فضاءات الجليل/ مدونة الكاتب سميح محسن

إن التخيل عبارة عن استخدام خاص للغة وتصوير أحد أركان الشعر/ ابن رشد



أرشيف أبريل, 2012

كُنْ أنتَ، لكن

أبريل 10, 2012

كُنْ أنتَ،
لكن،
فلتدعني أن أكونَ
كما تُشكّلني الرياحُ
على ضفافِ النهرِ طيراً
حالماً بالماءِ والأعشابِ
حينَ تمرُّ فوقَ فضائِهِ
سحبٌ موشاةٌ بأضواءِ السّماءِ
ونَجْمَةٌ حُبلى بألوانِ الغمام

كُنْ أنتَ دربَكَ
واتركْ الأنهارَ ترسمُ دربَها لي
مَسْلَكاً في الليلِ
أمشي في ظلالِ يمامتينِ
تعلّمانِ العاشقينَ جزالةَ الألفاظِ
في لغةِ الهوى
وسقايةَ الأزهارِ بينَ حديقتينِ
يَحُدُّ بينهما سياجٌ شائكٌ
أو غارقٌ في صمتِهِ
ورفادةِ الأشجارِ بالحنّاءِ
أسرارِ البلاغةِ والمعاني
في عناقيدِ الكلام

شيِّد قصوركَ في الأعالي
ظَلِّل نوافذَها بأغصانِ السفرجَلِ والعنب،
جَلّل ستائرَ ليّلِها بالضوءِ
لكن،
أعطِني ما أستحقُ من الهواء
لأبتني لي منزلاً في الحلمِ من سعَفِ النخيل
وأحتمي في حضنِ داليةٍ
وألتحِفُ الظلام

لكَ ما تريدُ من القصائِدِ
من أناشيدِ المديحِ
وأغنياتِ الليلِ يَخفِتُ صوتُها
يعلو
النشيدُ صدىً للروحِ
والجسدِ المغَطّى بالتَعَب،
وموسيقى الرعاةِ على شفاهِ الناي أغنيتي
ودَعْ طفلي يردّدُ في طوابيرِ الصباحِ
نشيدناَ الوطني
يُنْشِدُه على نايّ الرعاةِ
صدى لأنغامِ الحمام

لكَ ما تشاءُ من الرسائل والرُّسُل،
ولكَ المواعظُ
والتراتيلُ
القراءاتُ الحديثةُ في فضاءِ النّصِ
والغزواتُ
والرحلاتُ
والطرقاتُ
واتركْ لي نبيّاً واحداً لا غيرَ
يهديني إلى سربِ اليَمام

لكَ ما تريدُ من الحكاياتِ الحميمة،
لكَ أن تضيفَ إلى الأساطيرِ القديمةِ
ما تشاءُ إلى ذيولِ النّص،
ولي أنْ أقرأَ التاريخَ محمولاً على دَمِنا
أحرّرهُ من الألواح،
أعلّقُهُ على صدرِ القصيدةِ
فوقَ لوحٍ من رخام

قمرٌ سيهربُ من يدي
ويحطُّ في خطّ التّماس،
فإذا التقينا في المساء على حدودِ الخوفِ
سِرّ باتجاهي خطوةً
وأنا سأخطو باتجاهك خطوتينِ
فَهَلْ تبادلني المقام؟

وإذا التقينا صدفةً فوقَ الرصيفِ
أنَعْتَنِي في أمرِ سيّدةٍ
أضاعت ابنَها في الحربِ
نمسحُ دمعةً عن خدَّها
فالدمعُ أوجعُ من جراحاتِ السهام

لكَ ما تريدُ، ولي
ولكنْ،
في الصباحِ إذا التقينا في الوظيفةِ
فلتبادلني السلام