شجرة السدر شاهد على تاريخ طوباس وعلاج لسكانها على مر السنين

1,770

ثمارها غذاء للنحل وعسلها من أطيب الأصناف ولها ذكر في القرآن والأحاديث

طوبا س – وفا- جميل ضبابات:

 يعتبر سكان طوباس، أن شجرة السدر التي تتميز بها منطقتهم، سخرت ليكون لها الكثير من الفوائد للطبيعة والانسان والحيوان على حد سواء رغم شوكها الدامي.
وتعد شجرة السدر واحدة من أنواع كثيرة تتميز بها هذه المنطقة، التي تزخر أيضاً بحيوانات مفترسة وأخرى أليفة تضفي على البرية مزيداً من التألق.


وفي منطقة الدير، القريبة من نهر الاردن أقصى شرق الضفة، نبتت عشرات الاشجار من السدر، تتفاوت في أعمارها وأحجامها وجمالها، حيث جذبت الطيور التي تعشش فيها وتفرخ صغاراً.
ويعتقد السكان، أن هذه الشجرة نبتت في المنطقة منذ آلاف السنين، وقد أعطتها صلابتها قدرة على البقاء في مواجهة الطبيعة وإفرازاتها، كما أنها من أكثر أنواع الاشجار شهرة في هذه المنطقة فهي تجذب مخلوقات مختلفة إليها.
وتشكل هذه الاشجار على امتداد عدة كيلومترات حتى أقدام السفوح الجبلية غرباً علامة فارقة، تميز ضفاف النهر الغربية مكتظة بحبات “الدوم” المتفاوتة في الحجم والشكل والصلابة.
ويقول سكان المنطقة، أن خلف سيقان وأغصان هذه الشجرة دلالات تاريخية وروحانية كثيرة، وفي حبات دومها “نبقها” الحلوة دواء لأمراض عدة، وتحت كل شجرة تسقط كل الحبات الناضجة بنية اللون حلوة المذاق ليحلي مذاقها لسان الانسان والحيوان.
وأوضح محمد فقهاء أحد سكان قرية عين البيضا، أن “ثمار شجرة السدر غذاء للنحل وسكن له”، مضيفاً أن عسلها من أطيب العسل، يشفي الامراض ويضرب به المثل.
ويعتقد سكان تلك المنطقة البرية أن شجرة السدر التي نبتت في منطقة المالح وعين الحلوة “20 كيلو متر شرق طوباس”، توفر من الفوائد الكثير، فأغصانها المورقة وارفة الظل الثقيل حمت الاطفال والرضع من لهيب شمس المنطقة الحارقة ذات يوم.
وأشارت دراسات جمعية الحياة البرية، إلى أن شجرة السدر هي شجرة شوكية دائمة الخضرة من النبقيات منتشرة في معظم أنحاء البلاد في مناطق السفوح الشرقية والاغوار وفي منطقة أريحا.
وأوضحت، أنها تنمو على الاغلب كشجرة تصل لحجم ضخم، وتصل لارتفاع 10م، وأوراقها لامعة، وتزهر الشجرة مرة أو عدة مرات في السنة وأزهارها خضراوية، وخشبها صلد قوي مقاوم للحشرات.
من جهته، قال عماد الاطرش، المدير التنفيذي لجمعية “spina-christi Ziziphus: إن شجرة السدر هي شجرة الحياة، حيث تأوي الطيور إليها مثل الصقور والعليليات، جمع “أبو العلا”.
وأضاف، أن هذه الطيور تقوم بافتراس الطيور صغيرة الحجم أو القوارض أو الزواحف الصغير، ومن ثم تعليقها على أغصان هذه الشجرة الشوكية ومن ثم التهامها، كما تقوم بالتعشيش والتفريخ على أغصانها لعدم سهولة وصول الانسان أو أي عدو طبيعي له، بالاضافة إلى طيور البوم التي تعيش في المنطقة، وطيور أخرى.
وأشار الاطرش، إلى أن الشجرة تزرع كشجرة ظل جميلة سريعة النمو تؤكل ثمارها ذات القيمة الغذائية العالية، فضلاً عن كونها تتحمل الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، ولا تحب الصقيع، وهي تتحمل الرعي والرياح والجفاف والعطش وارتفاع نسبة الاملاح في التربة.
وحسب الاطرش، فإن شجرة السدر هي من الاشجار التي تم ذكرها في العهود القديمة وفي الاديان أيضاً، ونالت عند خالقها مكانة تكاد تنفرد بها،كما يتضح من الآيات القرآنية والاحاديث النبوية التي أشارت إلى فضل فوائدها العديدة.
وقال الاطرش: “إن هناك نوع السدر المسمى “شوك المسيح”، “والذي ينسب لهذه الشجرة الشوكية بعمل الرومان للتاج الخشبي، الذي صنعوه في قصة صلب المسيح -عليه السلام-”، وأشجاره دائمة الخضرة ذات جذع قوى طويل يصل ارتفاعه إلى 10 أمتار تقريباً وتاجها كبير.
وبينت جمعية الحياة البرية، أن شجرة السدر تنتمي لجنس واحد في العائلة السدرية، ويوجد منها عدة أنواع.
وترى جمعية الحياة البرية، أن ما يهدد وجود هذه الشجرة في الوقت الحاضر هو كثرة استعمالها من الاهالي القاطنين في منطقتها في التحطيب، واستخدامها في الشتاء لرد البرد عنهم، وكذلك من الرعي الجائر أيضاً، حيث تستخدم أوراقها قطعان الماشية في الرعي، وتستفيد هذه الحيوانات من ظلها.
وهناك معتقدات غريبة بخصوص شجرة السدر أو “شجرة النبق،” فهم يعتنون بها ويستفيدون من ثمرها وظلها ولا يقبلون قطعها، لاعتقادهم أن من يقطعها يموت عاجلاً أو يبشر نفسه بالموت.
وتؤكد حربية فقهاء من سكان عين الحمة في الاغوار هذه الفرضية الروحانية، مبينةً أن هناك بعض هذه الاعتقادات التي تنتمي “لثقافتنا التراثية الموروثة”.
وتقول فقهاء: “عندما كنا صغاراً كانت النسوة تأتي بأمتعتهن إلى سدرة المزار “الشيخ محمد”، لحفظها تحت السدرة، ظناً منهن أن ولياً سيحفظ هذا المتاع من السرقة أو التلف أو الضياع.
وتابعت: “لم يكن حينذاك أحد يقترب من المتاع المحفوظ، حيث ساد الظن حتى وقتنا هذا، أن كل من يحاول العبث بهذا المتاع ستصيبه لعنة الشيخ محمد.!!.
وينقل سكان تلك المنطقة رواية تقترب كثيراً من الخرافة، تحكي أن رجلاً قطع من هذه السدرة غصناً فأخذ الجذع يقطر سائلاً أحمراً حزناً عليه وظل كذلك حتى أولم رجل وليمة، فتوقفت عن إفراز ذلك السائل.
وربطت على بعد خمسين متراً من هذه الشجرة التي يقدر سكان المنطقة عمر هذه السدرة المتضخمة بـ “150 عاماً” بقرة هولندية ترعى العشب ولا تقترب منها.
ومن ناحية الجدوى الزراعية، يرى المهندس وجدي بشارات، مدير زراعة طوبا، أن فوائد هذه الشجرة كثيرة غير أن أهم الفوائد هي بقاء أوراقها خضراء يانعة في فصل الصيف الحار والتي تشكل مع الثمار الجافة مصدر غذائي ذو قيمة كبيرة للماشية.
وأكد بشارات، أن أجود أنواع العسل وأفضله طعماً وقيمة غذائية، هو ذلك الذي يستخلصه النحل من زهر هذه الاشجار.
وأضاف، أن هذه الشجرة في تناقص بسبب الاعتداء عليها من قبل السكان وقوات الاحتلال الاسرائيلي، موضحاً أنه قُضي على أعداد كبيرة منها، جراء الحرائق الناتجة عن التدريبات العسكرية الاسرائيلية.


Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash