فضاءات الجليل/ مدونة الكاتب سميح محسن

إن التخيل عبارة عن استخدام خاص للغة وتصوير أحد أركان الشعر/ ابن رشد



أرشيف يناير, 2011

العبد الزعنون وحراس الموتى

يناير 31, 2011

 

أقسم بالله العلي القدير أنني لم أكن أتوقع أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه عندما تطوعت بالإجابة على ذلك السؤال اللعين.

كنت مع جمع من أهالي القرية ننتظر وصول جنازة عجوز إلى المقبرة، وعندما تأخر وصولها، لأسباب لا أعلمها حتى الآن، بدأ التململ يتسرب إلى نفوسنا، وزاد الطين بلة أن أخذت الغيوم ترمي بحملها فوق رؤوسنا العارية، فاقترح أحد الحضور علينا الاختباء داخل مغارة تقع على الطرف العلوي من المقبرة، إلا أنني تظاهرت بالتردد، مما دفع الجميع لسؤالي حول سبب ترددي، فأجبتهم بالقول: “المغارة مسكونة بالجن”.

Read the rest of this entry »

مومياء

يناير 31, 2011

انْتَصَفَ الليلُ، واقْتَرَبَتْ النِيرانُ التي أُضْرِمَتْ فِي مَقَرِ الأمَانَةِ العَامَةِ للحِزبِ الذي يَحْكُمُ البِلادَ مُنْذُ عُقُودٍ، مِنَ المَتْحَفِ الوَطَنِيّ. انْشَغَلَ المتَظَاهِرونَ فِي صَدِّ اللصُوصِ وقُطَّاعِ الطُرُقِ الذينَ هَاجَمُوا المَتْحَفَ لِسَرِقَةِ تَاريخِ البِلادْ. انْدَهَشَ المتَظَاهِرونَ عِنْدَمَا شَاهَدُوا مُومياء تُخَاطِبُهُم عَبْرَ شَاشَةِ التِلِفْزيونِ الرَسميِّ للحُكُومَة. وفِي غَمْرَةِ انْشِغَالِهِم بَصَدِّ اللصُوصِ وقُطَّاعِ الطُرُقِ، صَرَخَ أحَدُهم: مَنْ أوْصَلَ تلكَ المومياءِ إلى ذلكَ المَكَانْ ؟!!

الزعيم

يناير 30, 2011

(الزَعيمُ) الذي تَجَاوَزَ الثَمَانينَ مِنْ عُمْرِهِ بِعَامَينِ، والثَلاثينَ عاماً في الحُكْمِ، سَرَقَ سِتَ سَاعَاتٍ إضَافِيةً من عُمْرِ شَعْبِهِ، وَهْوَ يَصْبُغُ شَعْرَهَ، وَيُصَفِّفهُ بِعِنَايَةٍ، قَبْلَ أن يُطِّلَ عَلَيهِم، حَامِلاً هَرَاوَتَهُ الغَليظةَ، يُلَوِّحُ بِهَا.

(الزَعيمُ) الذي تَجَاوَزَ الثَمَانينَ مِنْ عُمْرِهِ، والأرْبَعِينَ عَامَاً في حُكْمِ حِزْبِهِ، يَغُطُّ في النَوْمِ، بَعْدَ لَيلَةٍ طَوِيلَةٍ قَضَاهَا بالتَنْظَّيرِ للتَغيير.

(الزَعيمُ) الذي تَجَاوَزَ السبعينَ مِنْ عُمْرِهِ، وَكَانَ في رِحْلَةِ استِجْمّامٍ خَارِجيةٍ، عَادَ إلى البِلادِ، وَتَصَدَّر المُظَاهَرَاتْ في الشَارِعَ، بَعْدَما صَوّبَ لَهُ أحَدُ مُريدِيهِ وجْهَتَهُ إلى القِبْلَة.

الشُبَّانُ والشَابَاتُ الذينَ بَاتُوا لَيلَتَهُم في السَاحَاتِ العَامَةِ، لَمْ يَنْتَظِروا طَلَّةَ الزعيمِ، ولا صَحْوَتَهُ، ولا عَوْدَتِه.

التقدم نحو الإصلاح الديمقراطي في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية

يناير 30, 2011

سميح محسن

مقدمــــــــة: يبدو الحديث عن تجربة الإصلاح الديمقراطي في كيان سياسي قائم داخل منطقة لا تزال خاضعة للاحتلال الأجنبي أمراً في غاية التعقيد والأهمية في آن واحد. فمن جانب، فإن الظروف الذاتية والموضوعية تتداخل تأثيراتها في هذه التجربة بشكل كبير، ومن جانب آخر فإن الاحتكام للقوانين الناظمة للعمل الديمقراطي في مرحلة التحرر الوطني، والعلاقة الجدلية بينهما (التحرر والاستقلال) لا تزال قضية جدلية حتى الآن. لذا، فالحديث عن الإصلاح الديمقراطي في المناطق الخاضعة لولاية السلطة الوطنية الفلسطينية يحتاج إلى قدر كبير من الحذر عند تحليل ومحاكمة تجربة الإصلاح فيها، وبالتالي لا يجوز منهجياً مقاربتها بتجارب الدول والمجتمعات المستقرة.

شطحات (نصوص نثرية ساخرة)

يناير 30, 2011

في عام 1994، قَدَّمَ الشاعر سميح محسن، عندما كان يعمل محررا وكاتباً صحفياً في جريدة (الطليعة) المقدسية الأسبوعية، نصوصاً نثريةً تحت عنوان (شطحات) وبتوقيع (أبو العريف)؛ كانت تُنْشَرُ أسبوعياً. نُشِرَت تلك النصوص، وبتشجيع من رئيس تحرير الجريدة في حينه، القاص والكاتب الكبير محمود شقير، في الفترة ما بين الرابع والعشرين من آذار (مارس) والرابع من آب (أغسطس) عام 1994. تندرج تلك النصوص في إطار (الأدب الساخر)، وقد ارتأى الكاتب إعادة نشرها في هذه المدونة تباعاً، وكما نُشَرَتْ في حينه. 

  Read the rest of this entry »

هُوَ أَوْ المَوتْ

يناير 29, 2011

خَرَجَ المُصَلُونَ مِن جَامِعِ القَريَةِ بَعْدَ انتِهَاءِ صَلاةِ الجُمْعَةِ، وَتَجَمْهَروا تَحْتَ ظِلالِ شَجَرَةِ الجُميزِ التي تُشَكِّلُ أحَدَ مَعَالِمِهَا. مَرَّ المخْتَارُ دُونَ أنْ يُلْقِي السَلامَ عَلَيْهِمْ احْتِجَاجَاً عَلَى نَظْرَتِهِم الجَمْعِيِّةِ إلَيهِ عِنْدَمَا أَشَارَ الإمَامُ إلى مَا يَحْدُثُ فِي تُونِسْ. أحَدُ الشُبّانِ الذِي لَم يُعْجِبْهُ تَصَرَّفَ المخْتَارِ، طَالَبَهُ بِتَسْلِيمِ خَاتَمِ (المخْتَرَة)؛ إلا إنَّهُ لَمْ يُعِرْ انتِبَاهَاً لِمَا قَالَهُ الشابُ، وَمَضَى.

أغْضَبَ تَصَرُفُ المخْتَارِ شُبَّانَ القَريَةِ، فاصْطَفُّوا إلى جَانَبِ الشَابِ، وقَرّروا الاعْتِصَامَ تَحْتَ الشَجَرَةِ حَتّى يَسْتَجِيبَ المخْتَار.

فِي سَاعَاتِ الفَجْرِ الأولَى، أطَلَّ المختارُ مِنْ (العِلْيَّةِ) وَأبْلَغَ المعْتَصِمينَ إنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ بِالثَلاثِ، وَطَلبَ حُضُورَ المأذونِ لتَوْثِيقِ الحَالَةْ. وَضَعَ المختارُ خَاتَمَهُ عَلى وَثِيقَةِ الطَلاق، وأعَادَه إلى جيبهِ، ثُمَّ عَادَ، ونَامْ.

الممالك والمهالك / المجموعة الثانية للشاعر سميح محسن

يناير 28, 2011

 

(الممالك والمهالك) هي المجموعة الشعرية الثانية للشاعر سميح محسن. صدرت المجموعة عام 1997 في طبعتين، الأولى عن دار الكرمل للنشر في العاصمة الأردنية، عمّان، والثانية عن اتحاد الكتاب الفلسطينيين – القدس.  كُتِبَت قصائد المجموعة في الكويت، الأردن، وفلسطين بين الأعوام 1988 و1996. وزعت المجموعة على ثلاثة نصوص، ضمت ثلاثاً وثلاثين قصيدة.

  Read the rest of this entry »

الأشَدُ حَمَاسَاً

يناير 28, 2011

الموظَفَةُ الأشَدُ حَمَاسَاً بَينَ جُمُوعِ الموظَفِينِ العُمُومِيينَ في الإعْدَادِ لِمَسِيرَةِ التَأْييدِ لِرَأسِ الدَوْلَةِ، كَانَ تَفْكِيرُهَا في مَكَانٍ آخَرَ تَمَامَاً. أرْبَكَت مُوَظَفِي الدَائِرَةِ وَهْيَ تَبْحَثُ عَن الأَعْلامِ، وأطْبَاقِ الكَرتُونِ وأَقْلامِ (الفلوماستر) لِكِتَابَةِ شِعَارَاتِ التأييد. مُدِيرُ الدَائِرةِ، أكَدَ في لُغَةِ تَهْدِيدٍ مُبَطَنَةٍ عَلى ضَرُورَةِ مُشَارَكَةِ جَميعِ الموظَفينَ في المسِيرَةِ، وإلا.  

نَزَلَ الموظَفُونَ إلى الشَارِع، واخْتَلَطُوا بِالمَارةِ كَاخْتِلاطِ الحَابِلِ بِالنَابِل، وَسَارَتْ الحُشُودُ باتجاهِ وَسَطِ المَدِينةِ. اثنَانِ فَقَطْ، وبِدُونِ تَنسيقٍ مُسْبَقٍ، تَسَلّلا مِن بينِ الجُمُوعِ، والتَقَيَا صُدْفَةً فِي (الكَفتيريا). وَرُغْمَ ذلكَ، لا هِيَ أدْرَكَتْ أنَّ الشَخْصَ الذي وَاعَدَتْهُ عَلى (الفيسبوك) للالْتِقَاءِ بِهِ في ذلكَ المَكَانِ كَانَ مُديرَهَا، ولا هُوَ أدْرَكَ ذلك، واكتَفَيَا أنْ يَنْظَرَ كُلُ واحِدٍ مِنْهُمَا للآخَرِ بِاسْتِغْراب!! 

الشَامِي والمغْرَبِي

يناير 27, 2011

أَوقَفَ أبو الطَيبِ المتَنَبِي فَرَسَهُ أَمَامَ مَقَرِّ صَحِيفَةِ (المربَد). تَرَجَّلَ عَنْهَا، واتّجَهَ نَحْوَ البَابِ، وَكَانَتْ عَلامَاتُ الغَضَبِ تَرْتَسِمُ عَلى مُحَيَّاه. اعْتَرَضَ رَجُلُ الأمنِ طريِقَهُ، وَعِنْدَمَا طَلَبَ مِنْهُ بِطَاقَةَ هَوِيَّتِهِ، صَرخَ فِي وَجْهِهِ قَائِلاً: {{أنا الـذي نظـَرَ الأعمى إلى أدبــي … وأسْمَعَـتْ كلماتـي مَـنْ بـه صَمَـمُ }}. ألا تعرفُنِي، وأنا:{{الخَيْل واللّيْلُ والبَيْداءُ تَعْرفُني… والسّيْفُ والرّمْحُ والقرْطَاسُ والقَلَمُ}}، ثُم انْدَفَعَ إلى الدَاخِلِ، وَتَوَجَهَ غَاضِبَاً إلى مَكْتَبِ أبي الفَرَجِ الأصْفَهَانِي، وكَانَ آنَذَاكَ يَعْمَلُ مُحَرِّراَ ثَقَافِيَّاً فِي الصَحِيفَةْ.

احْتَجَّ أبُو الطَيبِ عَلَى أبِي الفَرَجِ لأنَّه لَمْ يَنْشُرْ قَصِيدَتَهُ فِي هِجَاءِ كَافُور الإخْشِيدي. عَبَثَاً حَاوَلَ إقْنَاعَهُ بِأنَّ نَشْرِهَا سَيُسِيء لَهُ بَعْدَ نَشْرِ قَصِيدَتِهِ فِي مَدْحِهْ.

لَمْ يَتَمَالَك أبو الطيبِ أعْصَابَهُ، وتَساءَل: مَاذا جَمَعَ الشَامِي على المغْرَبي، في إشارةٍ ضِمْنِيّةٍ إلى أصْفَهَان حيث وُلِدَ أبو الفرج، والحَبَشَةِ حيث وُلِدَ كافور.    

كيف َعادَ؟!!

يناير 26, 2011

 

تَقَلَّبَ الشيخُ إمام عيسَى فِي عَاَلَمِهِ النِهَائِيّ. تَهَيَأَ لَهُ أَنَّهُ يَسْمَعُ صَوْتَاً جَمْعِيَّاً لَمْ يَسْمَعْهُ مُنْذُ عُقُود. نَصَتَ، فإذا بالصَوْتِ الجَمْعِيِّ يُغَني: {{ مَصْر يامّا يا بهيه؛ يا إمِ طرحه وجلابيه، الزمن شاب وانتي شابه، هوا رايح وانتي جايه}}.

عِنْدَمَا تَأكَدَ مِنَ الصَوتِ، وحدَّدَ مَصْدَرَه، حَمَلَ عُودَه، وبِدُونِ مُسَاعَدةٍ من أحَد، سَارَ إلى مَيدَانِ التَحريرِ، وغَنّى. لَمْ يَنْتَبِهٌ أحَدٌ مِنَ المتَظاهِرينَ كيف َعادَ؟!!