فضاءات الجليل/ مدونة الكاتب سميح محسن

إن التخيل عبارة عن استخدام خاص للغة وتصوير أحد أركان الشعر/ ابن رشد



أرشيف ‘قصائد’

مآلاتُ رجلٍ عالي القامة

مايو 15, 2012

{{في نقد تجربة أفتخر بأنني كنت، ولا أزالُ جزءً منها… هذه النصوص تُحفرُ جرحاً في داخلي، قبل أن تحفرَه في داخل غيري، لذا أرجو أن لا تغضبَ أحداً قد يظن أنها تعنيه شخصياً}}

(1)
ينامُ الرفيقُ على حزمةِ الايدولوجيا؛
ولمّا يفيقُ من القهرِ
يكتمُ صرخَتَهُ في زوايا كتابٍ قديمٍ
تآكلَ بينَ أيادي الرفاقِ الذينَ استماتوا لحفظِ معانيهِ عن ظهرِ قلبٍ؛
تباروا بتفسيرِ ألغازه في اجتماعٍ تَخطّى خيوطَ الصباحِ مِراراً
أتى في مساءاتِ أيلولَ حينٌ من الدّهرِ؛
ساروا وراءَ مصائرهمْ يبحثون عن الذّاتِ؛
في رحلةٍ للخلاص؛
فكانَ الذي صارَ؛
وصارَ الذي كان…

كُنْ أنتَ، لكن

أبريل 10, 2012

كُنْ أنتَ،
لكن،
فلتدعني أن أكونَ
كما تُشكّلني الرياحُ
على ضفافِ النهرِ طيراً
حالماً بالماءِ والأعشابِ
حينَ تمرُّ فوقَ فضائِهِ
سحبٌ موشاةٌ بأضواءِ السّماءِ
ونَجْمَةٌ حُبلى بألوانِ الغمام

كُنْ أنتَ دربَكَ
واتركْ الأنهارَ ترسمُ دربَها لي
مَسْلَكاً في الليلِ
أمشي في ظلالِ يمامتينِ
تعلّمانِ العاشقينَ جزالةَ الألفاظِ
في لغةِ الهوى
وسقايةَ الأزهارِ بينَ حديقتينِ
يَحُدُّ بينهما سياجٌ شائكٌ
أو غارقٌ في صمتِهِ
ورفادةِ الأشجارِ بالحنّاءِ
أسرارِ البلاغةِ والمعاني
في عناقيدِ الكلام

شيِّد قصوركَ في الأعالي
ظَلِّل نوافذَها بأغصانِ السفرجَلِ والعنب،
جَلّل ستائرَ ليّلِها بالضوءِ
لكن،
أعطِني ما أستحقُ من الهواء
لأبتني لي منزلاً في الحلمِ من سعَفِ النخيل
وأحتمي في حضنِ داليةٍ
وألتحِفُ الظلام

لكَ ما تريدُ من القصائِدِ
من أناشيدِ المديحِ
وأغنياتِ الليلِ يَخفِتُ صوتُها
يعلو
النشيدُ صدىً للروحِ
والجسدِ المغَطّى بالتَعَب،
وموسيقى الرعاةِ على شفاهِ الناي أغنيتي
ودَعْ طفلي يردّدُ في طوابيرِ الصباحِ
نشيدناَ الوطني
يُنْشِدُه على نايّ الرعاةِ
صدى لأنغامِ الحمام

لكَ ما تشاءُ من الرسائل والرُّسُل،
ولكَ المواعظُ
والتراتيلُ
القراءاتُ الحديثةُ في فضاءِ النّصِ
والغزواتُ
والرحلاتُ
والطرقاتُ
واتركْ لي نبيّاً واحداً لا غيرَ
يهديني إلى سربِ اليَمام

لكَ ما تريدُ من الحكاياتِ الحميمة،
لكَ أن تضيفَ إلى الأساطيرِ القديمةِ
ما تشاءُ إلى ذيولِ النّص،
ولي أنْ أقرأَ التاريخَ محمولاً على دَمِنا
أحرّرهُ من الألواح،
أعلّقُهُ على صدرِ القصيدةِ
فوقَ لوحٍ من رخام

قمرٌ سيهربُ من يدي
ويحطُّ في خطّ التّماس،
فإذا التقينا في المساء على حدودِ الخوفِ
سِرّ باتجاهي خطوةً
وأنا سأخطو باتجاهك خطوتينِ
فَهَلْ تبادلني المقام؟

وإذا التقينا صدفةً فوقَ الرصيفِ
أنَعْتَنِي في أمرِ سيّدةٍ
أضاعت ابنَها في الحربِ
نمسحُ دمعةً عن خدَّها
فالدمعُ أوجعُ من جراحاتِ السهام

لكَ ما تريدُ، ولي
ولكنْ،
في الصباحِ إذا التقينا في الوظيفةِ
فلتبادلني السلام

عذاباتُ حكاياتٍ ايرلندية

مارس 27, 2012

1) صباحُ بلادي

تُطّلُ فلسطينُ ممزوجةً في خيوطِ الصباح من النافذة؛

تحطُّ الحَمَاماتُ فوقَ سياجِ الحديقةِ آمنةً مطمئنة؛

كأنّي رأيتُ شبيهاً لها في سماواتِ حيفا

تُحَلّقُ،

ترسمُ خارطةً لِفَلسطينَ في أفقٍ صاعدٍ للسماءْ؛

كأنّ الحماماتِ يتبعنني من بلادي البعيدةِ

يَحْمِلْنَ لونَ حمامِ البلادِ

ويهدلنَ نفسَ النشيدِ

يحدّقنَ في لونِ وجهي

ولا ينصرفن

لهذا الصباحِ صباحُ بلادي…

Read the rest of this entry »

يا ليلُ

مارس 14, 2012

لغزةَ مقلةٌ تمتدُ من عينيّ امرأةٍ {{أسمّيها البلادَ}}

إلى ينابيعِ المياهِ تفجّرت من تحتِ إبطِ سحابةٍ

رسمت تضاريسَ الجليلِ،

وتعتلي نيسانَ،

تفرشُ أرضَهُ بالتوتِ والحنّاءْ

تفيضُ دماً

ودمعاً

كلّما مرت غماماتٌ محملةٌ بأطنانِ القذائفِ والمنايا

لغزةَ مقلةٌ تمتدُ من عينيّ امرأةٍ

تُمَشّطُ شعرَها في الليلِ

تصبُغهُ بماءِ الوردِ والدحنونِ

تغسلُ وجهَها بالرملْ

تُكَحّلُ عينّها بالنار والبارود

تفركُ جرحَها بالملحِ

كن برداً،

سلاماً

أيّها الملحُ المغطّى بالملاءةِ في مياهِ النهر

إذا لامسّتَ جبهتَها المصابةَ بالشظايا

أيا ليلاً يطوفُ فضاءَنا طولاً وعرضا

استَكِنْ في جحر ذئبٍ جائعٍ

واكتب نهايتكَ الطويلةَ كيفما شاءت لكَ الأقدارُ

والرغباتُ

انهضْ نافضاً عنكَ العواءَ على ضفافِ عقاربِ الساعاتِ

وارسمْ في الفضاءِ حمامتينِ

وشرفةً للبحرِ

فوقَ حُطامِ طائرةٍ تغيرُ على سريرِ النومِ

اخلعْ ليلَنا من جلدِ ليلكِ

وابتعدْ عنا قليلا

هل ستجعلُ مقلةَ امرأةٍ

تُشّعُ الشمسُ منها خيطَها الذهبيَّ

للأحزانِ في يومٍ مرايا؟!!

هنا في فلسطين …. إلى المرأة الفلسطينية في عيدها

مارس 10, 2012

على صدرِ آذارَ تنبتُ حنّونةٌ في مكانٍ قريبٍ من القلبِ

تحملُ ألوانَها في الطريقِ إلى شجرِ اللوزِ

يُزهرُ مُنتَشياً بالبياضِ

وملتحفاً بابتهاجِ الورودِ على صفحةِ العشبْ

يُشكّلُ للأرضِ صورتَها

كي تكونَ فلسطينُ فلسطينْ

سيُّنْبِتُ هذا النهارُ الورودَ على جبهةِ الأرضِ

يَصبُغُها بالرياحينْ

هنا في فلسطينَ

نهدي الورودَ إلى امرأةٍ في السجونُ

لأمِّ شهيدٍ

وأرملةٍ في صِباها

فتاةٍ تحاولُ أن تستعيدَ ملامحَ والدِها في الغيابْ

هنا في فلسطينَ

نكبرُ فوقَ الجراحِ

ونهدي حبيباتِنا وردةً في الصباحِ

أمامَ عيونِ الجنودِ الطُغاةْ…

فبراير 10, 2012

انتهى الأمرُ

هرعتُ إلى مصدرِ الانفجارْ
انتهى الأمرُ في رمشةِ العيّنِ
كان الفتى نائماً مستقراً تماماً بدون حراكٍ
وكان مغطى بأجنحةِ الغيّمِ والأقحوانْ

قصاصاتُ أمكنةٍ
والشوارعُ تُغْمِضُ أعيُنها
وتهربُ من مشهدِ القتلِ
أو تحتمي خلفَ نافذةٍ من دخانْ

وراءَ النوافذِ كان يُطلُ على المشهدِ الدموي
ويضحكُ
كانَ يُعدُ القذيفةَ
يرقبُ أن تخرجَ الطالباتُ من الفصلِ
يُطْلقها نحوهنّ
ويمضي إلى شأنهِ في أمانْ !!!!

خارج السرب

فبراير 8, 2012

تطيرُ العصافيرُ {{طيراً، فَطَيراً}}
تحملُها الريحُ فوقَ الغماماتِ {{سرباً، فَسِربا}}
تُشَكِّلُ مملكةً في فضاءِ القصيدةِ
لحناً،
وترسمُ قوسَ قُزح،
يُلوّنُها الغيّمُ
تَخرجُ عصفورةٌ من فضاءِ القصيدةِ
تغفو على كفِّ عاشقةٍ
وتغني
فيصمتُ سربُ العصافيرِ
والغيّمُ يبكي

خمار

فبراير 7, 2012

أزيحُ الخِمارَ برفقٍ
وأكشفُ وجهَ القصيدةِ
تدمع عيناكِ بيتاً من الشِّعرِ
كأسَ نبيذٍ
وناياً
وعودَ بخورٍ
وقَتلى كثيرينْ
يموتُ المُغني
القصيدةُ تبحثُ عن كافلٍ
كاليتيم
القصيدةُ تبكي
فهل يُمسكُ الشاعرُ النايْ
يغني

من غير سوء

فبراير 5, 2012

…. وقالَ لنا الأقدمون بأنّ المعاني حصى
نثرتها الرياحُ على جنباتِ الطريِقِ
التقطها
وخذها إلى مَرجلِ الشَعر منتصراً قبلَ غيركْ
أقولُ بأنّي التقطتكِ وسطَ الزحامِ
وأدخلتُ طيّفكِ جيبَ القصيدةِ
تخرجُ عيناكِ حوراءَ من غيرِ سوء

راصد جوّي

فبراير 1, 2012

له أن يقولَ عن الطقس ما يرتئي
له أنْ يُحذّرَ من قوةِ الرّيحِ
أو هيجانِ البحارِ
ملامسةِ الغيّمِ للأرضْ
حدوثِ السيولِ
انعدامِ الرؤى في ثنايا الضباب
انغلاقِ الشوارعْ
لهُ أن يخافَ من البردِ
ويجلسُ في حضنِ مدفأة الغاز
لكنّه، ليس من شأنِه أن يحذّرنا من لقاءٍ
رغبناه تحت المطرْ