معاذ العامودي- غزة

لقد باتت ظاهرة البهرجة التي زادت عن حدها في أعراسنا لافتة للنظر, فالعريس لا يريد سوى الفرحة -والفرحة فقط- , بِغَضِّ النظر عن حجم التكاليف أو ومن سيدفعها؟ “عيش يومك وليوم السداد الله بيفرجها”

حدثني أحدهم أن طلب منه أحد العُرْسَان الجدد مساعدة مالية, أو قرضاً لكي يُتِمَّ به أمور زفافه, بحث الرجل عن هذا الشاب وسأل عنه, قيل له : فلان قام بشراء كيكة يوم خطوبته ب500 دولار, فأحجم الرجل عن المساعدة .

قبل فترة كنا في أحد الأعراس, والد العريس متوتر للغاية, خائف أن لا يكفي الطعام للضيوف, فقام بزيادة الكمية بشكل مفرط, وبعد نهاية العُرس قام بإلقاء 90 “صينية” لم تفتح بعد في القمامة لأنها تعفنت مع الحر.

يتباهى أمامي بعض العرسان, فيقول أحدهم 1000 دولار كلفني الفدعوس مع الحفلة, الآخر يرد عليه : بسيطة لقد دفعت للصالة 2000 دولار, والثالث يزيد الطين بلة فيقول: والله الفراقيع التي تم إطلاقها في العرس كلفتني 2000 شيكل لوحدها.

دخلت بيت أحد الشباب بقيَ لزواجه عشرة أيام, المطبخ غير مجهز, وكذلك الفراش قليل, وبعض الأساسيات غضَّ الطرف عنها متعمداً, قلت في نفسي: لعله يمر بظروف صعبة “الله يعينه” وتفاجئت  حين أطلعني على خطة العرس التي تتضمن “الحفلة, والفدعوس, والفراقيع, وفيديو, وخَيْل….”

إن تلك الكماليات التي ليس لها أي ضرورة – ناهيك عن حرامها من حلالها-  وإحراج الوالد الذي يحاول إسعاد ابنه, لا يشعر بها العريس في اللحظة الآنية المواتية للفرحة, حتى إذا ذهب الناس كل إلى بيته, وذهب هو وعروسه إلى بيته, ظلَّ يعاني جَمْرَ الدَّيْنْ لسنوات عديدة ويشتم نفسه, ويلومها, “مين قلي أعمل هيك؟” , “أنا كاين مجنون” ويمضي سنواته العجاف مُتَرَجِّياً “فلاَن وعلَّان” أن يصبروا عليه للشهر القادم حتى يدفع لهم!! .

كثير من كماليات الفرح يمكن الإستغناء عنها, بطريقة أو بأخرى – لا أقول بأن لا يفرح الجميع- ولكن البهرجة زادت عن حدودها, وعلينا الموازنة حتى يهنئ العريس قبل الزواج, ووقت الزواج , وبعد الزواج.

Be Sociable, Share!