فضاءات الجليل/ مدونة الكاتب سميح محسن

إن التخيل عبارة عن استخدام خاص للغة وتصوير أحد أركان الشعر/ ابن رشد



شفرةُ الانتظار

سبتمبر 13, 2011

كانت تقفُ في منتصفِ المسافةِ بينَ نافذتَيْهِما، وإنْ حاولت استراقَ السمعَ على ما كانَ يدورُ بينهما، ستعودُ بخيبَتِها، فخلدت للنوم.

أمّا هما، فواصلا الحديثَ حتى تبيّن لهما الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ من الفجرِ، وأمسَكا عن الكلام. هي اختفت فجأةً، وهو واصلَ الوقوفَ على شفرةِ الانتظار.

استيّقظتْ من النومِ. توسّطت المسافةَ بين النافذتينِ، نظرت إلى نافذتها، فإذا هي مغلقةٌ تماماً، أما نافذتُه فكانت مفتوحةً. عندما شاهدها تراقِبه، حيّاها بأدب، أغلقَ نافذتَه، وأوقفَ حسابَه في (الفيسبوك).

___________________

تعليقات على النص

** سوسن فقيه/ قاصة لبنانية

نص جميل جدا وعميق المعنى…أظنه النص الثالث أو الرابع الذي تبحر من خلاله في عالم الفايسبوك، وفي كل مرة تجيد الابحار به وتوصلنا إلى حقيقة جديدة من حقائق هذا العالم، سلم قلمك وسلم إبحارك الدائم في خضم الافكار والحقائق.

** عمر عياش / شاعر (الزرقاء)

مبدع أينما حللت، في قصيدة، أو قصة أو أي نوع أدبي، أقول بأن هذا النص نص جميل، يرسم الشاعر فيه الكلمات من خلال المزاوجة بين عالم حقيقي وآخر افتراضي، ويعطي للأدب بعدا حديثاً ثقافياً فكريا عصريا.
فكرة جميلة وراء القصة، ولغة تناسب ذلك الجمال.

** عبير فؤاد / صحفية (عمّان)

كم جعلتني كلماتك فخورة بنفسي ويملؤني الاعتزاز فشهادتك ايها الشاعر الذي يسكنه الفلاح ولم يغادره هي مفتاح لعبارات كثيره كنت اخشى من انطلاقها لاني كنت دائما اشعر امام نصك بقصر القامة .

** أيوب أمريشي / كاتب جزائري

أن تنظر من نافذة عالم افتراضي أو عالمك الحقيقي فالنظرة واحدة لكونك تنظرها من خلال دواخلك ووجدانك في جوهرها ولكن قد تحاول وأنت أمام النافذة الخيال أن تكون أكثر إثارة وجاذبية أو أحسن معبر ومحلل ومعلق وحتى في الشكل لو كنت مثلا تحمل اسما مستعارا فإنك ستحاول أن تنثر عليك بعض العطر الشذي توهم نفسك بأنها ستشمه حين تنسى عالمك الإفتراضي ولكن المنطق ربما يؤكد حقيقة أن النافذة حين تنفتح وتنغلق فهي تؤكد بذي الحركة أن الإنسان لا يزال يتواصل مع الإنسان ومع ذاته في نهاية المطاف . دمت سيدي مبدعا تفتح نوافذنا ليلا وتغلقها عند الهزيع الأخير من الليل.

ناصر حسن / كاتب وصحفي لبناني

 حينما يؤشر لنا قلم سميح محسن، الى ان هناك ضوء كتابة جديد، نعرف واثقين، ان معين اصالة الانتماء الثقافي لديه، قادر على التجديد .. وان موهبته في تلقيح الاصالة بالمستجد الثقافي، تتجلى كما تفعل اجمل نحلة مع اطيب رحيق.وحينما اقرأ نصه نثرا او شعرا، اضع قلبي في عيوني، مطمئنا مثله الى انني امام نص واع، يعرف ان التجديد ليس بحثا عن اصل جديد لثقافة كتابته، لا من داخلها ولا من خارجها، بل اكتشاف لمشتقات الوانها التي لا تنضب. اكثر قصدي من مداخلتي ، كما يدرك طبعا استاذي سميح محسن، هو التأمل بالثقافة وهي تعيش لحظة اثبات حضورها ، بمواجهة لحظة يقودها علم الاتصال الذي يعيد تشكيل حياتنا وبجعلنا امام اشكالية سؤال ، اعتقد انه خطر وهام، كنا ظننا اننا وجدنا كل الاجوبة الشافية عنه،في السابق من الزمن، وهو : كيف نتواصل؟؟ باي نص وباية فكرة، وباي وحدة زمنية ؟؟. ان نص ” شفرة الانتظار” اشعل في راسي تلمسات الاجابة عن هذا السؤال.وحينما استذكرت مرحلة التواصل عبر البرقيات، كنت في متاهة تأملي ولم اقصد مقاربتها بنصك من حيث الشكل الفني الذي صدقت عندما وصفته بانه يفتح الباب على النهايات المفتوحةويمد يد صداقة المشاركة للمتلقي.. اذن، كنت في حوار داخلي، يقودني للاحساس بان الثقافة في لحظتها الراهنةتعيش حالة مواجهة انسانيتهاوتحولاتها.. كنت احاول تصور ان المستقبل لن يخرج من جلباب الحلم وان العلم القادم الينا بحلته الجديدة المبهرة،لن يكون اكثر ابهارا من الحلم الثقافي الذي اظنه يختبئ بداخل طفرة الاتصالات… كنت ابحث عن امكانية ان تكون الثقافة الانسانية هي مصدر كل وحي فني، وكل حالات التخيل التعبيري لدينا، سواءا في زمن القرية البدائية او القرية المعولمة او عدا القرية الفضائية. رأيت فيما يتخيل المستغرق في متاهة ، ان لعبة الفراشة مع الضوء هي منبع الفن، وتظل هي وحدة قياس العلاقة الفنية بين المبدع والمتلقي،أكان ذلك في زمن المسافة المادية الماضية او المسافة الافتراضية الراهنة.. هي مغامرتي مع التخيل، فاعذرني اذا التبس امرا، وعذري لديك ان نوافذك فتحت امامي شهية رؤية نهاية البحر حيث تسافر مراكب مدادك…..

Be Sociable, Share!


أضف تعليقك

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash