فضاءات الجليل/ مدونة الكاتب سميح محسن

إن التخيل عبارة عن استخدام خاص للغة وتصوير أحد أركان الشعر/ ابن رشد



حمامٌ على رئةِ الليلِ

يناير 23, 2012

تجمّدَتُ معْ أولِ الغيّثِ
كأنَّ النبيذَ صقيعٌ
عروقُ الدوالي اشرأبتْ كَنايّ
يُفَتِّشُ عن عازفٍ تاهَ وسطَ الزحامِ
ويبحثُ عن قطرةِ الماءِ في جوفِ قيثارةٍ
يبلّلُ فيها الشرايينَ
يطردُ منها الظّمأُ
يبلّلُها من مدادِ العيونْ

سماءُ المدينةِ تفتحُ أذرعَها للرياحِ
المصابيحُ ترجِفُ من شدّةِ البردِ
ترسمُ من سحبِ الليلِ أغنيّةً من فضاءِ المواويلِ
تبعثُ من روحِها الدفءَ فوقَ شعابِ المدينةِ
بيني وبين المدينةِ خيطٌ رفيعٌ من الصوفِ
لا أصدقاءَ
يجوبونَ أرصفةَ الماءِ
هذا المساءِ
ولا يحزنونْ

سماؤكَ يا أيّها الليلُ أقربُ من أبعدِ الأصدقاءِ إليّ
فَقَصِّرْ عليَّ المسافةَ
أِصعدْ على {سلّمِ الوقتِ}
أإنسْ {على وقعِ صوتِ نباحِ الكلابِ} ارتعاشي من البرد
كم موحشٌ أيّها الليلُ ليلُك
كم باردٌ أيّها الليلُ ليلُك
مَنْ يؤنسُ الليلَ في البردِ
أو يُؤنسُ البردَ في الليلِ
مَنْ سوفَ يؤنسني أيها الأصدقاء البعيدونْ

سأتركُ بيني وبينَ السماءِ السحابَ غطاءً لها، ثمَّ لي
سأتركُ بيني وبينَ السحابِ
سلالمَ من شُهُبٍ شارداتٍ على سكةِ الريحِ
ورداً يغطي بياضَ الملاءاتِ
والنّدْفِ إذْ يتطايرُ مثلَ الحمامِ على رئةِ الليلِ
يا ليلُ كن بي رحيماً
سأعطيك جلدي غطاءً
سأمنحكَ الدفءَ أنّى تريد
وكأسَ نبيذِي الأخيرْ
سأعطيكَ قيثارتي كي تغني
على لحنِها ما تشاءُ من الشِعْرِ
أُسْلِمُ نفسي لِطيّشكَ يا ليلُ
دعني أفتِّشُ عنكَ
وأعبرُ من فجوات نوافذِكَ المعتماتِ
كما يمرقُ العابرونْ

Be Sociable, Share!

  1. محمود الفطافطة Said,

    صديقي ابو هديل
    اثمن الذات السعرية العميقة التي تتجلى فيها نصوصك العذية، المحملة بكل ما هو عبق، وكل ما هو مثمر ونافع.,
    المخلص
    ابو شرف

  2. محمود الفطافطة Said,

    الصحيح هو الشعرية وليس السعرية ، لذا اقتضى التنويه

  3. samuhsen Said,

    صديقي العزيز محمود فطافطة
    تحياتي الحارة
    أشكرك على زيارتك مدونتي، وكتابتك هذا التعليق الدافئ
    خالص محبتي

أضف تعليقك

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash