فضاءات الجليل/ مدونة الكاتب سميح محسن

إن التخيل عبارة عن استخدام خاص للغة وتصوير أحد أركان الشعر/ ابن رشد



تجوعُ الحرّةُ

سبتمبر 21, 2011

كان ثدياها ينتفضان رعباً، فالأزرارُ الثلاثةُ العليا المفتوحةُ من قميصِها حرّرتهما من مكانهما بشكل فوضوي.

الثلاثون شخصاً الذين احتشدوا حولَها عندما شاهدوها نصفَ عاريةٍ مع عابرِ سبيلٍ كانَ الشرفُ ينزُّ كالعرقِ من مساماتِ أجسادِهم، ورؤوسِهم الحامية.

الشتائمُ التي انهالت عليها من أفواهِهم لم تنتهِ إلا عندما وضعَ رجالُ الشرطةِ يديْها في قيدٍ بلاستيكي.

المحَقِّقُ الذي لم يكفُ عن ضربِها بكرباجٍ كانَ ذهنُه مشغولاً بصناديقِ الأغذيةِ والمعلباتِ التي سيُحَمِّلُها من مخازنِ المخفرِ إلى منزلِهِ بعدَ انصرافِ أمينِ المستودع.

القاضي الذي رفضَ النظرَ في قضية فسادٍ ضدّ وزيرِ الشؤونِ الاجتماعيةِ، وجّه حديثَه إليها قائلاً: (تجوعُ الحرّةُ ولا تأكلُ بثديّيها).

المرأةُ التي استجمعت قواها فجأةً دوّى صوتُها في قاعةِ المحكمةِ: (أموتُ على جوعي ولا…، ولكنّ الذينَ يموتونَ أطفالي الذينَ قُتِلَ والدُهم في حربِ التحرير).

المحَقِّقُ الذي أعاد التحقيقَ معها في المستشفى حولَ الأسبابِ التي دفعتها للانتحارِ أصرَّ في تقريره على أنّها امرأةٌ مستهترة.

Be Sociable, Share!

  1. محمد أبو علان Said,

    صديقي العزيز…..كم انت رائع في وصفك ….كم هي رائعة قدراتك على قول الكثير في بضع كلمات …..

  2. samuhsen Said,

    صديقي العزيز محمد أبو علان
    تحياتي الحارة
    أشكرك على متابعة مدونتي بانتظام
    كما أشكرك على تعليقك على قصة (تجوع الحرّة)
    مع تمنياتي لك بموفور الصحة

  3. ولاء الشبول Said,

    كلمات رائعة … نقف لها بوجل وتقدير واحترام… كلماتك تهز المشاعر وتحركها ،تصيرنا في قمة العجز حائرين كيف ننقل المشاعر التي بثثتها في أرواحنا …

  4. samuhsen Said,

    أختي العزيزة ولاء الشبول
    تحياتي الحارة
    يسرني زيارتك لمدونتي، وتعليقك على قصيدتي الأخيرة
    أهلا وسهلاً بك دوما
    أشير إلى أن رابط صفحتي على الفيس بوك هو التالي:
    http://www.facebook.com/profile.php?id=100002038037265
    مع خالص احترامي
    سميح محسن

أضف تعليقك

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash