مدينة طوباس وأنياب جدار الفصل العنصري

914

ه

إعداد: بلدية طوباس
مراجعة وإشراف: دينا الياسيني

مقدمة:
الجدار يسرق أرضنا، وفضاء أحلامنا، وملاعب أطفالنا، ومدارسنا ومزارعنا، وحقول القمح والذرة، الجدار يسرق مياهنا، وينابيعنا، جبالنا وودياننا، إنه يحاول جاهداً سرقتنا.
الجدار قد يسرق كل ما نملك من الأمور المادية، تماماً كما حاول وعد بلفور سرقة الشعب والأرض معاً، ولكن الذي لا يُمكن أن يسرق من هذا الشعب العظيم هو حلمه وأدواته المقدسة وعلى رأسها الحلم وهو الفكرة فمن يستطيع سرقة الفكرة؟ روح وعقل الشعب. إنه حلمنا وعملنا المتواصل، ندفع الشهداء، والجرحى والأسرى، نجوع من أجله، إنه الوطن الفلسطيني المستقل وعاصمته القدس الشريف.


هذه طوباس وقراها تصمد في ظروف صعبة، تأمل بمزيد من الإهتمام بها حتى تبقى ليست صامدة فحسب بل كشوكة في حلق الجدار وبُناته حتى ينهار.
إن هذه القرى وهي تدرك حجم المسؤولية المالية الضخمة المُلقاة على عاتق الحكومة المركزية، وشُح الموارد، وتعدد مشكلات التنمية وتعقيدات الإحتلال لتأمل من صناع القرار مزيداً من الإهتمام بها وبما ينغص عليها حياتها.
سبب التسمية:
عرفت طوباس منذ القدم باسم (تاباص) ومعناها ضياء أو بهاء، وعرفت كذلك باسم (توباسيوس) ومعناها بالكنعانية الكوكب المضيء، كما ذكرت بالعهد الروماني باسم (ثيبس) وقد عثر فيها على أساسات ومدافن وصهاريج ومعاصر ومنحوتات صخرية.

الموقع وعدد السكان:
تقع طوباس في الركن الشمالي من محافظات الضفة الغربية، وهي في الشمال الشرقي لمدينة نابلس وعلى بعد 20كم منها، وتبعد 24كم جنوب شرق مدينة جنين.
يبلغ عدد سكان المدينة حوالي 25 ألف نسمة، وعدد سكان منطقة طوباس حوالي75.000 نسمة موزعين على 23 تجمع سكني ( بردله، عين البيضا، كردله، خربة تل الحمة، ابزيق، سلحب، عقابا، تياسير، الفارسية، العقبة، الثغرة، المالح، طوباس، قشدة، خربة يرزه، راس الفارعة، مخيم الفارعة، خربة الراس الأحمر، وادي الفارعة، طمون، خربة عاطوف، الحديدية، خربة حمصة).
المناخ والمساحة:
يتصف مناخها بالاعتدال صيفاً وشتاءً، ويبلغ المعدل السنوي للأمطار الساقطة فيها 414ملم وهي بمجملها منطقة سهلية مع بعض المرتفعات والتلال حيث يصل أقصى ارتفاع لها عن سطح البحر 710 متر.
تبلغ مساحتها الكلية حوالي 342.000 دونماً ومساحة المنطقة المبنية فيها 3000 دونم، أما مساحة الأراضي المشمولة في المخطط الهيكلي لمدينة طوباس فتبلغ 10000 دونم. وقد أعطى هذا الموقع لمدينة طوباس بالإضافة إلى البعد التاريخي أهمية كبيرة من الناحية الإدارية والاقتصادية والاستراتيجية على حد سواء.
تعتبر منطقة طوباس أحد مصادر سلة الغذاء الفلسطيني، حيث أن معظم أراضيها زراعية ومن أخصب الأراضي في فلسطين وهي ركن أساسي من أركان الدولة الفلسطينية.
من الناحية الإدارية كانت منطقة طوباس تسمى منطقة مجموعة قرى مشاريق الجرار وتتبع إدارياً لنابلس، وبعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 تم تجزئة المنطقة إدارياً حيث تبعت بعض القرى والتجمعات الى جنين والأخرى الى نابلس، وقامت سلطات الاحتلال بمصادرة أكثر من نصف مساحة المنطقة تحت ذريعة الإغلاق العسكري والأسباب الأمنية.
وبعد تولي السلطة الوطنية الفلسطينية مهامها على ارض الوطن تم اعتمادها كدائرة انتخابية، ثم كمنطقة إدارية مستقلة وتم فتح العديد من دوائر وزارات السلطة الوطنية الفلسطينية مثل وزارة الحكم المحلي، وزارة العمل، وزارة الزراعة، دائرة الانتخابات المركزية، وزارة الصحة، وزارة الداخلية، وزارة الشؤون المدنية، وزارة شؤون الأسرى والمحررين، السياحة والآثار، الإسكان..الخ.
أما من الناحية الاستراتيجية فقد تمثلت بكونها منطقة حدودية وذات طبيعة متنوعة التضاريس جعلت منها هدفاً للاحتلال والاستغلال، وقد عمد الاحتلال لتنفيذ مخططاته في هذه المنطقة الى سلسلة كبيرة من الإجراءات التعسفية الحاقدة بحق السكان والأرض والمباني والمنشآت الاقتصادية المختلفة، ومما لاشك فيه أن عمليات تطوير المنطقة وتثبيت السكان وإقامة المشاريع المختلفة فيها يعتبر شكلاً من أشكال النضال ومحاربة الاحتلال.
الموقع الإستراتيجي لمدينة طوباس:
إن لمدينة طوباس موقعاً استراتيجياً حيث تتوسط مجموعة كبيرة من البلدات والقرى والتجمعات السكانية ( طمون، الفارعة، ياصيد، طلوزة، النصارية، عقابا، الزبابدة، الكفير، الجديدة، جلقموس، سيريس، ميثلون، تياسير، بردله، كردله، عين البيضا….الخ، كما أنها تربط المدن الفلسطينية الرئيسية بعضها البعض.
الاستيطان، المواقع العسكرية وأثرها في التنمية:
تعتبر منطقة طوباس سلة خبز فلسطين وبوابتها الشرقية، حيث أنها تتربع على 292 ألف دونم وتشكل 1/7 من مساحة فلسطين، وكانت تضم عشرات القرى والتجمعات السكنية قبل حرب 1967م، وما إن اندلعت الحرب حتى تم تدمير وتهجير كثير من هذه القرى والتجمعات السكانية.
يعمل معظم سكان منطقة طوباس في القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، حيث تعتبر المنطقة من أخصب مناطق فلسطين، كما تعتبر سلة الغذاء الفلسطينية لتنوع المحاصيل المنتجة فيها طيلة فترة العام.
منذ اليوم الأول للاحتلال الإسرائيلي الغاشم ذاقت هذه المنطقة كل أصناف التعسف والقهر على أيدي العدو الصهيوني، فقد أغلقت أخصب أراضيها ومنع أهلها من استغلالها أو الوصول إليها، حيث صودرت جميع الأراضي المروية الواقعة ما بين شارع بيسان أريحا ونهر الأردن وهي بمساحة 50 ألف دونم، كما قام العدو بإنشاء المستوطنات في أراضي البقيعة والمالح والأغوار، وحفروا لها الآبار الارتوازية لتزويدها بمياه الشرب والزراعة وعبدوا الطرق حيث أن مستوطنات مخولا، بلاس، حمدات، شيدمونت مخولا، روتم، روعي، شويعر والمزوقح تنعم بالمياه الوفيرة لأغراض الشرب والزراعة ونحن نعاني ولا نجد شربة الماء والمستوطنون يزرعون أشجار الفواكه كالعنب واللوزيات بالإضافة الى الخضراوات والزهور لتصديرها، كل هذا جراء اغتصاب مساحات واسعة جداً من أراضي طوباس واستغلال مياهه ونحن محرومين من ابسط الخدمات الضرورية للحياة سواء في داخل مدينة طوباس أو خربها الكثيرة والمنتشرة على كافة أرجاء هذه المساحة الشاسعة، حيث أن خربة يرزا محرومة من الاتصال بالعالم إلا أيام السبت.
إن معظم الأراضي الزراعية المروية في منطقة طوباس أصبحت خلف الحاجز الإلكتروني الأمني الإسرائيلي ولا يستطيع أصحابها الوصول إليها، والزراعات الجافة معرضة للإتلاف على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي حيث أن هذه القوات تستعمل الأراضي المزروعة لتنفيذ مناورتها مما يعرض قسماً كبيراً من هذه المحاصيل للتلف من خلال جنازير الدبابات في بداية الموسم أو الحريق عند نضوج المحصول.
إضافة إلى ذلك فقد عمد الاحتلال الإسرائيلي الغاشم الى حفر آبار ارتوازية بأعماق كبيرة بهدف تجفيف الآبار الارتوازية المملوكة للسكان الأصليين، كما عمدت الى مصادرة مضخات المياه التي كانت تسحب المياه من نهر الأردن لري المزروعات، حيث لجأ أصحاب الأراضي والآبار المصادرة الى محكمة العدل العليا الإسرائيلية واستصدروا قرار باسترجاع الأراضي والآبار في حالة وجود هدنة أو حل سلمي.
بالإضافة الى ذلك يوجد في منطقة بردله مجموعة من الآبار الارتوازية وينابيع المياه التي تنساب طبيعياً لتخدم مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، حيث قامت شركة مكروت الإسرائيلية بحفر آبار ارتوازية عميقة جداً على نفس الحوض المائي مما أثر سلباً على هذه الآبار وأدت الى جفافها بالكامل، فتوجه أصحابها الى محكمة العدل العليا الإسرائيلية لاستصدار قرار لتعويضهم عن كميات المياه التي جفت مقابل أن يتم دفع ثمنها الى شركة مكروت الإسرائيلية، علماً بان شركة مكروت عمدت الى تخفيض كمية المياه المخصصة لأهالي المنطقة في سنوات الجفاف مما أدى الى خسائر فادحة في القطاع الزراعي، وبدلاً من زيادة كميات المياه لتتناسب مع التوسع الزراعي قام الاحتلال بخفض كمية المياه مما أدى الى التصحر وجفاف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية وجفاف بساتين الحمضيات.
واقع جدار الفصل العنصري في منطقة طوباس:
في شهر تشرين أول 2003م صدر الأمر العسكري عن قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي بوضع اليد على بعض الأراضي في منطقة طوباس بحجة مرور خط جدار الفصل العنصري منها، ويبين هذا الأمر العسكري أرقام القطع والأحواض وخرائط تفصيلية لمسار الجدار، حيث تم توزيع هذه الإخطارات على المواطنين مباشرة من قبل الجيش الإسرائيلي حيث قام أصحاب الأراضي المهددة بالمصادرة بالتوجه الى الدوائر الرسمية في منطقة طوباس لإعلامهم وإشعارهم بالإخطارات التي تسلموها من قبل الجيش الإسرائيلي.
وعلى أثر ذلك تم تشكيل لجنة من كافة الفعاليات والمؤسسات الرسمية والأهلية العاملة في منطقة طوباس من اجل متابعة ورصد كل التطورات المتعلقة بجدار الفصل العنصري في منطقة طوباس.
لوحظ عدم توافق مسار جدار الفصل العنصري في الخرائط المقدمة من الجانب الإسرائيلي، حيث أن هناك عدة خرائط كل منها يبين مسار خط الجدار بشكل مختلف عن الآخر، وبعد المتابعة من قبل وزارة الشؤون المدنية مكتب طوباس، تم إعلامهم من قبل الارتباط الإسرائيلي انه تم تعديل مسار الجدار بحيث يتجه مباشرة باتجاه الشرق ابتداءاً من قرية المطلة الواقعة الى الشمال الشرقي من محافظة جنين على أن يسير الجدار بمحاذاة الخط الأخضر، علماً بأنه لم يتم إرسال كتب خطيه أو خرائط بالمسار الجديد.
في منتصف شهر كانون أول 2003م بدأ الجيش الإسرائيلي بتجميع الآليات اللازمة لتنفيذ الجدار في منطقة عين مقحوز الواقعة شمالي قرية بردله بمحاذاة الخط الأخضر والبدء بتنفيذ الجدار في منطقة الأغوار متجهاً الى جهة الشرق.
إن تنفيذ الجدار سيتسبب في خسائر اقتصادية جسيمة بحيث يحرم الجدار مئات المزارعين من الوصول الى أراضيهم الزراعية من قرية تياسير وحتى نهر الأردن، وإغلاق مساحات شاسعة جداً من المراعي الطبيعية مما يؤدي الى خسائر فادحة في قطاع مربي الثروة الحيوانية كما ذكر سابقاً، فان معظم أهالي منطقة طوباس يتعايشون من الزراعة بشكل مباشر أو غير مباشر، كما يؤدي الجدار الى تدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وإغلاق الطرق المؤدية الى بعض المناطق الزراعية وفقدان فرص العمل لكثير من الأسر التي تعمل بالقطاع الزراعي وانعدام الأمن الغذائي وزيادة نسبة الفقر والجوع لدى فئة كبيرة من المواطنين، مع عدم القدرة على تسويق ما يمكن إنتاجه مما تبقى من الأرض الزراعية وزيادة كلفة النقل في الاتجاهين (توريد مستلزمات الإنتاج، تسويق المنتجات) وحرمان المزارعين الذين يعيشون داخل المنطقة المغلقة من حركة الإرشاد والتوعية والتنمية من قبل المؤسسات والهيئات المحلية والدولية. كما يؤدي الجدار الى خسائر فادحة في قطاع المياه وذلك بتدمير ومصادرة بعض الآبار الارتوازية (بئر قويعين) وتدمير شبكات الري وفقدان حق الاستفادة من المياه المنسابة من بعض الينابيع هنا وهناك خاصة في منطقة المالح، وهذا كله يؤدي الى الاستيلاء على الأحواض المائية الشرقية والغربية في منطقة الأغوار وحرمان أصحابها الشرعيين من حقهم في استغلال هذه المياه لري مزروعاتهم ومحاصيلهم.
تعتبر منطقة الأغوار خصبة ومزدهرة في نمو أعشاب ونباتات برية تستخدم لأغراض طبية، وأنواع من الطيور والحيوانات البرية النادرة فان هذا الجدار يؤدي الى فقدان هذه الأصناف وتدمير الحياة البرية وتغير نمط استعمال الأراضي واقتلاع الأشجار وتغير معالم الطبيعة (أي القضاء على التنوع الحيوي في هذه المنطقة).
كما سيؤثر جدار الفصل العنصري على النواحي الاجتماعية والنفسية لسكان المنطقة وتغير الوضع الديمغرافي للمنطقة حيث سيضطر كثير من سكان المنطقة الى تغيير مواقع سكنهم للتعايش مع الوضع الجديد أو هجرة سكان المنطقة كلياً بحثاً عن الاستقرار وفرص العمل والخدمات كالتعليم، الصحة…الخ، وهذا سيؤدي الى اختلال في توزيع السكان بالنسبة للمساحة.
عدم تمكين الجهات الرسمية الفلسطينية من تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين القاطنين داخل منطقة الجدار، ويعتبر الوضع بدون بناء الجدار ومن خلال الإجراءات التعسفية الإسرائيلية فان الخدمات الأساسية يصعب تقديمها لسكان المنطقة حيث يمنع المعلمين والطلاب من التنقل ما بين الأغوار الشمالية وطوباس وأريحا.
يعتبر سكان الأغوار الشمالية أصلاً مواطنين من مدينة طوباس وطمون وبسبب انخراطهم في العمل الزراعي لذلك اضطروا قسراً للسكن الدائم في الحقول والمزارع لعدم تمكنهم من الذهاب والعودة الى بيوتهم يومياً وهذا يمنع التواصل الاجتماعي ما بين أفراد العائلة الواحدة في المناسبات والأعياد، ففي كثير من حالات الوفاة التي تحدث في المنطقة لا يستطيع أفراد الأسرة الواحدة من الالتئام، فعلى سبيل المثال توفي شخص في منطقة بردله ولم يتمكن أهله وذويه القاطنين في مدينة طوباس من إلقاء نظرة الوداع عليه والمشاركة في تشيع الجثمان أو تقديم العزاء لإبناءه وزوجته، مما اضطرهم الى فتح بيت عزاء آخر في مدينة طوباس في نفس الوقت رغم قرب المسافة التي عمد الاحتلال الى تقطيعها الى قسمين. كما أن هناك عروس من سكان مدينة طوباس اضطرت الى قطع جبال ووديان مشياً على الأقدام لمدة أربع ساعات لإتمام مراسيم الزفاف في بردله وحرم أهلها وذويها من مشاركتها فرحة العرس حسب العادات والتقاليد المتبعة في مثل هذه الحالات. وعلى سبيل المثال أيضاً هناك أسرة مكونة من زوج وزوجة، الزوج مدرس في مدينة طوباس والزوجة مدرسة في قرية بردله، وهذه الأسرة لا تلتئم شملها الى نادراً جداً وبعد عناء شديد بسبب عدم سهولة الحركة لكليهما بسبب إختلاف مكان السكن لكل منهما.
من القصص المثيرة والمنافية لكافة الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية ما حدث مع المواطنة فريال دعيس من سكان منطقة الأغوار الشمالية، حيث تم منعها من المرور عن حاجز تياسير لمدة ثمان ساعات وهي في حالة مخاض الولادة الى أن وضعت مولودها على الحاجز ميتاً، حيث تم رفع القضية للمحاكم الإسرائيلية بهذا الخصوص من قبل المنظمات الحقوقية والإنسانية.
وهناك الكثير من القصص والحكايات الحقيقة المؤثرة التي يعيشها أهل هذه المنطقة بقساوة ومرارة ولا يستطيعون تغيير هذا الواقع المر.
هذه الإجراءات تمارس بحق المواطنين بوجود نقاط التفتيش التي تقيد حركة المواطنين وفي حالة بناء الجدار سوف تكون المعاناة أضعافاً مضاعفة لأهالي وسكان المنطقة، وبحسب الخرائط المقترحة والمتوفرة لدينا سيتم إغلاق وعزل هذه المناطق عن بعضها البعض بالكامل.
يوجد في المنطقة اثنين من نقاط التفتيش الدائمة وهما تياسير والحمرة، بعد أن قامت سلطات الاحتلال بإغلاق المداخل الأخرى للأغوار بالسواتر الترابية بحيث أصبحت هاتان النقطتان الوحيدتان اللتان توصلان الى منطقة الأغوار فقط ويخضع المواطنون الذين يسلكون هاتان النقطتان لأعمال تفتيش صارمة ومذله ومهينه ولا يسمح للعبور إلا لحملة الوثائق والمستندات اللازمة، علماً بان هاتان النقطتان تشكلان المعبرين الرئيسين فقط الذين يربطان شمال الضفة الغربية بوسطها وجنوبها وتفتح هذه المعابر في ساعات محدودة وفي حالة حدوث أي طارئ تغلق هذه المعابر بالكامل.
إن جدار الفصل العنصري الذي يبلغ طوله 30 ضعف طول جدار برلين وارتفاعه ضعفي جدار برلين سيمتد الى أكثر من 650 كيلو متر داخل الأراضي الفلسطينية وسيؤدي الى آثار مدمرة على الاقتصاد الفلسطيني في كافة القطاعات.
خسائر القطاع الزراعي:
1. تجريف الأراضي الزراعية.
2. تدمير الطرق الزراعية.
3. فقدان فرص العمل في القطاع الزراعي.
4. انعدام الأمن الغذائي وزيادة نسبة الفقر.
خسائر قطاع المياه:
1. تدمير ومصادرة الكثير من الآبار الجوفية.
2. تدمير شبكات وأنابيب المياه.
3. فقدان حق المزارعين في استغلال المصادر المائية.
4. فقدان كمية المياه المستخدمة حالياً من مياه الخزانين الجوفيين الغربي والشرقي.
خسائر التسويق وحركة البضائع:
1. زيادة أسعار النقل.
2. زيادة كلفة إنتاج السلعة الزراعية.
3. تدني أسعار بيع المنتجات الزراعية.
4. تحديد حركة وانتقال المزارعين.
الآثار التدميرية لجدار الفصل العنصري على التنوع الحيوي:
1. تدمير الحياة البرية.
2. قلع وسرقة الأشجار.
3. تغيير نمط استعمال الأرض.
4. تجريف الأراضي الزراعية.
تأثير جدار الفصل العنصري على الوضع الاجتماعي الاقتصادي:
1. نقصان مساحة الأرض المزروعة.
2. نقص دخل المزارع.
3. زيادة الكثافة السكانية على وحدة المساحة.
4. فقدان الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة..الخ.
بلدية طوباس في مواجهة الجدار:
1. قامت بلدية طوباس بمجموعة من الأنشطة الخاصة بمواجهة الإستيطان، حيث عقد في مبنى البلدية مجموعة من اللقاءات والفعاليات الهادفة الى مقاومة الإستيطان وجدار الفصل العنصري، تم تتويجها بلقاء مع وزير الزراعة السابق حيث تم التأكيد على أهمية دعم قطاع الزراعة في منطقة طوباس كونها مستهدفة من قبل سلطات الإحتلال الإسرائيلي.
2. بلدية طوباس معنية بالدرجة الأولى في مقاومة الإستيطان، لأن منطقة طوباس من أكبر المناطق المتضررة من الإستيطان حيث تمت مصادرة ما يزيد عن 80% من أراضي طوباس وفي هذا الإطار تناشد بلدية طوباس كافة الجهات المحلية و الدولية لدعم صمود أهالي منطقة طوباس في ظل الهجمة الشرسة من قبل سلطات الإحتلال والتي تهدف الى تفريغ الأرض من السكان ومصادرة ما تبقى من الأراضي.
3. يعتبر القطاع الزراعي مصدر الدخل الأول في منطقة طوباس، حيث قامت سلطات الإحتلال بمصادرة معظم أراضي منطقة طوباس الزراعية وحرمت أصحابها الأصليين من إستغلالها، فقد فقدت هذه المنطقة المصدر الأكبر من مصادر دخلها وهذا أثر بشكل كبير على بلدية طوباس حيث لا يستطيع الأهالي تسديد المستحقات المترتبة عليهم للبلدية من أثمان كهرباء، مياه، حرف وصناعات..الخ.
أخيراً:
تعتقد إسرائيل أن بناء الجدار العازل سيحقق لها الأمن والأمان، وهذا إعتقاد خاطئ، لإنه فقط يتحقق الأمن والأمان لكلى الشعبين بالسلام العادل والشامل المبني على قرارات الشرعية الدولية، وليس بإقامة هذا الجدار العنصري الذي تهدف إسرائيل من ورائه إلى إبتلاع المزيد من الأراضي، ووضع يدها على الأحواض المائية الفلسطينية.
تستطيع إسرائيل أن تصادر الأرض والمياه، ولكنها لا تستطيع أن تصادر الإرادة الفلسطينية المطالبة بالإستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وسيبقى هذا الصراع موجوداً ما لم يتحقق المشروع الفلسطيني حتى لو قامت إسرائيل ببناء جدار عازل على كل بيت فلسطيني.

مكتب مستشار وزارة الحكم المحلي للتنمية الإدارية.

27/5/2006

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash