” بوعزيزي الفلسطيني”!!.

بواسطة , مارس 16, 2011 12:56 م

” هدا البلبل عالرمان       ابذاني اسمعتو بغني

صوتو يطرب النعسان  اللي ابمناموا متهني “

(25 )

تحية اجلال الى شهداء الكرامة العربية،،

تحية حارة الى اهلنا في ليبيا الناهضة حتى النصر،،

تحية الى الجيل العربي الجديد،،

الشهيد ” بوعزيزي”/ ” العربجي “/ المتعلم/ العاطل عن العمل، صاحب الطريقة.. قدر له ان يدفع بعجلات عربته دواليب خمول الساحة العربية، مطلقا هذا الاحتدام الجميل، اقصد تعميم طقوس النضوج لاحتراق ملحمي مبرر.

النظام العربي/ ” السامري الجديد “، ظن ان دميته المفضلة في ترويع الجماهير ونهب خيراتها تحت طائلة مملة من الشعارات الرنانة ضد ” الامبريالية ” و ” الصهيونية “، وانها ستريحه الى الابد!!.

لكن العطشان يحلم بـ …” الميه “، ويكسر اسوار السراب التي احتالت على ينابيعنا الدافقة بجيل الشباب والمجددين.  وكأن العالم الافتراضي الذي صاغته ” امبراطوريات الوهم “ للعب على وعي الجماهير لم يتعد اطالة عمر المساومة والالحاح على القطاع المستهدف، لدرجة ارتفاع منسوب التوتر بالقول:

عبدهم العجل!!.

( الاشارة هنا تقود الى قصة ضلال اليهود عندما تركوا عبادة الله وارتدوا الى عبادة العجل الذي صنعه لهم السامري).

الدولة/ الشركة/ الامارة…..، تلبست في جلد امبراطورية لها جيشها المدجج باوهام الموتورين بشحن الاجواء، ونفخ ” فزاعات ” الارتزاق، حتى لو تخلل ذلك اقامة الموالد واستنساخ ” كروش “ عملاقة  تليق بــ.. ” منافيخ “ النظام الحاكم هنا وهناك.

وكأن التسليح، ورفع شعار تحرير فلسطين، و…… نفخ الشفاه، ورغيف الخبز، لم يكن تبريرا مقيتا لانعقاد مجلس الحل والربط الموقر في البحث عن مصير الوليمة ” القدرة  الضائعة “، في عصر الانفلات الأمني سيء الصيت!!.

الدول المانحة، ” البترودولار “، نافخي ” الكور “، وبائعي ” الرقى ” و” السواك ” و ” البخور “.. تداعوا الى مدينة الوهم، يهللون لميلاد ولي العهد المفدى، ولسان حالهم يلهج بالثناء والدعوات بان يطيل الله في عمره!!.

المضحك المبكي ان الجين السلطوي تحول الى مكون ” بيولوجي “، يلزم بمنح السلالة احقية استلاب البلاد والعباد، وكأن قدر الشعوب العربية ان ترقص على جراحها، وتفرح، وتطبل لورثة قراصنة العرش التليد!!.

” بالله صبوا هالقهوة وزيدوها هيل        واسقوها للنشاما عاظهور الخيل

قهوتنا للاجواد أول بادي         للي ناره وقادي في ظلام الليل “

و ” يا ميقد النار اوقدها وعليها “، فليس واردا ان ندخل في متاهة تشريح النظام العربي الجديد، الذي اعقب مرحلة انهيار الدولة العثمانية، وما رافق ذلك من التباسات اسست لنزيف جماهيرنا التي فاض بها الكيل وازبد.

فلسطينيا.. لا يمكن ان نكون خارج السياق، وخارج الزمان والمناسبة، فنحن اهل المحنة الاشد والحدث الاقسى الذي ابتلينا بطقوسه العدوانية، جراء قيام دولة الكيان  الصهيوني التي غرست في رحم ارضنا واحلامنا.

ومن كان يصدق حدوث الاختراق المدوي في حالة السكون العربي؟!.

اننا نذكر من يتناسون هذا الطلق المدهش الجميل، بانه ليس طارئا وان بدا مفاجئا، وشاملا، وعارما. فهو ” بوعزيزي العربي “ قدم الدرس، وتواصل بدفعه المبدع ليشق طريق هدينا المشمول بالتحدي والاحتجاج والامل.

وكأنه البطل يلخص رسالة حياته الصاخبة بخاتمة تليق بالموت الشريف.. اذا ما اهدرت الكرامة/ وضاعت الحقوق/ وغيب المستقبل.

” حمرا تفرقع بلجراس      وجلالها من قطيفة

خيالها يرعب الراس      مثل الزناتي خليفة “

فليس صدفة ان يكون الزناتي خليفة زعيم تونس البربري عنوانا في ملحمة غزوات بني هلال، هذا الفارس الذي تناقله الرواة في ليالي السمر العربي من المحيط الى الخليج.

وقتها لم يكن هذا المشهد العبثي المختلط بميلاد دول الوهم، الا مقدمة لتيه الحدود وشيوع طقوس امراء المحميات، الذين كتموا انفاس الشعوب وتربعوا على خرائبها.

سقط القناع، وبدا هذا التفوق الطاغي على الموت، الذي لم يكن ليتحقق لولا ذلك المخزون الروحي والملحمي والاخلاقي المتجذر في وجدان الجماهير، الذي اعطي مشهد الوداع ابداع ” زغرودة “ اللحظة الاخيرة.

 ليس المهم ان نؤلف اغنية جديدة لوداع الشهيد، بقدر ما ننقل لاجيالنا عظمة هذه الام التي  وقفت تشيع فلذة كبدها بهذا الصوت المجلجل بالرفعة والكبرياء ، لكن الملحمة القديمة التي تداولتها الاجيال العربية طوال سنوات مديدة، صرنا نعيشها اليوم بطقوس اخرى بعيدة عن اجواء الفتن والاقتتال وحرب الفضائيات المستعرة على اكثر من ” زنقة “ وشارع وحارة.

وهنا، جاء ” بوعزيزي “ ليحول احتجاجه الملتهب الى صياغة اخرى تليق بجيل آن له ان يعيش مستقبله، ولم يكن هذا الفارس الشهم ليتخيل انه سيقتحم المرحلة العربية الجديدة كقائد اول لمعارك التطهير المشتعلة من المحيط الى الخليج، وان المستقبل هو الخيار على طريق احترام الشعوب وكرامتها.

قد يقول قائل،، ان ما اقدم عليه لم يتجاوز حالة انتحار مجنون، تم استغلالها من آياد خارجية.

لكن ” بوعزيزي التونسي “ هو فلسطيني بامتياز، وربما ولد مبكرا في ميدان التحرير في القاهرة، وقد تجده في ساحة ” المرجة ” في دمشق يفتح ابوابها امام حركة الريح العائدة من باب العزيزية في طرابلس الجديدة!!.

نعم ،، لدينا هذا التشكيل الفريد لامتداد ثقافي يمتلك خصبه وذاكرته المعبأة بمخزون الاشعاع والتأثير. ومن ينسى اولئك العظام من ابناء الارض العربية الذين لبوا نداء فلسطين الباقية في ناموس المجددين ( سعيد العاص، الشيخ عز الدين القسام، وها هو مثلث الشهداء يرتفع بنصبه الشامخ في جنين تخليدا لابناء الجيش العراقي.. وما اكثر المزارات التي اعطت لفلسطين ذاكرتها العربية المتجددة.

ويأتي الصوت الفلسطيني مجلجلا، رافضا هذا التوزع المقيت:

” يه انفرطت مسبحتي          يه شكولي اياها

يه حردت بنت اختي           يه ردولي اياها ”

سادتي اصحاب الحل والربط،،

الشعب يريد الكرامة، ويا ايتها ” الفصائل ” والتنظيمات المتكلسة، لقد آن الاوان ان نعيد لفلسطين عزها القديم، وان نثق بان حراك الجماهير سيأخذ مده الجميل في تصدير الموج العارم حتى تتحق ارادة التغيير والنهوض.وتذكروا فارس عودة، شهداء الكرامة، والدوريات، وكل الارث القديم.

سادتي،، نؤمن ان التاريخ سيمضي الى الامام، واننا لم نكن يوما خارج اطار الاشتباك، بقدر ما تفرضه علينا هذه اللحظة التاريخية، و 

 ” شوباش لكبار البلد شوباش    شوباش لذباحة الكباش

 

مفاتيح لغوية،،

تم استخدام بعض التعبيرات  الشعبية  الفلسطينية باللهجة المحكية، لذا اقتضى التوضيح الآتي:

شوباش: كلمة فارسية تعني التاج.

يه يه: يو يو:بضم الياء، صوت تستخدمه النساء للاحتجاج والاستغراب، وقد يتبعه حرف على للتوضيح والافاضة.

يي عليك: صوت للتوبيخ، يي او يه: صوت للتعبير عن الندم.

الهدأة: المرة من هدأ، وهي في العامية كما في قولهم ” هداة البال ” اي الطمأنينة.

للتواصل: محمد جابر / ms.jaber@yahoo.com

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash