يونيو
29
في 29-06-2011
تحت تصنيف (مقالات) بواسطة sammarabushamas
    60 views




جيش الدفاع الإسرائيلي منظم ,لا عاطفة لا عقل ،مدرب جيدا علي القتل، تمرس على الإرهاب والترويع، هنا في بيت حانون دأب كل صباح على غربلة المنطقة ،فليس بغريب أن تسمع كل يوم شهيد ،ولا يعتبر بعيدا عن مجزرة.

يالله ؛كيف يدافع عن نفسه كما يدعي، فها هي عائلة مقاومة من نوع آخر ، تتسلح بكافة العتاد ليكون الجيش متكافئا بالطبع ، تخيل معي عزيزي حجم الدفاعات التي استخدمتها هذه الأسرة بعيدا عن الصواريخ عابرة القارات ومضادات الطيران خلافا عن أدوات التجسس. بيت من الصفيح ,لا يقي بردا ولا يصد حراً ,قطعاً متناثرة هنا وهناك، أخذت قائدة الموقع ميسر أبو معتق وهي في العقد الرابع من عمرها، تعد طعام الإفطار لجيشها الصغير المكون من قادة أربع تترواح أعمارهم بين عام ونصف وخمسة أعوام ,كل متخصص في آلة عسكرية ,فها هو مسعد والذي يحمل اسم أخيه الجنرال الشهيد وهناء وردينه وصالح يتجاذبون أطراف الحديث الأخير بكلمات بريئة ,فلم تُمسح أحلام أمس بعد من مخيلتهم فهذا يقص حلمه وهذا يفسره بعفوية مطلقة .أخذت الأم تنادي أطفالها واحدا تلو الآخر ليسرعوا في شرب الحليب قبل أن يبرد ,التقطت مسعد كي تطعمه فيداه الصغيرتان لاتقويان على الشرب منفردا،وضعت بعض من الطعام الممزوج بالحصار.تبدوا معالم الجاهزية مرسومة على محياهم ,كل كان ينظر للآخر كأنهم لن يفارقوا بعضاً حتى الموت، ربما طلبوها سويا حين اغتالتهم قوات الاحتلال ذات أجهزة التجسس عالية الجودة ,ولا يعقل أنها لاتعلم من يقطن المنزل الصفيحي النائي، لابد وأنها تعي انهم يشكلون خطراً إستراتيجيا عليها، فهم يتمتعون بمقاومة الخوف من الموت. ورغم أن لدى الأطفال مخططا مسبقا يبدو في عرف إسرائيل خطيراً جداً ،وهو كيف سنلعب أمام المنزل والدبابة تصوب فوهتها نحونا؟ كيف سنقذف الكرة بعيدة ونلحقها؟ يال مخططاتهم المدمرة لكيانهم، فهم لا يعلمون أن السماء أيضا تنذر بشؤم ،فما أن صمت الجميع فإذا بصوت هز موقعهم الصغير,وقتل أحلامهم جميعاً ,بُعثرت أجسادهم وأحلامهم مجمعة، مازالت دماؤهم تمتزج ببعض حتى الصعود الأخير لتلحقهم والدتهم بعد سويعات قليلة لاتكفى وداع الأرواح، كي يصلى عليهم جميعا ،وشفاههم تبتسم لتنقل المشهد الأخير بكل مصداقية، نعم كانوا فرحين وقتها ، فهكذا كان العهد أن نرقد بجانب بعض قادة للأبد.فلك عزيزي أن تتخيل حجم القوة التي يتمتعون بها عندما باغتهم الموت،ليقتل طفولتهم البريئة وليعجز الجميع عن الوصف والتحليل لملحمة بطولية قادتها أطفال أبرياء .غريب هذا الجيش بماذا يفكر وهو يوصم كل يوم تاريخه بالدموية، ماذا يتوقع عندما يقتل الأطفال؟ أن تصفق له ضمائر العالم الحر ،أو يخرج بنتيجة تحقيق نزيه يجرم كل الأفعال اللا إنسانية بحق المدنيين العزل،فاليطوي الصفحات وليوفر الأحبار،نتيجة معروفة مسبقا لقاتل نصب نفسه قاضيا حيث تنتفي المتناقضات هذه المرة .