طبيعة فلسطينية جميلة يشوهها غول الاستيطان الإسرائيلي

226

d982d985d8a9d8acd8a8d984d8a71

بقلم:محمد أبو علان

http://blog.amin.org/yafa1948

 

منطقة “البرج” 10 كم إلي الشرق من مدينة طوباس، المدخل لمنطقة الأغوار الشمالية، منطقة زراعية ورعوية هجر أهلها بفعل سياسية الاحتلال وإجراءاته التعسفية ضدهم، تسكن في محيطها عشرات العائلات التي تعتاش على الزراعة وتربية المواشي، عائلات تعيش هناك رغم أنف الاحتلال الإسرائيلي الذي يطوقها بالحواجز العسكرية ومعسكرات التدريب والمناطق العسكرية المغلقة لجيشه، والمستوطنات الزراعية الإسرائيلية التي قامت جمعيها على حساب سكان الوطن الأصليين وأرضهم وموارد رزقهم.

منطقة على الرغم من بساطتها وبدائيتها وقسوة العيش فيها إلا أنها تمتاز بمناظر طبيعية جميلة تبدو للعيان وكأنها رسمت بريشة فنان بارع، لكن هذه الطبيعة الجميلة تكسرها أجسام غريبة دخيلة عليها وهي كتل استطيانية جمعوا ساكنيها من شتى بقاع الأرض ليحرموا سكان الأرض من كل مواردهم ويجعلوهم يعيشون كالغرباء على أرضهم تحت قوانين ومراسيم عسكرية وضعها الاحتلال الإسرائيلي بهدف تفريغ الأرض من سكانها.

من على قمة جبل “البرج” تكتمل لديك الصورة حول بشاعة الاحتلال الإسرائيلي الذي قلب معادلة الجغرافيا الطبيعة ليجعل المسافات في حدود الوطن الواحد تقاس بعامل الزمن وليس بوحدة القياس الطبيعة للمسافات، فعلى بعد كيلومترات من هناك تترآى لك منطقة الأغوار التي قد تحتاج أحياناً لساعات لكي تصلها بسبب الإجراءات الاحتلالية وحواجزه العسكرية التي قد تقطع طريقك دون سابق إنذار، وعلى أرض الواقع لا تفصلك عنها إلا دقائق معدودات في وضع طبيعي بعيد عن منغصات الاحتلال الإسرائيلي.

d985d986d8b8d8b1d8b9d8a7d985

ومن على قمة جبل “البرج” تسقط ناظريك على مساحات زراعية شاسعة كانت تزرع بالحمص والقمح والعدس وعباد الشمس تحولت في غلفة من الزمن لمناطق استيطانية إسرائيلية.

 مناطق “الملقبة” و “سمرا” و “والطبقة” مناطق ألفنا العيش فيها منذ كنا أطفالاً، وحرمنا منها ونحن كبار، فلم نعد قادرين الدخول إليها، وبتنا ننظر لها من بعد عدة كيلومترات كسائح غريب يكتشف معالم المنطقة لأول مرّة.

وهذا الواقع هو جزء من واقع أشد وأصعب وقعاً يعيشه سكان مناطق “المالح” والفارسية” عدة كيلو مترات إلى الشرق من منطقة “البرج”، تجمعات بدوية يعيش أهلها في بيوت من “الفل والخيش” دون مدرسة أو عيادة صحية، في الوقت الذي يعيش فيه الدخلاء المستوطنين في مستوطنة “مسكيوت” و مستوطنة “ميحولا” ظروف معيشة على قدر عالي من الراحة والرفاهية.

على الرغم من الضجة الإعلامية الفلسطينية حول الحرص على هذه المنطقة ودعم صمود أهلها فلا زالت المنطقة تعيش نفس الظروف رغم مرور سنوات على وجود من يدعون الحرص على هذه المناطق، فمن زار هذه المنطقة منذ سنوات ويزورها اليوم لا يلحظ أية تغير في معالم المنطقة أو مستوى العيش لساكنيها، وما تحتاجه المنطقة أكثر من سلة غذاء أو كسوة أطفال في موسم الشتاء.

moh-abuallan@hotmail.com

 

 

 
 

 

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash