فضاءات الجليل/ مدونة الكاتب سميح محسن

إن التخيل عبارة عن استخدام خاص للغة وتصوير أحد أركان الشعر/ ابن رشد

فبراير 10, 2012

انتهى الأمرُ

هرعتُ إلى مصدرِ الانفجارْ
انتهى الأمرُ في رمشةِ العيّنِ
كان الفتى نائماً مستقراً تماماً بدون حراكٍ
وكان مغطى بأجنحةِ الغيّمِ والأقحوانْ

قصاصاتُ أمكنةٍ
والشوارعُ تُغْمِضُ أعيُنها
وتهربُ من مشهدِ القتلِ
أو تحتمي خلفَ نافذةٍ من دخانْ

وراءَ النوافذِ كان يُطلُ على المشهدِ الدموي
ويضحكُ
كانَ يُعدُ القذيفةَ
يرقبُ أن تخرجَ الطالباتُ من الفصلِ
يُطْلقها نحوهنّ
ويمضي إلى شأنهِ في أمانْ !!!!

خارج السرب

فبراير 8, 2012

تطيرُ العصافيرُ {{طيراً، فَطَيراً}}
تحملُها الريحُ فوقَ الغماماتِ {{سرباً، فَسِربا}}
تُشَكِّلُ مملكةً في فضاءِ القصيدةِ
لحناً،
وترسمُ قوسَ قُزح،
يُلوّنُها الغيّمُ
تَخرجُ عصفورةٌ من فضاءِ القصيدةِ
تغفو على كفِّ عاشقةٍ
وتغني
فيصمتُ سربُ العصافيرِ
والغيّمُ يبكي

خمار

فبراير 7, 2012

أزيحُ الخِمارَ برفقٍ
وأكشفُ وجهَ القصيدةِ
تدمع عيناكِ بيتاً من الشِّعرِ
كأسَ نبيذٍ
وناياً
وعودَ بخورٍ
وقَتلى كثيرينْ
يموتُ المُغني
القصيدةُ تبحثُ عن كافلٍ
كاليتيم
القصيدةُ تبكي
فهل يُمسكُ الشاعرُ النايْ
يغني

من غير سوء

فبراير 5, 2012

…. وقالَ لنا الأقدمون بأنّ المعاني حصى
نثرتها الرياحُ على جنباتِ الطريِقِ
التقطها
وخذها إلى مَرجلِ الشَعر منتصراً قبلَ غيركْ
أقولُ بأنّي التقطتكِ وسطَ الزحامِ
وأدخلتُ طيّفكِ جيبَ القصيدةِ
تخرجُ عيناكِ حوراءَ من غيرِ سوء

راصد جوّي

فبراير 1, 2012

له أن يقولَ عن الطقس ما يرتئي
له أنْ يُحذّرَ من قوةِ الرّيحِ
أو هيجانِ البحارِ
ملامسةِ الغيّمِ للأرضْ
حدوثِ السيولِ
انعدامِ الرؤى في ثنايا الضباب
انغلاقِ الشوارعْ
لهُ أن يخافَ من البردِ
ويجلسُ في حضنِ مدفأة الغاز
لكنّه، ليس من شأنِه أن يحذّرنا من لقاءٍ
رغبناه تحت المطرْ

كأسُ النبيذِ الأخيرُ

يناير 29, 2012

تعجّلتُ، لمّا رأيتُ الزجاجاتِ فارغةً، بالخروجِ على النّصْ
تنبّهتُ أنّي ارتشفتُ بحوراً من الشِّعرِ،
كأسُ النبيذِ الأخيرُ يراودُه صاحبي عن فتاةٍ
تَغنّتْ بثوبٍ يُعرّي مفاتنَ راقصةٍ في الملاهي
سأخلعُ جِلْدي، أُعلِّقُهُ على مشجَبٍ في الممرِ
وأنساهُ حينَ أغادرُ للبيتِ عمداً
أورّطُ مَن؟!!
فمَنْ يا تُرى يرتديني،
ويحملُ وزري

على جرحِ روحي تذوبُ الضماداتُ من وجعي
ويشتعلُ الجرحُ شيّبا
وتشتعلُ الروحُ غيّباً
فأذوي
تعيدُ بنائي ثلاثُ شموعٍ
تضيءُ ثلاثَ زوايا من المسرحِ الدائريّ
وروحي تضيء الأخيرةْ
تُرى، كيف لي أن أعودَ لجِلْدي
أكون أنا

دعوني أفكّك رمزَ القصيدةِ دونَ اعتراضٍ
{{ ومن ثمّ فلترفضوها}}
أمامي مباشرةً صورةٌ ينزفُ الدمُ من قلبها
كأنّ الرصاصةَ أخطأت الجالسينَ بشكلٍ دقيقٍ لنرثي القتيلَ
ونقرأَ أشعارَنا،
أو ندّسَ القصيدةَ في جيبِه احتراماً لوقتٍ نضيّعُه في الجنازةْ
ونمضي إلى شأننا غير مكترثين بحجم الفجيعةْ

أمامي مباشرةً صورةٌ ينزفُ من جلدها العرقُ الآدميُّ
وأسمعُ صوتَ عجوزٍ يئنِ من الجوعِ
رماه بنوه {{الحكومةُ لا تلتفت للجياعِ}}
ويبحثُ عن كسرةِ الخبزِ في الحاوياتْ
لِيُسكتَ في كسرةِ الخبزِ جوعَهْ

أمامي مباشرةً صورةٌ غيّبَ البؤسُ عنها ملامحَ طفلٍ
تزيُّنها دمعةٌ سقطت من عيونِ السحاباتِ في جُبِّ قلبي
القصيدةُ سيّارةٌ، هل ستخرجه/أو ستخرجها من غيابةِ جبٍّ سحيق ؟!!
وتمسحُ في ليلِ كاتبِها دموعَهْ

أمامي مرايا
تموجُ الحكايا
على سطحها في اختلاطٍ التفاصيلِ والثرثراتْ
تكونُ المرايا الحقيقةَ أم نِصْفَها
تكونُ هي البحر في صورة لابيضاض المياهِ بدونِ سماء
تكون القصيدةَ
أم أنّها قد تكونُ الخديعةْ

على شرفةِ الفجرِ يغفو صديقي
ويتركُ كأسَ النبيذِ الأخيرَ يساوره الشكُّ
يسألُ: كيفَ يغادرُ دوني
على الأرضِ تمشي الشموعُ
ويمشي القتيلُ، العجوزُ، الطفولةُ
أمسحُ دمعةَ طفلٍ
وأبكي على ضفتيِّ القصيدةْ

(فانتازيا)

يناير 25, 2012

تغطّي الثلوجُ المدينةَ مثلَ الملاءاتِ بيضاءَ، بيضاءَ من غيرِ سوء
نُطّلُ على مشهدِ الليلِ
نرقبُ كيفَ يزيحُ البياضُ السوادَ
ويغسلُ قلبَ المدينةِ
{{ تلك التي أنهكتها المَفاسدُ قبلَ الحروبْ }}

يقول لنا صوتُ سيّدةٍ في دلالٍ:
{{أضيئوا المصابيحَ قبلَ حلولِ الظلامْ،
لن نعيدَ لكم الكهرباءَ قبيلَ ثلاثِ ليالٍ}}

يقول لنا عضو مجلسنا البلديّ
{{ وقد أمَّ بالمؤمنينِ صلاةَ العشاءِ}}
بأن الثلوجَ تُطَهّرُ نَفْسَ المدينةِ من رجسِها
لا تزيحوا البياضَ عن العتباتِ
اتركوها لتغسلَ آثامَكمْ

يقول لنا بائعُ الغاز إنّ الحكومةَ مشغولةٌ في اجتماعٍ طويلٍ
لسنِّ قوانينَ أخرى لِجَبْيِ الضرائبِ
فلتبحثوا عن مصادر للتدفئةْ، أو تغوروا

يقول لنا بائعٌ للسجائرِ إن الحكومةَ أشعلت النارَ في ثمنِ التبغ

يقول لنا بائعُ (…) أنّ شخصاً مهماً أتى في المساءِ
وحمّلَ كلَّ الزجاجاتِ
لم يُبْقَ واحدةً في المكانْ

يقول المغني الذي غابَ دهراً وعاد:
سنبني من الثّلجِ دولَتَنا دونما اعوجاجٍ
و{{ينسى بأنّ جنودَ العدوِ سيقتحمونَ المدينةَ في أيِّ وقتٍ يَشاءون}}

أقولُ أنا:
حسبي اللهْ، ونعم الوكيل

حمامٌ على رئةِ الليلِ

يناير 23, 2012

تجمّدَتُ معْ أولِ الغيّثِ
كأنَّ النبيذَ صقيعٌ
عروقُ الدوالي اشرأبتْ كَنايّ
يُفَتِّشُ عن عازفٍ تاهَ وسطَ الزحامِ
ويبحثُ عن قطرةِ الماءِ في جوفِ قيثارةٍ
يبلّلُ فيها الشرايينَ
يطردُ منها الظّمأُ
يبلّلُها من مدادِ العيونْ

سماءُ المدينةِ تفتحُ أذرعَها للرياحِ
المصابيحُ ترجِفُ من شدّةِ البردِ
ترسمُ من سحبِ الليلِ أغنيّةً من فضاءِ المواويلِ
تبعثُ من روحِها الدفءَ فوقَ شعابِ المدينةِ
بيني وبين المدينةِ خيطٌ رفيعٌ من الصوفِ
لا أصدقاءَ
يجوبونَ أرصفةَ الماءِ
هذا المساءِ
ولا يحزنونْ

سماؤكَ يا أيّها الليلُ أقربُ من أبعدِ الأصدقاءِ إليّ
فَقَصِّرْ عليَّ المسافةَ
أِصعدْ على {سلّمِ الوقتِ}
أإنسْ {على وقعِ صوتِ نباحِ الكلابِ} ارتعاشي من البرد
كم موحشٌ أيّها الليلُ ليلُك
كم باردٌ أيّها الليلُ ليلُك
مَنْ يؤنسُ الليلَ في البردِ
أو يُؤنسُ البردَ في الليلِ
مَنْ سوفَ يؤنسني أيها الأصدقاء البعيدونْ

سأتركُ بيني وبينَ السماءِ السحابَ غطاءً لها، ثمَّ لي
سأتركُ بيني وبينَ السحابِ
سلالمَ من شُهُبٍ شارداتٍ على سكةِ الريحِ
ورداً يغطي بياضَ الملاءاتِ
والنّدْفِ إذْ يتطايرُ مثلَ الحمامِ على رئةِ الليلِ
يا ليلُ كن بي رحيماً
سأعطيك جلدي غطاءً
سأمنحكَ الدفءَ أنّى تريد
وكأسَ نبيذِي الأخيرْ
سأعطيكَ قيثارتي كي تغني
على لحنِها ما تشاءُ من الشِعْرِ
أُسْلِمُ نفسي لِطيّشكَ يا ليلُ
دعني أفتِّشُ عنكَ
وأعبرُ من فجوات نوافذِكَ المعتماتِ
كما يمرقُ العابرونْ

ليس إلا

يناير 17, 2012

سأطوي مسائي كشالٍ ممزقْ
أخبئ أطرافَهُ تحتَ إبطي اليمينْ
وأمضي إلى حانةٍ في أقاصي المدينةِ
أمشي ببطءِ السلاحفِ
حتى يبادلني الفجرُ خيطاً بخيطٍ
أعود معَ الخارجينَ من القبو
أشتّمُ رائحةَ الراقصاتِ التي علقت في شواربِهمْ
وأبحث عني هناكْ
ليس إلا

أجترُّ مجتزءاتِ الأحاديثِ

يناير 9, 2012

كبقعةِ ضوءٍ تَخفّت من البردِ تحتَ جناحيّ طيرٍ
لترْقُبَ أن يكتسي حلمُها بالتحرّرِ من ذاتِها
والصعودِ إلى الغيّمِ
حُلّتَهُ من مرايا الينابيعِ
أفتتحُ اليومَ عامي الجديدَ على دفتيِّ سحابةْ،
فأخلدُ للنومِ
أجترُّ مجتزءاتِ الأحاديثِ
أغمضُ عينيَّ ملئ جفوني على صورٍ للوجوهِ التي ولّدتها المرايا
(وإنْ لم أكن آمناً مطمئناً لشيءٍ على ضفتيَّها)
أنامُ على صورةٍ تتهاوى أمامي على مسرحِ الليلِ
حُبلى بأمزجةٍ تكتسي لونَها من سقوطِ الدوالي على شرفاتِ الرياحِ
سماواتُ أيلولْ

سماواتُ أيلولَ حبلى
بما سوفَ يَحْمِلُه شهرُ تشرينَ من عتبٍ على صخرةٍ شكّلتها الرياحُ،
استفاقاتُ شمسِ الظهيرةِ
وجهاً ثقيلاً على الروحِ
في شهرِ أيلولَ
حطّت على رأسيَ الطيرُ كالنّملِ
يَنْبِشْنَ في جذعِ ضوءٍ تجلّى لهنّ سحاباتِ صيفٍ
وذكرى
أأغلقُ رأسي عليّ،
على السنواتِ التي لا تكفُّ عنِ العبثِ الأبديّ
بما خبّأته الوجوهُ من الذّكرياتِ
بما خبّأته الحكاياتُ عن وجهِ أنثى
كغيرِ الوجوهِ التي عكستها المرايا على صفحةِ القلبِ
أغفو على زندِ سيّدةٍ في البراري
وأرقبُ نجمي قبيلَ الأفول

تمرُّ الوجوهُ أمامي
دمٌ نازفٌ في الشوارعِ
سيّدةٌ في الزقاقِ
وطفلٌ يسابقُ صوتَها للميادينِ في زحمةِ الوقتِ
و(الوقتُ صوتٌ وصمتٌ وموتٌ وذكرى)
فتى لمْ يُتَمِّمْ هتافَ الشّعارِ (على شفتيّهِ صداهُ)
وصدرُ فتاةٍ تعرّى من السحلِ فوقَ النشيدِ
يُداسُ بأقدامِ جُندٍ أتوا من ثغورِ البلادِ
ليحموا حدودَ البلادِ (بفحصِ غشاءِ البكارةِ)
والاصطفافِ على شفراتِ الكلامِ
وجوهٌ تغادرُ، أخرى تجيءُ، وأخرى تُطّلُ على المشهدِ الدّموي
(وقد حرّرتها البراويزُ من سقطاتِ الأفول)

تمرُّ الوجوهُ على عتباتِ الخريفِ
وتُكْسى بِلَونِ التّبدِل بين الفصولِ
وأمزجةِ الحرفِ والنّفسِ
أنا سادنُ الحرفِ
أم ساجنُ النفسِ
أنا أنتَ، أم أنتَ ظلّي
أنا أولُ الغيثِ
أنا قطرةُ الماءِ تندح فوقَ صفيحِ الحكاياتِ
أنا آخرُ الغيثِ
وجهٌ تماهى معَ اللونِ
لونِ التبدّلِ، والشجر المتعري من اللونْ
تمرُّ السحاباتُ بين أصابعِ كفي
وتسقُطُ فوقَ جبيني بلا مطرٍ
ولا صورٍ
وجوهٍ بغيرِ ملامحَ
فجرٍ تلازمه العتماتُ كظلٍ ثقيلْ
صباحٍ موشى بلونِ الفصولْ