فضاءات الجليل/ مدونة الكاتب سميح محسن

إن التخيل عبارة عن استخدام خاص للغة وتصوير أحد أركان الشعر/ ابن رشد



أرشيف ‘مقالات’

سماء ثامنة / هند الياسر

فبراير 24, 2012

تقرأ العنوان..سماء ثامنة..ماذا؟!.. فتعود محملقاً فيه وتسأل بحيرة: إلى أين سيأخذني سميح محسن بنصوصه النثرية المغلفة بلوحة الصعود إلى السماء؟!
يبدأ الكاتب بإهداء غريب (قبل ثلاثين عاماً، كنا عشرة أصدقاء. قبل أيام كتبت رثاء التاسع منا، وكان رثاءً مربكاً بكل ما يحمله القول من معنى..) فينجح من البداية بإثارة شيء من الشجن في عمقك، وينقلك خلسة إلى ذاكرة المكان يتركك فيه متعجبا.. أتراني (نسيت الذاكرة)؟!..(من أزاح البيت عن الطريق؟!).

Read the rest of this entry »

الشعر الفلسطيني بعد محمود درويش *

أكتوبر 29, 2011

شكّل الشاعرُ الفلسطيني الراحلُ محمود درويش علامةً فارقةً في المشهدِ الثقافيّ الفلسطيني بِكُليَّتِه. هذه العلامةُ نفسُها هي التي تُلِّحُ على سؤالِ الشعرِ الفلسطيني بعدَ محمود درويش. وهذه العلامةُ نفسُها هي التي دفعت بعضَ المتشوِّقينِ للجلوسِ على مقعدِ درويشِ الشعريِّ للإعلانِ عن أنفسِهم، وفي حياتِه، بأنهم سيكونونَ خليفتَه بعدَ رحيلِه، وكأنَّ للشعرِ خلافةً، أو توريثاً، حتى لو لم يكنْ الموَرَّثُ من نسلِ الشاعر نفسِه. فالسؤالُ عن المشهدِ الشعريِّ الفلسطيني بعد درويش ليسَ سؤالَ اللحظةِ الراهنةْ.

الحديثُ عن مكانةِ محمود درويش الشعريةِ، وعن إسهاماتِهِ في إعلاءِ شأنِ القصيدةِ العربيةِ، وفي حملِ قصائدِه القضيةَ الفلسطينيةَ على أكتافِها، والترحالِ فيها، في جهاتِ العالمِ الأربعِ، وفي تبوّئِه مكانةً رفيعةً عاليةً في سدرةِ منتهى الشعرِ العالمي، لن يضيفَ شيئاً في هذا المقامِ، لا للشاعرِ، ولا لشعرِه، لأنّ تلك المقولات أصبحت من الحقائقِ، ولم تعد قابلةً لأيّ نقاش. ولكنَّ ذلك لا يتعارضُ، بأيّ شكلٍ من الأشكالِ، مع مقولةِ أن تجربةَ محمود درويش الشعريّةَ هي تجربةٌ تحتَ النقدِ، وليسَ فوقَه، وإن كانت الورقةُ التي طُلِبَت مني لا تتعلق بالحديثِ عن محمود درويش، وإنما عن المشهدِ الشعريِّ الفلسطينيِّ من بعدِه، ولكن، كان لا بدّ من هذه المقدمةِ الإلزاميّةِ هنا كإشارةِ لدخولِ البيوتِ من أبوابِها.

Read the rest of this entry »

ناجي العلي… الشاهد الشهيد … (صورة قلمية) في الذكرى الرابعة والعشرين على اغتياله

أكتوبر 27, 2011

 

سميح محسن  

فاتحة

ما أن تناقلت وكالات الأنباء والإذاعات، قبل أربعة وعشرين عاماً، نبأ إطلاق النار على فنان الكاريكاتير الفلسطيني الشهير ناجي العلي، ومن ثمّ نبأ استشهاد، حتى غطّت المقالات المطولة، والأعمدة، صفحات الجرائد الكويتية، حيث كنت أقيم في الكويت التي أُبْعِدَ ناجي عن أراضيها بقرار سلطوي مصدرة العاصمة السعودية –  كما تناهى إلى مسامعنا آنذاك. وأعتقد أن الصحف العربية الأخرى، التي كانت تصدر على أطراف هوامش من الحرية، لم تكن استثناء، إلا أن الاستثناء كان وقوف عدد نادر جدا من أصدقاء ناجي، ومعارفه، في تلك الأيام السوداء، موقفا صامتاً من الحدث نفسه، ومما كُتِبَ أيضاً، ولم يكتبوا كلمة رثاء فيه.

وبعيداً عن أي تسبيب لذلك الموقف،كنت أحد الصامتين، فلم أكتب في الفنان الراحل ناجي العلي رثاءً نثرياً ولا شعرياً. وأثناء قراءتي لما كُتب عنه من المراثي، النثرية والشعرية، في حينه، كان من السهل والبساطة الشديدة اكتشاف حجم الزيف والرياء في بعض ما كُتِبَ، وبخاصة أن كل واحد ممن كتبوا وضعوا أنفسهم في دائرة (أصدقاء ناجي). ولأن ناجي العلي كانت شخصية شعبية إلى أبعد حدّ، ومحكومة بتواضع شديد، كان من الطبيعي جداً أن يجمع حوله هذا العدد من المعارف. ولكننا، ومن خلال معرفتا به، كان من السهل علينا أن نحدد أصدقاءه ومقربيه. إنّ خطورة الإدعاء بالمعرفة تكمن هنا في احتمالات نسبِ أقوال، أو أفعالٍ عن الشخص المَحكي عنه قد لا تكون صدرت منه، سواءً أكانت إيجابيةً، أو سلبيةً، بما يحمله ذلك من خروج عن الموضوعية.  

يُشَكِّلُ هذا النصِّ (صورة قلميةً) عن فنان الكاريكاتير الفلسطيني الأكثر شهرةً وجدلاً على الإطلاق حتى الآن، ناجي العلي، الذي أشتُهِر بشخصية (حنظلة)؛ هذه الشخصية التي رافقته سنوات طويلةً من حياته، وباتت، وبكل أسفٍ شديد، تُعَرّف الأجيال الناشئة به، أكثر من تعريف رسوماته به، والتي ما تزال، في معظمها، تنطبق على واقع الحال. قلتُ بكل أسفٍ هنا لأن الأهمّ من الأشخاص أعمالهم، فالأشخاص يذهبون، وتبقى أعمالهم هي الخالدة. هذه الصورة تأتي اليوم في الذكرى الرابعة والعشرين لاستشهاد ناجي العلي اغتيالاً في العاصمة البريطانية (لندن)؛ ولكنها أيضاً تأتي في وقتٍ أثيرُ فيه جدلٌ كبيرٌ حول المسلسل السوري (في حضرة الغياب) الذي تناول حياة شاعر فلسطين الكبير محمود درويش، وعُرضَ على شاشة قناة فلسطين الفضائية خلال شهر رمضان الماضي، بينما يجري تغييب ناجي العلي، وبشكل عمدٍ من قبل المؤسسة الرسمية الفلسطينية، وكأنّه يشكل عبئاً على الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني، وليس العكس. فإذا كان الكاتب الشهيد غسان كنفاني، أو الشعراء: معين بسيسو، أو توفيق زيّاد أو محمود درويش، أو غيرهم قد أرّخوا القضية الفلسطينية، بمآسيها المتشعبة في نصوصهم المكتوبة، فإن ناجي العلي، أرّخها في رسوماته الكاريكاتيرية، مع ملاحظة أنّ الكاريكاتير أكثر استجابة من غيره لعكس الأحداث، لأنّ وظيفته كذلك. بمعنى أن النص الإبداعي المكتوب محكوم بأدوات فنية تختلف عن تلك الأدوات التي يمتلكها الرسم الكاريكاتوري، فضلاً عن أنّ الفنّ الأخير ينتمي إلى الصحافة أكثر من انتمائه لأي فنّ إبداعي آخر، وبالتالي هو يتناول اليومي بشكل مباشر، وفور وقوع الحدث، وبالتالي يصبح أكثر تأهيلاً على توثيق الأحداث من الرواية (التي تأتي متأخرة عن الحدث)؛ أو القصيدة (التي تحكمها شروط كتابة خاصة بها).  

Read the rest of this entry »

القدس نافذة السماء على الأرض… بقلم: د. خلود جرادة

أكتوبر 26, 2011

 أشكر الشاعر سميح محسن الذي جعلني بمقالته أفتح نافذة (السماء على الأرض   (

للقدس وجيب في القلب يعلو على كل خفقات الحب والحنين ، وللقدس في الروح وميض لا يخفت ، ونور لا ينطفئ ، وحب لا ينتهي ، لها رائحة تسري في الدم كسريان رعشة خشوع في محراب الابتهال في لحظات صدق مع الله لا تأتي دائما وقد لا تتكرر   .

هي القدس إذن التي أشدّ الرحال إليها بعد غياب دهور وعمر من الحنين تعربش أحلامي وآمالي من قَبْل أن آتي إلى هذه الحياة ، أخيرا أنا في طريقي إلى القدس ، أستقلّ الحافلة إليها من نابلس وأطلق القلب فراشات في عالم يختلط فيه كل شيء ، الرهبة والرغبة والحب والشوق والابتهال والصلاة ، يكاد القلب يترجل من صدره ويطير إلى حيث السلام لروحٍ قلقة وكأن الريح تحتي   .

 

Read the rest of this entry »

قراءة تحليلية لقصيدة (في الصيف ضيّعت اللبن) بقلم د. خلود جرادة

أكتوبر 15, 2011

 

قرأت هذه القصيدة التي تسيل بالحنين في وقت كنت أنا أسيل فيه حنيناً إلى وطن يكاد رمله يضيء، ولو لم تمسسه وردة ، فكيف ستكون شهادتي على هذه القصيدة ولها ؟

عالم من الحنين الشفيف واللوعة الدامعة تسحبك إليه هذه القصيدة لتعيش ألم الفقد وحرقة العودة إلى وطن أنت فيه منفيّ، لم تغادره، نعم، ولكنك فيه مهاجر. عالم من الرغبة المحمومة في العودة إلى الذات التي تركناها سعياً، أو بحثا عن ذات أخرى، أكثر بريقا وحضارة ومدنيّة، فلا نحن تآلفنا مع ذاتنا الجديدة، ولا استطعنا العودة إلى قلبنا القديم المسكون بالموال العتيق وأوراق السفرجل وحواكير الزيتون ومصاطب الحب الأول .

Read the rest of this entry »

أي إستراتيجية ثقافية نريد للطفل الفلسطيني ؟!! *

أكتوبر 13, 2011

سميح محسن

 مقدمة:يعيش الطفل الفلسطيني في ظروف غير طبيعية، وتفتقد حياته كثيراً من شروط الحياة الإنسانية، لذا فإن الإجابة على السؤال المطروح في هذا المؤتمر: أي إستراتيجية ثقافية وفنية نريد للطفل الفلسطيني؟ يحتاج إلى تفكير إبداعي من أجل الخروج بأفكار تساعد على رسم الخطوط العريضة لهذه الإستراتيجية، والتي يجب أن تكون إستراتيجية استثنائية تتماثل شروطها إلى حد مع شروط حياة الطفل الفلسطيني واحتياجاته الثقافية والفنية والترفيهية.   

 في هذه الورقة التي كتبتها على عجل، سأطل على هذا الموضوع من زاويتين، الأولى من زاوية كوني ناشطاً في حقوق الإنسان ومدافعاً عنها، والثانية من كوني كاتباً، ومدافعاً عن الحريات العامة.

  Read the rest of this entry »

نقاشات في ظلال قصيدة (أحدٌ ما)

أكتوبر 8, 2011

 نص القصيدة

أحدٌ ما

 

أحدٌ ما،

ينتظرُ الأضواءَ

تغورُ، تُحيلُ الليلَ رماداً

فَيُقبّلُ، في سرِّ العتمةِ

شفتيَّ رفيقتِهِ

  Read the rest of this entry »

رسالة الشاعر الأسير باسم خندقجي إلى الشاعر سميح محسن

أكتوبر 5, 2011

رفيقي العزيز سميح محسن ..

 تحية الذاكرة البعيدة

هل تعلم أنك أحد أهم الأسباب التي دعتني إلى ارتكاب القراءة وفيما بعد الكتابة…إذ كنتُ وقتذاك ابن العشر سنين أو أكثر .. كنتُ في الصف الخامس الابتدائي وكانت أجواء أوسلو وفداحة السؤال وعمق حيرته .. لم أكن أعلم بالطبع محددات تلك المرحلة ولكنني بكل تأكيد كنتُ أدرك ذلك اللون .. أسود .. كل شيء كان أسود .. وكنتُ في ذلك اليوم في مكتبتنا البعيدة أطالع رواية حنا مينا .. ” نهاية رجل شجاع ” .. إلى أن ظهرت أنت كبطل غامض في رواية .. لم أكن أعلم أننا ننتمي إلى ذات الحزب .. كنتُ أعرف الطليعة .. لونها الأحمر … دُهشتَ أنت حين رأيت الرواية بين يديْ، وأخذت تسألني السؤال تلو الآخر، وأنا أُجيب. والمفارقة الساخرة هي أنني بتُّ أعرف اليوم بعض معاني ومفردات الرواية مثل بنات الهوى .. فحل .. انتحار .. بعد أن كنتُ أسأل أبي عن هذه الكلمات.. ثم بعد اللقاء بفترة رأيتني في طياتِ “الطليعة” في مقال بعنوان: “قارئ صغير لرواية كبيرة”..

 يا رجل ماذا فعلتَ بي ؟! ..

Read the rest of this entry »

قصيدة جديدة تضاف إلى سجل خالد في رقيم الإبداع…. عمر عيّاش *

سبتمبر 10, 2011

 الأستاذ سميح، شاعرنا الجميل، ببراعة تخط حرفك، وفي القصيدة عوالم سحرية تجعل من العلاقة بالأنثى ،شعرياً، ثراءً ثقافيا، ولنا أن نصب خمر الكلمات، ونحتسي مع الرفيق سميح الشعر الذاتي الوجداني العميق.

بدايةً، إن أهم ملمح في القصيدة وجداني غريب، ففيه تتصالح الثنائيات، ثنائية المرأة والطبيعة، وثنائية الشعر والآخر، وثنائية الذات والذات. يقول الشاعر في البداية بروحانية تتلاقح مع الرمزية مخلفةً وراءها نصاً “مفتوح الأبواب” للتأويل:
{{لِتَسري إليّ
على ظهرِ (طيْفِ) حصانٍ
تُلَوّنُه (الريحُ) في برزخٍ بينَ روحي وروحكِ
كانَ،
كانَ، فعلٌ مضى، ثمَّ ولّى
من الآنَ إما تكونُ الحكايةُ بيني وبينكِ
وصلٌ، بِلا نظرةٍ، فابتسامٍ، سلامٍ، كلامٍ، مواعيدِ خوفٍ
وإلا
فَكلا…}}
فالمزاوجة إذن واضحة بين امرأة “خيالية” وجدانية، وامرأةٍ من بني البشر، يحد بينهما حدود النص ببنيةٍ مكثفة من الوصف العالي من خلال كلمتي طيف و الريح، مما يجعل من هذه المقدمة باباً للتأويل في جو القصيدة ككل.

والمزاوجة بين المرأة والقصيدة، والطيف والحقيقة واضحة في المقطع الثاني، والذي يلفت الانتباه أكثر استخدام الشاعر لتقنية ” التناص” ببراعة مع قصة سيدنا يوسف، ففي قوله:
{{إذا شِئتِ، فلتدخلي من نوافذِ طيفي إليَ
لِأُغلِقَ بابَ القصيدةِ
أُحْكِمُ إغلاقَهُ بالمعاني التي لا التباسَ من الآنَ في فَهْمِهَا
سَأرمي مفاتيحَها في الحديقةِ
أرمي الحديقةَ في قَعْرِ بئرٍ
وأرمي الدّلاءَ وراءَ المفاتيحِ
أقْطَعُ في الليّلِ دربَ القوافلِ
حتى تتوهَ عن البئرِ سيّارةٌ أَرْسَلُوا وَارِدَ الماءِ
حينَ استّبدَ بهمْ عطشٌ
والسرابُ مياهاً، لَهُمْ في الصباحِ تجلّى }}
فالشاعر يجعل من المرأة سراً طويلا، بل إنه يزرعها في أحشاء النص ذاته، للتوحد مع الذات الشعرية في توظيف للنص القرآني يجعل البنية الفنية للنص تتأقلم مع قوله السابق في المقطع الأول:
{{وصلٌ، بِلا نظرةٍ، فابتسامٍ، سلامٍ، كلامٍ، مواعيدِ خوفٍ}}، فالخوف هنا ملتحم مع المخاطب/المرأة، وملتحم أيضاً بالشاعر، في بنية متلاحمة لمقطعين شعريين جميلين.

إن حديث الشاعر عن المرأة أفضى إلى القول بعلوية المرأة من خلال استخدام ألفاظ غيبية وجدانية بحتة، منها على سبيل المثال لا الحصر:
{{في برزخٍ بينَ روحي وروحكِ/على صَهوَةِ الحلمِ ليلاً/أعرجُ فيكِ إلى سدرةِ المنتهى/لعبةِ الوقتِ في العِشْقِ/تَمشي على عَقربِ الانتظارِ/يا أيّها الحلمُ/عتمةَ الروحِ}}

إن بنية النص متماسكة، تجعل منع عقداً ينساب تدريجيا من الوصل المنشود من المرأة، إلى طلب الموت، والتلذذ به:
{{أيا عتمةَ الروحِ أينَ الطريقُ إلى الموتِ
يا أيُّها الموتُ خذني إليكَ
احتضني كَظِلّكَ
إنّي اشْتَهَيّتُكَ مِثْلَ الصباحِ
فَخُذْني إليكَ لأحيى
ألا ترتَضي أن أكونَ لشَمسكَ ظلا}}
ونلحظ هنا أن الشاعر أراد أن يكون سرمدياً بعد الموت، من خلال الاقتران بالشمس والظل، وما فيهما من خلود على المستوى الكوني، بالتالي، أعتقد أنه مستوى غيبي وجداني، من خلال النسق المستمر مع المرأة العلوية، وثنائية الذات والآخر.
قصيدة جديدة تضاف إلى سجل خالد في رقيم الإبداع

* شاعر مقيم في مدينة الزرقاء – الأردن

ولكنه نقد الأب للابن … د. خلود جرادة

أغسطس 31, 2011

سأعدّ نفسي جيلا قديما ومن هنا أبدأ ، فعندما كنا شبابا كنّا نهرول لرأي شاعر أو أديب متمرّس ، يفوقنا عمرا وتجربة في الكتابة ومعايشة للتجارب الحياتية التي كان يعبّر عنها في أدبه ، نستمع بكل خلية فينا للنقد والتوجيه ، ورغبة عارمة جارفة تحتوينا لتحسين مستوى أدائنا الأدبي من حيث المضمون والأسلوب ، وكنا نعيد كتابة العمل أكثر من مرة بناء على الآراء النقدية التي كنا نستمع إليها ونستمتع بها ، لم نكن نستعجل لقب الشاعر المبدع والأديب الفذّ ، كان ثمة إدراك واعٍ بأن ما حقّقه المتنبي وأبو تمام ومحمود درويش ونزار قباني غسان كنفاني وإميل حبيبي ، في سنوات طوال ، لا يمكن أن نحقّقه في سنة أو اثنتين ، نحتاج صهرا في بوتقة التجربة المعاشة والتجربة الأدبية التي تعبر عنها ، ولكن وبالرغم من كل شيء كان ثمّة همّ واضح المعالم وقضية راسخة في وجدان هذا الأديب أو ذاك ، مهما كانت هذه القضية عاطفية أو سياسية أو اجتماعية ، وكله يصبّ في إطار التجربة الحياتية التي تؤرّق الأديب ، كان ثمّة وعي بضرورة الإفادة من تجربة الجيل السابق في الكتابة الإبداعية ،لا أدّعي أن كل جيل الشباب كان كذلك ، ولكن على الأقل العدد الكبير من الأدباء الشباب الذين كانوا معنا في ذلك الوقت ، كانت اللغة مدهشة والأفكار واضحة المعالم ، عندما يعرف الأديب ماذا يريد فإنه يوصله للقارئ بسرعة وسلاسة مع احتفاظه بلغته المبدعة وصوره الخلاقة .

Read the rest of this entry »