صفاء .. تجربة حياة عنوانها الإصرار وتذليل الصعاب

148

صفاء أبو محسن طالبة في جامعة القدس المفتوحة منطقة طوباس التعليمية، واثقة من قدرتها على متابعة المسير، تراها بين صديقاتها لا فرق إلا منطقها المتميز وثقتها العالية، وهذا ليس غريبا رغم إعاقتها البصرية.
صفاء تسمع ما يكتب ولا تستطيع قراءته إلا بعد أن تستمع إليه وتكتبه بطريقتها الخاصة على آلة بريل الطابعة، فهي ولدت كفيفة في أسرة تكونت من سبعة أشخاص، وهي الفتاة الوحيدة بينهم، ولها أخ كفيف أيضا.


درست في مدرسة القبس للإعاقة البصرية من الصف الأول إلى الصف العاشر الأساسي، كانت تلك الفترة متميزة. تقول صفاء “بدأت خلال هذه الفترة أشعر بالفخر لأني كنت قد تميزت عن بقية الزملاء وتلقيت إطراء المدرسين ووصفهم لي بالذكية ما جعلني اشعر بإمكاناتي”.

جاء الوقت الذي يجب على صفاء أن تندمج فيه مع أقرانها في مدارس طوباس الحكومية، وحول ذلك تقول “بدأ الشعور بالخوف والقلق ولكن مع تعاون مجموعة من الصديقات وتفهم المعلمات كانت المفاجأة في الأول الثانوي الأدبي وحصولي على المرتبة الأولى في الصف بمعدل 97.5 على الرغم من الصعوبات الكبيرة من تأخر الكتب الخاصة”. وتضيف “الثانوية العامة المرحلة الأصعب فهناك ضغط نفسي وخوف ممزوج بالأمل، لقد درست بجد وبمساعدة أهلي وصديقاتي”. وتتابع “نجحت في الثانوية العامة وحصلت على معدل 87% وكان ذلك مفرحا للجميع ومخيبا لآمالي على الرغم أن ألوف الأسوياء فرحوا بأقل من هذا المعدل، فطالما حلمت أن أكون مترجمة أو معلمة للغة الإنجليزية”.

وجدت صفاء ضالتها بجامعة القدس المفتوحة وكان انتشارها وسمعتها ووجود التخصص الذي تريد عوامل جعلتها تحسم أمور الدراسة الجامعية بشكل سريع، وتلتحق بالجامعة لتكمل فصلا آخر من فصول النجاح، ولتخوض تجربة أخرى.
“مجتمع اكبر وجدت فيه الدفء والتعامل الطيب من المشرفين الذين أنهيت العديد من المساقات دون أن يدرك بعضهم أني لم أرهم”. وعلى الرغم من عدم توفر كتب بطريقة بريل التي تأمل أن تقوم الجامعة بتوفيرها للدارسين من ذوي الاحتياجات الخاصة، فقد اعتمدت على مدرس خاص يقوم بتسجيل المادة على أشرطة وتقوم بسماعها، وكانت العقبة الأكبر تتمثل في تأخر جهوزية المادة التي كان المدرس ينهيها قبل الامتحانات النهائية بأسبوعين على الأقل وهو الأمر الذي كان كافيا لحصولها على تقدير جيد جدا.

حصلت صفاء على منحة كاملة من الجامعة كان لها الأثر الأكبر في إكمال دراستها في ظل ظروف اقتصادية صعبة، وبعد صمت قالت “آمل أن تقوم مؤسسات أخرى بتقديم المنح للدارسين ذوي الاحتياجات الخاصة وأن توفر لهم التدريب اللازم كالذي توفره الجامعة للمكفوفين من خلال مختبر المكفوفين، وأن توفر لهم البرامج الخاصة والتدريب اللازم”. صفاء تطالب وزارة التربية والتعليم وكافة الوزارات والمؤسسات العامة والخاصة بتطبيق قانون العمل الفلسطيني الذي ينص على أن تقوم كل مؤسسة بتوظيف 5% من ذوي الاحتياجات الخاصة، لتوفر لهم سبل الحياة الكريمة وليسهموا في بناء الوطن ومؤسساته.
اجتازت صفاء امتحان التربية والتعليم والمقابلة بنجاح وتنتظر خبر توظيفها في مدرسة خاصة بالمكفوفين بفارغ الصبر، وهي تقوم بمساعدة الأهل بالأعمال المنزلية وتدريس أخوتها مادتي اللغة الإنجليزية والرياضيات.
saffaa
تشكر صفاء الجامعة والأهل والأصدقاء، لتعاونهم معها وتفهمهم لحالتها، معربة عن أملها في أن يتفهم المجتمع بأن ذوي الاحتياجات الخاصة جزء منه وهم يتوقون للمساهمة في بناء الوطن ورسم مستقبل مشرق.

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash