فضاءات الجليل/ مدونة الكاتب سميح محسن

إن التخيل عبارة عن استخدام خاص للغة وتصوير أحد أركان الشعر/ ابن رشد



كأسُ النبيذِ الأخيرُ

يناير 29, 2012

تعجّلتُ، لمّا رأيتُ الزجاجاتِ فارغةً، بالخروجِ على النّصْ
تنبّهتُ أنّي ارتشفتُ بحوراً من الشِّعرِ،
كأسُ النبيذِ الأخيرُ يراودُه صاحبي عن فتاةٍ
تَغنّتْ بثوبٍ يُعرّي مفاتنَ راقصةٍ في الملاهي
سأخلعُ جِلْدي، أُعلِّقُهُ على مشجَبٍ في الممرِ
وأنساهُ حينَ أغادرُ للبيتِ عمداً
أورّطُ مَن؟!!
فمَنْ يا تُرى يرتديني،
ويحملُ وزري

على جرحِ روحي تذوبُ الضماداتُ من وجعي
ويشتعلُ الجرحُ شيّبا
وتشتعلُ الروحُ غيّباً
فأذوي
تعيدُ بنائي ثلاثُ شموعٍ
تضيءُ ثلاثَ زوايا من المسرحِ الدائريّ
وروحي تضيء الأخيرةْ
تُرى، كيف لي أن أعودَ لجِلْدي
أكون أنا

دعوني أفكّك رمزَ القصيدةِ دونَ اعتراضٍ
{{ ومن ثمّ فلترفضوها}}
أمامي مباشرةً صورةٌ ينزفُ الدمُ من قلبها
كأنّ الرصاصةَ أخطأت الجالسينَ بشكلٍ دقيقٍ لنرثي القتيلَ
ونقرأَ أشعارَنا،
أو ندّسَ القصيدةَ في جيبِه احتراماً لوقتٍ نضيّعُه في الجنازةْ
ونمضي إلى شأننا غير مكترثين بحجم الفجيعةْ

أمامي مباشرةً صورةٌ ينزفُ من جلدها العرقُ الآدميُّ
وأسمعُ صوتَ عجوزٍ يئنِ من الجوعِ
رماه بنوه {{الحكومةُ لا تلتفت للجياعِ}}
ويبحثُ عن كسرةِ الخبزِ في الحاوياتْ
لِيُسكتَ في كسرةِ الخبزِ جوعَهْ

أمامي مباشرةً صورةٌ غيّبَ البؤسُ عنها ملامحَ طفلٍ
تزيُّنها دمعةٌ سقطت من عيونِ السحاباتِ في جُبِّ قلبي
القصيدةُ سيّارةٌ، هل ستخرجه/أو ستخرجها من غيابةِ جبٍّ سحيق ؟!!
وتمسحُ في ليلِ كاتبِها دموعَهْ

أمامي مرايا
تموجُ الحكايا
على سطحها في اختلاطٍ التفاصيلِ والثرثراتْ
تكونُ المرايا الحقيقةَ أم نِصْفَها
تكونُ هي البحر في صورة لابيضاض المياهِ بدونِ سماء
تكون القصيدةَ
أم أنّها قد تكونُ الخديعةْ

على شرفةِ الفجرِ يغفو صديقي
ويتركُ كأسَ النبيذِ الأخيرَ يساوره الشكُّ
يسألُ: كيفَ يغادرُ دوني
على الأرضِ تمشي الشموعُ
ويمشي القتيلُ، العجوزُ، الطفولةُ
أمسحُ دمعةَ طفلٍ
وأبكي على ضفتيِّ القصيدةْ

Be Sociable, Share!


أضف تعليقك

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash