يعيش طالب الثانوية العامة بين رهبة الامتحانات, و الضغط النفسي الواقع عليه من الأهل والأقارب والأحباب والأصحاب, الكل يريد أن يكون الوصِّي عليه, ما أن يراه أحد حتى يخاطبه ” رُوُحْ أُدْرُس”, ترن هذه الكلمة مئات المرات في أذن طالب أو طالبة الثانوية العامة, حتى لو فَتَحْتَ بعض كُتُبِهم لرأيتهم يكتبونها في العديد من الصفحات.

يوسف الطالب المجتهد, كان يتميز بهدوء الأعصاب, يدرس ساعتين أو ثلاثة على مدار العام, منظَّم, ما إن تخاطبه حتى يقول لك “ربنا بيفرجها” في نهاية العام حصل على معدل 97.4% والسبب أن حالته النفسية كانت جيدة.

إنَّ من يخلق هَالَة من الضغط النفسي هو الوسط المحيط، ويا ليت الجامعة تكون مثل الثانوية العامة، بل إن بعض المواد في الجامعة تعادل الثانوية العامة وما فيها وما حولها, فلماذا نجعل الجميع متوترٌ بهذا الحجم؟, ونضخ الماكنة الإعلامية كلها لتضخيم حدث لا يستحق هذا الحجم من التهويل؟.

لي صديق أنهى دراسته بمعدل 97% بالضبط, درس محاسبة باللغة العربية في أحد الجامعات, مضى على دراسته 6 سنوات ولم يتخرج بعد, فهل الفيصل هو الثانوية العامة أم الجامعة؟

صديق آخر حصل على معدل 75% درس إدارة الأعمال باللغة الانجليزية, وهو الآن أنهى الماجستير في نفس التخصص؟

أشعر أننا الوحيدون في العالم من يدرس الثانوية العامة, مئات الدول تدرسها ولا نسمع لها ” طنَّة ولا رنَّة” ويدخلون الجامعات, ويندمجون في المجتمعات, ويقودون الجماعات.

أما نحن, اليوم هو عرس, وزمامير, وفراقيع, وبكاء, وعويل, وطخ في الهوا للحصول على نتيجة الـ50 % ، وبعدها لا يعرف الطالب بماذا يتخصص؟ وبعد أن يتخرج من الجامعة يجلس على كرسي البطالة أعواماً مديدة ليقول: “الله يقطع توجيهي”.

يجب أن نضع الأمور في موازينها الصحيحة, ولنعرف أين سيتجه الطلبة بعد الثانوية العامة, وأن لا نخلق للطالب هالة من التوتر النفسي أكبر من حجمها بكثير, فما الثانوية العامة إلا عام دراسي طبيعي برغم أهميته الزائدة, ويفلح فيه من أعطاه حقه بلا توتر.

Be Sociable, Share!