Archive

Archive for يناير, 2011

وسائل الاعلام…صوت للفقراء

يناير 24th, 2011

صدقي موسى/خاص/PNN- أكثر ما يرجوه الفقراء في هذا الزمن بالاضافة للحياة الكريمة، وسيلة اعلام توصل صوتهم وتحكي همومهم وامالهم ومطالبهم، فهم احوج ما يكون لمتنفس يفرغون من خلاله ما اعترى صدورهم من وجع والم، ويعبرون من خلالها عن طموحاتهم واحلامهم، ويقولون للعالم نحن هنا فالتفت الينا.

وفي ملاحظة شاملة لوسائل الاعلام العربية والاجنبية بشكل عام، نجد مشكلة لديها في هذا الاطار تتمثل بانشغالها بشكل مقصود او غير مقصود عن متابعة قضايا الفقراء والفئات الاجتماعية الضعيفة والمهمشة، ويتضح ذلك بنقاط عدة من ابرزها:

  • الذي يمتلك ويحتكر وسائل الاعلام هم اصحاب الأموال والمقتدرين، وبالتالي هي تمثل هذه الفئة وتدافع عن مصالحها، والفقراء الذين لا يجدون قوت يومهم لا يجدون وسيلة تعبر عن رأيهم ومشاكلهم.
  • وسائل الاعلام تولي الاهتمام الاكبر في متابعتها الاعلامية للاخبار الرسمية، والاحداث السياسية، والاخبار الاقتصادية التي تهم اصحاب رؤوس الاموال، اضافة لاخبار المشاهير، وهي في معظمها ابعد ما يكون عن اهتمام انسان يبحث عن لقمة عيش له ولاطفاله.
  • طغيان الطابع التجاري الربحي على هذه الوسائل وسعيها لارضاء المعلنين على حساب فئات المجتمع الاخرى، وبالتالي انعكاس ذلك على المضمون الذي يقدم عبر تلك الوسائل والذي يؤدي في النهاية الى تهميش الفقراء والطبقات المنهكة.
  • الاعلانات التجارية للسلع والتي تتسم بالرفاهية والموجهة الى المقتدرين ماديا لا تراعي مشاعر الفقراء الذين يتولد لديهم الاحساس بالحقد على المجتمع، والشعور بالحرمان والاحباط بذات الوقت لعدم قدرتهم على شراء هذه السلع الباهظة.
  • وسائل الاعلام تركز في متابعتها الاعلامية للبيئات الفقيرة على اخبار الجريمة والاثارة، عاكسة صورة قاتمة وسلبية عن الفقراء، متناسية الاسباب والمسببات التي أدت الى وقوع هذه الاحداث.
  • ولعل من ابرز الأمثلة ما تقوم به الوكالات العالمية بنشر لقصص الحروب والاغتصاب والتخلف في بعض دول العالم الثالث، دون التطرق الى الاستعمار الذي كان سببا لهذه النتائج، بنهبه لثروات هذه الدول، وعمله على زرع بذور الفتنة فيها قبل خروجه.
  • المجرمون والقتلة والمتسولون في البيئات الفقيرة هم نجوم وسائل الاعلام، ومن تأخذهم بعين الاعتبار، في الوقت الذي تتجاهل فيه هذه الوسائل الادباء والمفكرين والسياسيين والمبدعين الذين خرجوا من وسط الفقر وشظف العيش، فمن بين الفقر وظلمته يوجد قصص نجاح وتحد تستحق أن تتابع ويكتب عنها، لتكون محفزا لغيرهم للجد والعمل وزرع الأمل في نفوس الفقراء لمحاكاة هؤلاء الناجحين والاقتداء بهم.
  • في حال تكرمت وسائل الاعلام وتابعت قصصا انسانية للفقراء فانها تتاجر بمعاناتهم، وتنقل مشهدهم بشكل غير انساني فيه اذلال لهم ولكرامتهم، واستغلالهم كدعاية لبعض الشركات من خلال تبرعها لهم (كيس رز وسكر وعدس…الخ)، وبالتالي اصبح الفقير ومعاناته مادة للتكسب والربح.
  • تبعا للنقطة السابقة، قضايا الفئات المهمشة يتم تسليط الضوء عليها بشكل جزئي ولا تمثل كل هذه الفئات، اضافة الى أن وسائل الاعلام التي تابعت هذه الحالات قدمت حلولا وقتية، ونقلت التسول من الشارع الى شاشات التلفزة وورق الصحف، بشكل يعقد المشكلة بدل حلها.
  • هنالك خلل في القيم الاعلامية لدى وسائل الاعلام، فبنظرها أن الفقر والفقراء لا يحملون قيمة اعلامية تستحق النشر والمتابعة، وان اولت اهمية فهي في مجال الاثارة والصراع والسلبية، مع أن البيئات الفقيرة تحمل من القيم الاعلامية والاخبارية الكثير، وهي مادة دسمة لتقارير وتحقيقات صحفية ومقالات تجذب الجمهور وبذات الوقت تسلط الضوء على قضايا لم يلتفت اليها أحد.
  • كما أن وسائل الاعلام تعتبر مسؤولة بشكل أو باخر عن حالة الفقر، بنشرها ثقافة الاستهلاك وتعزيز غنى الاغنياء وزيادة ثرواتهم.

مما سبق، ندق ناقوس الخطر، فتهميش الفقراء والضعفاء والكادحين والمشردين اعلاميا، ومعالجة قضاياهم بسلبية وسطحية، سيولد اجيلا من الكراهية والتطرف والعنف وتكون معول هدم لا بناء، وبطبيعة الحال المسؤولية ليست فقط على الاعلام، وانما هو جزء من دائرة حلول متكاملة يشترك فيها المستوى الرسمي والشعبي ومؤسسات المجتمع الاخرى، لكن الاعلام يقوم بدور مهم في التخفيف عن الفقراء ويكون متنفسا لهم، فموجة احراق النفس من قبل الفقراء والعاطلين عن العمل وغيرهم، والتي بدأها محمد بوعزيزي في تونس، انما هي محاولة لايصال الصوت والتعبير عن حالة من الغضب والحرمان، فلو وجد مثل هؤلاء صوتا يسمعهم ووسيلة اعلامية تكون لسان حالهم لافرغوا مشاعرهم من خلالها وعبروا عن همومهم وقضاياهم.

واجمالا، هذا يتطلب من وسائل الاعلام اعادة النظر في سياستها الاعلامية ومتابعتها لقضية الفقر، انطلاقا من واجبها الانساني والاخلاقي والمهني، وأن تكون صوتا للفقراء، وتسلط الضوء على قضاياهم بهدف ايجاد حلول لهم وعيش كريم.

فواجب على وسائل الاعلام تقديم صورة صادقة ومعبرة لكافة فئات المجتمع وطبقاته، من منطلق المسؤولية الاجتماعية، بشكل يحفظ كرامة الفقير وتعزز الانسجام والتكافل بين فئات المجتمع ذاته، فالفقير والغني، والعامل وصاحب العمل هم جزء من النسيج الاجتماعي ومساهمون في بناء الوطن؛ فعلى وسائل الاعلام تعزيز التقارب والتواصل بين فئات المختلفة وفتح باب للحوار وكسر حاجز النفور لايجاد مجتمع متماسك ومترابط، والقضاء على بذور الحقد والكراهية.

 

مقالات

بلدة قصرة توثق اعتداءات المستوطنين بعدسة ابنائها

يناير 14th, 2011

صدقي موسى

في محاولة لفضح انتهاكات المستوطنين واعتداءاتهم على اراضي بلدتهم، يقوم عدد من ابناء بلدة قصرة التي تقع الى الجنوب الشرقي من نابلس على بعد 24 كم، بتوثيق هذه الاعتداءات عبر الصورة والنص ونشرها في موقع باسم البلدة. موقع www.qusra.net والذي اطلق بحلته الجديدة مع بداية عام 2011 وثق انتهاكات المستوطنين وجنود الاحتلال التي قاموا بها أمس ضد المواطنين من خلال الصورة، وانتهاكات اخرى خلال الايام الماضية، في خطوة وان كانت في بدايتها الا انها تشير لمدى اهمية الانترنت وما يقدمه من خدمات في فضح اعتداءات المستوطنين. ويمكن من خلال الموقع متابعة أخبار قصرة الاجتماعية والرياضية وغيرها، ورؤية مناظر حديثة وقديمة للبلدة واتاحة التعليق والتفاعل من قبل الزوار، بالاضافة للمنتديات وتوفر صفحة على فيسبوك وتويتر لنفس الموقع.

Uncategorized

صحافة المواطن نافذة للأشخاص ذوي الاعاقة

يناير 3rd, 2011

صدقي موسى*

كانت الأسابيع الماضية فرصة جيدة لأطلع بشكل أكثر عن قرب على الاشخاص ذوي الاعاقة، همومهم واعمالهم وانجازاتهم ونظرتهم للمجتمع ونظرة المجتمع اليهم، هذه الفئة التي تستحق عن جدارة لقب “أصحاب الارادة”، صنوعوا مالم يصنعه ذو الاجسام السليمة، ومع ذلك يعتبرون أن ما أنجزوه عملا متواضعا.

اصحاب الاعاقة بتنوع اعاقاتهم استطاعوا أن يتقنوا حرف الالمنيوم والخياطة والتطريز والنجارة واصلاح الأجهزة الخلوية، انهم يصنعون العابا خشبية، وكراسي متحركة، ومنهم اصحاب محلات تجارية، وفنانون ومبدعون في كل المجالات، حصلوا على المراكز الأولى في رياضة الكاراتيه على مستوى الوطني والدولي، وفي كل محفل تجد لهم بصمة، الا أنك تجدهم ابعد ما يكون عن وسائل الاعلام. هذا الصور المشرقة يقابلها أيضا معاناة وهموم على مستويات عدة، كالتأهيل والعمل والصحة والاندماج في المجتمع وغيرها.

وخلال حضوري لنشاطات اقيمت بمناسبة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الاعاقة في مدينة نابلس، قارنت عدد الصحفيين الذين يتابعون هذه النشاطات والأعمال بعدد وسائل الاعلام التي تزخر بها بلادنا، فلم اجد اي وجه لمقارنة تذكر، مما يعكس حالة من اللامبالاة والتقصير من اعلامنا واعلامينا نحو هذه الفئة من مجتمعنا.

وعندما نتحدث بشكل عام عن الاعلام والاشخاص ذوي الاعاقة ننطلق من الأسس التالية:

اولا: نسبة ذوي الاعاقة في العالم العربي تتراوح ما بين 10% الى 15%، وتبلغ نسبتهم في فلسطين 5.3%، مع توقعات بارتفاع العدد على مستوى العالم، ما يعني أننا امام جمهور كبير لوسائل الاعلام يصل الى الملايين، بحاجة الى متابعة ورسالة اعلامية خاصة، ولا يتوقف الامر هنا على الاشخاص ذوي الاعاقة بل يمتد الى أهاليهم وذويهم بالدرجة الثانية، ثم المجتمع بشكل عام.

ثانيا: على الاعلام مسؤولية اجتماعية واخلاقية تجاه المجتمع وفئاته المختلفة ومن ضمنهم الأشخاص ذوي الاعاقة.

ثالثا: وسائل الاعلام تشكل منظمومة تعاونية متكاملة مع مؤسسات المجتمع المختلفة ومن ضمنها المؤسسات المعنية بذوي الاعاقة.

رابعا: سيطرة نظرية الاعلام الحر على وسائل الاعلام، وما يعنيه ذلك من سعي للربح على حساب الاهتمام بفئات المجتمع المهمشة وقضاياه الانسانية يستوجب بذل الجهد في تسليط الضوء على هذه الفئة العزيزة من مجتمعنا.

خامسا: تكفل مبادئ حقوق الانسان والقوانين الدولية للانسان حق المعرفة والتعبير عن الرأي، وذوي الاعاقة أحق الناس بهذه الحقوق وتطبيقها عمليا على ارض الواقع.

سادسا: تقديم نماذج النجاح والتفوق للاشخاص ذوي الاعاقة عبر وسائل الاعلام لازالة الصورة النمطية التي ربطت الضعف والعجز بهم وأنهم عالة على المجتمع مع أن الواقع غير ذلك.

وبالاضافة لتقديم نماذج النجاح يجب تسليط الضوء على هموم هذه الفئة ومعاناتها؛ والمتابعة الاعلامية هنا لا تكون بنشر الخبر فقط وانما بكافة انواع الفنون الصحفية، من قصص اخبارية وتحقيقات ومقالات وبرامج تلفزيونية واذاعية…الخ.

سابعا: مطلوب تعزيز مفهوم التربية الاعلامية لدى الاشخاص ذوي الاعاقة، وتعميق فهمهم لدور وسائل الاعلام وأهميتها.

ثامنا: ضرورة تعلمهم مهارات العمل الصحفي والتواصل مع وسائل الاعلام، واهم من ذلك تقنيات صحافة المواطن، ليكونوا هم أنفسهم صحفين يسمعون صوتهم للعالم، ويسدون جانبا من تقصير وسائل الاعلام المختلفة بحقهم.

فتكنولوجيا وسائل الاتصال الحديثة فتحت المجال أمام المواطن ليكون أكثر تفاعلا ونشاطا مع الأحداث اليومية اذا اراد هو ذلك، من خلال نشره الصور والنصوص  والتعليقات حول الأحداث والمواضيع المختلفة.

ويعتبر يوتيوب والفيسبوك وتويتر والمدونات نوافذ يستطيع من خلالها الأشخاص المصابون باعاقة الاطلالة على العالم واسماعه صوتهم وارسال رسائلهم، بالاضافة الى كونها متنفسا للتعبير عن مشاعرهم وامالهم وطموحاتهم، وسيحققون النجاح الكبير وتحريك قضاياهم وتفاعل المجتمع معها.

ومن خلال اطلاعي ودراستي لعينة من صفحات تهتم بالأشخاص ذوي الاعاقة على فيسبوك بلغت 125 صفحة، ظهر من خلالها أنها تنوعت جغرافيا على مستوى دول الوطن العربي، واكثرها صفحات لمؤسسات وومنظمات ووسائل اعلام تهتم بهذه الفئة، ومنها دعوات لمناسبات ذات علاقة، وهذا بحد ذاته خطوة ايجابية يجب تعزيزها بمزيد من الاهتمام والتطوير لهذه الصفحات حيث تبين أن عدد المعجبين بها أوالأصدقاء  قلة، الا صفحات معدودة تجاوز معجبوها الألف.

تاسعا: انتشرت في السنوات الأخيرة على مستوى العالم العربي فضائيات واذاعات ووسائل اعلام مختلفة موجهة للأشخاص ذوي الاعاقة وتهتم بهم، وهي نقطة متقدمة ورائدة في خطوات احداث التنمية والتطوير لهذه الفئة ودمجها في المجتمع والتقليل من غربتها الاجتماعية.

عاشرا: مثلما هو مطلوب نشر التربية الاعلامية بين ذوي الاعاقة، أيضا مطلوب من الصحفيين والاعلاميين معرفة حقوق ذوي الاعاقة والاطلاع على قضاياهم ومشاكلهم ونجاحاتهم.

انوه هنا الى أن “اصحاب الارادة” ليسوا هم فقط المهمشين من قبل وسائل الاعلام، فهم جزء من شريحة عريضة من مجتمعنا تتعرض للتهميش وعدم استيفاء وسائل الاعلام لنصيبها وحقها في المتابعة والاهتمام، وهذه الشرائح يمكنها الاستفادة من صحافة المواطن حتى تسمع صوتها وتجد لها صدى.

 *صحفي وباحث اعلامي

مقالات