بواسطة , مايو 25, 2011 11:02 ص

(31 ) 

يما يا يما أوعي تنهمي                من اجل الوطن ضحيت بدمي

مع القرايب واولاد العمي              شباب الوطن لا تنهمونا

 

 

 

بين حد التواطؤ وحد المقاومة ، تتوه المدن / العواصم، وتستسلم للظلام والجوع والعطش .. والأوسمة !! .

…… وبعد أن تحولت المدن العربية إلى صحراء من الشوارع المقفرة، واتسعت القاعات المنفوخة بأبواق الأنظمة المستسلمة، إلا عن انكشاف عورة الستارة الداكنة تحجب عري مشهد “الجنرال” الامعة!!.

في هذه المدن المتخمة بالأوجاع والأوبئة وبدماء الشعب البريء .. رفع الجنرال كأسه المدبوغ بالدم ليشرب نخب السقوط/  نجاح قواته في قمع المظاهرة الجماهيرية الجديدة !! .

وارتفع الصوت الفلسطيني غير مرة، كان يجلجل والدم يسيل من العنين، ومن الوريد الى الوريد، وحاولت العصابات الصهيونية ان تغرقه بجو الصمت المميت.

تعددت الاسباب.. والموت هو الموت،  يسخر من كل هؤلاء الذين يصرون على وهم لعبة الحرب والغزو.

ولتتذكر تلك اللحظات الخاطفة التي سجلناها في يوميات فرحنا المسروق، يوم امتلكنا البيت/ والبيارة، و .. البيدر المختلط باجيال الفرح والقناعة.

 جاء الغزو مباغتاً، واستمر ثقيلاً، وفرض علينا ان نكون اسياد الحدث.

وعندما تحولت العواصم العربية الى منصات لاستقبال ” التوابيت “، اصدرت الاوامر العلية ان تحرك العربات العسكرية، التي افترض لها ان تكون على بوابات فلسطين، لا ان تخصص لحمل اشلاء اطفالنا/ وشيوخنا/ وبناتنا.

الجيل العربي الجديد، بدأ يأخذ دوره، وصار له ان يتواصل مع وجعنا، ويعرف اهوال هؤلاء الذين استولوا على منصاتنا، ليزوروا ابجديات اللقاء.

قال العقيد البعيد جدا جدا.. ايها الفلسطينيون انتحروا!!.

لكننا اطلقناها صرخة مدوية:

ايها الاسرائيليون انتم تقتلون اطفالكم، توزعون اشلائهم على تقاطعات ممراتكم المظلمة من تاريخكم الاسود. هذه نتيجة ثابتة، وغالبا ما تتحقق بعد كل اعتداء او اقتحام تمارسه قوات الكيان الغاصب.

 

جنين .. والاحلام المحرمة !!

بواسطة , مايو 24, 2011 9:56 ص

( 30 )

يا دار العز نابيني تانا بيك      اصحابك قوطروا ظليت انا فيك

انا عشت يادار لابنيك            بشباب يكيدون العدا

كثيرا ما يشاع ان الفلسطيني قد فرط بارضه ووطنه، وتناسى اولئك، ان اوجاع الامس ” الانظمة “ هي نفسها اليوم، لكن عجلة التغيير تندفع باردة الجماهير الشريفة الصاخبة بآوان التغيير، وبانه لكن يكون هناك.. ” مزاد “ آخر تسلم فيه الاوطان، لنشقى في متاهة حدود الوهم/ والمؤامرة!!.

سادتي،،

عندما تسقط الانظمة، تصعد الاصوات الشريفة، ولن يكون هناك مكائد اخرى.. بعد ان اصبح ” القصر الجمهوري “ في هذا القطر او ذاك مجرد دبابة، ومدفع مكسور يتحدى مدن الغضب العربي.

الف تحية لميادين الكرامة والعز في ساحتنا العربية،،

الف تحية لشهداء التطهير،،

 

كانت الاوامر قاطعة، فهذا اوان الرحيل، هكذا صحا اهالي مدينة جنين على رهط القوات العراقية وقد احتشدت في وسط المدينة.

قيل ان الخطة اقتضت ذلك استعداداً لقدوم قوات الجيش العربي، ومع قدوم المساء، كانت القوات العراقية قد اكملت انسحابها.

وفي ذات الوقت دخلت مدرعات تحمل شارة الفيلق العربي، فيما بدا الجنود بزيهم المعروف يطلون من فوق المدرعات، ويوزعون تحايا المساء على الاهالي المحتشدين هناك، الذين هبوا لاستقبال القادمين، لكن القوة الوافدة ما ان وصلت وسط المدينة حتى خلعت قناعها باطلاق سيل نيران رشاشاتها على صدور الاهالي.

القوات العراقية المغادرة جذبها الصوت المعاكس، وعاد قائدها العربي ليقرر وأد الخديعة، اذ سرعان ما وجد نفسه امام تحدي ان يخوض معركته بالسلاح الاليض ، تجنباً لالحاق الاذى بالابرياء العزل، وكان له ان يسحق القوة المتخفية ويقتل نحو مئتي صهيوني.

ولان تاريخ الفرح يمر خاطفا ، فقد جاءت اوامر الحكومة العراقية في حينه بضرورة الحضور حالاً الى بغداد.

المفاجأة، ان محكمة عسكرية فورية كانت بانتظار القائد العربي، الذي تقرر اعدامه لخروجه على التعليمات!!.

 

مفارقات محسوبة.. وحرب المعنويات!!.

بواسطة , مايو 4, 2011 10:18 ص

 ( 29)                                       

 هناك في الهند ما يربو على (400) مليون انسان يقدسون البقرة، وينحنون امامها اجلالا واكبارا.

اما في جنوب شرقي اسيا نجد عشرات الملايين يعبدون التماسيح والضفادع والسلاحف.

كل هذا يحدث في زمن وصل فيه الانسان الى سطح القمر، واستطاع ان يسخر العلم لخدمته في شؤون شتى.

على النقيض من كل ما سبق، لا يزال النظام العربي  يتوهم ان الملايين من ابناء الشعب العربي  يجب ان تنحني لكل الافاقين الذين يستبيحون كرامة شعوبهم لاجل كرسي حقير، لا يسوى ان تحرك الدبابات والمجنزرات المعبأة بالقتل والاجرام البادي في ليبيا واليمن وسوريا و…….. حتى انجاز الاستقلال الحقيقي.

في تونس ومصر العروبة حسمت المعادلة، وبدأت الاجواء الفلسطينية تكتسب نضوجا خاصا، بعد كل ما جرى وسيجري في قادم الايام.. حيث اثبتت التجربة ان الوضع الفلسطيني  لا يحتمل القسمة، وقد آن الآوان ان يتطور النظام السياسي الفلسطيني بــ   القفز عن مطب ” لعبة الفصائل “، اذا ما افترضنا ان فلسطين هي الغاية والمنى.

” اسرائيليا “، لا تزال عقلية العدوان والاستيطان والعنصرية هي الفيصل، وكأن خيالات اوهام الجيل المؤسس لاراقة المزيد من الدم لاعداد فطير ” خبز “ صهيون، لا تزال تتحكم بسلوك الساسة ” الاسرائيليين “، الذين لا يزالون يبشرون اجيالهم بمشهد الدم القادم، وباشياء لا يمكن ان تخضع لمنطق او دين!!.

لكن خبزنا الفلسطيني وان بدا مرا، الا انه ظل طبيعيا، مجبولا برائحة ارض الاجداد، الذين تواصلوا بشرف المشوار، يؤكدون مبدأ التسامح والتعايش الانساني. ومن يستطيع ان ينكر من هؤلاء، فضيحة ” الحي اليهودي ” في دمشق في بدايات القرن الثامن عشر، وما رافق قصة تصفية دم الراهب ” توما “!!.

السؤال المطروح الآن: لماذا هذه العنجهية ” الاسرائيلية ” المثارة حول وحدة البيت الفلسطيني، ما دام الادعاء بان الفلسطينيين غير جاهزين لاستحقاق العملية السياسية، طالما ظل التوزع والقسمة التي تم تغذيتها بسعار خبيث فعل وفق اجندات عديدة لا تخدم بالمطلق الشأن الفلسطيني، واستمرت الممارسات العدوانية تنشب اظفارها في نهش الوطن، وتحويله الى معازل تفتقد امانها وادنى المقومات الحياتية.

السلام الاسرائيلي لم يعد قدرا، ولا هو خاضع لعصا موسى التي شقت البحر، فزمن المغالطات والمعجزات لن يعود، خاصة ان المناخ العربي بكافة تفاصيله والوانه وتداخلاته، سيقود الى تصويب اتجاه البوصلة، ليس فقط فيما يخص الاستحقاق الفلسطيني في الاستقلال، انما سيتعدى ذلك في بزوغ فجر جديد يتساوق مع حركة التاريخ، وان العرب امة تثبت حضورها الحضاري المدوي، كما نراه اليوم في اكثر من بلد عربي، خاصة هذا ” الصمغ ” الماثل في اطلالة الدور المصري القادم بثقة المستقبل ليعيد ترتيب  اوضاع آن لها ان تستقيم، ومن يتخلف عن ذلك ستلفظه حركة التاريخ العربي الجديد.

وفي اعتقادي ان عودة الوضع الفلسطيني الى ما كان عليه قبل المصالحة، انما سيقود الى كارثة حقيقية، ستكون اشد وطأة من نكبة عام 1948، خاصة اذا ما تساوق مع عقلية الاغتيال والتصفية  المتحكمة بادارة الحي اليهودي المسمى ” اسرائيل “، وان سياسة الانكار قد حددت منذ زمن  وفق بدائل عديدة للاجهاز على ما تبقى لنا من وجود.

السؤال الآخر والاهم: هل تستحق المصالحة الفلسطينية كل هذا الاهتمام، في ظل  انغلاق الافق السياسي جراء هذه العقلية المريضة؟!.

ان سياسة “ رد الفعل الهستيري ” الصادر عن مؤسسة الحكم في اسرائيل، ممثلا بالرد الانفعالي الذي مثله رئيس الحكومة وغيره من الساسة الاسرائيليين، ملوحين بالوعيد باتخاذ عديد من الاجراءات التعسفية ضد الشعب العربي الفلسطيني وقياداته، وكأنهم يتخيلون واهمين ان احتلالهم لارضنا وتحكمهم بمصيرنا سيكون ابديا.

ان هذه العقلية الاستعلائية المفرطة في عدوانيتها لا تتلائم بالمطلق مع استحقاقات المرحلة بكل اتساعها وتغيرات  موازين الحدث.

وحتى لا نركن الى الاجتهاد، فان اي كان صديقا كان ام عدوا، وسواء وصلته الرسالة ام لم تصله بعد، فانه واهم ما لم يتعلم ابجديات التاريخ بان القمع والجبروت لم يمنع  الشعوب العربية ان ترفع صوتها مدويا  بــــ … ارحل، للدكتاتور، والمحتل، والغاصب اي كان جنسه، او لونه، او شعاراته.

نعم ايها الفلسطينيون، لسنا وحدنا، وكأننا اليوم اقوى طالما امسكنا بخط الطريق الواصل الى تجاوز اوجاع مرض ” الفصائل “، وتعقيدات مصالح ذاتية مقيتة، تسد الطريق امام لقاء اخوة النضال والمعاناة والفعل، ولهذا فان المصالحة هي الرد الاقوى لصدى حركة الجماهير العربية، الرديف الطليعي لمرحلة التحرر والاستقلال الفلسطيني المنشود.

لقد دأبت ” اسرائيل ” طوال عمر الثورة لاجل تجريدنا من البندقية، والصوت، والهوية. لكن الجواب ظل واحدا وحيدا: انا باقون، منزرعون في ثرى الارض ومحيطها، ولم تترك هذه المؤسسة المسكونة بوهم الاستيطان والامن والاغتيال اية وسيلة لتحقيق مشروع التصفية المشين!!.

المفاجأة ان الارض ظلت عامرة باهلها، وحتى الذين هجروا عنوة، كلهم ظلوا على عهد الارض وقسمها الاول، كما تأكد ذلك في مواجهات عسكرية وفدائية عديدة.

والا كيف نبرر استهاد مناضلين عرب على الثرى الفلسطيني، وعلى سبيل المثال لا الحصر نستذكر الشيخ عز الدين القسام، وسعيد العاص، وعناصر القوات العراقية في جنين، وغيرهم كثيرون ممن التحقوا بقوات الثورة في الكرامة، ولبنان، واماكن شتى خاضوا فيها المواجهة لاجل فلسطين.

كيف لا نتذكر ابن صعيد مصر ” الضبع الاسود “ وارتباط اسمه بمعركة الفالوجة. التاريخ مكتظ بالصور ومشاهد الاصرار العربي لاجل انصاف شعبنا واحقيته بالاستقلال اسوة بشعوب الارض.

ان من يريد، او يساهم في افشال وحدة البيت الفلسطيني، هو مشارك رئيس في ادامة الاحتلال واستفراده بمقدرات شعبنا الاعزل الا من الايمان بقضيته ” شاء من شاء وابى من ابى “.

لكن ” اسرائيل ” الماضية في مشروعها النقيض، لم تعي بعد دروس فيتنام، والجزائر، وخروجها المذل من اوحال لبنان، وسقوط كل البدائل التي صنعتها اسرائيل لتجاوز حقوقنا المشروع، من خلال احياء عصبيات، وتشكيلات سياسية مأجورة امثال روابط القرى في الثمانينيات، وها هو المارد العربي يكسر عنق الزجاجة، وينطلق ليعيد ترتيب اولوياته، لكن فلسطين وعلمها ظلا بارزين في قلب الحدث.

اليوم ليس كالامس، فالثورة اصبحت فعلا عربيا راقيا، ولم يكن ليتحقق التغيير لولا هذا النضوج، وليد الالم والخديعة ساقه علينا ادعياء صالونات حكام استولوا على مقدرات الجماهير.

التغيير حصل، وليكن شعارنا الفلسطيني الجديد القديم: وحدة.. وحدة.. حتى انجاز الاستقلال.

للتواصل: الكاتب محمد جابر      البريد الالكتروني: ms.jaber@yahoo.com