Archive

Author Archive

صفحة “مدينة نابلس” نموذج على قدرة الفيس بوك في التأثير

ديسمبر 21st, 2010

صدقي موسى/PNN/نابلس- تأخذ وسائل الاتصال والاعلام قوتها من خلال درجة تأثيرها ونسبة جماهيريتها ومتابعتها، الفيس بوك الذي يعد شبكة اتصال وتواصل وتفاعل بين مختلف فئات المجتمع احتل مكانة متقدمة بدرجة مشتركيه الذين فاق عددهم 500 مليون مشترك.

وتعتبر مجموعة “مدينة نابلس” www.facebook.com/NablusCity على الفيس بوك مثالا على دور الشبكات الاجتماعية في التقريب بين الناس والتواصل بينهم، وعلى دور المواطن الصحفي في نقل الأحداث المحلية، فتجد أنها تنقل أحداث مدينة نابلس اليومية، وتعرف بعادات المدينة وتقاليد أهلها وأشهر مأكولاتها مصاحبة كل ذلك بالصور الحديثة.

المهندس المعماري حسن قمحية (28 عاما) مؤسس الصفحة، كان الفيس بوك بالنسبة له أمرا عاديا ولم يعطه بداية ذلك الاهتمام الكبير، الا أن التحول حدث عندما دخل عالم التصوير والذي كانت بدايته من خلال التصوير بكمرة الجوال ثم تطور الامر الى استخدام الكمرة المتطورة، واخذ ينشر ما يلتقطه من صور على صفحته، ونتج عن ذلك تفاعل من قبل الناس وتشجيعهم له على الاستمرار، اضافة لاهتمام والدته وتشجيعها له.

وأوضح، أنه لما بدأ بوضع صور منوعة عن نابلس (صور للشوارع والأحياء والأسواق والمأكولات) بدأ تفاعل المغتربين معه، وتواصلهم معه وطلبهم المزيد من الصور، ثم تطورت الفكرة الى نشر اخبار المدينة وجمعها من المواقع ووكالات الأنباء، ثم اخذ بنشر مواضيع عن عادات وتقاليد اهل المدينة وما يتصل بها من لهجة ونمط حياة، ومأكولات وحلويات على رأسها الكنافة النابلسية، والدخول الى حارات البلدة القديمة، وبث الاخبار العاجلة، مصاحبا ذلك بالصور، بحيث تشكل الصورة العنصر الأساس الذي تقوم عليه الصفحة والتي يقارب أن يصل عدد المعجبين بها 49 الف شخص.

ويتبع للصفحة موقع الكتروني anynabulsi.com ومن بين الخدمات التي يقدمها خدمة البث المباشر لأجزاء من المدينة.

ولم يكتف قمحية والفريق المشرف على الصفحة عند هذا الحد، فقد تطور الأمر الى حمل هموم المواطن اليومية للمسؤولين، الذين تجاوبوا، وأخذوا أمر متابعة تلك المشاكل بجدية وحلها.

وأشار قمحية الى أن تأثير الصفحة امتد لخارج الوطن، فكثير من المغتربين يتصلون به معبرين عن شوقهم لنابلس من خلال ما شاهدوه من صور، وقد بدأ التأثر والحنين في اصواتهم وهم يقولون: “ذبحتنا شوقا للوطن بهذه الصور”، كما أن عددا منهم عاد للمدينة كي يشاهدها عن قرب.

للصفحة الان فريق عمل مكون من 22 شخصا ما بين مصور وتقني ومصمم وربة منزل وموظف وطالب، يعملون بروح الفريق الواحد ولهم اجتماعاتهم الدورية، كما يقول قمحية، واللافت أنهم يعملون من اماكن سكناهم وتواجدهم.

وتعتمد الصفحة الان على الاعلانات التجارية، ورعاية المؤسسات والشركات للمسابقات التي تقيمها.

وحول سر نجاحهم، أرجع قمحية ذلك الى التواصل مع الناس ومتابعة الأحداث والتطوير والتحديث المستمر للصفحة، اضافة لاعتمادهم على الصور، ويقر بأنه لم يتوقع هذا النجاح للموقع وتفاعل الناس معه.

وأكثر ما يعاني منه هو السرقة الالكترونية، حيث تتعرض صوره للسرقة ولا تنسب اليه، بل يتم ازالة اسمه عنها.

والان يطمح قمحية الى ايجاد موقع فلسطيني شبيه بالفيس بوك الذي يرى أنه يفرض شروطا وقيودا وخاصة فيما يتعلق بفلسطين، ويطمح لأن يكون لهذا الموقع مصورين في كافة أرجاء الوطن.

قمحية الذي لا تفارقه الكمرة حتى في نومه كما يقول، شارك في العديد من معارض الصور ومن  أبرزها معرض “بحبك يا نابلس” ومعرض “غروب نابلس” اللذين اقيما في جامعة النجاح الوطنية، ومعرض “نابلس من القلب الى العين” والذي اقيم في عمان، كما شارك في معارض بدبي والمانيا ومسابقات عالمية وعربية ومهرجان الاردن الدولي للصورة.

 

تقارير صحفية

دعوة لإيجاد اتحاد للمدونين الفلسطينيين

ديسمبر 6th, 2010

صدقي موسى/PNN/نابلس- رغم أنها موجودة منذ تسعينيات القرن الماضي إلا أن المدونات (Blogs) لم تجد الاهتمام في العالم العربي إلا منذ سنوات قليلة، وتعاني عموما من ضعف التأثير، والمضمون، وقلة التعاون ما بين المدونين، وغياب ما يعرف بثقافة التدوين في المجتمع.

وهذا ما دفع الصحفي والمدون محمد أبو علان للمطالبة بإيجاد إطار واتحاد يجمع المدونين الفلسطينيين، ويوحدهم ويمكنهم من تبني قضايا مشتركة، على أن يتصف هذا الإطار بالفاعلية وإثارة قضايا مختلفة، ويخلق التواصل والتفاعل بين المدونين.

واعتبر أبو علان في حديثه مع “PNN” أن المدونة مرآة لصاحبها، فتعكس مواقفه وأفكاره في مختلف القضايا، وبالتالي يجب أن تتضمن ما يقوم هو بكتابته، ولا تكون المدونة عبارة عن تجميع للمعلومات من هنا وهناك، فالشخص هنا لم يصبح مدونا بحسب أبو علان، فالمدونة والتدوين إبداع وليست نقلا عن آخرين، بالإضافة إلى أن هنالك من ينقل عن آخرين دون ذكر المصدر مما يعتبر سرقة.

وأشار إلى أن العبرة في استمرارية المدونة وفعاليتها وليس العدد والكم، فعدد المدونات في العالم العربي 600 ألف مدوّنة والناشط منها تقريبا 150 ألفا، فحتى يحقق المدون النجاح عليه تفعيل مدونته باستمرار وتغذيتها الدائمة، والاهتمام بالقضايا المحلية أولا ثم العربية وبعدها الدولية.

وانتقد أبو علان المدونين الذين خصصوا مدوناتهم لنشر الأخبار فقط، وقال أن المدونة هي مكان لنشر القصص والأعمال الأدبية والفنية والتقارير الخاصة وغير ذلك وليس الأخبار، فالأخبار لها وسائلها الخاصة بها، لكن يمكن أن ينقل المدون خبرا عايشه ووقع أمامه.

وحتى ينتشر التدوين في فلسطين ويتطور، قال أنه يحتاج إلى جهد ووقت، “فنحن نحتاج إلى ثقافة التدوين الذي يعتبر إعلاما بديلا أو شعبيا، والذي يجب أن يكون تأثيره على المستوى المحلي والإقليمي، فنحن نمتلك قضايا ومواضيع كثيرة يمكن إثارتها من خلال التشبيك بين المدونين الفلسطينيين مع بعضهم ومع المدونين العرب، فالمدونات يمكن أن تثير مواضيع مصادرة الاحتلال للأرض وانتهاكاته لحقوق الإنسان وغيرها؛ كما يمكن مناقشة قضايا التعليم واكتظاظ المدارس والعنف بين الطلاب، فميزة المدونات أن باستطاعتها إثارة مواضيع لم تثرها الصحف ووسائل الإعلام الأخرى، فإثارة مثل هذه المواضيع يعطي ضوء احمرا ويحد منها”.

وأكد على ضرورة أن يكون هنالك حملات توعية بين المواطنين بأهمية المدونات وقدرتها على التأثير، مشيرا إلى أن استخدام المدونة سهل وميسر ويمكن التحكم بها بالشكل الذي يريده المدون وفق إمكانيات المدونة، إضافة إلى أنها لا تكلف ماديا، والمدون يكون فيها هو صاحب القرار ينشر ما يريد وبالطريقة التي يراها؛ والفائدة من هذه المدونات لا يجنيها المواطن فقط وإنما بإمكان المسؤولين الاستفادة منها واستخدامها في التفاعل مع الجمهور والاستماع إلى همومه ومشاكلهم.

ويلخص أبو علان تجربته الشخصية من اللقاءات مع المدونين العرب والأجانب بـ: أن الوضع الداخلي هو جوهر اهتمام المدونين، الفهم الخاطئ للتدوين لدى بعض المدونين كأن يكون التدوين والكتابة ضد الحكومات، يبحث بعض المدونين عن التطرف الفكري في التعاطي مع القضايا الاجتماعية على قاعدة خالف تعرف كقضية المجاهرة في إفطار رمضان في المغرب، محدودية التشبيك المحلي بين المدونين باستثناء المغرب، غياب التشبيك على المستوى العام في العالم العربي أي التبادلية في النشر والنشر الجماعي، اعتقاد بعض المدونين بأن التدوين خلق من أجل السياسة فقط وهو تفكير مغلوط، توجه بعض المدونين للشبكات الاجتماعية (فيسبوك، وتويتر) أكثر من توجههم للمدونات في كثير من الأحيان، كما أن اللغة عامل يحد من موضوع المساهمة في التبادل الثقافي بين المدونين على مستوى العالم.

Uncategorized

لماذا يسجل جنود الاحتلال انتهاكهم لكرامة الأسير وحقوقه بالصور؟

نوفمبر 25th, 2010

صدقي موسى/PNN/نابلس- يبدو سؤالا عفويا يصدر عن البعض، ويطرحوه على أنفسهم أو على من حولهم، واخرون لم يدر بخلدهم هذا السؤال لأنهم اعتادوا على تفنن الاحتلال في انتهاكه لكرامة الانسان الفلسطيني وحقوقه، وبالتالي لا حاجة لطرح سؤال بديهي كهذا.

لماذا يسجل جنود الاحتلال انتهاكهم لكرامة الأسير وحقوقه بالصور والفيديو، وينشرون كل ذلك على الانترنت؟

هذا السؤال طرحناه على مجموعة من الشخصيات، فتنوعت اجاباتهم، الا أنها دارت في مدار واحد، مرجعين ذلك لانهيار القيم والأخلاق لدى الجيش الاسرائيلي، كما اعتبره البعض عملا مقصودا وليس عفويا.

عمل بطولي

فرئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس أرجع ذلك الى أن هناك قطاعات في المجتمع الاسرائيلي ترى أن هذه الاعمال هي أعمال بطولية، ولا ترى فيها جريمة ضد الانسانية، ويفاخرون بها أمام أصدقائهم وعائلاتهم ومجتمعهم ولسان حالهم يقول: “انظروا ماذا فعلنا بالاعداء”.

وجنود جيش الاحتلال الذين يمارسون هذه الاعمال، يقول فارس أنهم يدعون وجود قيم لديهم، لكنها على الورق لا تطبق، وهو جيش يعاني من انهيار اخلاقي، وثقافة عنصرية تستند للدين وبعض المفاهيم “الوطنية” باعتبار ذلك عملا بطوليا، فقد أصدر رجال دين يهود فتوى دعوا فيها الى قتل الفلسطينيين لأنهم اعداء معتبرين ذلك واجبا دينا.

واضاف، ما تم نشره هو مؤشر عن كثير من المشاهد التي تجري بشكل يومي ولم توثق بالتصوير، وهي انتهاكات تتكرر باستمرار وليست استثنائية.

أبو غريب فلسطين

أما استاذ علم الاجتماع في جامعة النجاح د. ماهر أبو زنط فقال أن الجندي الاسرائيلي يحاول اظهار نفسه بمظر البطل، والعمل البطولي حتى يميز نفسه، ويقول أنه صنع شيء عظيما، كما ان جيش الاحتلال يعطي محفزات لمن يظهر “البطولة أو الشجاعة”.

ويضيف أبو زنط، بعد أحداث التعذيب في العراق وأفغانستان ضد الأسرى بحجة محاربة الارهاب، أصبح جنود الاحتلال يمارسون هذه التصرفات ضد الأسرى الفلسطينيين حتى يظهروا أنفسهم أنهم يشاركون في الحرب على الارهاب، وأن ما يقومون به من انتهاكات هو ضد “ارهابيين”.

واوضح ابو زنط، أن هذه الصور والمشاهد تعكس شخصية الجندي الاسرائيلي النرجسية والمريضة نفسيا، والتي تتلذذ بالام الاخرين، وهذا نتاج للتربية والمجتمع، خاصة في المستوطنات، حيث التربية على كراهية الفلسطينيين وايذائهم، كما أن هنالك عملية تحريض يقوم بها المجتمع الاسرائيلي ووسائل الاعلام الاسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وبنفس الوقت الذي يدعي فيها المجتمع الاسرائيلي أن متحضر فهذه الافعال تدلل على أنه يميل للعنف والتلذذ بتعذيب الاخرين، و”للأسف المجتمع الدولي الحليف لاسرائيل يعطيها مبررا لجرائمها، وبالتالي يدرك الجندي الاسرائيلي بانه لن يحاسب على ما يقوم باقترافه ضد الفلسطينيين” بحسب قول أبو زنط.

ذكرى للأجيال القادمة

بدوره قال مدير مكتب وزارة الاعلام في محافظة نابلس ماجد كتانة، أن هذه الاعمال ليست جديدة، فجنود الاحتلال يعتبرونها أعمالا بطولية وفق أسس الحركة الصهيونية، فما يقومون به حسب اعتقادهم عملا بطوليا يجب ان يكون فيه تذكير واحتفاظ بالذكرى للأجيال القادمة، ليقول الجندي: “ها انا اخذت صورة مع الارهابي المعتدي”، وحتى يصبح بالنسبة للأجيال القادمة نموذجا للبطولة والتقليد.

حالة مرضية

أما الصحفي عاطف سعد مراسل وكالة رويترز، فقال أن هذه الصور والمشاهد تعكس حالة مرضية مرتبطة بثقافة العنصرية والفاشية والتكبر والعدوانية ونشوة القوة والغطرسة، مما تجعل من يتبعها ينظر للاخر نظرة اقصاء تام، ويتعامل معه كأنه كائن لاقيمة له، وأقل منه منزلة.

وأضاف، أن هذه الأعمال محاكاة لصور المجندة الأمريكية في سجن أبو غريب، فالاسرائيليون وخاصة الجنود هم نتاج لهذه الثقافة، ثقافة الاحتلال، كما أن الحكومات الاسرائيلية تكرس هذا النهج.

وسيلة ردع

من جهتها، قالت الناشطة في قضايا الأسرى ميسر عطياني، أن تصوير الاسيرات بالذات له منحنيات عدة، فالتصوير العلني والمكشوف هو ممارسة سادية وانتهاك لكرامة الاسيرة، وامتهان لكرامة المرأة، وخاصة في نظرة المجتمع الشرقي. كما أنه نوع من ممارسة الضغط لايصال الأسيرة لدرجة الاستسلام والاعتراف، فهي صور مقصودة من قبل المحققين للضغط عليها وليست عبثا، فالتصوير يكون بتكليف من قبل المحقق لأخذ اعتراف من الأسيرة، والتهديد بالاعتداء والشرف.

وأاضافت، هذه الاعمال تستهدف أيضا اهالي الأسيرات، وايجاد ردة فعل في المجتمع الذي يفخر بالأسيرة، الا انه وبعد هذه الأفعال أصبح هناك تخوف من قبل الأهالي من اعتقال بناتهم حتى لا يحدث لهن مثل هذه المشاهد، و”هذا منحنى خطير”.

وأشارت عطياني الى أن الاحتلال يأمل بأن تحصل هذه المشاهد تأثيرا عليهم، لتشكل رادعا، ويصبح عندهم خوف على بناتهم من الاعتقال وامتهان كرامتهن.

ونوهت الى أن الاحتلال يمارس هذه الاعمال وفق دراسات نفسية واجتماعية وليس عبثا.

الا انها قالت أن هذه المشاهد عززت صمود الأسيرات ورفعن معنوياتهن، “فقد لاحظت ان الأسيرات عندهن قوة تحمل وصبر، ويتضح ذلك من حديث الاسيرة احسان دبابسة بعد مقطع الفيديو الذي بث وجندي اسرائيلي يرقص بجوارها”.

وذكرت عطياني بما حصل في سجن أبو غريب من السجانة الأمريكية ضد الأسرى العراقيين، معتبرة ذلك “مدرسة في الفاشية تمارسه اسرائيل”، وهي أعمال مخالفة للقانون الدولي وحقوق الانسان، وللمرأة، ولكرامة الأسير وحقوقه.

تقارير صحفية

الصورة… لغة الأمس واليوم والغد

نوفمبر 7th, 2010

صدقي موسى

ليس ببعيد عنا تسجيل الفيديو الذي بثته القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي قبل اسابيع، لجندي اسرائيلي يرقص بشكل ملاصق للأسيرة احسان دبابسة وهي مكبلة اليدين، ووجهها إلى الحائط، بينما يسمع في الخلفية ضحكات زملائه الجنود الذين صوروا الحدث.

وصور اخرى التقطها الجنود والمجندات كصور تذكارية  مع جثث فلسطيينيين قتلهم الاحتلال أو اسرى واسيرات مكبلين معصوبة أعينهم.

وما تبع ذلك من ضجة اعلامية ومتابعة من قبل مختلف وسائل الاعلام خاصة المحلية منها والعربية.

ما حدث مع احسان بالذات وتداعيات الحدث اعلاميا يتطلب منا وقفات عدة، الا انني اتوقف هنا امام دلالة قوة الصورة وتأثيرها.

فلنتخيل ان ما حدث مع احسان لم يتم تصويره وبثه، وانما تحدثت به شفويا امام ملايين الناس، وأقسمت على ذلك، هل سنجد لذلك ردة الفعل تلك؟ بالطبع لا، بل من خلال المتابعة للمقابلات التي اجريت معها نجد ان جنود الاحتلال قاموا بابشع مما ظهر في الشريط، من ضرب مبرح واهانات.

ونستذكر هنا تصريح رئيس نادي الأسير قدوره فارس لوكالة الانباء الفلسطينية “وفا”، من أن عين الكاميرا فضحت ممارسات إدارة السجون الاسرائيلية بشكل محدود، وذلك ردا على ما قضت به محكمة عسكرية إسرائيلية بالسجن خمسة شهور على الجندي الذي ظهر في الشريط.

وأضاف أن ما تمكنت الكاميرا من فضحه لجرائم الاحتلال في السجون الإسرائيلية لا يشكل سوى 1 في المئة من حقيقة ما يجري داخل هذه السجون ومراكز التحقيق.

فما هو السر وراء قوة الصورة وصنعها للضجة والاهمية الاعلامية؟

لعلنا نتذكر المثل الصيني القائل أن الصورة الواحدة تغني عن ألف كلمة، بالفعل، هناك مئات الانتهاكات التي ترتكب بحق الفلسطينيين، في السجون وخارجها، فلم نجد الحكومة الاسرائيلية تحاسب جنودها على ذلك، وما ان ينفضح الامر بالصورة حتى تسارع للاستنكار والتهديد بمعاقبة المخالفين من جنودها.

تعتبر الصورة من أبرز وسائل التفاهم التي من خلالها تنقل الرسالة من المرسل إلى المستقبل، وإيصال الأفكار والمعلومات، كما انها نسخة عن الواقع وتعكس حيثياته، ومنها يمكن أن يعمم الانسان النتائج على الظروف المشابهة، اي انها تفتح مدارك الانسان لمجالات غائبة او غير متخيله بالشكل الواضح والكامل، فالانسان يسمع كثيرا عن معاناة الاسرى ويحاول بخياله ان يرسم تصورا معينا لتلك المعاناة، لكن تبقى تلك الصور الذهنية ناقصة، فتقوم الصورة بتوضيحها.

ونتذكر جيدا الصور التي نشرت عن تعذيب الاسرى العراقيين في سجن ابو غريب، ونتذكر صورة محمد الدرة، وكذلك الصورة المشهورة لطفل أفريقي يحتضر من الجوع وخلفه نسر ينتظر موته، تلك الصور دقت ناقوس الخطر، وأحدثت ردود فعل عالمية واسعة وتجاوبت معها دول وشعوب العالم، وكشفت ان هنالك تعذيبا في العراق، وقتلا للاطفال والابرياء في فلسطين، ومجاعة في افريقيا، فالصورة هنا اكملت الصورة الذهنية الناقصة لدى الجمهور، بل وفي احيان كثيرة اوجدت الصورة ونبهت لاحداث لم يلق لها بال من قبل.

فالصورة تعتبر بما تحمله من خصائص عامل تشويق واثارة، تدفع الجمهور الى تفحصها بدقة وتكرار النظر اليها، وطرح كثير من الاسئلة، كما انها تبسط القضايا التي يصعب فهما، بينما النص المقروء كثيرا ما يمر عنه الجمهور مرورا سريعا دون تمعن او تدقيق.

واشير هنا الى دراسات عدة اشارت الى ان 75 في المئة من قراء الصحف يلاحظون الصورة، واكثر من 50 في المئة يلاحظون العناوين الرئيسة، بينما لا تلفت المادة التحريرية انتباه 25 في المئة من القراء، مما يشير الى أن الانسان يعتمد على حاسة البصر اكثر من بقية الحواس، ويعتبره كثير من الباحثين الحاسة المسيطرة على الانسان، حيث يصدق الانسان ما يراه بعينه لا ما يسمع عنه.

ويمكن للصورة ان تثير مشاعر الناس المختلفة من ضحك أو حزن او غضب وغير ذلك من المشاعر الانسانية المتباينة، وتوجد لدى الانسان شعور المعايشة للحدث، اي ان الانسان يشعر من خلال الصورة انه في مكان الحدث.

وكما نقول أن للصورة تأثيرا ايجابيا في كشفها للحقائق، فانها أيضا تلعب دورا خطيرا في التضليل والكذب، وتنبع هذه الخطورة من قوة تأثير الصورة وسرعة تصديقها، وهذا ما أشارت اليه جوليان نيوتن في كتابها (عبء الحقيقة المرئية)، بأن المهمة الحرجة للصورة الصحفية هي ضمان تقديم الحقائق في اطار من القيم والثقافة، وهذا يتطلب من الجمهور عدم التسرع في تصديق الصورة، وتطوير قدراته الادراكية للتفرقة بين الحقيقة والكذب.

والصورة اليوم تزاد تاثيرا وقوة واهمية، فقد تطورت بتطور تكنولوجيا وسائل الاعلام والاتصال، وزاد الاقبال عليها مع تزايد شغف الناس في البحث عن المعلومة، فاصبحت متطورة في الشكل واللون والمضمون والية الارسال والاستقبال..الخ.

وتتضاعف قوتها اذا اصحبت بالحركة والصوت واللون، فهم يبعثون الحياة في الصور ويجعلونها اكثر واقعية، كأنها تحدث امامنا، هذه الامور الثلاث تعتبر علما قائما بحد ذاته.

وبالاطلاع على الابحاث والدراسات التي اجريت عربيا حول الصورة نجد أنها محدودة، في اشارة الى ضعف الاهتمام بهذا العلم او عدم ادراك اهميته، وهذا بحد ذاته عيب كبير يجيب تلافيه، باجراء الابحاث المتعلقة بالصورة وبالجمهور، وباعطاء هذا العلم قيمته، فنلاحظ أنه يدرس في كليات وأقسام الاعلام والصحافة بشكل سطحي يقتصر على تعليم كيفية امساك الكمرا والية التصوير، دون الحديث عن دلالات الصورة ومعانيها وجمالياتها، وزوايا التقاطها، ونقاط القوة والضعف، ومدى تأثيرها ونجاحها في ايصال الرسالة للجمهور وغير ذلك.

فكما نقول أننا نعيش في عصر الانترنت ومستحدثاته فاننا في المقابل نعيش اليوم وغدا في عصر الصورة كما عاشه اسلافنا في عصور ما قبل التاريخ عندما كانوا يعبرون عن حياتهم بالرسم على جدران الكهوف، فالصورة باقية ما بقي الانسان، وسر قوة اية وسيلة اعلامية هو مدى قوة علاقتها بالصورة (أكانت ثابتة أو متحركة)، ولا ابالغ ان قلت أن مستقبل الانترنت ومدى الاقبال عليه يتوقف على مدى اهتمامه بالصورة، وليس ادل على ذلك من أجهزة الاتصال الخلوية التي ربطت تطورها وانتشارها بين الناس بقوة علاقتها مع الصورة، فأصبحت مصحوبة بالكمرا، وبالقدرة على عرض الصور الثابت منها والمتحرك، ومعالجتها وارسالها.

مقالات

لماذا التربية الإعلامية؟

أكتوبر 16th, 2010

صدقي موسى*
ما المقصود بالتربية الإعلامية؟ ولماذا علينا الاهتمام بها؟
اينما سرنا في الشارع ودخلنا المحلات او الجامعات والمؤسسات تقف عيوننا أمام مئات الرسائل الإعلامية من أوراق معلقة أو يافطات أو كلمات كتبت على الأبواب أو الجدران، وإذا ركبنا في السيارة تلتقط أذاننا صوت المذيع، وإذا ما عدنا للبيت يتسمر بعضنا لساعات أمام التلفاز والكمبيوتر، أو يطالع صحيفة أو مجلة.
فمعنى ذلك أننا نعيش في عالم وسائل الإعلام، ونتلقى في اليوم الواحد مئات الرسائل الإعلامية، الجيد منها والرديء، كما هو حالنا عندما نتنفس الهواء الذي يحيط بنا، فقد يكون ملوثا ويحمل الجراثيم والأمراض وجزئيات من الغبار، فيقوم الجسم بالتخلص من هذه الشوائب ويعمل على تنقية الهواء في الجسم، إلا أن ذلك لا يمنع الجسم من الإصابة ببعض الإمراض، وهذا ما يحصل للجمهور.
من هنا تنبع أهمية “التربية الإعلامية” (Media Education)، أو ما يمكن أن نسميه “محو الأمية الإعلامية”، حتى نقلل من تأثير الرسائل الضارة، وتنقيتها من الشوائب، وإيجاد جمهور ايجابي ناقد، لا يكتفي بأن يكون متلقيا للرسالة الإعلامية بل ومشاركا في صناعتها.
ويمكن تعريف التربية الإعلامية بأنها: فهم الجمهور لآلية عمل الإعلام، والكيفية التي يؤثر بها على حياتنا، وطريقة استخدام الإعلام بصورة حكيمة وإيجابية.
ويشير هوبس (1998) إلى أن التربية الإعلامية تشمل القدرة على الوصول إلى المعلومات والقدرة على تحليل الرسائل وتقويمها وإيصالها.
ويرى ماك برين (1999) أنه بتعليم الطلاب كيفية تقويم الصور الإعلامية التي تحيط بهم فإننا نزودهم بالوسائل لاتخاذ خيارات مسؤولة عما يسمعونه ويرونه.
وعرفها مؤتمر فيينا (1999) بأنها: التعامل مع جميع وسائل الإعلام الاتصالي التي تقدمها تقنيات المعلومات والاتصال المختلفة، وتمكين الأفراد من فهم الرسائل الإعلامية، وإنتاجها واختيار الوسائل المناسبة للتعبير عن رسائلهم الخاصة.
ونوه سلفربلات (2001) إلى أن التربية الإعلامية تشتمل على التفكير الناقد الذي يمكن المتلقي من بناء أحكام مستقلة عن المحتوى الإعلامي.
وعرفها مؤتمر التربية الإعلامية للشباب (2002) بأنها: التعرف على مصادر المحتوى الإعلامي وأهدافه السياسية والاجتماعية والتجارية والثقافية والسياق الذي يرد فيه، ويشمل ذلك التحليل النقدي للمواد الإعلامية وإنتاج هذه المواد وتفسير الرسائل الإعلامية والقيم التي تحتويها.
ويعرف ماك دورمت (2007) التربية الإعلامية بأنها تكوين القدرة على قراءة الاتصال وتحليله وتقويمه وإنتاجه، فالوعي الإعلامي لا يقتصر على جانب التلقي والنقد فقط بل يجب أن يتعدى ذلك إلى المشاركة الواعية والهادفة لإنتاج المحتوى الإعلامي.
ويرتبط هذا المفهوم بالتعليم والتعلم عن الإعلام ووسائله المختلفة وليس مجرد عملية تعليمية عن طريق وسائل الإعلام.
وتتنوع القضايا التي تعنى بها التربية الإعلامية ومنها، تثقيف الجمهور بوسائل الإعلام وأنواعها وأهدافها، وتعريفه بسبل فهم الأمور وتقديرها، وسبل التعايش مع الآخرين، واستيعاب مقتضيات العصر الحديث، وآليات التفاعل الايجابي مع العولمة، وتمكين الشباب من المهارت التي تعينهم على المواجهة بدلا من الخوف والاستسلام أو الانعزال والرفض أو التبرير…الخ، كما تعنى التربية الإعلامية بمساعدة الجمهور على فهم حقوقه وواجباته، ومواجهة الشائعات والتضليل، ومعالجة المشكلات النفسية والثقافية والاجتماعية التي يعاني منها المجتمع كمشكلة الأمية الحضارية، والأمية التكنولوجية، علاوة على التوترات التي تنشأ بفعل الاتصال مع الآخرين، وعدم الألفة، والتحيزية والاستغراق في المحلية وغيرها.
وللتربية الإعلامية دور مهم في إكساب الجمهور مهارات النقد والتقويم والتحليل وحل المشكلات والربط بين الأشياء وبين المتغيرات، ومهارات الحديث والقراءة والكتابة، والمهارات الاجتماعية والثقافية التي تساعدهم على الاتصال الفعال.
وللحديث بقية
* صحفي وباحث إعلامي

التربية الاعلامية