معاذ العامودي – غزة

بعد أن دعاني أحد الأصدقاء الأفاضل لتناول فنجان من القهوة في بيته – المشهور بالكرم والقهوة ذات النكهة الرائعة- , دخلت البيت وجدته ليس كعادته مرحاً مفعماً بالحيوية, كان شاحب اللون, حزين الحال, فقلت له: ما الحكاية أبو محمد ؟ أجابني باستهزاء: “آخر المعروف ضرب كفوف”! فقلت : يا ساتر يا رب؟  قال: كفلت فلاناً من الناس عزيز على قلبي, أعرف أنه يحتاج لبيت, ولكنه لم يوفي بأقساطه على البنك وهذا الشهر الرابع الذي أدفع فيه ثمن الكفالة البالغ 400 دولار شهرياً, ولم يبقى من راتبي إلا 100 دولار وأنا مستأجر البيت الذي أسكن فيه, وذهبت للمدين فأجابني بأنه لا يملك مال .

أبو محمد تردد مراراً وتكراراً قبل أن يفكر بكفالة صديقه!! ثم لأجل الخير والمحبة كفله, وفي النهاية تورط.

كثير من الناس يقع في حرج الكفالة, حتى أني أعرف بعضهم  يكفل العديد من الأشخاص بين بيوتٍ وسياراتٍ وشققٍ ومشاريع من جهات مختلفة, وهو متوترٌ جداً, قلقٌ دائماً من أن يخلف بعضهم بموعد السداد.

لقد كثُرت ظاهرة الكفالة وأصبحت كما “اللعبة” والغريب أن بعض الناس يبحث عن كفيل قبل أن يحدد ما نوع الشيء الذي يريد, وأصبحت القصة مشابهة للمثل القائل “الجار قبل الدار” فإن توفر الكفيل يفكر بعدها في أي شيء يريده من البنك بغض النظر عن أهميته, حتى أن أحدهم طلب مني أن أكفله”بطقم كنب” فأجبته مستغرباً : عندما أشتري لبيتي طقماً من الكنب…. أكْفَلُكْ!!!

حقيقة إن بعض الناس بحاجة لمن يقف معهم, لشراء أشياء ضرورية جداً “كالبيت، أو مشروع صغير يعيل أسرته” وهذا قائم على أمرين مهمين: أولهما: مدى أهمية الشخص بالنسبة لك وأهمية الموضوع أيضا, والأمر الثاني يتوقف على مدى مقدرة الشخص على السداد من خلال راتبه أو نجاح مشروعه… فإن توقعت فشل أحد الأمرين عليك بتقديم المال إما على شكل مساعدة أو دين بورقة لفترة معينة….وتضمن بذلك أن لا تكون سداداً لديون من تكفل لسنوات عديدة من الزمن.

Be Sociable, Share!