” الرجل الوطواط ” وبقايا ” فصائل “،، !!

بواسطة , سبتمبر 20, 2010 10:09 ص


( 20)



” يا ربي اشو هالغيظة    جعنا واكلنا الحميظة

يا مولانا جود علينا     واحنا زغار اشو سوينا “*


لقيته بعد طول غياب، للوهلة الاولى.. ضاعت التفاصيل المميزة لوجه كنت احفظه، وبدا لاهثا مخطوف اللون لا يقوى على التقاط شتات انفاسه الصاعدة والهابطة.

وللدهشة تفاصيلها، وربما صور اخرى لم نكن نتخيل سردها بــ … ” رمشة عين “، كأننا لم نتوقع ذاك اللقاء العابر على محطة حدودية محايدة، جمعتنا لاسباب تنفي حياديتها، اهمها مكان الاقامة وتبعاته!!

سيدتي،،

في بلادنا هناك قوائم سوداء، واسماء تكتنز جاذبيتها المفرطة في جلب شتى صنوف النحس وسوء العاقبة، على اعتبار اننا افرطنا في تشكيلات العمل الوطني وتعدد انتماءاتها لدول وافكار ومشاريع، ظلت تحد من تحقيق الهدف الضامن لشروط الحرية.

ولعل الطامة الكبرى ان جهاز الامن المعادي بامتياز، وبعد ما اصطلح عليه سياسيا بمسيرة ” السلام “، ظل يلاحقنا من دون هوادة لاننا نمت بصلة لاناس اصيبوا او اعتقلوا او جرحوا او استشهدوا في سجال الثورة والمواجهات. وكأن الحساب الضد يشمل امكانية ان يشكل كل ما سبق باعثا للانتقام!!.

سيدتي،،

بدأنا المشوار بتلمس الاشياء، محاكاتها، وصولا الى التعرف على الذات، لكن المرآة لم تكن صحيحة اذ سرعان ما تشظت في زوايا جيوبنا المثقلة بشؤون السرية والخوف من المجهول.

وازدادت التفاصيل في نطاق لعبة الحياة والتوق للتغيير، لنكتشف حجم الكذبة واهوال التجاعيد الزاحفة الى وجوهنا المتوجة بوقار فضي لم نستثمره ليومنا الابيض القادم!!.

كيف حالك يا صانع المرايا، هل ما تزال تذكر اجتماعنا الاول؟

واين عينك الاخرى المخالفة في اللون والحجم والبروز؟

يقولون ان ” الجاحظ “ اكتسب كنيته من ذاك البروز الخاص الذي ميز جحوظ ” بروز “ عينيه، لاسباب الوراثة او المطالعة والله اعلم!!.

اما انت يا رفيق العمر،لم تقر بعد اننا تورطنا في رسم خطوط موهومة في افق رغبنا فيه، اخترعناه وفق سياق لعبة اللون وحقيقة الحلم، متناسيا انك تمايزت عنا بعينين مختلفتين، وكان بامكانك ان تصل مبكرا الى حقيقة مرحلتنا.

لكنها الشظايا تضيع امتثالا لاسباب تحلل المادة او اندثارها، ومع هذا لا ازال اجدك مرآة اخرى لنفسي المعذبة حتى لو عشنا في مكانين وزمانين مختلفين.

وتسألني عن الوطن،،

كل شيْ تغير.. ” الدواليب “، ” طواحين الهواء “، ” المناطير “، …. واشجار التين غابت عن ” مسطاحها “، لتحل مكانها تلك ” المستعمرات ” القبيحة التي فاقمت تمزيق نسيجنا الجغرافي والاجتماعي، فتفاقم ويل حالنا في توزع مشهود بالتشتت وضياع الهيبة!!.

ولم يبق في الساحة غير ” عنتر الخيال “، و ” الوطنجي “، و ” الرجل الوطواط “، وبقايا ” فصائل ” و” احزاب ” و” حركات “ تتباكى على المجد التليد، وتلك الايام التي تداولناها عزا وموقفا ومواجهة.

هل مازلت تذكر، يوم تواعدنا ان نكتشف مغارة وهمنا؟!

لقد كان جنونا استثنائيا، يوم داهمتنا افواج ” العصافير “ في اكتساح مشهود، كأنها تستشعر الخطر الداهم الذي يتهدد اعشاشها الدفينة.

كان يوما فريدا، يوم زرعنا ” الوتد الاول ” في مشوارنا، واستمر الدفق جاريا في قنوات سرية تتخلل تلك الغابة التي لم تعد نائية.

الرضى غاية يا صديق،،

لكن صفحات ” صحف اليوم “ تشي بالصورة الاخرى لوطن اثخن بجراح مخاض توليد ” مشروع القارة الاسفنجية “، حتى لو ابتدعنا لها مشهد شهاد الزور يسوقون ” جوقة ” المهللين لبهاء تاج ” ابو اليقظان “ الذي تربع على عرش المزبلة!!.

سيدي،،

لست بحال احسن من حالك، ولا عادت مخيلتنا تستوعب كل هذا الطنين الضاغط على اعصابنا، لكن توازنات لعبة الحياة تلزمنا بالذود عن بقايا احلامنا.

  • · من اغاني الصبية في طلب المطر الذي يظنون احتباسه غضبا من الله.

  • · ” الرجل الوطواط “: الرجل الضعيف العقل والرأي.

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash