الشعب يريد

بواسطة , فبراير 13, 2011 5:51 م

” عالدوم عيني عالدوم     واش جاب امبيرح لليوم

   امبيرح كانت عتمة         واليوم قمر ونجوم “

اندلع الفجر في دفق ربيع العرب، بدأ في تونس الخضراء برقا، وصار رعدا يستدرج بشائر هطول الغيث ليبرد عطش الأرض وسخونة الشمال الإفريقي، الذي عاد ليأخذ زمام مرحلة الشرف الرفيع.

تحية لشعب تونس الذي أوفى بالوعد وقدح الزناد، محققا إرادة الشعوب الكريمة.

تحية لشعب مصر الذي القح قمح ارض الكنانة، ملتزما بمواسم قيامة السنابل، وإطلاق صوت التاريخ المجيد.

الشعب يريد،،

( 23 )

من كان يصدق قصة انبلاج هذا النهار العربي الجديد؟

وهل حقا أن هبوب الريح أصبح واقعا جديدا وملموسا؟!

نعم، هو زجاج القلوب ” البلورية ” الفتية، الذي  نثره شباب مصر في سماء الكرامة ومواجهة الطغيان، واستمروا ليقلبوا عجلة تاريخ الانكسار، ويصير لهم أن يحسنوا قلب المعادلة، فيحسن القادة الكبار تلقف الدور الجديد في حماية ” ورد ” الشعب، وتتويجه في صياغة قصيدة التحية للشهداء التي جسدها ” شاعر ” المجلس العسكري المصري الاعلى في بيانه الثالث، بيان الخلاص من حقبة قاتمة لن تعود.

تحية للمؤسسة العسكرية الحافظة لتاريخ مصر، وجيش مصر، وشعب مصر. الذي يستحق جيشا بهذا الكبرياء والشموخ والحكمة.

” امطري وزيدي     بيتنا حديدي

عمنا عبد الله          ورزقنا على الله “

الشعب يريد،،

الأطفال الذين خرجوا عن طوع طفولتهم، لم يتمالكوا أنفسهم إلا بالاندماج في لحظة الفرح، والانطلاق في الأزقة والشوارع المنسية يغنون ليوم غيثهم القادم.

المواسم قد تتأخر، وفي رام الله المدينة المنهمكة في شؤون التحديث وانتعاش العمران، بدا الطقس فيها كعادته، و ” ريما “/ الفصائل والأحزاب وتشكيل المنصة لم يتغير، وكأنها لم تع بعد أن الثورة أصبحت تصنع في الميدان والشارع، وليس بحشد رايات هذا الفصيل وذاك.

في ميدان التحرير، الحرية، الشهداء.. رفع علم واحد، علم جمهورية مصر العربية، وعلم فلسطين، وكل ما عدا ذلك سكتت كل الأصوات اللاهثة للحاق بتسارع سبق الثورة، التي تجاوزت كل ” أيديولوجيات ” التنظير الممل!!

الشعب يريد،،

على دوار المنارة، في رام الله الجديدة لم يصل الدرس بعد، وغاب مشهد الأسود الحجرية الرابضة هناك، وهي ترقب بحزن تظاهرة الأعلام الحمراء التي طغت على المشهد الاحتفالي، وكان الغائب الوحيد علم فلسطين الجامع.

شكرا لحزب الشعب، لكن الشعب يريد. وضيوف المنصة من فصائل أخرى تأخروا عن تلقف اللحظة وانجزوا الخطبة العصماء الألف لشعب لا يزال يريد…..

على الجانب الآخباري، تجلت الفصائلية المقيتة في شريط اسود، بثته هذه الفضائية او تلك، وكأن فلسطين اصبح لها قدر مغاير للاستمرار في ملهاة التوزع والشقاق. مغيبا عن عمد مشهد الحالة الفلسطينية الواحدة

سيدتي.. الشعب يريد،،

هذا زمان ليس للتمجيد، ولن تنفع كل بكائيات البلاغة التي اسقطت من حسابات الصحوة الشاملة، وهي تجتاح حيزنا العربي من المحيط الى الخليج.

اللحظة تقول،،

الفصيل، الفصائل، … كل المسميات السابقة لم تعد تغني عن استيعاب الدرس الجديد في اسقاط الانظمة البليدة، والتصريحات السخيفة، وتجربة الخنوع الى الابد!ّ!

” اشوف مشعل نازل بتذبل       حمل جمالو يا جماعا وقبل

   زرع الهوى يا ناس بقلبي سبل   هاتو المناجل واجمعوا خلاني “

سيدتي،،

الاختبار الفلسطيني الملح الآن، ان نتجاوز لعنة الانقسام، وان نقفل ابواب التوزع لنبني نظاما/ سياجا جديدا يحمي وحدة هيبتنا واتفاقنا على ابجديات واحدة.

ليس المطلوب ان نظل في دائرة المزايدة على اطلاق شعارات بائسة، نجعل من الاقزام عمالقة، ومن التورط ” كرنفال ” انقاذ، ومن لغو الكلام بوارج حربية.

سيدتي،،

المطلوب ان نحافظ على نسيجنا، واستدامة صمودنا، وادارة مشروع الامل حتى نتجاوز مرحلة الاستغراق القبيح في تضخيم صورة تبريرات وجود هذا الفصيل او ذاك، وما سيقدمه لمشروع الحرية.

واضح ان ميدان الحرية، قد تجاوز مشهد الفصائل والتنظيمات والحركات والاحزاب، واصبحت الثورة هي العنوان.

الشعب يريد،،

وفي مرحلتنا الفلسطينية الجديدة، نحن امام تحديات الاختبار القادم بموجاته الخارقة، تأثيراته المشعة في ابجديات صياغة مصداقية نوعية تؤسس لادارة ناجحة، هادئة، تؤمن قبل كل شيْ ان الشارع هو سيد الموقف.

هذا لا يعني غياب نظام او استحداث أخر، ووفق الخصوصية الفلسطينية فليس التغيير يتعلق بشكل التحية المؤداة للمسؤول، لكن تغييب مشهد لهاث الطامحين الانتهازيين لفتح باب السيارة المحصنة ضد الرصاص ونظرات القهر والانكسار، اصبح ضرورة وطنية لانجاح برنامج خدمة الشعب.

باختصار، الشارع يريد فرصته بمشروعية الحلم، والتمتع بلحظة ميلاد الحرية، حاضنة كبريئنا لاجل استقلال يتحقق.

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash