بشرى للواهمين، .. المصالحة/ المحاصصة !!

بواسطة , سبتمبر 30, 2010 11:51 ص

 

( 21 )

 

” هذي اللي سرقت البيظة، وهذي اللي شوتها، وهذي اللي اكلتها، وهذي اللي قالت: اه، انا اللي ما اطعمتونيش، اكلوا البيظة والتقشيرة واحنا صفينا عالحصيرة، يا نمنيمة دبي وارعي “.

 

وتبدا النمنمة برؤوس الانامل على ظهر يد الطفل الصغير وساعده، فيضحك محاولا تخليص يده، ليعود بكامل وعيه ودهشته طالبا اعادة اللعبة مرة اخرى.

وهكذا نستذكر خيال طفولتنا في اضاعة الوقت من دون طائل، لنكتشف ان نفس السياق يمارس علينا كبارا، وكأن قدر الشعب العربي الاسفنجي، ان يظل محكوما لثقافة الترقب والانتظار حتى:

تتحقق الوحدة/ ويلتم الشمل/ وتتفق ” فتح “ و ” حماس “ و….. تتبارز بقية ” الفصائل “ في ابداعات ” الردح “ لعرس التوقيع على ورق ابيض، ينهي معارك اقتسام بيضة فسد مذاقها جراء تيه الجشع الاناني، الذي لا يزال يغفل احترام الوعي لشعب جدير بقيادة امينة تحفظ عهد الشهداء وكرامة الجيل.

خط احمر يا سيدة الحكمة،،

من السهل ان نسترجع مشاوير الفدائي الاول، الملتزم بحدود خندقه واتساع آفاق حلمه في رؤيا  تحرير الوطن، بعيدا عن اية تخيلات واهمة في المركز والجاه والمال ” العرمرم “.

ومن السهل ايضا ان نستذكر معارك الثورة ورموزها، ونقر ان مشهد معركة الكرامة، لا يزال عقدة عصية تؤرق قادة كيان الاغتصاب الصهيوني، منذ خاب ظن ” موشيه ديان “ الذي توهم ان الثورة بيضة يستطيع كسرها بقبضة يده الملطخة بدماء الشعب العربي الفلسطيني الاعزل.

الدرس، ان البيضة الفلسطينية فقصت ” ديوكا ” شهمة استقطبت شباب الشارع العربي من محيطه الى خليجه.

وروي عن سيدة الحكمة:

انه كان طفلا صغيرا عندما تعود مشاويره الاولى برفقة ام عظيمة، كانت تأخذه مرارا الى ذلك الشاطىء وتشير باصبعها الى اسوار مدينة القسطنطينية وتقول له:

انت فاتح تلك المدينة، ولمثل هذا اليوم اربيك “.

هذا ما وثق في سيرة السلطان محمد الفاتح وطفولته التي حضنت نبوءة سامية تحققت باصرار ام عظيمة امنت بزراعة الهدف وقادت فارسها الصغير ليصير خالدا في سجل التاريخ والفعل.

سيدتي،،

للبيت رب يحميه، ولعل ابرهة اليوم مفرط بجنونه، متوهما ان الشعب العريق استكان الى حالة السبات القهري، المربوط  بوهم امتيازات الرتب والمصالح واجندات التحول الممولة بشروط المانح/ المانحين، الذين ظنوا انهم يحركون الساكن ويجمدون المتحرك طبقا لفلسفات لا تحتكم لها ارضنا ولا الحضارة التي نشأنا في كنفها، مؤمنين ان مسيرة الشعوب الحية/ العريقة  تختزن كبرياء حضورها مهما اشتد الليل واستدمت خفافيشه!!.

نعم، نحتاج الى جرأة قيادية غير مسبوقة، تعلن على الملاء:

ان برنامج الظلم التاريخي لا يزال يستهدف فكرة ان نكون شعب له هويته وحضوره، وان مؤسسي الانكار لحقوقنا يصرون على اكمال غايتهم في انجاز الرؤية الاولى لاحلال استعماري جشع يستلب الارض وما عليها من بشر وحجر وكائنات.

ونحتاج الى قيادة تنبذ فكرة استنساخ الثروة من الثورة، وان تكون قادرة على استقطاب كل الحالمين بتجلوز ” كابوس اليوم “، واستدراك ضياع حالنا في استمراء تفاصيل عز خادع قادنا الى هاوية سحيقة اقصتنا عن غايتنا الاولى في التحرر والاستقلال والكرامة.

سيدتي،،

الفشل، قد لا يعيب، وان الاعتراف بالحق فضيلة، وليس واردا ان نكون كشعب يحترم تجربته تواقين لانسحابك المدوي، بقدر ما تعود اليك جرأتك الاولى في اعادة ترتيب شؤون بيتنا المفرط بشره انانية العشاق والتجار من اصحاب المعالي والامتيازات والرتب الرفيعة / الغليظة!!

ان اشكاليتنا لا تنحصر في التصادم او التصالح، بقدر ما انحرف مشروعنا التحرري الى السقوط في ترددات صوت المشهد القادم لطريق رسم باحكام يقودنا الى مشروع نقيض لهدفنا، بان نظل معلقين في المنطقة ” الملهاة “ ويسجل علينا كمن اضاع الاتجاه وفقد الغاية!!.

سيدتي،،

ان استمرار اجتماع الجوقة برفقة المطبلين/ والمهللين في هذه العاصمة او تلك، لم يعد يفرحنا ولا يثلج الا صدور الشامتين لانصياعنا ” الدوري “ لملهاة المصالحة/ المحاصصة، وما يطفح من اكيال وموازين تفيض على ولائم المصالح العليا للشعب العربي الاسفنجي، التي اضحت ” بريستيجا “ مملا في تسويق لقاءات ” ماراثون “ سبق الصورة وتعدد المخرجين!!.

سيدتي،،

وان كانت كلماتنا موجعة، ولربما لم نكن نتخيل تداولها في تطورات نظامنا السياسي المعاصر، الذي اقحم بارباكات الآخرين الذين اتحنا المجال امامهم ليقرروا واقع محنتنا وخسارة الجولة تلو الآخرى، والمؤسف اننا لم نلجم تلك الاصوات القبيحة الناعقة صباح مساء: بان ما نمر به وكأنه شر لا بد منه!!.

لا يا سيدتي،،

في التجربة ربح وخسارة، وللبيضة مقام آخر، وهي قضيتنا ” بيضة القبان “ في توازنات السياسة والاستقرار والتنمية. وقد لا يعيبنا ان اشتراكنا في ملهاة اللعبة العبثية الدائرة اليوم، واستنزاف ما تبقى لنا من باعث لاحترام الذات والايمان برسالتها النبيلة في حفظ كرامة الجيل وانجاز نبؤة الاستقلال والحياة الكريمة.

” الرجل الوطواط ” وبقايا ” فصائل “،، !!

بواسطة , سبتمبر 20, 2010 10:09 ص


( 20)



” يا ربي اشو هالغيظة    جعنا واكلنا الحميظة

يا مولانا جود علينا     واحنا زغار اشو سوينا “*


لقيته بعد طول غياب، للوهلة الاولى.. ضاعت التفاصيل المميزة لوجه كنت احفظه، وبدا لاهثا مخطوف اللون لا يقوى على التقاط شتات انفاسه الصاعدة والهابطة.

وللدهشة تفاصيلها، وربما صور اخرى لم نكن نتخيل سردها بــ … ” رمشة عين “، كأننا لم نتوقع ذاك اللقاء العابر على محطة حدودية محايدة، جمعتنا لاسباب تنفي حياديتها، اهمها مكان الاقامة وتبعاته!!

سيدتي،،

في بلادنا هناك قوائم سوداء، واسماء تكتنز جاذبيتها المفرطة في جلب شتى صنوف النحس وسوء العاقبة، على اعتبار اننا افرطنا في تشكيلات العمل الوطني وتعدد انتماءاتها لدول وافكار ومشاريع، ظلت تحد من تحقيق الهدف الضامن لشروط الحرية.

ولعل الطامة الكبرى ان جهاز الامن المعادي بامتياز، وبعد ما اصطلح عليه سياسيا بمسيرة ” السلام “، ظل يلاحقنا من دون هوادة لاننا نمت بصلة لاناس اصيبوا او اعتقلوا او جرحوا او استشهدوا في سجال الثورة والمواجهات. وكأن الحساب الضد يشمل امكانية ان يشكل كل ما سبق باعثا للانتقام!!.

سيدتي،،

بدأنا المشوار بتلمس الاشياء، محاكاتها، وصولا الى التعرف على الذات، لكن المرآة لم تكن صحيحة اذ سرعان ما تشظت في زوايا جيوبنا المثقلة بشؤون السرية والخوف من المجهول.

وازدادت التفاصيل في نطاق لعبة الحياة والتوق للتغيير، لنكتشف حجم الكذبة واهوال التجاعيد الزاحفة الى وجوهنا المتوجة بوقار فضي لم نستثمره ليومنا الابيض القادم!!.

كيف حالك يا صانع المرايا، هل ما تزال تذكر اجتماعنا الاول؟

واين عينك الاخرى المخالفة في اللون والحجم والبروز؟

يقولون ان ” الجاحظ “ اكتسب كنيته من ذاك البروز الخاص الذي ميز جحوظ ” بروز “ عينيه، لاسباب الوراثة او المطالعة والله اعلم!!.

اما انت يا رفيق العمر،لم تقر بعد اننا تورطنا في رسم خطوط موهومة في افق رغبنا فيه، اخترعناه وفق سياق لعبة اللون وحقيقة الحلم، متناسيا انك تمايزت عنا بعينين مختلفتين، وكان بامكانك ان تصل مبكرا الى حقيقة مرحلتنا.

لكنها الشظايا تضيع امتثالا لاسباب تحلل المادة او اندثارها، ومع هذا لا ازال اجدك مرآة اخرى لنفسي المعذبة حتى لو عشنا في مكانين وزمانين مختلفين.

وتسألني عن الوطن،،

كل شيْ تغير.. ” الدواليب “، ” طواحين الهواء “، ” المناطير “، …. واشجار التين غابت عن ” مسطاحها “، لتحل مكانها تلك ” المستعمرات ” القبيحة التي فاقمت تمزيق نسيجنا الجغرافي والاجتماعي، فتفاقم ويل حالنا في توزع مشهود بالتشتت وضياع الهيبة!!.

ولم يبق في الساحة غير ” عنتر الخيال “، و ” الوطنجي “، و ” الرجل الوطواط “، وبقايا ” فصائل ” و” احزاب ” و” حركات “ تتباكى على المجد التليد، وتلك الايام التي تداولناها عزا وموقفا ومواجهة.

هل مازلت تذكر، يوم تواعدنا ان نكتشف مغارة وهمنا؟!

لقد كان جنونا استثنائيا، يوم داهمتنا افواج ” العصافير “ في اكتساح مشهود، كأنها تستشعر الخطر الداهم الذي يتهدد اعشاشها الدفينة.

كان يوما فريدا، يوم زرعنا ” الوتد الاول ” في مشوارنا، واستمر الدفق جاريا في قنوات سرية تتخلل تلك الغابة التي لم تعد نائية.

الرضى غاية يا صديق،،

لكن صفحات ” صحف اليوم “ تشي بالصورة الاخرى لوطن اثخن بجراح مخاض توليد ” مشروع القارة الاسفنجية “، حتى لو ابتدعنا لها مشهد شهاد الزور يسوقون ” جوقة ” المهللين لبهاء تاج ” ابو اليقظان “ الذي تربع على عرش المزبلة!!.

سيدي،،

لست بحال احسن من حالك، ولا عادت مخيلتنا تستوعب كل هذا الطنين الضاغط على اعصابنا، لكن توازنات لعبة الحياة تلزمنا بالذود عن بقايا احلامنا.

  • · من اغاني الصبية في طلب المطر الذي يظنون احتباسه غضبا من الله.

  • · ” الرجل الوطواط “: الرجل الضعيف العقل والرأي.