Home > تقارير صحفية > لماذا يسجل جنود الاحتلال انتهاكهم لكرامة الأسير وحقوقه بالصور؟

لماذا يسجل جنود الاحتلال انتهاكهم لكرامة الأسير وحقوقه بالصور؟

نوفمبر 25th, 2010

صدقي موسى/PNN/نابلس- يبدو سؤالا عفويا يصدر عن البعض، ويطرحوه على أنفسهم أو على من حولهم، واخرون لم يدر بخلدهم هذا السؤال لأنهم اعتادوا على تفنن الاحتلال في انتهاكه لكرامة الانسان الفلسطيني وحقوقه، وبالتالي لا حاجة لطرح سؤال بديهي كهذا.

لماذا يسجل جنود الاحتلال انتهاكهم لكرامة الأسير وحقوقه بالصور والفيديو، وينشرون كل ذلك على الانترنت؟

هذا السؤال طرحناه على مجموعة من الشخصيات، فتنوعت اجاباتهم، الا أنها دارت في مدار واحد، مرجعين ذلك لانهيار القيم والأخلاق لدى الجيش الاسرائيلي، كما اعتبره البعض عملا مقصودا وليس عفويا.

عمل بطولي

فرئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس أرجع ذلك الى أن هناك قطاعات في المجتمع الاسرائيلي ترى أن هذه الاعمال هي أعمال بطولية، ولا ترى فيها جريمة ضد الانسانية، ويفاخرون بها أمام أصدقائهم وعائلاتهم ومجتمعهم ولسان حالهم يقول: “انظروا ماذا فعلنا بالاعداء”.

وجنود جيش الاحتلال الذين يمارسون هذه الاعمال، يقول فارس أنهم يدعون وجود قيم لديهم، لكنها على الورق لا تطبق، وهو جيش يعاني من انهيار اخلاقي، وثقافة عنصرية تستند للدين وبعض المفاهيم “الوطنية” باعتبار ذلك عملا بطوليا، فقد أصدر رجال دين يهود فتوى دعوا فيها الى قتل الفلسطينيين لأنهم اعداء معتبرين ذلك واجبا دينا.

واضاف، ما تم نشره هو مؤشر عن كثير من المشاهد التي تجري بشكل يومي ولم توثق بالتصوير، وهي انتهاكات تتكرر باستمرار وليست استثنائية.

أبو غريب فلسطين

أما استاذ علم الاجتماع في جامعة النجاح د. ماهر أبو زنط فقال أن الجندي الاسرائيلي يحاول اظهار نفسه بمظر البطل، والعمل البطولي حتى يميز نفسه، ويقول أنه صنع شيء عظيما، كما ان جيش الاحتلال يعطي محفزات لمن يظهر “البطولة أو الشجاعة”.

ويضيف أبو زنط، بعد أحداث التعذيب في العراق وأفغانستان ضد الأسرى بحجة محاربة الارهاب، أصبح جنود الاحتلال يمارسون هذه التصرفات ضد الأسرى الفلسطينيين حتى يظهروا أنفسهم أنهم يشاركون في الحرب على الارهاب، وأن ما يقومون به من انتهاكات هو ضد “ارهابيين”.

واوضح ابو زنط، أن هذه الصور والمشاهد تعكس شخصية الجندي الاسرائيلي النرجسية والمريضة نفسيا، والتي تتلذذ بالام الاخرين، وهذا نتاج للتربية والمجتمع، خاصة في المستوطنات، حيث التربية على كراهية الفلسطينيين وايذائهم، كما أن هنالك عملية تحريض يقوم بها المجتمع الاسرائيلي ووسائل الاعلام الاسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وبنفس الوقت الذي يدعي فيها المجتمع الاسرائيلي أن متحضر فهذه الافعال تدلل على أنه يميل للعنف والتلذذ بتعذيب الاخرين، و”للأسف المجتمع الدولي الحليف لاسرائيل يعطيها مبررا لجرائمها، وبالتالي يدرك الجندي الاسرائيلي بانه لن يحاسب على ما يقوم باقترافه ضد الفلسطينيين” بحسب قول أبو زنط.

ذكرى للأجيال القادمة

بدوره قال مدير مكتب وزارة الاعلام في محافظة نابلس ماجد كتانة، أن هذه الاعمال ليست جديدة، فجنود الاحتلال يعتبرونها أعمالا بطولية وفق أسس الحركة الصهيونية، فما يقومون به حسب اعتقادهم عملا بطوليا يجب ان يكون فيه تذكير واحتفاظ بالذكرى للأجيال القادمة، ليقول الجندي: “ها انا اخذت صورة مع الارهابي المعتدي”، وحتى يصبح بالنسبة للأجيال القادمة نموذجا للبطولة والتقليد.

حالة مرضية

أما الصحفي عاطف سعد مراسل وكالة رويترز، فقال أن هذه الصور والمشاهد تعكس حالة مرضية مرتبطة بثقافة العنصرية والفاشية والتكبر والعدوانية ونشوة القوة والغطرسة، مما تجعل من يتبعها ينظر للاخر نظرة اقصاء تام، ويتعامل معه كأنه كائن لاقيمة له، وأقل منه منزلة.

وأضاف، أن هذه الأعمال محاكاة لصور المجندة الأمريكية في سجن أبو غريب، فالاسرائيليون وخاصة الجنود هم نتاج لهذه الثقافة، ثقافة الاحتلال، كما أن الحكومات الاسرائيلية تكرس هذا النهج.

وسيلة ردع

من جهتها، قالت الناشطة في قضايا الأسرى ميسر عطياني، أن تصوير الاسيرات بالذات له منحنيات عدة، فالتصوير العلني والمكشوف هو ممارسة سادية وانتهاك لكرامة الاسيرة، وامتهان لكرامة المرأة، وخاصة في نظرة المجتمع الشرقي. كما أنه نوع من ممارسة الضغط لايصال الأسيرة لدرجة الاستسلام والاعتراف، فهي صور مقصودة من قبل المحققين للضغط عليها وليست عبثا، فالتصوير يكون بتكليف من قبل المحقق لأخذ اعتراف من الأسيرة، والتهديد بالاعتداء والشرف.

وأاضافت، هذه الاعمال تستهدف أيضا اهالي الأسيرات، وايجاد ردة فعل في المجتمع الذي يفخر بالأسيرة، الا انه وبعد هذه الأفعال أصبح هناك تخوف من قبل الأهالي من اعتقال بناتهم حتى لا يحدث لهن مثل هذه المشاهد، و”هذا منحنى خطير”.

وأشارت عطياني الى أن الاحتلال يأمل بأن تحصل هذه المشاهد تأثيرا عليهم، لتشكل رادعا، ويصبح عندهم خوف على بناتهم من الاعتقال وامتهان كرامتهن.

ونوهت الى أن الاحتلال يمارس هذه الاعمال وفق دراسات نفسية واجتماعية وليس عبثا.

الا انها قالت أن هذه المشاهد عززت صمود الأسيرات ورفعن معنوياتهن، “فقد لاحظت ان الأسيرات عندهن قوة تحمل وصبر، ويتضح ذلك من حديث الاسيرة احسان دبابسة بعد مقطع الفيديو الذي بث وجندي اسرائيلي يرقص بجوارها”.

وذكرت عطياني بما حصل في سجن أبو غريب من السجانة الأمريكية ضد الأسرى العراقيين، معتبرة ذلك “مدرسة في الفاشية تمارسه اسرائيل”، وهي أعمال مخالفة للقانون الدولي وحقوق الانسان، وللمرأة، ولكرامة الأسير وحقوقه.

Be Sociable, Share!

تقارير صحفية

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash