فضاءات الجليل/ مدونة الكاتب سميح محسن

إن التخيل عبارة عن استخدام خاص للغة وتصوير أحد أركان الشعر/ ابن رشد



سَماؤكِ أَعلى، وأَبْعَدُ

سبتمبر 24, 2012

سَماؤكِ أَعلى، وأَبْعَدُ،
منْ قِصّةٍ نَبَتتْ بينَ نافذتينِ
تُطلّانِ ليلاً على شرفتيّ عابِثيْنِ
على شفرةِ الانتظارِ…
القصيدةُ تَفتَحُ آذانَها للأحاديثِ،
تَسْتَرِقُ السّمعَ،
تختلِسُ الأغنياتِ
وتجري وراءَ التفاصيلِ حتى تكونَ
فتَرْصُدُ نجوى الفتى للفتاةِ التي أسْدَلَتْ ليّلَها خِلْسَةً
لَملَمَت طيّفَها من خيالِ تَخَفّى
وراءَ ستارةِ قولٍ مُشفّى
استعادتْهُ في ورقِ السولفان…

تئنُّ القصيدةُ من خَلَلٍ واضحٍ بالتفاصيلِ،
سَقْفُ القصيدةِ داليّةٌ تستريحُ
على صَدْرِ تُفاحةٍ في فناءِ الحديقةِ،
منها الكلامُ تَدلّى
قطوفاً على شَفَةِ الغيّمِ
يُمْطِرُها لُغَةً في اشتقاقاتِ جَذّرٍ،
ومعنى
تَنَدّى نبيذاً مُصَفّى
تُعَتّقُهُ الأمنياتُ على عَتَبَاتِ البحيّرةِ في جَرّةِ الأبجديّةْ،
يقولُ الفتى:
كي يليق الكلامُ بطيّفِكِ
أَروى، وأثملُ
أصعدُ نَحوكِ
أصعدُ،
أصعدُ حتى يُلامسَ حرفي فضاءَكِ بارتياحٍ
وأغفو على صَدرِ لَيّلِكِ
مِنْ تعبي أستريحُ،
أنامْ …

أنامُ،
تنامُ البُحيّرةُ لَيّلَتَها في هدوءٍ على عَتباتِ الجليلِ
وسِربُ النوارسِ يحرسُ نافذةً في الأعالي
سأفتحُ نافذتي باتجاهِينِ
{{شرقاً وغرباً}}
وأبني السلالمَ من وجعِ الأرضِ سُنْبُلةً للحمام…

هناكَ وحيداً سيصعدُ قلبي
أتأخذني الراعياتُ إلى عيّنِ ماءٍ تُغَذّي البحيرةَ
تغسلُ روحي
تُملّحها بالرمالِ
وتغسِلُها من شوائِبها
ثم تَنشُرها فوقَ غصنٍ يُطِلُّ على الغربِ
تمشي إلى مدنِ في الشمالِ
فلسطينُ لي
ولي نصفُ روحي هناكَ
تشاركني في اقتسامِ السنابلِ فوقَ فضاءِ القصيدةِ
تكتُبها في غيابي نشيداً
على صخرةٍ في الغمامْ…

أنا أوّلُ الأرضِ، قالت،
أنا أوّلُ الغيّمِ، والغيّثِ والشجرِ الجبليّ
أنثى الصخورِ، البلادِ، البحارِ، الجبالِ، الأغاني، الظّلالِ، العلَمْ
وأنثى بَعَلْ…
على صوتِ عرّافةٍ، استراحَ الرعاةُ قليلاً
وأصغوا لأقوالِها باهتمامٍ شديدٍ
وساروا وراءَ خيوطِ الدّماءِ التي رَسَمَتْ للبلادِ تضاريسَها،
صوتُ نايّ يُشكّلُ موجَ البحيّرةِ في غابةِ الموجِ
يَحفِرُ اسمَ البلادِ على صخرةٍ في الجليلِ
تقولُ:
هنا في شمالِ البلادِ
هنا مرّ أولُ مَنْ قُتِلوا في الحروبِ
التي رسَمَت للبلادِ حدودَ المنّاعةِ من بدعةِ الخوفِ
كي تحفظ الأرضَ اسما
ومعنى
هنا سوفَ يعبرُ آخرُّهمْ من جنونِ ضلوعي،
يَقصُّ جدائلَ شعري
{{ بمحضِ الإرادةِ، شَرطٌ لِمُهرٍّ سَيُولدُ مني، ويحملني للأعالي، إليّها}}
ويرفعُها فوقَ ساريّةٍ في رحابِ جداولِ روحي
يُعَلّقُها رايةً
كي أكونَ فلسطينَهُ
مِنْ هنا سوفَ يأتي
ويعبرُ طيفي
ويرسمني جدولاً في رحابِ البحيرةِ
يكتُبَني قصةً
فوقَ أعمدةٍ من رخام…

أنا،
أمْ فلسطينُهُ،
أمْ أنا يا رفاقُ فلسطينُهُ ؟!
تقولُ الفتاةُ التي أسْدَلَتْ ليّلَها خِلْسَةً
لَملَمَت طيّفَها من خيالِ الفتى
يقولُ: سأذهبُ فيكِ إلى أبعدِ ما سوف تحملُها نقطةٍ في النّص
تقولُ: أريدكُ يا عاشقي وطني
أقيمُ على ضفتيّكَ قلاعي
وأبني خيامي على نَجمِ ليّلكَ
كي أستظِّلَ بدفءِ القصيدةِ
ثمّ أطلُّ على أوّلِ الفجرِ من كُوّةِ الليلِ
أسْتَدرِجُ الشّمسَ فوقَ ظهورِ الخيولِ
على وقعِ سنبلةِ القمحِ
أسكنُ قلبَ القصيدةِ
تسكنُ قلبي بلادي فلسطينُ
ليسكنَ روحي السلامْ

Be Sociable, Share!

  1. pay for paper Said,

    Thank you for this great information, you write very well which i like very much. I am really impressed by your post.

  2. custom essay Said,

    Incredibly inspiring article, Thank you !?!

أضف تعليقك

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash