العودة إلى البدايات..!!

بواسطة , مايو 31, 2010 9:34 م

( 8 )

 ما بين المحال واليقين يتفاوت الخطاب، فلم يعد هناك متسع للصراخ و” العنتريات “، بقدر حاجتنا إلى خطاب هادئ، نستعيد فيه حميميتنا الأولى، أيام كنا بعيدين عن المصالح الطارئة، وشؤون حاشية الوهم المفرطة في اختراع أولويات جديدة قدمت على أهدافنا الأساس.

 وفي البلاد الجديدة أيضا ترتفع وتيرة الاحتجاج، ويصير التسول حالة وطنية، يقودها أشباه الرجال، وأنصاف المثقفين، وأدعياء العلم، أولئك الذين تفوقوا في اختراع أدبيات التملق والابتذال!!.

وما بين الجرأة والمجازفة، نستطيع تحديد نقطة الابتداء، ولتحذروا جميعا أن تموتوا في زمن الزيف الجميل بلا ثمن!!

 سيدتي،،

 نعم.. أرضنا لم تكن بكرا، وإلا لما تعاقبت عليها الإطماع والغزوات وشتى صنوف الدموية، التي طالت كبيرنا وصغيرنا.

 لكن اللافت أننا أخطأنا في وضع حجر البداية ” الأساس “، وتصورنا أن أفعال التخريف والتجزئة والتحايل، بالإمكان تمريرها وفق التقليد الدوري لــ.. “كرنفال القداسة”.

 سيدتي،،

 سيدة البدايات، كنا نتوقعك رصيدا مكنونا بالأفكار والمضامين والمعاني الخفية، لكنك خذلت صمتنا وتخليت عنا في اللحظات الحرجة.

كان التوقع أننا لن نكون بالمطلق خارج ” السرب “، لكن التحولات أسقطتنا في تشكيلات “القطيع “ ورفضنا الذي أصبح اقل احتراسا وتهورا إلى درجة الجموح!!.

 سيدتي،،

 ليست هكذا تختم النهايات، حتى لو زينت الشوارع بالرايات الزاهية المنصوبة باعتداد القمم الراسخة، وكأن مفهوم الاستقلال في منظومتنا العربية تعدى حدود المنطق، ليصير مقرونا بآفة ” الاجتثاث “ المفتعل بإرادة أدعياء الصحوة، الذين أضافوا لقطافنا تقليد موسمي مزعوم، تفاقم بليل ” البرامكة الجدد “ ليختزلوا بقايا رقعة الوطن في اتساع أفق الافخاخ والمكيدة!!.

سيدتي،،

 لسنا ضد التطوير والتنمية أو أية مفردات تروجينها، لكننا لا نؤمن بالحروف الجامدة، الراكعة،…. والمبتذلة في أكثر من طريق اكتسب مدلولات رقمه:

 واحد، اثنان، ثلاثة، ويختم المشوار بخطوط اتصال واهية لا تليق بوطن فقد مقومات البدايات وارث الرواد!!.

تقول العرافة:

 أن طلائع ” التكسير “، و” التكفير “، ستأتي من الشرق، محمولة وراجلة، وقد تكون مصحوبة بأجواء خماسينية مدججة بالرمل الأصفر، تحمله ريح عاتية، فتغلق الشوارع والطرقات، وتصبحون على أضغاث وطن لم نحافظ عليه مثل الرجال!!.

ms.jaber@yahoo.com

عصافير الليل… !!

بواسطة , مايو 26, 2010 10:00 م

 

( 7 )

المكان: قرية نائية بعيدة، ظلت إلى عهد قريب تحتفظ بطهر الممشى والبساطة.

الزمان: الآن.

ثبتت ” يافطة “ حريرية في أول الزقاق، خط عليها بكلام سلس بديع:

نوما هانئا يا … عصافير الليل.

كانت الأصوات الناعسة ” توشوش “ عابثة في سكون المكان، وبدا الحي هادئا مستقرا، إلا من مواء قطة شقية أصرت أن تخدش جلال ” جمهورية العاشقين “.

وأعطت الموسيقى الخافتة المنبعثة من الزاوية القبلية تداعيا استثنائيا، وفر للقرية ” نكهة ” خاصة، لا يمكن للزائر إلا أن يندمج في التفاصيل التالية، حتى لو أضاع ” تحويشة العمر “.

” البدينة “ صاحبة المشروع المحدث، عرفت بأميرة جمال الحي القبلي، وقيل انها داهية، وتمتاز بجرأة أفكارها… وغرابتها أحيانا. واقسم المسؤول الرفيع في جهاز مكافحة الكآبة.. بأنها ” فلتة “، وانه لن يسمح أن يسرق ما تبقى له من عمر!!

وبدأت السيارات الفارهة  تأخذ حيزها المتاح في زاوية قصية من الزقاق العامر،

 وثمة من أكد:

أن علية القوم من مناطق شتى، اعتادوا ارتياد ” الجمهورية “، التي لا تستضيف إلا الكبار، ويشي البعض بهمس ليس بالبريء، بان انسداد الأفق السياسي وتعنت الآخر، زاد من وتيرة تدفق الوافدين، لدرجة دفعت بالحكومة الرشيدة بإعطاء أولوية تنموية لتطوير المكان، لما يشكله من نقطة جذب ولقاء!!.

أشيع لاحقا، بين الداخلين والخارجين والمؤلفة قلوبهم، أن سكان الحي من جنس مغاير، ويقال ان ” البدينة “ تجاوزت حدود ” فوبيا “ الحي، وقررت ان تجعل من الأماكن المهمشة، قبلة أخرى، وذلك تكاملا مع توجه الحكومة العتيدة.

وأقيمت ” أكشاك “ فريدة، تناسب بساطة المكان، وامتدت على طول جانبي الزقاق عامرة بــ .. البخور ” و ” الشموع المعطرة ” و ” الوسائد الناعمة “ و ….. صنوف شتى من باقات الورد البهيج.  

سيدتي ” البدينة”،،

اعترف أنني أحسدك على حجم النجاحات اللامتناهية، في صياغة   ” نموذج تفوق “، ربما لن نصله في حياتنا الباقية!!

سيدتي،،

لقد حفظنا درسك عن ظهر قلب، واستطعنا أن نتجاوز نوبات غرورنا وغضبنا الشديد، وتعلمنا في عهدك.. ان الحياة ليست عادلة، ولا منصفة، وان تمريننا  سيستمر وفق طقوس ” جمهوريتك “ في التأدب والنطق والانفعال.

وتعلمنا ايضا القدرة على التعايش مع ” وحوش الليل ” وجشع المارقين!!

سيدتي،،

ان امتلاكك لهذه الطلة الساحرة البهية، المليئة بأخلاط الأفكار، والألوان، ودوائر الخطر والمتاهة، كل ذلك قد جر علينا مهمات أخرى، مارستاها في سجال الكآبة والتعلم، لأجل ان ننضبط ونلزم بيوتنا الصارخة بالاحتجاج!!

انتباه:

علم مؤخرا ان ” عمدة ” الحي، كبير القوم، ” المختار ” بتفوق العدد والعتاد، وباعتماد رسمي من الجهات السياسية، ما يزال يواصل الليل بالنهار باذلا جهودا طيبة، لأجل تسوية تعتمد من قبل مختلف الأطراف والشرائح.

ويقال انه تم التوصل الى” اتفاق شرف “ يضمن تحسين وضع الحي، وتأمين حراسات مشددة، تكفل تحصين هذا الصرح السياحي الكبير, والتمتع بخيرات ومزايا ” ممالك الليل “ !!.

صنع في فلسطين… !!

بواسطة , مايو 25, 2010 10:01 م

 ( 6 )

 سيدتي الجميلة،،

 احترم هدوئك المعهود، إشراق وجهك البهي، اعتدادك بنفسك.. يا سليلة الحسب والنسب وطيب العرق والمولد. احترمك في صوابية اختيار رفيق العمر، والتوفيق في صياغة حياة كريمة ، مديدة بالحب والمودة وحسن المعاش.

 احترم تجربتك في تعرية ” أقزام “ قلاع الوهم، وتمريراتهم البائسة لبضاعة لا تليق بوطن ما تزال تفاصيله خاضعة لاحتلال عنيد، و ” أزلام “ لا يزالون يروجون ” سقط المتاع “ تحت ” يافطة “ مستهلكة عنوانها:

 قانون المحبة!!

 وبدأ أول الشوط ، أول السبق، وأول الحشرجة…وطن، وشعب، وعلم، ورئيس، و… حاشية  جرارة  من

” الفزاعات البشرية “ تناوبت على الشرح المقيت لتشوهات حلم تداعى إلى ” كوابيس “ من صنع فلسطيني، تجاهلت فكرة جريان النهر وتتابع الأجيال.

 سيدتي،،

 حضورك طاغي، لكن المراحل المفتعلة لم تقوى على حجب صوتنا، ولا تقاليد الوجاهة والإقطاعيات البالية قادرة على إنكار حضورنا ” شاء من شاء وأبى من أبى “، ولعل الموقف الأخير قد أوصل الجواب الشافي.

 سيدتي، سيدة الرجال،،

استميحك عذرا باقتباس حقوق المخاطبة وحميميتها، فليس سرا أننا نجحنا معا في تمريغ ” الدمية “ وانزلاقها في فقاعات الابتذال/ الاعتذار/ و…. وطلب الصفح والغفران… والله اكبر.

 انتباه:

 أشيع لاحقا، أن عرس الاهانة لم يكن إلا مجرد حدث عابر، وان القائد الجهبذ اقسم بــ … شرفه الرفيع بان يرد الصاع صاعين، وان المتآمرين سينالون قصاصهم الأكيد، وسيظل الهامش غارقا في وهم الحلم والبساطة و… البلاهة، من دون تغيير يسجل في أجندة الحدث!!

 سيدتي،،

 ثمة من يؤكد بان .. الدجاجة تبيض ولا تحيض، وان ” ديك الصحراء “ سيظل محكوما لحدود صوته المسموح،للاستمرار في قهر شعوب الأرق والجري إلى آخر الشوط!!

ويقال إن المال سيجر مالا، ومن يرافق السعيد يصير سعيدا، لكن الواقع يتفاعل في سياق:

“اللي إلها حبايب بتبكي، واللي إلها عمايم بتحكي “

ديمقراطية… !!

بواسطة , مايو 24, 2010 9:56 م

 

( 5 )

يقال أن ” ابن الحرام “ المعروف في حيه ومكان إقامته بــ …. ” أبو إصبع “ قد أضاع  التسعة أصابع في عمل  مأجور، أثير حوله القيل والقال، وكان آخرها تفكيك عبوة ناسفة وضعها ثلة من الوطنيين في كمين مدروس، تمر عبره مركبات عسكرية معادية.

ولعل اللافت للأمر أن سيء الذكر والمسعى احتار أين يضع إصبعه الوحيد، فلم يكن ليتخيل أن” الكابل “  الأزرق هو طريقه الى  التلاشي في انفجار مدو أشاع الخوف في إرجاء الفضاء.

وقيل أن الشر هو نقيض الخير، شاء من شاء وأبى من أبى، حتى لو خالفنا بذلك موروثنا الشعبي باعتبار المثل الدارج بان ” الشر سياج أهله “.

والشر يبدأ شرارة وشرر يقتحم دوائر الخلق في مسيرة تورط البشر والشجر والحجر، وكأن قدر الفراشة أن تنزلق في دائرة النار، تمارس احتراقها من دون أن تحقق أية أهداف ذاتية محضة، بقدر ما تعطينا عبرة الدرس!!

” الوافدة “، ” البنوتة الحلوة “،صبيحة الوجه، والمثقلة بأخلاط الطيب، والمتلبسة بآخر صرعات ” الموضة “، علم أنها مسئولة التشريفات في حكومة آخر الزمان والمكان، قد تطفلت على حينا المثقل بهموم شتى، اقلها…. وهم الرغيف!!

عمت القرية النائية حالة غير مسبوقة من القيل والقال، وانطلقت الأغاني الحماسية من كل حدب وصوب، وكأن البيان الرسمي الذي تلي فيما بعد، لم يكن إلا مقدمة لإقرار تاريخ يثبت باسم  ” الشعب العربي الأسفنجي “ مفاده:

” يا أهل المجد والفخار،،

يا ورثة داحس والغبراء،،

يا أحفاد جساس وكليب وأبو زيد الهلالي،،

يا صناع المستقبل، لقد قررنا باسمكم جميعا، باسم قريتكم الباسلة الصامدة في وجه الطغيان، باسم أهل الفقيد، وأهل الحل والربط…. أن نقيم عرسا جنائزيا مشهودا، على اعتبار ان:

لا يحرث الأرض إلا عجولها، ونحن بصفتنا الرسمية والاعتبارية، نعلم بواطن الأمور، فليس أمامنا إلا أن نكرم بطل مرحلتنا الجديدة، هذا العلم الوطني الكبير، الذي يشهد القاصي والداني بطيب عرقه ونسبه ونجابته.

سادتي الواهمين،،

ليس المقصود، أن أول السقوط .. كذبة!!

لكن مواجهة الكراهية، لا تعني بالمطلق التورط في … ” عرس الاهانة “!!

الديك الفصيح ….!!

بواسطة , مايو 18, 2010 9:48 م

 

( 4 )

انفض السامر، وبدت شوارع المدينة موحشة إلا من بقايا فلول ” شحاذي المطر “، الذين تفرقوا للتو بعد أن أقاموا الدنيا ولم يقعدوها.

كانت الأمسيات تكتسب ” نكهة “ خاصة، فيخرج الصبية في أعمارهم البكر يمارسون  طيشهم الجميل في إعطاء الأمسيات طابعا استثنائيا في التقاط معدات وأدوات وعلب فارغة من مخلفات بيئتهم البسيطة، تمكنهم من إحياء المناسبة تلو الأخرى.

وإذا ما شح المطر، كانوا يلتقطون من مخزونهم بعض العلب الفارغة والألواح المعدنية، يتناوبون الدق عليها حتى يستفز ” ديك المناسبة “ ويصيح في غير أوانه، فيتداعى الهتاف مجلجلا من كل حدب وصوب :

” شو بدو صياح الليل     بدو مطر بدو سيل “

تتسع الجوقة، تعبر الحارات وتقتحم سكونها، فيأتيها المدد تباعا لتصير قافلة مهيبة يقودها ” ديك ارعن “، لكن عناية السماء غالبا ما كانت تستجيب لدعوات البراءة، فينهمر المطر سيالا ليجري مع انسياب مجرى الوادي وتجدد دورة البذور وصحوتها.

وما أشبه اليوم بالبارحة، في عصر انقلبت فيه الأمور رأسا على عقب، وصرنا قاب قوسين أو أدنى من انجاز مشهد البؤس في رثاء الحال وتبني الكبار لطقوس اقرب ما تسمى بـ … “” ولدنة “ !!

لا احد يصدق اليوم ، أننا فقدنا البراءة والبوصلة، وتبنينا خيارا أحمقا، عرفناه فيما بعد بـ .. ” ديك المزبلة “، الذي ملاْ الأرض هجاجا يروج غروره المكشوف في ادعاءات مفضوحة حول مشروع الوطن والمؤسسة والتنمية المستدامة!!

توقفنا عن التفكير، والنطق السليم، واجتهدنا بصمت العاجزين المستسلمين، نحاول خداع الذات بان ” الديك الفصيح “ يمر بمراحل تطورية نوعية، ولا يضيره أن يسقط في بعض الأحيان في بيئة ظالمة تقوده لاكتساب الكنية الجديدة ” ديك المزبلة “، فهو على الأقل سيظل حرا طليقا، يجوب الأرض الفسيحة، يعرف خباياها، ويتداول أسرارها، وربما يجتهد في حل إشكاليات المكبات وهم ” الزبالة “ على المستوى الوطني!!

الحديث هنا قد يأخذ بعدا تفاوضيا يتجاوز جدار الشفافية والمحاسبة ونظافة الكف، وما بين الفينة والفينة يتطاول جدار العزل ويرتفع افقأ لتعليق

” يافطات “ ترسم ملامح النزاهة، والمسؤول الملهم، والموظف النجيب ..فنتوه في توصيفات وجع المنصة “ والمهاترات الصاعدة والنازلة فوق رؤوس ” رقد الدجاج “ الذي خرج من توه يتقدمه ديك زاه جميل لا نعرف ” كوعه من بوعه !!

تحذير:

سيدتي.. أم الدجاج، أم اليتامى، أم الديوك المهجنة وغير المهجنة، أم مفاتيحنا التي غلفها الصدأ، أم الحكايات …نستحلفك أن تتخطي بنا هذا الجدار الأجوف من محاضر التوثيق الموجع لمراحلنا الورقية …

الخروج عن السياق

بواسطة , مايو 15, 2010 9:47 م

 

( 3 )

لسان الحال يقول: ” بين حانا ومانا ضاعت لحانا “ وهي حكاية صراع احتدم بين امرأتين لأجل الاستحواذ على لباب الرجل الشهم الذي فقد لحيته، فقد كانت الأولى تقلع الشعرة السوداء كي يبدو كهلا،بينما حرصت الأخرى على إبراز شبابه وفحولته فاعتادت أن تنتف الشعرة البيضاء.

الفاجعة وقعت، وتغيرت ملامح الرجل ليصبح بين عشية وضحاها املط ناعما يثير القشعريرة في نفوس الصبايا والحسان، فقرر أن يأخذ مكانا قصيا حتى يسترد بعضا من عافيته وملامح رجولته.

وبعد أن سكنت أوجاعه، وبدا على سليقته كريما فاضلا، تمعن فيما أصابه جراء سواد ثقافة ” المعمعة “ وكيف يتحول السادة الى ” مطايا “ تمعك وتلاك بلسان الصغار الصغار، فقد قرر أن يتجاوز واقع اللوثة مخاطبا حبيبة عمره:

سيدتي ..

 سلطانة العواصف، قد يبدو فريدا أن أعاود اكتشاف حماقاتي الكثيرة في سوء تقدير حالة حضورك الطاغي في ليلي البهيم، حتى صرت أتساءل بخصوص ضياع الوقت المستقطع من دون الالتفات الى ضجيج قلبي الصاخب بامتياز.

لم أكن أتخيل أن ليلي سيطول سهادا وارقأ وترقبا، وان جرأتك هي الأبرز في تفاقم عبثي الجديد، وبحثي بلا طائل عن مفردات مغايرة أعيد تشكيلها في خروج موفق عن المألوف!!

وقد لا أجيد الغزل والتلويح بمفاتن جغرافيا الجسد، فهي لحظة الحقيقة تسمح بالتباين في اختراع الحديث عن الممنوع، والثناء المشروط فيما يخص أجندة الحواس، وبعد النظر، وحالة اللاعذرية التي كشفت مساحة عرينا من المحيط الى الخليج، ومن النهر الى البحر!!

سيدتي ..

أصبح العري مكونا أساسا في تمرير نموذج سرابنا، حتى لو تمسكنا بهيأة وشكل الفارس وحصانه الأبيض الرشيق، فهو مضمار السبق في بلادنا لم يعد فسيحا، أو مفتوحا على أفق التحرر من مثبتات العرف والعادة والقيم.

تراجعت الأدوار، وسقط نموذج عنترة العبسي وجميل بثينة وارث أبو فراس الحمداني، وصار لعصرنا هموم أخرى تفوقت على أوجاع الغدر والاحتلال والجوع والفقر والحصار والجدار ….. وظلم ذوي القربى!!

سيدتي ..

 ليس مستحيلا أن اهرب الى حضنك الدافق بمز الحليب وحبات شهد العنب، الثمها، امتص رحيقها، وأعاود الكرة حتى يكتمل الطعن بنزال لذيذ يعيد اكتمال الإشراق في بهاء حياتنا.

تخيلت كل ذلك، وما زلت أحاول استعادة صورتك التي أحب أن احتفظ بتفاصيلها السرية خوفا من الحسد والبغض والمكيدة.

وتداعت اللحظات هوسا مشروعا واشتياقا تفوق على الخيال، كأنه ريعان العمر يدفق في عروقي صلابة وتمسكا بلحظاتك التي لم أعشها بعد، ولعلي لا أزال انتظرها واستلهم منها بداية عمر اشتق له سياق آخر يتجاوز وهم الفارس المثخن بـ .. هرمون الزيف، وحقن التثوير، أو التهييج  في تلوين انفعالات مزيفة، لا أظنها تجسد حالة إخلاصي الأول والأخير لسلطانتي الشقية.

تقول الحكاية:

في آخر زمان الوهم كل شيْ يصير عرضة للتزوير، فتعود فرق ” الحشاشين” ، تتمترس في قلاع الاغتيال، وتتشعب الفكرة في استقطاب المريدين، فيظهر شيخ العائلة المزيفة محاطا بأجواء الرياء والكذب والفتنة.

وسيزيد عدد ” المطايا ” و ” الأزلام ” و ” حمالي الحطب “

وسيقف شيخ ” الكذبة “ مفتونا بحاشيته، عزوة الوهم والخيانة، مهللين لبطل الجوقة وبهاء السراب!!

تفوح الرائحة الكريهة، وتصير الخيانة نهجا يتداوله أتباع الفتنة!!

سيدتي .. ما زال النهر ملك يديك وتحت وصايتك، فهل تقبلين التحدي؟

سقوط القناع

بواسطة , مايو 11, 2010 10:14 م

 

( 2 )

 المدعي، صاحب العباءة العائمة، الحائز بامتياز الشاغر على لقب ” شيخ القبيلة “، لم يتهيأ بعد رغم عمره المديد بلا بركة!! أن يملاْ أفق اللقب، بقدر ما تعود الناس على سقطاته وتعايشوا معها. وكأن استحقاق ” المشيخة “يصير تقليدا مستساغا لتمرير أجندة النفاق المتداول.

كانت الاستعدادات تجري على قدم وساق في نصب أركان المنصة الصغيرة، وقد عم الهرج والمرج ، وبدت ملامح البلاهة مستبشرة بقدوم الحاشية العملاقة، وما سيتبعها من مصفقين وقائمين وقاعدين!!

 ومن آخر الزقاق جلجل صدى صوت المفوه معلنا بان ” لقمة الزقوم “ باقية على موائدنا، تتلقفها أيادي المتسلطين، لكنها قد تسقط وتدوسها أقدام الغرباء، ومع شديد الحزن تتكرر محاولات التقاطها ليبدأ مزاد الانكسار والمساومات!!

 تجاوز الحديث حيز الفراغ العاطفي، والكوني، والسياسي .. ليدخل في تفاصيل الحلم والحقوق والذاكرة ، فتتسع حدود البلاهة في صياغة السؤال الجديد: من هو؟

 لسان الحال يقول أن له من الأموال ما لا يعد ولا يحصى، مع أن تاريخه القريب لم يكن ليبشر بعصر استنساخ شيوخ ” البحبوحة “ التي دبت عليه بقدرة قادر، ولا احد يجرؤ أن يمس بهؤلاء الذين مارسوا طقوس التقوى الظاهرة ملتزمين بـ … الصلاة في الصف الأول!!

” شيخ الجبل “ هو الآخر مارس خداعه، وتوافرت لديه جغرافيا الجنة المفتعلة بـ … خمرها ولبنها وعسلها، وحشد ” الجواري “ يروجن ” إكسير النشوة “ .. كل ذلك هيأ للمغفلين أمثالنا، أننا ماضون في طريق بركات الشيخ والمدعي، والفوز بلحظة الإشراق الكبير!!

 وآن وقت البكاء يا أبي، يا أخي الماضي إلى طريق مجهول، تكرس برصيد خيمة عائمة على حدود وهمية تراكمت بالصدأ، وبوهم الكلمات المجلجلة بلا بركة، يتقاذفها أكثر من متبجح وتاجر. تداعت الزغاريد، وصار للموت طقسا احتفاليا،

 وانسلت من وسط الزحام ترفع كلتا يديها مصفقة مختالة بمشهد الفضح، مفتونة بإصرار شيخها على إعلان زواجهما على الملاْ،وانبرت فوق المنصة مفتونة بأردافها الثقيلة، تحركها ذات اليمين وذات الشمال.

 كان الجو خماسينيا، والمنصة مكتظة بضيوف الشرف، الذين تراشقوها بالنظرات والهمز واللمز…والسب الصامت!!

 وعلا صوت انفجار مدو عشش في المكان بغبار كثيف تخلل كل الارجاء، فهاجت الجموع وماجت في تظاهرة عبثية انتهت بأجواء حزينة، أنهت حالة الفرح المزعوم!!

 راج الأمر، وانتشرت فضيحة الاغتيال بين العامة، وثمة من أكد أن العروس ” الزنديقة “ اوقعت الكثيرين في أفخاخ يصعب الإفلات منها، وربضت بين أهل الربع واثقة من حضورها، تدون ردود الأفعال، ربما استعدادا لما هو آت.

 فكت المنصة على عجل، ولعلع مكبر الصوت بصوت أجهش .. ينعى إلى الشعب العربي الأسفنجي رحيل القائد الكبير، الذي طالما أكد ان النصر قريب!!

وما بين النقيض والنقيض، ينصح باستنساخ فصيلة أسفنجية عالية الامتصاص لتوزيعها من

 ” باب اللوق ” على الفقراء واليتامى وأبناء السبيل.

سقوط النموذج… !!

بواسطة , مايو 11, 2010 9:53 م

 

( 1 )

 ” الغازية “ صاحبة الكلب السلوقي، المشكوك في قدومها المفاجىْ الى ضاحية الاستقلال، اعتادت ان تخدش هدوء شوارعنا، ولا احد يستطيع اعتراض طريقها، انما تستطيع ان تفعل كل ما تريد، مدعومة بحصانة استثنائية، وبوضع دبلوماسي اتاح لها حماية اضافية، خاصة فيما لو تشدقنا عن آخر تمويل قدمته لجمعية حقوق الوهم السعيد.

هكذا تنشأ امبراطوريات الوهم، ويتداعى امراء ” الحواكير “ وقراصنة ” البسطات “ يتصايحون في مزاد بقايا وطن تحول الى ” كبسولة “ محشوة بـ … اساتذة القهر وفرق ” الدراويش “ و ” الحشاشين “ وكل اولئك الجوعى الباحثين عن وهم امتياز الخبز، والرتب، و ” تكايا “ المحسنين الغارقين في مدونات التخوين والتكفير والفضح والردح ، وسوء الطالع!!

 ويتتالى الحديث عن ” الغازية “، جامعة الاشلاء في سياق مسلسل اغتيال يستمر، وما عليك اخي سوى ان تعيش ممزقا في واقعك وحلمك وماضيك التليد. وهل حقا تستطيع ان تختار موقعك ومهامك الجديدة من دون التورط في تسويق ” عكاظ الوهم “ ، حتى لو تطلب ذلك لغوا جميلا يعبر عن مبررات مقبولة لهذيان استثنائي؟!.

 سيدتي ..

 صاحبة العينين الزرقاوين، والشعر الزاهي بلون الحرية، استميحك عذرا بالاعلان على الملاء بان ” كبسولتنا “ المكتظة اصلا، لم تعد تتسع لمنصات

” المشعوذين “ ولا حتى لقلاع الموت او شيوخها المبجلين، الذين ساقوا علينا كذبة العبور المظفر الى جنات واعدة بالنعم والمتعة واللبن والعسل!!

 وما بين ” دقاق “ جديد / حاكم دمشق في ذلك الزمان، و ” رضوان “ آخر/ حاكم حلب في الوقت نفسه، اختفى شيخ الجبل من قلعته معلنا:

ان ” الكبسولة “ لم تعد تتسع لوطن لم يتحرر بعد، ولا تزال الفتنة مستمرة بارادة العابثين ، الطارئين على مشهد التباكي في صياغة بكائيات غرناطة الجديدة!!

 سيدتي ..

كتلة الضباب تتسع، تصير افقا للتهجئة والتخمين والتلعثم، نمارس فيها طيش الحروف، ومتاهة العمى عبرناها منساقين وراء سماسرة الوشاية المتخمين بوحل ” الرجل البشكير “ الذي نصب افخاخه في مخاض انحطاطنا، حتى اصبحنا اشبه بالمعاتيه، والمرتزقة، واولاد الشوارع .. نلعب في وحل بؤسنا ونصفق لـ ..

 ” الرجل الفزاعة “ الذي تخصص في تدشين ” مزارع الحكمة “ في بلادنا، منوها بلسان طلق فصيح ان النصر قريب، وان مظاهر هيجان الشارع ما هي الا مؤامرة تواطأ معها اناس خارجون عن الصف الوطني!!