” ابا .. ابا .. كع “!!.

بواسطة , مارس 30, 2011 12:16 م

كتب محمد جابر

(26)

” يا  صاحب الطير قم اسهر على طيرك    واسهر عليه بالعلف لا يوخذه غيرك

عندما تتبدل الأدوار ويصير الكبار صغارا، يرتفع ” الهرج “ ويعلو هتاف المحتفلين، إيذانا بأجواء التندر والاندفاع في تصدير المواقف والانفعالات، وكأن الميدان يصير مكتظا بفرسان الاشتباك والتجريب!!.

” برجاس يا قاضي الهوى برجاس      وإحنا أسبوعا ورافعين الرأس

عاداتنا نكيد العدى عاداتنا              وسيوفنا قطّّاعة للرأس   “

قبل مائة عام ويزيد بدأت قصة ضياع فلسطين، وبرز هذا العالم الافتراضي في ميلاد كائن مشوه أطلق عليه مسمى ” شركة “، اختزنت أهدافها النفعية في انجاز ادوار دنيئة لاستلاب الأرض العربية وما عليها.

كان بالإمكان أن يحظى الكيان الطارئ بأوصاف شتى، اقلها توصيف ” إمبراطورية الديمقراطية الوحيدة “ في المنطقة العربية، وأصبح لهذا الكيان مسميات اعتمدت عالميا لتصير امرأ واقعا يتخطى حدود النشرة الإخبارية الدائمة في مشاهد دموية شبه يومية، تبرز اتساع ” الثغرة “ في قاموس المفارقات العربية وما اقل بركتها!!.

الدولة العربية العتيدة، التي جاءت تحت ” يافطة “ المشروع القومي التحرري النهضوي الوحدوي، أخفقت في امتحان الشعوب وانكشاف أمرها كما تداعت الحالة في لهيب شيب وشباب تونس، وهذا المرجل ” الشهي “ الذي انضج طعم الحياة في ميدان التحرير، ليقهر أصنام الوهم ورموز الانحطاط.

وانكشف المستور في تسارع ” لذيذ “، وكأن الساحة/ الدول/ النظام لم يعد يمثل أكثر من خيال لعشيرة منبوذة إذا ما  جردت من أموالها و ” مليشياتها “ المفرطة في تصدير أفعال ” البلطجة ” و ” الغباء ” و ” الأنانية “!!.

و ” جبناك يا عبد المعين تعينا     لقيناك يا عبد المعين بدك معين “

كانت فلسطين هي ” الشماعة “، وظلت هي ” الصمغ “ الملحوق بلعنة العروش المتهاوية أمام لحظة الحقيقة بمرها وعلقمها. وأصبح النظام العربي عبئا إضافيا جراء تقاعسه وتعثره، فإذا ما ارتفع سعر رغيف الخبز في تلك المحميات والاصقاع الفقيرة، يصير للمتفوهين أن يقحموا فلسطين في تفاصيل الخلل. وكأن كل محاولات الانقلاب والفشل الكلوي، وربما تحسينات الطلة ” السينمائية “ لأصحاب المعالي، كلها تدخل في مثبطات التحرير وانجاز التنمية المستدامة، و……… التخلص من الفقر وظاهرة ” أطفال الشوارع “.

و ” يا صاحبي لا توا خذني بزلاتي    زل القلم في الورق وش حال زلاتي “

هذا توصيف لانظمة عافتها الانفس، تم توليدها في غفلة من الزمن لتسييد اقزام ارتضوا دور التفاهة والانحطاط، وكأن نجوم الابتذال الذين التصقوا بــ .. كراسي “ مغالطة الدساتير، يتحكمون من خلالها بثروات ومصير شعوبنا التي اكتشفت لحظة هبوبها المعبأ بالكرامة والقدرة على نفض ارتال الغبار المزمن، الذي تراكم منذ ما اصطلح عليه عصر الاستقلال الاول!!.

في ذلك الزمان، اجتمع علية القوم واتفقوا ان عصر الاستبداد ولى، وان اللعبة يجب ان تبدأ، لكن العامة كانت تعوم في بحر من الاوهام.

اتباع كل ناعق كانوا متواجدين في الساحة، يتأملون حركة الريح ليعلنوا انضمامهم للجوقة الدنيئة. اما تجار الطائفية والجهوية البغيضة ايضا عرضوا بضائعهم في تشتيت الموجة واثارة حالة العداء لاجل مصلحة ” المعلم “.

كان الاجتماع استثنائيا، الخبير ” موزع الادوار “ انتقى الصف الاول لاطلاق مشروع الاستقلال ورفع الرايات الزاهية لتفريخ دول اتفق ان تجتمع متفرقة، وكأن ” البرنامج “ اذا ما تجاوز حده الاقصى انقلب الى ضده، كما نعيشه اليوم في اباحة الارض العربية  لتدخل حتى ” الشيطان الرجيم “، واطلاق رصاصة الرحمة  لاعلان الخلاص.

الثوار يتقدمون، البوارج الحربية ” المنقذة “ تحرق الاخضر واليابس، و…… نصفق من دون ان نعي تفاصيل ” فاتورة “ التحرير!!.

و ” يا سامعين الصوت صلوا على النبي المختار”، صاح المنادي واعاد وزاد واطلق الجولة:

بدأ الشوط، وصار الكبار يدبون على ايديهم وركبهم، كأنهم يمارسون حبوا طفوليا شقيا وجديدا، حتى اذا ما جاعوا توسلوا يطلبون الطعام قائلين:

نن/ ننا.

صاح المنادي يا اهل المكان، شاهدوا آخر عروض الزمان، كبار صغار يملاؤون الارض صراخا:

امبو.. امبو.

كان العطش قد بلغ اشده، وانتفخت الاوداج حتى تداعى الصوت مجلجلا:

انا فهمت، ” ابا.. ابا.. كع “.

كانت اللحظة استثنائية، واكبر من طارئة، فقد شاع الخبر وفاحت الرائحة ” النتنة “، فقد عملها في غفلة عن جميع اللاعبين، الذين ظنوا انهم في مأمن.

شيخ اللاعبين اسقط بيده واضطر ان يوقف اللعبة وهو يردد باعلى الصوت:

” ابا.. ابا.. كع “.

انها حكاية مثل” خرية في فروة لا بتنغسل ولا بتنمسح “، حتى لو انبرى كل المتشدقين بمعسول الحديث عن التصحيح/ والتمسيح/ وانهمار دموع التماسيح، فقد آن الآوان ان يتعظ اسياد النظام العربي عن  ” النعيق ” باغراقنا بوهم ” البعبع ” الآتي لتخريب المنطقة العربية.

لقد آن الآوان ان يفهموا، ان العبودية بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

البرجاس: الميدان

زل: سقط

نن: كلمة شعبية بمعنى طعام

امبو: كلمة شعبية بمعنى ماء

للتواصل:   محمد جابر ms.jaber@yahoo.com

 

 

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash