فضاءات الجليل/ مدونة الكاتب سميح محسن

إن التخيل عبارة عن استخدام خاص للغة وتصوير أحد أركان الشعر/ ابن رشد



كلاهما يسير على أربعة

مارس 11, 2011

 في هذا الصيف غيرنا بعض عاداتنا, وأهم تغير حدث, من وجهة نظري الخاصة, أننا أصبحنا “نمشي بالمقلوب” فبدلا من أن نحزم حقائبنا في أريحا, ونصعد إلى المدن الجبلية, أصبحنا نهجر نسمات الهواء العليلة في الجبال ونحج إلى أريحا, قبلتنا الجديدة.

وفي رحلات حجنا تلك كنا نسير في قافلة سيارات وكأننا في زفة عرس معاصرة ينقصها تقدم القافلة سيارة “كابينة” وكاميرا فيديو. وذات يوم اقترحت على زملائي في المؤسسة التي نعمل فيها, استخدام باص المؤسسة. إلا أن بعض الزملاء ابدوا تحفظا على السائق العبوس , فقلت لهم أنني سأتدبر أمره.

بسمل السائق وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم, وسار على بركة الله. وقبل خروجه من المدينة عرضت عليه كأس حليب طازج كنت قد طعمته بشربة سريعة الدوران. وما هي إلا دقائق وإذا به يضع يده اليسرى أسفل بطنه, وألحق ذلك باستئذاننا لقضاء حاجة. ومن حسن حظي أن المكان الذي وصلنا إليه كان أرضا جرداء, ما اضطره للذهاب بعيدا عن الباص, خصوصا وأن زميلات لنا كن يرافقننا بالرحلة.

جلست خلف المقود, وصدرت أصوات الاحتجاج من الزميلات رددتها على أعقابها عندما قلت لهن إني عندما كنت أعمل في الخليج كنت أقود بنفسي ناقلة الوقود, التي لها أول وليس لها آخر.

سارت الأمور على خير ما يرام في الأميال الأولى التي قطعناها. لكن حدثا طارئا لم يكن بالحسبان قد حدث. فبعدما تجاوزنا استراحة الباذان لم أعد اسمع صوتا للموتور, واكتشفت أن “دواسة البنزين” لا تستجيب لضغطات قدمي عليها. خرجت بالباص على الرصيف, وطمأنت الزملاء إن يومهم لن يذهب هدرا. فبالإضافة إلى أنني كنت أقود ناقلة الوقود بنفسي, كنت أيضا اعمل ميكانيكيا في كراج شركة نقل الوقود”. وسأقوم على الفور بالصلاح العطب.

بحثت عن حبل ليفي, أو سلك معدني مطواع, إلا أنني لم أجد أيا منها. لاحظ احد الزملاء أنني انظر إلى بنطلوني نظرة متفحص. خشي – على ما يبدو- أن أقوم بخلعه من اجل ربط طلمبة البنزين به, فسارع وقال أن بإمكانه التأثير على إحدى زميلاتنا لاستخدام منديلها, وبالفعل اقتنعت بعد لأي.

ربطت الطلمبة بالمنديل, وكلفت أحد الزملاء للامساك به وشده عند طلبي, “وكبرت رأسه” عندما قلت له انه قد “يقورط” أبناء هؤلاء النشامى لو غلط غلطة ما … وضعت الغيار على الأول وقلت له “اسحب” .. خفف, ونقلته إلى الثاني, فالثالث, وعند المنعطفات الخطرة, وأدرنا وجهنا من الشرق إلى الجنوب, طلبت منه ربط المنديل بعمود حديدي في مقدمة الباص.

كانت سرعة الباص محددة على مقاس شدة المنديل, فاجأنا حاجز عسكري, إلا انه من حسن حظنا كان مكشوفا فطلبت من الزميل الإسراع بفك المنديل, وأوقفت الباص في الوقت المناسب. وبعد اجتياز الحاجز ازداد اطمئناني, وكذلك اطمئنان الزملاء, وعلى الأخص الزميلات, فطلبت من “معاوني” أن يشد ربطة المنديل على “قد ما الله يعطيه” وسحبنا. ولكن منعطفا خطيرا فاجأني, وهذا هو كل ما اذكره الآن بعد خروجي من غرفة العمليات في المستشفى.

الطبيب الذي عالجني لم يتركني غارقا في همومي عندما قال لي “هو أنت فاكر نفسك سايق حمار”!.                                     

أبو العريف

  • ·        نُشِرَت في العدد (854) من جريدة (الطليعة) بتاريخ 28 تموز (يونيو) 1994  

 

Be Sociable, Share!

  1. حسام Said,

    لا فرق كلاهما يسير على أربع ، جميل جدا

  2. samuhsen Said,

    عزيزي حسام
    شكرا على زيارتك الدائمة لمدونتي
    شكرا على تعليقك
    دمت سالما يا عزيزي

  3. سعيد Said,

    الحمدلله ع الاسلامه يا ابو العبد

  4. سعيد Said,

    طبعا ع السلامه >خطأ مطبعي

  5. samuhsen Said,

    الله يسلمك يا سعيد

أضف تعليقك

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash