” قطين يا عرب قطين “.

بواسطة , فبراير 26, 2011 9:13 م

يحكى ان بدويا نزل الى المدينة لمتابعة بعض من شؤونه الخاصة، وعندما عاد منها في وقت متأخر صادفه قطان، ومما زاد الطين بلة لونهما المفرط في السواد.

ومن سؤ الطالع انه كان يخاف القطط، فصاح يستنجد بعرب الجوار قائلا:

” قطين يا عرب قطين “.

كانت الصرخة/ الدعوة ملتبسة، فهرع عدد من البدو ظانيين انه يدعوهم لاكل التين المجفف، حتى اذا دنوا منه سألوه قائلين:

” مفروط ولا قلايد؟! “.

فرد قائلا:

” ابساس ( قطط )، وعنيها امبحلقة “.

 

( 24 )

 

سيدتي صاحبة الحل والربط،،

لم تعد الساحة الفلسطينية بحاجة الى مزيد من الهزات، ولا الدعوات  ” المسعورة “ الصادرة عن تلك الابواق المأجورة التي تطالعنا صباح مساء، تطلب من الشعب المنهك ان يخرج ويثور ويتمرد، وكأن المفوه المحجوز في صالونات الردح، قد استمرأ الدعوة الفجة من حين لأخر، ليطل علينا بهالته البهية المنمقة بقوافي التخمة التي يعيشها هو وتابعيه أو من لف لفهم.

و ” بلا قافي “، نطلب من كل هؤلاء وتابعيهم ان يحتفظوا بخوفهم وتوجساتهم من دون استنجاد او تحريف للكلام او تحميله معان قد لا تليق بشعب تحمل اعباء كل المراحل السابقة.

ولعل ابغض ما نراه او نسمعه، هو هذا التوصيف القبيح في إطلاق الأوصاف والنعوت الفجة، التي تدب علينا وفق تقسيمات حادة  تجزىْ النظام السياسي الفلسطيني الى شظايا، و” نتف “ يسيرة تندفع الى التلاشي، وهذا ما لا نتمناه لمشوارنا الطويل الذي سددنا فيه ” فواتير “ فحش النظام العربي، المتهاوي اليوم وفق ما اصطلح عليه مؤخرا  بحالة النضوج الرائع لتلك الجماهير العربية الوفية لتاريخ وحدة الدم والمصير والآمال المشتركة،  وهي ــ الجماهير ــ المبدعة بامتياز مشهد الوفاء الذي لا تزال تحققه، متجاوزة لعنة التقسيم والوصاية والحدود.

لقد آن الأوان  إن يفيق هذا النظام أو ذاك من أوهام الماضي، ويكف عن مفردات خطابه المأزوم، في تصدير بضاعته الفاسدة “ المماحكة/ الممانعة “، وكأن الساحة الفلسطينية هي المكان المستقطع لامتصاص تلك الأهوال المخزية تحت ” يافطة “ التباكي على الوضع الفلسطيني.

 

 

سيدة اللحظة،،

لقد هبت أنسام الحرية التي تعبر أعماقنا العربية من المحيط الى الخليج، وهو الأحمق الذي قد لا يستوعب حراك الشعوب وانطلاقها في تشكيل آفاق الحرية الجميلة.

وقد آن الأوان أن نكتشف خصوصيتنا الفلسطينية، خصوصية التسامي والتعاضد، وأصبح لنا اليوم مريدين جدد يخوضون مرحلة التطهير العربي، وهذا المخاض المتنوع بميلاد يسدد بـ … ” فواتير “ الدماء الزكية تؤكد عهد الأرض، وان الأوطان قد تسيج بألف لون ونظام واحتلال وحصار ووهم.

ان ما يجري اليوم في ساحتنا العربية، يدفعنا لرسم اتجاهنا الى طريقنا الأول بصورة واضحة، لا نتجاوز فيه سقف الراية الواحدة، والهدف الواحد، والخطاب الصريح الذي يجمع ولا يفرق، يقوي ولا يضعف، يزيل الفوارق ويشيع أجواء التصالح والتراحم بعيدا عن مكائد التآمر والوجاهة المزيفة بالاصطياد بقدر العباد.

سيدتي،،

المفارقة اننا شعب لا يزال في اقسى اللحظات يبتعد عن ممارسة اتزانه، وكأننا لم نتعلم الدرس الجديد، بان الجماهير تمتلك مخزون التقدم الى الأمام، وتتجاوز كل توزيعات الفصائل وتداخلات ألوانها الباهتة في حيرة البحث عن سؤال الوجود!!

الراية لا  تصنع هوية، ولا حشد ” الهتافين “ يعيد لنا وطن مسروق، لا نزال نغيبه في ملهاة تيه شعاراتنا المفرغة من منطق الصلابة المهدرة على منصة ” بلطجية “ الخطب الرنانة لفصائل وتنظيمات عافها الزمن وغيب طلعها.

سيدتي،،

الوطن لا يستبدل بتفريخ حزب أو فصيل أو حركة، وليكن لكم حرية العبث في التسميات والتبويب وربما شطح  الخيال.

ونستذكر حقيقة ان الوطن لا يستبدل بوهم وطن بديل حتى لو اجتهد جهابذة المنظرين لألوان اللبن والعسل وقصور ” الحشاشين “ المفرطة في احتيال اختلاق مشهد الجنة المتخيلة!!

ونذكر في عام 1974 عندما تواجد الشهيد الزعيم ياسر عرفات في الأمم المتحدة، تظاهرت مجموعة صهيونية أميركية متطرفة، وكان شعارها الذي تنادي به:

” يا… ياسر عرفات، عد الى بلادك”.

ولا نريد ان نسرد محطات صراعنا مع هذا الغول الاستيطاني/ الاستعماري، الذي تنكر بالأساس لذاته، وخلع عن نفسه كل تاريخ إنساني افترض ان يمكنه من السير في  سياق إنساني متحضر، لكنه آثر ان يتحرك من ” غيتو “ الى ” غيتو “ اكبر، بل ها هو اليوم يحاول مستميتا ان يمارس عزلته وعدوانه على أرضنا وشعبنا وأحلام جيلنا.

هذه الحادثة او تلك لم تمنع ياسر عرفات الذي حاصرته انظمة الوهم من عودته الى بلده وربعه وجماهير شعبه، متجاوزا حواف المخاطرة الاجبارية.. لكنهم أصبحوا يتحدثون عن غياب الشريك الفلسطيني الذي يتنازل لهم عن التاريخ والأرض والمنطق الإنساني، الذي يودونه خاضعا لحوار الدبابة والمدفع والصاروخ المحمل   بنعم/ نقم هذا الاحتلال المقيت.

سيدتي،،        

لقد سئمنا التوزع، ومن حق جماهيرنا ان يكون لها شعار واحد أساسه:

 ان الشعب يريد انهاء  الانقسام، ولا أي شيْ آخر.

الاساس ان نستعيد وحدتنا، اقصد ماء وجهنا امام صحوة الجماهير العربية، التي من حقها علينا ان نلتزم بخيار الشعب الذي مل وجوه ازلام منصات ” تعهير “ خطابنا الواحد الوحيد بأن:

 فلسطين هي ملك لكل الفلسطينيين حتى لو تعددت مشاربهم، لكن الهدف يبقى واحدا.  

سيدتي،،

لم يعد الوقت يسمح لمزيد من الهزل، فهي الصحوة تتسع ابداعا، ومع سقوط كل طاغية ينبلج الافق اكثر، فينزاح هم هذا النظام وذاك، وكأن عصر انكشاف ” فزاعات “ الوهم الى اسفل سافلين، فكيف لنا ونحن اهل المبادرة نفقد اتجاه الطريق؟!.

 

 

 

الشعب يريد

بواسطة , فبراير 13, 2011 5:51 م

” عالدوم عيني عالدوم     واش جاب امبيرح لليوم

   امبيرح كانت عتمة         واليوم قمر ونجوم “

اندلع الفجر في دفق ربيع العرب، بدأ في تونس الخضراء برقا، وصار رعدا يستدرج بشائر هطول الغيث ليبرد عطش الأرض وسخونة الشمال الإفريقي، الذي عاد ليأخذ زمام مرحلة الشرف الرفيع.

تحية لشعب تونس الذي أوفى بالوعد وقدح الزناد، محققا إرادة الشعوب الكريمة.

تحية لشعب مصر الذي القح قمح ارض الكنانة، ملتزما بمواسم قيامة السنابل، وإطلاق صوت التاريخ المجيد.

الشعب يريد،،

( 23 )

من كان يصدق قصة انبلاج هذا النهار العربي الجديد؟

وهل حقا أن هبوب الريح أصبح واقعا جديدا وملموسا؟!

نعم، هو زجاج القلوب ” البلورية ” الفتية، الذي  نثره شباب مصر في سماء الكرامة ومواجهة الطغيان، واستمروا ليقلبوا عجلة تاريخ الانكسار، ويصير لهم أن يحسنوا قلب المعادلة، فيحسن القادة الكبار تلقف الدور الجديد في حماية ” ورد ” الشعب، وتتويجه في صياغة قصيدة التحية للشهداء التي جسدها ” شاعر ” المجلس العسكري المصري الاعلى في بيانه الثالث، بيان الخلاص من حقبة قاتمة لن تعود.

تحية للمؤسسة العسكرية الحافظة لتاريخ مصر، وجيش مصر، وشعب مصر. الذي يستحق جيشا بهذا الكبرياء والشموخ والحكمة.

” امطري وزيدي     بيتنا حديدي

عمنا عبد الله          ورزقنا على الله “

الشعب يريد،،

الأطفال الذين خرجوا عن طوع طفولتهم، لم يتمالكوا أنفسهم إلا بالاندماج في لحظة الفرح، والانطلاق في الأزقة والشوارع المنسية يغنون ليوم غيثهم القادم.

المواسم قد تتأخر، وفي رام الله المدينة المنهمكة في شؤون التحديث وانتعاش العمران، بدا الطقس فيها كعادته، و ” ريما “/ الفصائل والأحزاب وتشكيل المنصة لم يتغير، وكأنها لم تع بعد أن الثورة أصبحت تصنع في الميدان والشارع، وليس بحشد رايات هذا الفصيل وذاك.

في ميدان التحرير، الحرية، الشهداء.. رفع علم واحد، علم جمهورية مصر العربية، وعلم فلسطين، وكل ما عدا ذلك سكتت كل الأصوات اللاهثة للحاق بتسارع سبق الثورة، التي تجاوزت كل ” أيديولوجيات ” التنظير الممل!!

الشعب يريد،،

على دوار المنارة، في رام الله الجديدة لم يصل الدرس بعد، وغاب مشهد الأسود الحجرية الرابضة هناك، وهي ترقب بحزن تظاهرة الأعلام الحمراء التي طغت على المشهد الاحتفالي، وكان الغائب الوحيد علم فلسطين الجامع.

شكرا لحزب الشعب، لكن الشعب يريد. وضيوف المنصة من فصائل أخرى تأخروا عن تلقف اللحظة وانجزوا الخطبة العصماء الألف لشعب لا يزال يريد…..

على الجانب الآخباري، تجلت الفصائلية المقيتة في شريط اسود، بثته هذه الفضائية او تلك، وكأن فلسطين اصبح لها قدر مغاير للاستمرار في ملهاة التوزع والشقاق. مغيبا عن عمد مشهد الحالة الفلسطينية الواحدة

سيدتي.. الشعب يريد،،

هذا زمان ليس للتمجيد، ولن تنفع كل بكائيات البلاغة التي اسقطت من حسابات الصحوة الشاملة، وهي تجتاح حيزنا العربي من المحيط الى الخليج.

اللحظة تقول،،

الفصيل، الفصائل، … كل المسميات السابقة لم تعد تغني عن استيعاب الدرس الجديد في اسقاط الانظمة البليدة، والتصريحات السخيفة، وتجربة الخنوع الى الابد!ّ!

” اشوف مشعل نازل بتذبل       حمل جمالو يا جماعا وقبل

   زرع الهوى يا ناس بقلبي سبل   هاتو المناجل واجمعوا خلاني “

سيدتي،،

الاختبار الفلسطيني الملح الآن، ان نتجاوز لعنة الانقسام، وان نقفل ابواب التوزع لنبني نظاما/ سياجا جديدا يحمي وحدة هيبتنا واتفاقنا على ابجديات واحدة.

ليس المطلوب ان نظل في دائرة المزايدة على اطلاق شعارات بائسة، نجعل من الاقزام عمالقة، ومن التورط ” كرنفال ” انقاذ، ومن لغو الكلام بوارج حربية.

سيدتي،،

المطلوب ان نحافظ على نسيجنا، واستدامة صمودنا، وادارة مشروع الامل حتى نتجاوز مرحلة الاستغراق القبيح في تضخيم صورة تبريرات وجود هذا الفصيل او ذاك، وما سيقدمه لمشروع الحرية.

واضح ان ميدان الحرية، قد تجاوز مشهد الفصائل والتنظيمات والحركات والاحزاب، واصبحت الثورة هي العنوان.

الشعب يريد،،

وفي مرحلتنا الفلسطينية الجديدة، نحن امام تحديات الاختبار القادم بموجاته الخارقة، تأثيراته المشعة في ابجديات صياغة مصداقية نوعية تؤسس لادارة ناجحة، هادئة، تؤمن قبل كل شيْ ان الشارع هو سيد الموقف.

هذا لا يعني غياب نظام او استحداث أخر، ووفق الخصوصية الفلسطينية فليس التغيير يتعلق بشكل التحية المؤداة للمسؤول، لكن تغييب مشهد لهاث الطامحين الانتهازيين لفتح باب السيارة المحصنة ضد الرصاص ونظرات القهر والانكسار، اصبح ضرورة وطنية لانجاح برنامج خدمة الشعب.

باختصار، الشارع يريد فرصته بمشروعية الحلم، والتمتع بلحظة ميلاد الحرية، حاضنة كبريئنا لاجل استقلال يتحقق.