لساعة الواحدة ليلاً ولا زال ماتور الكهرباء عند جار أبو محمد “يَجْعَرْ” بصوته المزعج, وأبو محمد لو وضعت على رأسه بيضة نيئة لنضجت من شدة الغضب, خصوصاً مع الحر الشديد الذي أصبحت فيه البيوت كالفرن الكهربائي بوجود الكهرباء فكيف بانقطاعها !!

ولا يستطيع أبو محمد مع هذه الحالة إغلاق النوافذ فهو يبحث عن قليل من الهواء الطلق يطفئ به عطش الحر, وفي نفس الوقت لا يستطيع فتح النافذة فهو محاصر بجيش جرارِ من مولدات التيار الكهربائي في منطقة سكناه.

حين تسير في شارع الشيخ رضوان أو الجندي والكهرباء مقطوعة تشعر أنك تدخل على مدينة صناعية, فلا صوت يعلو فوق أصوات المواتير المختلفة الأشكال والألوان, وبات نوع من الانسجام الاضطراري بين صاحب المحل وماتوره.

أبو يزن الجالس على الكرسي أمام البيت يحدث أصدقائه فيقول: لقد أصبح الماتور الكهربائي أحد أفراد العائلة لدينا, بل هو الطفل المدلل, يأخذ مصروفه الشهري بين بنزين ونفقاتٍ شهرية للتصليح أكثر منَّا.
بات مصلح المواتير في آخر الشارع يعرف ماتور كل شخص باسمه وخصائصه, فهو “طبيب المواتير” الخاص بالحي, فتمر عليه المواتير في مراجعة شهرية لما يصيبها من عطل على الدوام, يحافظ على أسرارها, ويعرف مشاكلها الشخصية, ولو دخلت محله لعرفت معنى الفوضى من خلال عشرات المواتير المختلفة الشكل والنوع و الحجم الموجودة على الرفوف والأرض وعلى طاولة التصليح.

فكرنا في البدائل لكل شيء, تجاوزنا أزمة الوقود, والسيارات, والشوارع, وكثير من الأمور … لماذا إلى هذه اللحظة لم نفكر في حل جذري لحل أزمة الكهرباء؟

وإلى متى ستبقى مواتير الكهرباء تَقُضُّ مَضَاجِعَنَا دون حل؟

Be Sociable, Share!