فضاءات الجليل/ مدونة الكاتب سميح محسن

إن التخيل عبارة عن استخدام خاص للغة وتصوير أحد أركان الشعر/ ابن رشد



أرشيف ‘استدارات عبّاد الشمس’

مساءٌ غيرُ عادي

يوليو 11, 2011

 ألقى بجسدِه المتعَبِ على مقعدٍ خشبي في حديقةٍ عامة. أخرجَ من حقيبتِه التي اعتاد تعليقَها على كتفِه الأيمنِ ملحمةَ الإلياذةِ، استرخى على المقعدِ، شرعَ بالقراءةِ، يبدو أن النعاسَ غلبه، فنام.

في المساءِ استيقظَ فَزِعاً. تحسس جسدَه، أخرجَ محفظتَه من جيبِه، فتح بطاقةَ هويتِه، وتأكد أنه هو هو لا أحد غيره، إلا أن صراخَه العالي أجبر حرّاسَ الحديقةِ على اقتيادِه إلى مركزِ الشرطة. ضابطُ التحقيقِ المناوبُ، وبعدَ عجزِه عن أخذِ أي (حقٍ أو باطلٍ) منه، أمر بتحويلِه إلى طبيبٍ نفساني.  

حاول الطبيبُ عبثاً إقناعَه بأنه ليس (باريس)، لكنّه أصر على أن (فينوس) سحرت (هيلين) وهربت معه إلى طروادة. أعاده الطبيبُ إلى الحديقةِ العامةِ كجزءٍ من العلاج، وكان كلما شاهدَ حصاناً ظنّ أنه حصانٌ خشبي، وكان يسعى للدخولِ إلى جوفِه ليكونَ على رأسِ من يقتحمون طروادة. شاهدُ عيان قالَ إنه شاهد في المرةِ الأخيرةِ الطبيبَ وهو يحاول الدخولَ إلى جوفِ الحصان.   

عاشق

يوليو 3, 2011

في ساعات المساء، كنَّ يتزاحمن على عين الماء وهن يحملن الجرار.

الأرمل الذي تخطّى السبعين من العمر يؤدي صلاة العصر في المسجد، يحمل إبريق الفخار، ويقف بجلال على طرف إحداهن. قبل ترمُّله كان أحفاده يعفونه من هذا العناء، وأبناؤه اليوم يلومونه على ذلك، لأنهم يعتقدون أنه يجلب لهم الفضيحة.

الرجل الذي تخطّى السبعين، صبغ شعر لحيته بألوان شبابية، ورأى في طلب فتاة من اللواتي يَرِدّن على العين، في الخامسة والعشرين من عمرها، أمراً عادياً جداً.

رصاصة واحدة

يونيو 6, 2011

وإنْ كنتُ لا أتخيّل أن يضعَ الشاعرُ بينَ أوراقِه البيضاءِ وأقلامِهِ السوداءِ مسدساً، إلا أنَّهُ فَعلَ ذلك.

كان كلّما تقدَّم في كتابةِ قصيدتِهِ، تَقدّمت الدباباتُ أكثرَ وأكثر من مشارفِ المدينة. لا القصيدةُ انتهتْ، ولا الدباباتُ توقفت.

رفعَ نظرَه عن الورقِ بعدما كتبَ آخر جملةٍ: “لن يمرّوا فوقَ أحلامي الصغيرة”؛ فشاهد “سبطانةَ” الدبابةِ من الجهةِ الخارجيةِ للنافذة. تناول مسدسَه المحشوَ بالطلقات، ولم تساعده قدرتُه إلا على إطلاقِ رصاصةً واحدة في رأسه.  

الغبار

مايو 29, 2011

 

ظنوا أنهم وقعوا في الخطيئة.

انفجرت الينابيع. النساء اللواتي لم يغتسلن منذ ستة شهور، حملن أجسادهن بتثاقل، وتوجهن إلى الشلال أعلى المنحدر. عندما أتاهن أزواجهن لم يتعرفوا عليهن.

لقد غسل الماء الغبار الذي كسا أجسادهن منذ أيام الجفاف.

ذُهُول

مايو 27, 2011

 اشْتَعَلَتْ النّارُ فِي جَبَلِ الكَرْمِلِ، وأتَتْ عَلَى أشْجَارِه وَاحِدَةً تِلْوَ الأخْرَى. عَجُوزٌ فِي الثَّمَانِينَ مِنْ عُمرِهِ اخْتَفَتْ عَلامَاتُ كِبَرِ السِّنِ مِنْ جَسَدِهِ المُتَهَالِكِ فَجْأَةً، وَرَكَضَ كَفَتَى فِي الثَّامِنَةِ عَشْرَةَ فِي قَلْبَ الغَابَةِ المُشْتَعِلَةْ. لَم يَسْتَطِعْ رِجَالُ الشُرطَةِ الذينَ تَوَاجَدُوا في المَكَان، ولا رِجَالُ الإطْفَاءِ، السَيّطَرّةَ عَلَى انْفِعَالاتِه، وبَالتالي فَشِلُوا في مَنّعِهِ من اقْتِحَامَ الغَابَةْ.

أمَامَ ذُهُولِ الجَميعِ تَبِعَتْهُ امرأةٌ في الخَامِسَةِ والسّبعِينَ، وكَانَتْ أشدَّ إصْراراً مِنهُ على اقْتِحَامَ الغَابَةْ.

رِجَالُ الشُرطَةِ الذينَ تَبِعُوهُما صُعِقُوا عَنْدَمَا شَاهَدُوهُمَا يَنْتَحِبَانِ تَحْتِ شَجَرَةِ صُنُوبَرٍ احْتَرَقَتْ، إلا أنَّهُم لَمْ يَعْرِفُوا أنَّ العَجُوزَيّنِ جَاءا لِمَعْرِفَةِ مَصِيرِ اسْمَيّهِما اللذيّنَ حَفَرَاهُمَا قَبِلَ سِتّينَ عَاماً عَلى جِذْعِ شَجَرَةِ الصُنُوبَر.      

22/1/2011

 

فيس بوك

مايو 25, 2011
سأنتظركِ في المطارِ، وأحملُ لافتةً أكتبُ عليها اسمَكِ.
بهذه الجملةِ أنهى رسالتَه إلى الفتاةِ التي خَطَبَها بواسطة ألـــــــ (فيس بوك).
عندما أُعلِنَ عن هبوطِ الطائرةِ القادمةِ من مطارِ بلدِها، تَذَّرَع بحاجتهِ الملحةِ للذهابِ إلى المرحاض، وتمنّى على الشخصِ الذي يقفُ بجانبِه حملَ اللافتةِ حتى يعود.
من وراءِ عامودٍ اسطوانيٍّ شاهدهما يتجادلان، وغادرَ المطارَ مُسرِعاً.
كُتِبَت في 1/4/2010

سقوط من قائمة الأصدقاء

مايو 24, 2011

(من وحي قصة الكاتب الكبير محمود شقير زواج على الإنترنت)

 

لم يغمض له جفنٌ حتى يقولَ بأنه استيّقظ وكأنَّ جبلاً يتربعُ فوقَ صدره، يضغطُ عليه حتى يغيّبه عن الحياةِ تماماً. 

هي لم تحدد له موعداً للقائه، لكنه انتظرها نهاراً بأكملهِ، وبعض الليل.  عندما انتصف الليل شاهدها تمر أمام نافذة (الفيس بوك).  أشارت له بإصبعها، ومضت مسرعةً باتجاه شرفةٍ ثانية.  ظلّ يترقبها حتى تعود، إلا أنها أسدلت الستارةَ المقابلةَ لنافذتِه نهائياً.

في الصباح، وعندما أزاحت الستارة عن نافذتها، شاهدته ملقى أسفل درجات سُلَّمِ قائمة الأصدقاء، وبجانبه درجةٌ مكسورة.  

هل نخر السوسُ الدرجةَ فسقط إلى الأسفل، أم أن غريمه تسلل إلى قائمتِها وخلعَ الدرجةَ من مكانها ؟!!

غائب عن الوعي

مايو 16, 2011

أنا الآن غائب عن الوعي

رجاء عدم الإزعاج

أتركوني أغني لوحدي، لأسمعني فقط

فجأة

مايو 16, 2011

فجأة، اكتشفت بأن صوتي ليس لي

فقررت إعادته إليكم

لترتُقوا به حنجرة ذئبٍ مزقتها وصلةُ عواء طويلة في البرية 

صرخة

مايو 15, 2011
منذ الصباح قررت أن أصمت هذا اليوم… إلا أن صوتي غلبني عندما صرخ بي بأعلاه،،، عندما توجهت إلى وسط مدينة رام الله للمشاركة في مسيرة إحياء ذكرى النكبة، وشاهدت الآلاف من أبناء شعبي هناك، اكتشفت أن صوتي على حق…