الانفجار الانساني

الانفجار الانساني

شوقي العيسه

 

اعتقد ان كل عربي يشعر هذه الايام بشعور يصعب عليه تفسيره اثناء مراقبته لما يجري في مصر وقبلها في تونس ، البعض لا يزال يشك في قدرة الشعوب العربية على التخلص من الدكتاتوريات ، عشرات السنين من القمع والاضطهاد رسخت قناعة الخنوع وعدم الثقة بالنفس ، خاصة وان ثورة تونس هي الاولى في التاريخ العربي ، البعض الاخر يحاول بسخافة وتفاهة ان يقنع نفسه ان امريكا هي من يحرك الثائرين ، لكي لا يبصق على تخاذله حين يقف امام المرآة ، اما بعض (الثوار) الذين غطاهم الصدأ والعفن فينظرون للاكتفاء بانصاف الحلول وبعض الاصلاحات لانهم لا يزالوا مسكونين بالخوف من قدرات الانظمة (الخارقة) على القمع . بعيدا عن كل هؤلاء هناك الجيل الجديد ، الذي لم يعش مراحل المد القومي واليساري وشعاراته ومظاهراته التي ذهبت الى كتب التاريخ غير الرسمي ، ولم يعرف سوى مرحلة التخلف والانهزام والعار والخوف من اجهزة القمع ، ولم يعد هناك احزاب معارضة فاعلة تأويه وتثقفه ، هذا الجيل منفتح على العالم وقد اتاحت له التكنولوجيا الحديثة الاطلاع على ما يجري في دول العالم الاخرى ، خاصة وانه لم يعد الشخص بحاجة الى جهد كبير لمعرفة ما يجري خارج حدود مدينته او قريته ، يكفيه كرسي وجهاز حاسوب وتلفون وتلفزيون ليعرف كل ما يريد عن كل العالم ، مما جعل العربي في هذا الجيل الجديد يشعر بالنقص والدونية والعجز ، فهو استطاع ان يعرف ان الكثير من الشعوب لم ترضخ للطغاة لديها ، ولم تكن بحاجة سوى للخروج الى الشوارع والاصرار على التخلص من حكامها الطغاة وكان لها ذلك ، فيسأل نفسه لماذا نحن لا . ثم اصبح هذا الجيل يرى الاستغراب الشديد من ابناء جيله في دول اخرى وعدم تصديقهم ان ما يجري عند العرب لا يزال يجري في هذا العصر من تزوير يفوق التصور في الانتخابات ومن قمع لحرية التعبير والرأي ومن تعذيب وفساد ونهب بطرق بدائية ، وخوف وكذب في وسائل الاعلام ومنع السفر والحركة ومنع المظاهرات وووو…الخ . كل هذا جعل هذا الجيل يصل الى مرحلة الانفجار . فكانت اللحظة التاريخية في تونس التي شكلت تحولا تاريخيا في كل تاريخ العرب ، وانتصر الشعب في تونس ، اذا ما كان حتى القريب يعتبر مستحيلا اصبح ممكنا بل وسهلا ، فكانت مصر على المعياد وسيتبعها الاخرون .

هذا الجيل لم يدرس علوم السياسة ولم يتبع تعاليمها مثل الحاجة الى ادوات التغيير التقليدية الحزب والطليعة والاداة والتحضير والتعبئة طويلة الامد ، ورمز وقائد وقدوة ، لا بل ادخل قواعد جديدة لعلم السياسة تختلف عن كل السابق وقادرة على خلق ثورة عارمة ناجحة بدون احزاب وبدون تمويل ، هذا الجيل فهم بالغريزة الانسانية ان كل انسان بطبيعته حر ويطمح الى الحفاظ على هذه الصفة الغريزية واذا فهم ان بامكانه ذلك فهو جاهز لدفع الثمن ، هذا ما جرى في تونس ويجري في مصر وسيجري في غيرها . قريبا ستدرس هذه التجارب في الجامعات ومعاهد الابحاث وستدخل علوم السياسة الى عوالم جديدة فتحها هؤلاء الشباب بامكانياتهم البسيطة .

عندنا في فلسطين طبعا الوضع مختلف فنحن لا نزال في مرحلة متخلفة عن باقي الدول العربية ودول العالم ، نحن لا نزال تحت احتلال اجنبي هم تخلصوا منه قبل عشرات السنين ، أي اننا كلنا وليس فقط الشباب نشعر بالدونية والذل اننا لم ننتصر على الاحتلال بعد ، ونعيش تحت حكم اجنبي في القرن الواحد والعشرين . يتحدث الكثيرون ان احتلالنا مختلف وان وضعنا مختلف ، ويسوقون التبريرات التي لا تنتهي . ولكن في الحقيقة نحن ثورتنا التي تختلف ثورة كتكات ثوارها يسكنون القصور ويركبون السيارات الفارهة ويطيرون درجة اولى وينزلون فنادق عشر نجوم ولا يتحركون الا ويحيطهم المرافقون ، أي نسخة مشوهة عن أي نظام عربي كونها لا تملك سيادة ، وتستخدم اساليب الانظمة العربية في السبعينات في التغني بالولاء والمبايعات . واحزاب وحركات معارضة مثل مثيلاتها في الدول المجاورة يعلوها الصدأ والعفن ، ولكن بالتاكيد نحن ايضا لدينا جيل جديد سيفاجأ الاحتلال قبل غيره .

www.shawqiissa.org

 

Be Sociable, Share!

ضمن تصنيف سياسة | 2 عدد التعليقات »

2 عدد التعليقات على “الانفجار الانساني”

  1. عمر علام يعلق:

    الجاسوس الذي أحب اسرائيل

    هذه حقيقة الفرعون الكرتوني الذي حكم مصر الكنانة.. اصح يا مصر

    http://boukerchmohamed.unblog.fr/2010/01/31/1610-28

    يا شباب الثورة .. لا تنخدعوا فى عمرو موسى فهو الوجه الآخر لمبارك !!

    بقلم د. رفعت سيد أحمد

    لن نكف عن تحذير كل من شارك فى ثورة 25 يناير ، من رجال أمريكا وإسرائيل الجدد الذين يحاولون سرقة الثورة وأمركتها ، وفى مقدمة هؤلاء عمرو موسى و هو أخطرهم لأنه (شاطر) فى الضحك على الذقون ، ذقون السذج من شبابنا وشعبنا ، من خلال الإعلام ، فتجده نهاراً أمام الشاشات ، والميكروفونات يشتم إسرائيل ، وفى المساء يسهر شيمون بيريز ، ويعقد المؤتمرات لصالح دعم مبادرات التطبيع ، وتجده يخشن صوته ويضع ساق على ساق، ويطلق تصريحات عنترية عن الحرية والمقاومة ، وفى السر ، فى داخل الغرف المغلقة مع الطغاة العرب ، يعمل بأدب ، وينقذ أجندتهم فيما يأمرونه ، فهل بعد ذلك ننخدع فيه ويذهب إليه شباب 6 أبريل ، و25 يناير ليطلبون من سيادته أى يترشح للرئاسة ، وهو حلم كبير يسيل لعاب سيادته ، ويتمناه ؟

    هل وصلت بالبعض حسن النية إلى حد عدم قراءة تاريخ عمرو موسى رجل التطبيع الأول مع العدو الصهيونى منذ 1991 وحتى اليوم ؟ الرجل الذى يمثل الوجه الآخر المطابق تماماً لمبارك للطاغية السابق ؟ .

    إن الرجل لا ينكر – يا شباب 6 أبريل – إنه ابن النظام السابق والنائم فى حضنه منذ أربعين عاماً ، وهو الصانع الأول للتطبيع مع العدو الإسرائيلى أيام كان وزيراً لخارجية مصر ، وهو المعادى بطبعه للمقاومة ، والذى لا يؤيدها إلا عبر الشاشات والفضائيات المتأمركة ؛ هو فقط يفهم و(شاطر) فى التعامل مع الإعلام والتعامل مع الميديا ، ولكنه مجرد ظاهرة صوتية ، سلوكه التطبيعى وتاريخه فى خدمة التطبيع معلوم وأمثلة لذلك :

    قام برعاية وعقد المؤتمر العالمى فى شرم الشيخ عام 1996 لدعم إسرائيل وتحديداً شيمون بيريز فى مواجهة نتنياهو بعد سلسلة العمليات الاستشهادية التى قامت بها حماس والجهاد الإسلامى وحضر المؤتمر 30 دولة منها 18 دولة عربية ، وخرج قرارها بدعم إسرائيل ومقاومة الارهاب (الإرهاب المقصود هنا هو المقاومة الفلسطينية) ، ونفس الأمر عن موقفه من الاحتلال الأمريكى للعراق (2003) وعقده لقاءات دافئة مع الحاكم العسكرى الأمريكى بول بريمر على رمال البحر الميت فى الأردن وعلى نفس المنصة ، وتأييده للعدوان ، وعلاقاته الدائمة والمستمرة مع الحكومات التى عينها الاحتلال وإلقاءه مؤخراً خطاباً فى البرلمان الكردى الانفصالى وإلى جواره عملاء أمريكا البرزانى والطالبانى خير مثال على دوره المشبوه لخدمة أمريكا فى المنطقة .

    وكذلك موقفه من حزب الله ومساندته سعد الحريرى الأمريكى الهدف والرسالة ، فى الأزمة التى اشتعلت وقسمت لبنان بعد استشهاد رفيق الحريرى عام 2005 ، إلى حد تخصيص سعد الحريرى طائرة خاصة له ليتحرك بها على نفقته ولكى تأتى قراراته ضد المقاومة ولصالح الفريق الأمريكى . وموقفه إبان عدوان 2006 و2009 .

    ومواقفه من التطبيع فى مصر إلى حد إنشاء الجمعية المصرية للسلام والتطبيع برئاسة الراحل لطفى الخولى ود. عبد المنعم سعيد ، وعقده عشرات الاتفاقات واللقاءات مع القيادات الإسرائيلية ، إبان توليه وزارة الخارجية ثم أمين عام (أى سكرتير جلسات) الجامعة العربية ، آخرها لقاء فى سويسرا مع شيمون بيريز عام 2010 ، (ولدى ملفات عن الرجل وتاريخه التطبيعى تقترب من الـ 500 صفحة باليوم والساعة والقرار والوثيقة).

    ترى هل مثل هذا الشخص يؤتمن على انتفاضة تطالب بالتغيير وهل رجل نام فى حضن نظام مبارك طيلة كل هذه السنين ولم ينطق إلا (كلام حنجورى) فقط، أمام الإعلام ضد هذا النظام وعلى استحياء ، وعلى الأرض كان يمارس سلوكاً (مباركياً) – نسبة إلى مبارك مائة فى المائة ؟ .

    ترى متى يستفيق السذج من خديعة عمرو موسى وكل أمريكى أو إسرائيل معدل فى بلادنا ؟ متى ؛ إنه سؤالى إلى شباب الثورة قبل أن تقع المصيبة .. مصيبة مجىء رجل مبارك لحكم مصر .. اللهم قد بلغنا اللهم فأشهد

  2. محمد خريشة يعلق:

    ثقافة الهزيمة.. ملفات البقرة الضاحكة

    و بعدما ترك مبارك فعليا الحكم أبتداء من عام 2000 و ذهب ليعيش بالمنفى فى شرم الشيخ، وهناك لا توجد حتى كتيبة حرس جمهورى لحراسته لكنه كان مطمئن و يقول أنا فى حراسة إسرائيل هنا، و علاقته كانت مع إسرائيل قوية جدا و كانوا يأتون بالهيليكوبتر يأخذوه فى زيارات لإسرائيل يتناول العشاء مع شارون و يرجعوه ، و زار إسرائيل مرات بصورة غير معلنة.

    و يضيف اللواء شفيق البنا مبارك هو رجل إسرائيل و هو الذى منع تنمية سيناء، و أن الرئيس السادات عمل على نقل مياه النيل من تحت قناة السويس لبناء 800 قرية فى سيناء بحيث يسكن فيها الجنود المصريين الذين أنهوا خدمتهم العسكرية و مجهزة بمخابى خرسانية، و حسنى مبارك أوقف كل شئ أرضاءا لإسرائيل…باقى المقال ضمن مجموعة مقالات ثقافة الهزيمة ( بقلم غريب المنسى ) بالرابط التالى

    http://www.ouregypt.us

أضف تعليق:




*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash