فضاءات الجليل/ مدونة الكاتب سميح محسن

إن التخيل عبارة عن استخدام خاص للغة وتصوير أحد أركان الشعر/ ابن رشد



رهان النسناس

فبراير 26, 2011

لم أكن مستعداً, بأية حال من الأحوال, للخروج إلى تلك النزهة البحرية اللعينة. لكن إصرار “أصدقاء السوء” الذين داهموا منزلي قبل “صياح الديك” وانهالوا على باب المنزل الحديدي يركلونه بأقدامهم الذين تزيد نمرها عن 44 دفعني للاستسلام لرغباتهم.

جعلتني “الشلة” , من المفاجأة والتصرف الأحمق, في عجلة من أمري, فنسيت ارتداء “المايوه” لكن “ربك حميد” كنت محتاطا من هذا الجانب, “ربنا الله” ليس من باب الاحتياط المخطط له, وإنما لأنني كنت بالأساس ارتدي السراويل الطويلة التي تستر حتى “صابونة الركبة”.

عندما وصلنا إلى الشاطئ أصيبت “الشلة” بالهبل, فهرعوا إلى البحر “فارعين دارعين” حتى أن احمد النسناس نسي خلع “بوطه الرياضي” و”نس” بجسمه الناحل تحت الماء. أما أنا, ففتحت الطاولة, ونصبت المظلة البحرية واستلقيت على كرسي بلاستيكي, أمسكت مجلة بيدي, كنت أقرأ سطرا وأقلب عشر صفحات مرة واحدة لأن “الحواري”.. كن يقطعن حبل أبصاري, وأنّى ستحين لي فرصة أخرى تجمع بين “الماء والخضراء والوجه الحسن ..وأشياء حسنة أخرى غير الوجه”!

“نس” احمد النسناس من تحت الماء وصرخ علي أن تعال, إلا إنني تذرعت بأن النهار ما زال في بداياته, وإنني لا “أمخمخ” على السباحة إلا عندما تكون الشمس عمودية. وبين حين وأخر كان يطل رأس من “شلة الحيتان” ويدعوني للسباحة, وكنت أماطل . وفي نهاية الأمر أدركت أنه لا مفر, وكيف لي أن انسف كل بطولاتي في الغوص تحت الماء والعوم.

تذرعت بالذهاب إلى الحمام واشتريت كرة بلاستيكية. وضعت الكرة داخل “الطاقية” وركبت “الطاقية” على رأسي وهرعت راكضا إلى الماء بعيدا عن “أصدقاء السوء”. وعندما وصلت المياه إلى رقبتي, أدرت ظهري إليهم, انحنيت قليلا و”نفخت” الكرة بالهواء. وضعتها أسفل بطني، طفا جسدي المرتعش فوق الماء, وبدوت أمامهم كأمهر سباح في العالم.

لاحظ هؤلاء “الملاعين” أنني تمسمرت في مكاني, فاقتربوا مني, سحبت سدادة الكرة و”الله لا يحط حدا مكاني”. وفي البداية منعني كبريائي من طلب النجدة, ولكنني أخذت بالمثل القائل “ألف كلمة جبان ولا كلمة الله يرحمه”. وطلبت النجدة.

وبينما انأ “اعصر” سروالي من الماء الذي تشبع به “نس” احمد النسناس من البحر وهو يضع الكرة البلاستيكية كالقبعة على رأسه, وقال لأحد أفراد الشلة: “هات الخمسين دينار, لقد ربحت الرهان, الم أقل لك أن صاحبنا لا يتقن السباحة؟!”.                               

 أبو العريف

  • ·          نُشِرَت في العدد (850) من جريدة (الطليعة) بتاريخ 30 حزيران (يونيو) 1994  
Be Sociable, Share!

  1. حسام Said,

    رائع

أضف تعليقك

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash