مفارقات محسوبة.. وحرب المعنويات!!.

بواسطة , مايو 4, 2011 10:18 ص

 ( 29)                                       

 هناك في الهند ما يربو على (400) مليون انسان يقدسون البقرة، وينحنون امامها اجلالا واكبارا.

اما في جنوب شرقي اسيا نجد عشرات الملايين يعبدون التماسيح والضفادع والسلاحف.

كل هذا يحدث في زمن وصل فيه الانسان الى سطح القمر، واستطاع ان يسخر العلم لخدمته في شؤون شتى.

على النقيض من كل ما سبق، لا يزال النظام العربي  يتوهم ان الملايين من ابناء الشعب العربي  يجب ان تنحني لكل الافاقين الذين يستبيحون كرامة شعوبهم لاجل كرسي حقير، لا يسوى ان تحرك الدبابات والمجنزرات المعبأة بالقتل والاجرام البادي في ليبيا واليمن وسوريا و…….. حتى انجاز الاستقلال الحقيقي.

في تونس ومصر العروبة حسمت المعادلة، وبدأت الاجواء الفلسطينية تكتسب نضوجا خاصا، بعد كل ما جرى وسيجري في قادم الايام.. حيث اثبتت التجربة ان الوضع الفلسطيني  لا يحتمل القسمة، وقد آن الآوان ان يتطور النظام السياسي الفلسطيني بــ   القفز عن مطب ” لعبة الفصائل “، اذا ما افترضنا ان فلسطين هي الغاية والمنى.

” اسرائيليا “، لا تزال عقلية العدوان والاستيطان والعنصرية هي الفيصل، وكأن خيالات اوهام الجيل المؤسس لاراقة المزيد من الدم لاعداد فطير ” خبز “ صهيون، لا تزال تتحكم بسلوك الساسة ” الاسرائيليين “، الذين لا يزالون يبشرون اجيالهم بمشهد الدم القادم، وباشياء لا يمكن ان تخضع لمنطق او دين!!.

لكن خبزنا الفلسطيني وان بدا مرا، الا انه ظل طبيعيا، مجبولا برائحة ارض الاجداد، الذين تواصلوا بشرف المشوار، يؤكدون مبدأ التسامح والتعايش الانساني. ومن يستطيع ان ينكر من هؤلاء، فضيحة ” الحي اليهودي ” في دمشق في بدايات القرن الثامن عشر، وما رافق قصة تصفية دم الراهب ” توما “!!.

السؤال المطروح الآن: لماذا هذه العنجهية ” الاسرائيلية ” المثارة حول وحدة البيت الفلسطيني، ما دام الادعاء بان الفلسطينيين غير جاهزين لاستحقاق العملية السياسية، طالما ظل التوزع والقسمة التي تم تغذيتها بسعار خبيث فعل وفق اجندات عديدة لا تخدم بالمطلق الشأن الفلسطيني، واستمرت الممارسات العدوانية تنشب اظفارها في نهش الوطن، وتحويله الى معازل تفتقد امانها وادنى المقومات الحياتية.

السلام الاسرائيلي لم يعد قدرا، ولا هو خاضع لعصا موسى التي شقت البحر، فزمن المغالطات والمعجزات لن يعود، خاصة ان المناخ العربي بكافة تفاصيله والوانه وتداخلاته، سيقود الى تصويب اتجاه البوصلة، ليس فقط فيما يخص الاستحقاق الفلسطيني في الاستقلال، انما سيتعدى ذلك في بزوغ فجر جديد يتساوق مع حركة التاريخ، وان العرب امة تثبت حضورها الحضاري المدوي، كما نراه اليوم في اكثر من بلد عربي، خاصة هذا ” الصمغ ” الماثل في اطلالة الدور المصري القادم بثقة المستقبل ليعيد ترتيب  اوضاع آن لها ان تستقيم، ومن يتخلف عن ذلك ستلفظه حركة التاريخ العربي الجديد.

وفي اعتقادي ان عودة الوضع الفلسطيني الى ما كان عليه قبل المصالحة، انما سيقود الى كارثة حقيقية، ستكون اشد وطأة من نكبة عام 1948، خاصة اذا ما تساوق مع عقلية الاغتيال والتصفية  المتحكمة بادارة الحي اليهودي المسمى ” اسرائيل “، وان سياسة الانكار قد حددت منذ زمن  وفق بدائل عديدة للاجهاز على ما تبقى لنا من وجود.

السؤال الآخر والاهم: هل تستحق المصالحة الفلسطينية كل هذا الاهتمام، في ظل  انغلاق الافق السياسي جراء هذه العقلية المريضة؟!.

ان سياسة “ رد الفعل الهستيري ” الصادر عن مؤسسة الحكم في اسرائيل، ممثلا بالرد الانفعالي الذي مثله رئيس الحكومة وغيره من الساسة الاسرائيليين، ملوحين بالوعيد باتخاذ عديد من الاجراءات التعسفية ضد الشعب العربي الفلسطيني وقياداته، وكأنهم يتخيلون واهمين ان احتلالهم لارضنا وتحكمهم بمصيرنا سيكون ابديا.

ان هذه العقلية الاستعلائية المفرطة في عدوانيتها لا تتلائم بالمطلق مع استحقاقات المرحلة بكل اتساعها وتغيرات  موازين الحدث.

وحتى لا نركن الى الاجتهاد، فان اي كان صديقا كان ام عدوا، وسواء وصلته الرسالة ام لم تصله بعد، فانه واهم ما لم يتعلم ابجديات التاريخ بان القمع والجبروت لم يمنع  الشعوب العربية ان ترفع صوتها مدويا  بــــ … ارحل، للدكتاتور، والمحتل، والغاصب اي كان جنسه، او لونه، او شعاراته.

نعم ايها الفلسطينيون، لسنا وحدنا، وكأننا اليوم اقوى طالما امسكنا بخط الطريق الواصل الى تجاوز اوجاع مرض ” الفصائل “، وتعقيدات مصالح ذاتية مقيتة، تسد الطريق امام لقاء اخوة النضال والمعاناة والفعل، ولهذا فان المصالحة هي الرد الاقوى لصدى حركة الجماهير العربية، الرديف الطليعي لمرحلة التحرر والاستقلال الفلسطيني المنشود.

لقد دأبت ” اسرائيل ” طوال عمر الثورة لاجل تجريدنا من البندقية، والصوت، والهوية. لكن الجواب ظل واحدا وحيدا: انا باقون، منزرعون في ثرى الارض ومحيطها، ولم تترك هذه المؤسسة المسكونة بوهم الاستيطان والامن والاغتيال اية وسيلة لتحقيق مشروع التصفية المشين!!.

المفاجأة ان الارض ظلت عامرة باهلها، وحتى الذين هجروا عنوة، كلهم ظلوا على عهد الارض وقسمها الاول، كما تأكد ذلك في مواجهات عسكرية وفدائية عديدة.

والا كيف نبرر استهاد مناضلين عرب على الثرى الفلسطيني، وعلى سبيل المثال لا الحصر نستذكر الشيخ عز الدين القسام، وسعيد العاص، وعناصر القوات العراقية في جنين، وغيرهم كثيرون ممن التحقوا بقوات الثورة في الكرامة، ولبنان، واماكن شتى خاضوا فيها المواجهة لاجل فلسطين.

كيف لا نتذكر ابن صعيد مصر ” الضبع الاسود “ وارتباط اسمه بمعركة الفالوجة. التاريخ مكتظ بالصور ومشاهد الاصرار العربي لاجل انصاف شعبنا واحقيته بالاستقلال اسوة بشعوب الارض.

ان من يريد، او يساهم في افشال وحدة البيت الفلسطيني، هو مشارك رئيس في ادامة الاحتلال واستفراده بمقدرات شعبنا الاعزل الا من الايمان بقضيته ” شاء من شاء وابى من ابى “.

لكن ” اسرائيل ” الماضية في مشروعها النقيض، لم تعي بعد دروس فيتنام، والجزائر، وخروجها المذل من اوحال لبنان، وسقوط كل البدائل التي صنعتها اسرائيل لتجاوز حقوقنا المشروع، من خلال احياء عصبيات، وتشكيلات سياسية مأجورة امثال روابط القرى في الثمانينيات، وها هو المارد العربي يكسر عنق الزجاجة، وينطلق ليعيد ترتيب اولوياته، لكن فلسطين وعلمها ظلا بارزين في قلب الحدث.

اليوم ليس كالامس، فالثورة اصبحت فعلا عربيا راقيا، ولم يكن ليتحقق التغيير لولا هذا النضوج، وليد الالم والخديعة ساقه علينا ادعياء صالونات حكام استولوا على مقدرات الجماهير.

التغيير حصل، وليكن شعارنا الفلسطيني الجديد القديم: وحدة.. وحدة.. حتى انجاز الاستقلال.

للتواصل: الكاتب محمد جابر      البريد الالكتروني: ms.jaber@yahoo.com

 

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash