فضاءات الجليل/ مدونة الكاتب سميح محسن

إن التخيل عبارة عن استخدام خاص للغة وتصوير أحد أركان الشعر/ ابن رشد



أرشيف يوليو, 2011

مساءٌ غيرُ عادي

يوليو 11, 2011

 ألقى بجسدِه المتعَبِ على مقعدٍ خشبي في حديقةٍ عامة. أخرجَ من حقيبتِه التي اعتاد تعليقَها على كتفِه الأيمنِ ملحمةَ الإلياذةِ، استرخى على المقعدِ، شرعَ بالقراءةِ، يبدو أن النعاسَ غلبه، فنام.

في المساءِ استيقظَ فَزِعاً. تحسس جسدَه، أخرجَ محفظتَه من جيبِه، فتح بطاقةَ هويتِه، وتأكد أنه هو هو لا أحد غيره، إلا أن صراخَه العالي أجبر حرّاسَ الحديقةِ على اقتيادِه إلى مركزِ الشرطة. ضابطُ التحقيقِ المناوبُ، وبعدَ عجزِه عن أخذِ أي (حقٍ أو باطلٍ) منه، أمر بتحويلِه إلى طبيبٍ نفساني.  

حاول الطبيبُ عبثاً إقناعَه بأنه ليس (باريس)، لكنّه أصر على أن (فينوس) سحرت (هيلين) وهربت معه إلى طروادة. أعاده الطبيبُ إلى الحديقةِ العامةِ كجزءٍ من العلاج، وكان كلما شاهدَ حصاناً ظنّ أنه حصانٌ خشبي، وكان يسعى للدخولِ إلى جوفِه ليكونَ على رأسِ من يقتحمون طروادة. شاهدُ عيان قالَ إنه شاهد في المرةِ الأخيرةِ الطبيبَ وهو يحاول الدخولَ إلى جوفِ الحصان.   

قصص قصيرة جدا

يوليو 3, 2011

سميح محسن

انزياح
مع نهاية دوام هذا اليوم يبلغ الستين. طوال أربعين عاماً كان يقوم بتنظيم حركة مرور القطارات. وكلما وقعت حادثة تصادم بين قطارين في أي مكان في العالم، كان كبار المسؤولين في الهيئة العامة للسكك الحديد يتذكرونه بإعجاب، وصغارهم بعين الحسد. ورغم تلك السنوات التي أكلته، لم يسافر بين مدينتين. 

أعد إشارات المرور في محطة القطارات، وبسرعة البرق تمكَّن من الصعود إلى القطار المتجه إلى المدينة المجاورة. لم يتجوّل كثيراً، فبعد ساعات سيذهب للتقاعد. عاد في أول قطار. على بعد ميل من المحطة التي يعود إليها، خرج قطاران عن الخط. هرع المسعفون إلى المكان، وانتشلوا جثته. 

  Read the rest of this entry »

عاشق

يوليو 3, 2011

في ساعات المساء، كنَّ يتزاحمن على عين الماء وهن يحملن الجرار.

الأرمل الذي تخطّى السبعين من العمر يؤدي صلاة العصر في المسجد، يحمل إبريق الفخار، ويقف بجلال على طرف إحداهن. قبل ترمُّله كان أحفاده يعفونه من هذا العناء، وأبناؤه اليوم يلومونه على ذلك، لأنهم يعتقدون أنه يجلب لهم الفضيحة.

الرجل الذي تخطّى السبعين، صبغ شعر لحيته بألوان شبابية، ورأى في طلب فتاة من اللواتي يَرِدّن على العين، في الخامسة والعشرين من عمرها، أمراً عادياً جداً.