هناك في منطقة قضاء مدينة بيت لحم قريبة على الخليل تمكث قرية بيت اسكاريا او كما يعرف بخربة النبي زكريا هذه القرية التي لايتجاوز سكان اهلها ال ٣٠٠ نسمة وكلهم من عائلة واحدة  ، عندما ذهبت اليها وكانت زيارتي الاولى لها دهشت كثيرا لان الطريق المؤدي لها هو نفسه طريق مستوطنة عتصيون اذ تمر من داخل المستوطنة لتستطيع ان تصل هذه القرية  التي عندما وقفت على تلتها ونظرت من حولي وجدتني محاطة بالمستوطنات من كل الاتجاهات ،، والامر الذي زاد فضولي هو ان القرية اغلب بيوتها قديمة من الطين ويعلوها الواح من الزينكو  المكان الوحيد الذي بني بحجر هو مئذنة الجامع غير المكتملة فسألت عن السبب وفوجئت عندما قالوا لي انها لن تكتمل، فأجابني مسؤول لجنة القرية السيد ابراهيم ان ذلك أمر من المحكمة لان بنائنا وبيوتنا يهدد أمن اسرائيل ومستوطناتها لذلك منعنا من البناء او ادخال أي من مواد البناء الى هنا ..وليس هذا فحسب وانما هناك ٢٨ بيت من بيوت القرية مهددة بالهدم بأمر من المحكمة الاسرائيلية بحجة عدم الترخيص ،، فكان سؤالي بعفوية لماذا لاترخصوا ؟.. لكني سرعان ما تداركت الموضوع قبل ان يجيبني انهم يقدمون طلبات الترخيص لكن السلطات الاسرائيلية هي التي تتحكم بالموافقة على التراخيص  .. ذهلت ايضا بعدد سكان القرية القليل اذ لايتجاوز الثلاثمئة نسمة واغلبهم من عائلة واحدة  هذا العدد الذين هم عليه منذ سنوات وسنوات مما يثير الحيرة ..واذ بها صاحبة روضة القرية التي تضم عشرة اطفال تقول لي  ان هناك اشخاص منعتهم سلطات الاحتلال من الانجاب كي لايزداد عددهم ويضطروا للبناء وان الازواج الجدد يضطروا للسكن في غرفة من بيت العائلة كي يعيشوا او انهم يخرجون من القرية ليعيشوا في بيت لحم او مناطق اخرى ..وضع القرية مأساوي بكل ماللكلمة من معنى فهي تفتقر لابسط مقومات الحياة  اذ نرى فيها دكانة واحدة فقط ولا تحتوي على كل الاحتياجات واسترسل احد السكان في الحديث عن الوضع في اوقات الازمات السياسية قائلا اننا نموت من الجوع اذ يغلق المستوطنون الشارع المؤدي للقرية وتنقطع عنا كل المواد الغذائية ..الامر الذي جعلني اختنق لمجرد سماع هذه العبارات وشعرت بغصة في صدري  واني في سجن كبير  لان هذا الامر فاق حدود الأمن لاسرائيل  ..ان هذه الاعمال هي اعمال اجرامية وقليل عليها هذا الوصف ..فهم بصدد العمل على ابادة هذه القرية سواء من خلال هدمها ام من خلال تجويعها  والسعي لانقراض اهلها ..ليتيح لهم وصل مستوطناتهم بعضا البعض  لتصبح مجمع استيطاني كامل ..  مسؤول لجنة القرية قال لي ان لاأحد يساعدهم هنا ولا أحد ينظر اليهم سواء دعم فعلي لتغيير الواقع او حتى معنوي وبالرغم من ان توني بلير بحد ذاته اتى لزيارة القرية الا ان هذا الامر لم يغيير حالهم..أما السلطة تبقى هي في دور الحاضر الغائب ..

لنرسم عالم أجمل..

كتب بواسطة freevoice في Uncategorized أضف تعليقك »

كم ستكون سعيدا ان استطعت ان تجعل الآخرين سعداء ،،انا شخصيا أحيا لأجل هذا الشىء وبلا مبالغة فمن خلال هذا الأمر استطيع أن أنسى همومي ومشاكلي وتختفي الغمامات السوداء التي تحلق في سماء أفقي وحدود فضائي ..     بكل بساطة احببت العمل التطوعي منذ صغري وكنت أحب مساعدة الناس ..ولو حتى بأمر بسيط جدا لكني على يقين أن ماأفعله هو مساعدة لنفسي أيضا من خلال ذلك لأصبح إنسان أفضل ..فلكل واحد منا عيوبه وأخطائه والتحدى يكمن في ان تبقى كما انت أو أن تطور ذاتك وترتقي بفكرك وحسك الانساني ..لتصبح قيمك العليا هي المبتغى …ولتسير نحو الكمال  أو تكون أقرب له ..العمل التطوعي ..أمر كنا قد اعتدنا عليه منذ زمن فكان الناس يساعدون بعضهم البعض ويمدون ايديهم لمن هو بحاجة لها ..فكانت العلاقات الاجتماعية والانسانية علاقات قوية وثيقة موحدة لكن اليوم ومع عصر التطور والتكنلوجيا والسرعة اخذت كل هذه الأمور بالإندثار تدريجيا فأصبحت المصالح  هي التي تحكم أي شيء وأصبحت حتى العلاقات الأسرية مفككة ،،وطغت نزعة الأنانية على هذا العالم فما عاد أحد يلتفت لأحد ،فأصبح كل شيء اللهم نفسي ..

لنرسخ العمل التطوعي في مجتمعنا ،،سواء كان فرديا وعشوائيا أم كان جماعيا ممنهجا ومنظما ،،وكثيرة هي المؤسسات التي تفتح أبوابها للعمل التطوعي  ،،الذي يستثمر طاقات الشباب في  أمور تفيد الوطن والمواطن ..فلنكن شباب واعٍ يتبنى نشر الخير وحب التعاون ومساعدة الآخرين ..فماأجمل أن يكون أجر عملك هو بسمة ترسمها على وجه رجل تعيس أو امرأة مسلوبة الإرادة  أو شيخ عليل أو اعادة بسمة فقدت منذ زمن على وجه طفل صغير  ..يوم ترفيهي في مخيم دير عمار لللآجئين