخطارات جديدة.

وقال بشارات’ إنهم يريدون تفريغ المنطقة’. يردد المعنى ذاته راع يدعى احمد خلف أبو خلف يسكن على بعد نحو2 كيلو متر عن مساكن بشارات وجيرانه.

وقال أبو خلف الذي أطلق الجيش النار عليه عندما حاول مصادرة مواشيه قبل سنوات’ أسكن هنا منذ 40 عاما. عندما جاءوا إلى المنطقة لطردي طلبوا مني ترخيص’.

أي ترخيص هذا يطلبونه؟

ويقول بشارات وغيره من الرعاة، انه لا مكان آخر يذهبون إليه إذا هدمت منازلهم.

وقالت ابنته رغدة (23عاما) وهي تساعد عائلتها في تسيير أمور الحياة اليومية’ ليس لنا مكان آخر نرحل إليه. إنهم يجعلون الأمر صعبا جدا عندما يهدمون المساكن’، وتذكر الشابة المرات الخمس التي هدم فيها منزلهم خلال السنوات العشر الماضية.

وقالت’ عندما يأتون يخربون كل شي. ينبشون كل شي، حتى التبن يرمونه أرضا، ويعجنون ألواح القصدير التي تظل المواشي عجنا’.

وذاته بشارات المعروف بـ’أبو صقر’ بنى خمسة ‘خرابيش’ ثلاثة منها للسكن، واثنان يستخدمهما لحشر قطيع المواشي داخله، عندما تعود من المرعى مساء.

وقال الرجل فيما أشار إلى مناطق محيطة بمسكنه، منها مستوطنة ‘روعي’ التي تقع إلى الغرب من مسكنه ويمكن رؤية سطوح منزلها القرميد من أكثر من منطقة’ ماذا يعني أنهم يريدون إغلاق المنطقة. ما هذه الحجة القبيحة؟ مرة يدعون أنها مناطق عسكرية مغلقة ومرة أخرى يقولون أنها محميات طبيعية’.

وقال منظمة أممية إن إسرائيل  خصصت منذ عام 1967 حوالي 18 بالمائة من الضفة الغربية كمناطق عسكرية مغلقة لأغراض التدريب العسكري وتقع معظم مناطق التدريب هذه في غور الأردن وجنوب شرق محافظة الخليل.

وأضاف مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأرضي الفلسطينية المحتلة (أوتشا) الذي أصدر تقريره السنوي أمس،  أن وصول الفلسطينيين إلى هذه المناطق محظور بأمر عسكري، باستثناء أولئك الذين يعرّفهم الجيش الإسرائيلي ‘كمواطنين دائمين’، فإنّ حدود هذه المناطق المغلقة لم ترسم بوضوح على الأرض، إضافة إلى أنّ درجة فرض القيود فيها غير منتظمة.

و خصّصت إسرائيل ما يقرب من 13 بالمائة من أراضي الضفة الغربية كمحميات طبيعية يُحظر فيها أي شكل من أشكال استخدام الأرض على الفلسطينيين، بما في ذلك الرعي.

 وتتضمن هذه المناطق أراض تقع في محافظة بيت لحم كان من المفروض أن تُسلّم للسلطة الفلسطينية وفق مذكرة ‘واي ريفر’ الصادرة عام 1998.

وبالرغم من صعوبة التحديد، ظهرت خلال الفترة التي شملها التقرير إشارات مستمرة بأنّ السلطات الإسرائيلية بذلت المزيد من الجهود من أجل فرض القيود على وصول الفلسطينيين إلى هذه الأراضي.

ففي أيار/ مايو 2009 نصب جيش الاحتلال الإسرائيلي عشرات الألواح الإسمنتية على طول غور الأردن وجنوب شرق الخليل كتب عليها تحذير باللغة العربية والعبرية والإنجليزية يقول ‘خطر، منطقة إطلاق نار، ممنوع الدخول.

إضافة إلى أنّ ما يقرب من 80 بالمائة من المباني التي هدمت في المنطقة (ج) خلال عام 2009 نظرا لعدم حصولها على تراخيص للبناء (كانت تقع في مثل هذه المناطق.

 واستمر هذا التوجّه في عام 2010 عندما هدمت السلطات الإسرائيلية 16 مبنى في مجمع خربة طانا تقع جميعها في ‘منطقة إطلاق نار’.

بالإضافة إلى ذلك، أبلغ مفتشون من سلطة الطبيعة الإسرائيلية مكتب الارتباط الفلسطيني في أريحا أن الرعاة الذي يرعون ماشيتهم في مناطق معلن عنها كمحميات طبيعية سيتعرضون لدفع غرامات.

 ولكن السكان الفلسطينيون يفيدون أنّ معظم هذه المناطق تنقصها الحدود الواضحة المعالم الأمر الذي يجعل من الامتثال لهذا الأمر صعبا للغاية.

وفي محيط مسكن احمد النواجعة وهو آخر الرعاة الذين اعطوا إخطارات لهدم منازلهم خلال ساعات معدودة، وضع الجيش المعكبات الإسمنتية التي تعتبر إشارة على إغلاق المنطقة.

وقال بشارات’ لن نغادر مساكننا. سنواجه الأمر، ليس معنا مدفعيه لنرد عليهم، وربما سنلجأ إلى المحكمة رغم أننا لا نثق بمحاكمهم’.

* صحفي فلسطيني

 

 

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash