• محرك بحث جوجل

  • مربعات القائمة الجانبية

      أضف ماتريد من مربعات القائمة الجانبية لتظهر هنا من خلال الذهاب الى قوالب - مربعات القائمة الجانبية اسحبهم الى القائمة الثانية
Just another مدونـــــات أميـــــن site
للحياة طعم آخر.. مسنة تمتلك 100 سهم بشركة الكهرباء ولا زالت تعيش على ضوء المصباح
19 يناير 2013, tasneemqashou @ 9:09 م

جنين/تقرير تسنيم قشوع- وجهها رغم التجاعيد التي غزت عليه، تلمس فيه حلاوة الحياة وجمال رونقها، وتجد السعادة وراحة البال رغم شقاء الدهر.
لا تستغرب هذه حقيقة، خضرة خليل تملك مائة سهم في شركة الكهرباء، ولا زالت تعيش على  مصباح قديم.
بخطى ثابتة وبأقدامها الثلاثة تصحبنا إلى قمة الجبل حيث بيتها، أمد يدي لمساعدتها على الصعود، فتنظر إلي نظرة ساخرة تحمل في طياتها “انت بحاجة الى مساعدة ولست أنا”، فمازال عندي نفس وقادرة على الصعود بمساعدة الله، عندما نظرت الى الطريق اخذتني الصعقة فنحن في بداية الصعود، وهنا برق في ذهني السؤال فهل لامرأة تسعينية قدرة على الصعود الطويل.
بعد عناء من لملمة أنفاسي في منتصف الطريق سالتها ان كانت بحاجة لمساعدة، فابتسمت مرة أخرى بهدوء وسخرية لا والله وقالت انا معتادة على هذه الطريق المعلقة، ابتسمت وقلت الله يعطيكي الصحة يا حجة.
“الله معي والي الله معه ما بخاف”
على درجات صخرية يكسوها العشب؛ كان باب بيتها التي سرعان ما انبعثت منه رائحة الماضي الجميل المتعشش في أرجاء المنزل، شدني للرجوع و تخيل قرن للوراء؛ وها هو أبو الصابر (الحمار) “كان قديما يسمى ابو الصابر كونه من اكثر الحيوانات على تحمل مشاق الطرق وخاصة الجبلية” يستقبلنا بعيون حزينة فهو رفيق وحدتها الوحيد، يشاركها صعوبة الحياة ومرارة العيش ويسير معها جنبا إلى جنب عندما تذهب لإحضار الماء من مكان بعيد في البلد الساعة السادسة صباحا.
تأخذني إلى عقد قديم، وبعد تنهد طويل تقول لي: هنا هنا هنا كانت لي حكاية، هنا كانت حكاية الوطن، الوطن هو الحكاية، في هذا العقد وعلى تلك السدة العالية جلس العديد من الثوار والمطاردين أقاموا هنا وذلك على اعتبار أن منزلي أعلى منزل في البلدة؛ فكان نقطة مراقبة للمطاردين.
وبضحكة تغمرها سعادة الماضي ودموع الذكريات، قالت “أذكر يوما لن أنساه في حياتي وسيبقى معشعشا في ذاكرتي، اليوم الذي جاء فيه شخصا إلى بيتي يحمل بين يديه طفلة لم تتجاوز الثلاثة شهور هو مطارد وابنته مطارد وأنا كذلك تقولها بكل حسرة وألم على هذه الطفلة التي اختطفها ظلم الزمان من حضن والدها واستقرار بيتها. “نهاري وليلي ليس كالمعتاد، فكنت أذهب نهارا لأحضر الماء لهم، وأزرع أرضي وأحضر قوتهم منها، ومن ثم أترك لهم البيت يتصرفون فيه كما يشاؤون، وأذهب لمنزل أقاربي للمبيت معهم، (الله لا يعيدها من أيام ولا بفرجيها لحدا )”.
تمد يدها داخل كيس كبير من القش لتخرجني من حكاية الوطن عبر مفتاح قديم تفتح به حكاية أخرى؛ حكاية الحياة ببساطتها وتعقيداتها، ففي هذا العقد للحياة طعم آخر مشقة الحياة وألمها بآن واحد، تداخل يجبرك للوقوف هنيهة للتفكير بكنه تلك الأشياء من حولك.
كمية كبيرة من الخبز وكمية أكبر من القوارير الفارغة و أخرى مليئة بالمياه، هناك استوقفني السؤال ما هذا؟ ولماذا؟
بتردد كبير سألتها، لما كل هذه الكميات الكبيرة من الخبز؟ فأجابتني بكل بساطة وإنسانية، أملك حمارا ودجاجات يحتاجون طعاما فأنا أجمع الخبز من الطرقات لكي أجعلها قوتا لهم.
للمطر مفهوم خاص لديها
المطر يجعل لها البعيد قريب، يوصل لها ما تحتاج من الماء دون عناء، فلا تحتاج للصعود والنزول إلى بئر البلد في مكان بعيد جدا، وطرقاته معلقة. فتلك القوارير الكثيرة تملأها بماء المطر الذي تجمعه من السطح من خلال مزراب (وهو أنبوبة من الحديد ونحوه تركب في جانب البيت من أَعلاه ليَنْصَرِفَ منها ماءُ المطر المتجمع).
كن مع الله ولا تبالي
على باب شبك من الحديد المزخرف درج طويل يوصلنا إلى غرفة المعيشة بلغة الحاضر والعلية قديما، هنا تكمن الحكاية.
عندما دخلنا الغرفة وقع نظري على صندوق خشبي قديم، فسألتها عنه دون تردد، فتمجلست الحجة خضرة ووضعت يدها اليمنى على خدها، وقالت: “عندما كان عمري ثلاثة عشر عاما او خمسة عشر لا أذكر جيدا، أراد أهلي تزويجي من ابن خالي ولكن عندما عزموا على عقد القران، فقال لي أبي وقتها قولي للشيخ أن عمرك ثمانية عشر عاما، فعندما دخلت عند المأذون سألني عن عمري وقلت ثمانية عشر عاما، وبذلك تم ما أراد والدي وعقد قراني على ابن خالي، وقالت ملتفتة إلى ذلك الصندوق هذا هو صندوق جهازي.
وحيدة هي في هذه الغرفة الباردة، وتحتوي بداخلها على جميع مقومات الحياة البدائية، فها هو الدرايو القديم الذي يعمل بالبطاريات يرافق وحدتها، وهذا ضو رقم (4) الذي ينير وحشة هذه الغرفة، وفي زاوية الغرفة يوجد الغاز ولك أن تتخيل هذا الغاز…
“الله معي والي الله معه ما بخاف” صيفي على السطح المنبسط الذي لا يحيطه أي جدار يطل على البلدة دون أي عوائق تنام وتفترش نجوم الليالي الصيفية وتجعلها غطاء لها وتنير ظلامها فلا تحتاج ان تشعل الضو رقم(4). فالصيف رحمة من الظلام كما الشتاء رحمة من التعب.
قد تعتقد أنها تعيش حياة بدائية بسبب البخل لكن إذا قمت بزيارتها تعرف حقيقتها، فهي إمرأة كريمة مضيافة. لديها قناعة أنها ستموت قريبا لذلك تعيش هكذا عيشة.


تصعد سلم النجاح ببصيرتها سهر شويكة: فقداني لبصري لن يضع حدا لطموحي وتطلعي للمستقبل
6 يناير 2013, tasneemqashou @ 10:08 م

بقلم: تسنيم قشوع
بعيونها الزرقاوتين والناصعة البيضاء، تلمس قسماتها رونقا يحمل رغبة في الحياة والنجاح والتحدي رغم إعاقتها البصرية.
تبدو سهر ابنة الثامنة عشر ربيعا فتاة طبيعية كغيرها من أبناء جيلها تمارس حياتها وتقوم بمساعدة أمها في كنس المنزل وغسيل الصحون، وكافة الأعمال المنزلية.
تحدت سهر إعاقتها بفكرها وبتطلعها للمستقبل، نعم بتطلعها وبكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى؛ حتى لو أنها لا تبصر ولكن لديها بصيرة قوية، فلقد علمتها والدتها كيفية القيام بالاعمال المنزلية ولم تعاملها يوما على أنها ضريرة، فمن باب الدعابة تقول الأم “عندما أراها تتخبط بالأشياء بالمنزل أقول لها ما بك؟ هل أنتي عمياء؟.
فلقد ولدت على هذا النحو، فقد رجحت الأم أن تكون هذه الإعاقة بسبب مرضها وهي في الشهر السادس من حملها تلقت أثنائه العلاج حتى لا يؤدي بها إلى الاجهاض.
تخرجت سهر من الثانوية العامة بتقدير جيد جدا وتميزت منذ طفولتها بتفوقها في مدرستها الخاصة وحلمت بالحصول على شهادة جامعية، وبذلت كل جهودها للحصول على شهادة الثانوية وكانت قد حصلت على شهادات تقدير وجوائز في مدرستها لتفوقها.
و نشأت بين أبوين حنونين على حد تعبيرها في مدينة طولكرم، ورغم قلة الإمكانيات لم يرفضا لها طلبا في الحصول على كل ما تريده، فكان همهما أن تبصر عيناها وترى النور.
و تقول:”كم تمنيت أن أولد سوية البصر؛ ولكن قدر الله وما شاء فعل ولا اعتراض على حكمه”. وأضافت: كنت أظن وأنا طفلة صغيرة أن كل من حولي من أفراد أسرتي وأقاربي هم مثلي لا يبصرون، أسمع أصواتهم في الصحوة ولا أراهم وكذلك في الأحلام، أتكلم معهم وأسمع أصواتهم ولا أرى صورهم وكم تمنيت لو أنني أرى أبي وأمي في الرؤيا والاحلام” ولكن تقولها بحرقة “ما كل ما يتمناه المرء يدركه”.
تنقلت سهر بين يدي الأطباء من عيادة إلى مستشفى ولكن دون جدوى، فلم يكن الوضع المادي لأسرتها يسمح لها بالسفر إلى الخارج لتلتمس العلاج.
فتقول بتنهد:” في النهاية استسلم أبي لنصائح الأطباء بأن وضعي ميؤوس منه ولا أمل بالإبصار”.
وتضيف ” تقتحت طفولتي وأنا أتنقل من يد تمسك بي وتقودني من الشارع وبأخرى تأخذني منه إلى البيت، حتى مللت تلك الأكف وبدأت أقاوم أي يد تمتد لتمسك بي”، مضيفة  بحرارة” كنت أريد أن أنطلق وحدي خاصة في الأماكن التي عرفتها وتعودت عليها”.
عاشت سهر طفولة بريئة لم تشعر خلالها بالتنافس أو الضجر، وكان يشغلها دائما ما يشغل الأطفال الصغار، الحلوى واللعب مع أطفال الجيران. حيث تقول بتلهف وسرور يبدو على ملامحها :”كنت أركض وراء الأطفال واستمع لخطواتهم وحركاتهم واتبعهم برشاقة وخفة وسعادة لا يقطعها إلا سقوطي وارتطامي بالأشياء التي تسبب لي الألام والجروح، وعندها أتوقف للبكاء وبعد أن يسكن الألم أعاود اللعب وسط التنبيهات من قبل والداي اللذان كانا يلاحقاني بنظراتهم”.
ومع مرور الايام كبرت سهر وبلغت الخامسة، وكان الأطفال يستعدون للالتحاق بالمدارس؛ فكانت تظن أنها مثلهم تستطيع الذهاب للمدرسة، فتقول:”طلبت وقتها شراء الملابس المدرسية وحقيبة ودفاتر وأقلام”.
وتتابع” وهنا بدأت الهموم تعصف في رأس والداي خاصة في ظل عدم وجود مدارس خاصة للمكفوفين، فبدأآ بطرق كل الأبواب للإستفسار عن تلك المدارس، وكم كانت فرحتهم كبيرة عندما علموا بوجود مدرسة للمكفوفين في البيرة؛ فالتحقت بها وبدأت الإستعداد للانتقال إليها في بداية العام للدارسة والإقامة في سكنها الداخلي”.
كانت سهر تغمرها سعادة كبيرة لأنها ستتعلم أخيرا الكتابة والقراءة والجلوس كغيرها من  الأطفال على مقاعد الدراسة، ولكن من جانب آخر بدأ والداها بالتفكير مليا والأسى يعتصر قلبيهما؛ لأن طفلتهما المدللة والتي كانت تملأ حياتهما بالبهجة والامل ستبتعد عنهما.
وتقول”كلما اقترب موعد رحيلي تزداد أسئلتي عن ذلك اليوم، فبدأت اسمع الكلمات تتحشرج في صدورهما ويضماني إليهما بشدة وكأنها روح ستخرج منهما، وبسبب صغري لم أدرك تلك المشاعر”.
حان موعد السفر فودعت شقيقها وجيرانها وسافرت إلى البيرة  في مدينة رام الله، وعندما وصلت دخلت المدرسة متشوقة وتواقة لرؤيتها ومعلماتها، وتقول :”دخلت بكل شوق وثقة فاستقبلتني المديرة والمعلمات بكل بشاشة وترحاب وكلمات الحنان والطمأنينة، فودعت والداي وأنا أتمرغ بدموعهما. ولأني كنت متشوقة للمدرسة والأطفال الذين اسمع ضحكاتهم وحركاتهم، لم أفكر بقساوة الغربة ومرارة الافتراق”.
بدأت سهر يومها الأول في التعرف على عالم جديد حيث الأطفال الذين لا يبصرون أمثالها. وكانت زيارتها لأهلها في نهاية كل اسبوع، ومرت السنة الأولى وترفعت للصف الأول ابتدائي وأصبحت تتقن الكتابة والقراءة بلغة(بريل) للمكفوفين باللغتين العربية والإنجليزية.
وبسعادة غامرة تستذكر أيام دراستها الجميلة واهتمام معلماتها الذي كان يزداد يوما بعد يوم، لم تشعر حينها بالوحشة والملل وكانت تشارك في كل النشاطات المدرسية.
أصبحت سهر في الصف الثاني وبدأت أحداث الانتفاضة ولأن مدرستها كانت تقع على مرمى رصاص المستوطنة القريبة من البيرة، فوحشة الليل كانت اصعب مع حلول الظلام فتبدأ عملية التراشق بالرصاص المنهمر على المدرسة وسط علو أصوات الصراخ والبكا، واستمرت هذه الأيام إلى أن جاء اليوم الذي لن تمحوه سهر من ذاكرتها يوم 19/1/2001 فقد اصابت إحدى القذائف سكن المدرسة وانهارت واهتزت به جدران البناية في ظل صرخات الفزع والنجدة، وقدر الله لم  يلحق أذى باحد نتيجة إخلاء الغرف قبل الضربة بدقائق.
انتقلت للصف الثالث وكانت حصيلتها التعليمية بازدياد مما ولد لديها العزيمة والثقة، فلم يكن في مخيلتها الصغيرة أن الموت يأتي لغير الطاعنين في السن ليأتي ويخطف منها بصرها مرة أخرى، ويأخذ أعز أحبائها، حينها قدمت إحدى قريباتها إلى المدرسة وطلبت منها الاستعداد للسفر إلى طولكرم.
وبأسى عميق يخرج من صدى صوتها المتحشرج المغلف بالدموع المختبئة، تقول:” عندما جاءت قريبتي لتأخذني فرحت ولم اسأل عن السبب وظننت أنها زيارة مفاجئة لسبب مفرح، وما إن وصلت إلى البيت حتى سمعت أصوات البكاء والعويل ومن ثم صوت القرآن الكريم يرتفع ليطغى على المكان، وبدأ الخوف يرتعد ويتسلل لقلبي الصغير وشعرت أن شخصا قد مات ولم يخطر ببالي أن المتوفي هو والدي، ليذهب ويتركنا وحيدين انا وأمي  وأخي الصغير نواجه مرارة الدنيا ونتجرع العذاب واللوعة”.
تتابع:”استيقظت من صدمتي وبدأت بالبكاء وألقيت نفسي على جسد والدي الممد على السرير أتلمس بيدي وجهه لأقبله قبلة الوداع الأخير وأناديه باعلى صوتي بابا بابا… ولم أشعر إلا بتلك الأيادي من خلفي تمسك بملابسي وتشدني لتبعدني عن نور عيني في حين يزيدني ذلك إصرارا للتشبث بجسده”.
وتكمل بغصة محرقة:” أبعدوني عن والدي وحملوني بعيدا وأخرجوه من بيتنا ليفارقه للأبد إلى دار الخلود” وبمرارة قالت:”رجعت بعد أيام إلى المدرسة عشت حرقة الغربة واليتم فها أنا أصبحت يتيمة، وبقيت عدة أيام منطوية على نفسي وبين أيادي المعلمات والطالبات يلاطفنني ويلاعبنني لأنسى ألمي الذي يعتصر قلبي حتى خرجت من حالتي، ولكن شعوري بفقدان أبي وانا طفلة لا يمكن أن يمحى من دفاتر الأيام”.
وبعد صمت مطبق طال لأكثر من عشرة دقائق قالت: “وجودي في هذه المدرسة ساعدني للخروج من دائرة اليأس والقهر، وأعطاني الثقة والطمانينة والأمل للوقوف من جديد على عتبات الحياة لمواجهتها وصقل شخصيتي والاعتماد على نفسي والاستفادة من حواسي الأخرى”.
و تضيف :” لم يكن وجودي في المدرسة يقف عائقا بيني وبين الآخرين فلم أنطو على نفسي ولم أنعزل عن العالم الخارجي، فكنت أشارك في المسابقات والفعاليات التي تقوم بها وزارة التربية والتعليم”.
وما أن استعادت أنفاسها حتى أكملت بإبتسامة ترتسم على شفتيها: “فزت في هذا العام بالجائزة الأولى بمسابقة القرآن الكريم”.
وسهر اليوم تخوض معترك الحياة الدراسية بقوة وجدارة لتثبت للجميع أن المعاق كغيره قادر على التفوق والتأهل للدارسة الجامعية، فالإعاقة من وجهة نظرها لا تعني عدم القدرة على المشاركة بكافة عوائق الحياة المختلفة، لتؤكد أن الإنسان المعاق يستطيع أن يتغلب على عاهته بالإصرار والثقة وبذل الجهود واستغلال كل الإمكانيات المتاحة والمتوفرة له.

Hello world!
6 أكتوبر 2011, tasneemqashou @ 7:46 ص

مرحبا بك في مدونـــــات أميـــــن. هذه هي المقاله الأولى. تستطيع تعديلها أو حذفها, بعد ذلك تستطيع البدء بالتدوين!