فضاءات الجليل/ مدونة الكاتب سميح محسن

إن التخيل عبارة عن استخدام خاص للغة وتصوير أحد أركان الشعر/ ابن رشد



التسامح… مقاربات تاريخية ومفاهيميه

ديسمبر 30, 2010

سميح محسن

 

مقدمة:

يقف مفهوم “التسامح” في مواجهة ضدية صلبة في وجه مفهوم “التعصب”. ففي حين يرتكز المفهوم الأول، بما يحمله من قيم الخير، في معانيه المبسطة على صفة “الصفح” يقوم المفهوم الثاني، بما يحمله من قيم الشر، على “الانتقام”. وفي حين يقوم التسامح في تجليات معانيه الأولى على مبدأ الحوار الذي يتسع للرأي والرأي الآخر، يقوم التعصب، على مبدأ احتكار الرأي الأوحد ورفض الرأي الآخر. وبمعنى أكثر تحديداً فإن مفهوم التسامح الذي يستخدم الحوار أسلوباً وحيداً بين بني البشر، يتسع لمختلف وجهات النظر المتداولة بين الناس، ويفسح المجال لتصارع الأفكار بشكل سلمي، مما يؤدي إلى تحقيق التعايش والسلم الاجتماعي داخل المجتمع الواحد، بغض النظر عن مدى تجانسه، انتماءاته العرقية أو الدينية أو الثقافية، والتداول السلمي للسلطة، ويحقق بالتالي التعايش والسلم بين الشعوب أيضاً. وأما مفهوم التعصب، الذي يقف على النقيض منه تماماً، ويستخدم التناحر والاقتتال أسلوباً لفض النزاعات والخلاف، فإنه يفسح المجال لاستخدام العنف بين الناس كأسلوب لحل النزاعات والتناقضات، مما يؤدي إلى خلق حالة من التصارع المجتمعي العنيف، وتنمية العداء بين الشعوب، وبالتالي تعريض المجتمع والعلاقات بين الشعوب للخطر.

 

وفق هذه المقاربة الاجتهادية لتعريف مفهوم التسامح، نرى أن الحديث يجري هنا عن مجموعة من القيم في آن واحد، بعضها أخلاقي، بعضها فلسفي، بعضها ديني، وبعضها حقوقي. ولكن هذه المستويات ليست وليدة لحظة تاريخية واحدة، تشكلت في غفلة من الزمن، بل هي نتاج التطور التاريخي الطويل في العلاقات الإنسانية، بأبعادها الاقتصادية/الاجتماعية/الثقافية/السياسية. فالتسامح، إذا ما تتبعنا جذوره الأولى قبل تشكل العلاقات الاجتماعية المتشابكة والمعقدة، نجد أنه كان في مفهومة المبسط قيمة أخلاقية تحكم العلاقات بين أفراد المجتمع الواحد. ولو عدنا للتعريف اللغوي بالعربية لكلمة “تسامح” لوجدنا أن اشتقاق

 

جذور تاريخية

مع تطور المجتمعات وانتقالها التدريجي من عصور “التوحش” إلى عصور “الأنسنة” و”التمدن” وما نتج عن ذلك من بناء الحضارات القديمة، تطور مفهوم التسامح ليؤخذ بعداً أخلاقياً وفلسفياً معاً. وقد ساهمت الحضارات القديمة في تطوير هذا المفهوم، وفي دفعه خطوة إضافية إلى الأمام، ليشمل، فضلاً عن التسامح في مجال الحفاظ على الأمن الجسدي، التسامح في مجال الأمن العقائدي والفكري. فالمحبة والمؤاخاة هي القيمة التي تسربت من الفكر المصري القديم إلى الحضارات والفلسفات الدينية اللاحقة. وفي سياق المحبة والمؤاخاة فإن رعاية الضعفاء واجبة، ورفع القوة عن المقهورين ضرورة. إن حماية الآخر لم تعد تقتصر في الفكر المصري القديم على حماية أمنه أو جسده أو عيشه فحسب، وإنما امتدت إلى حماية رأيه وعقيدته. ووصل تأمين الرأي الآخر إلى حد نشوء نزعات من الشك في الآلهة والاستهانة) بالعالم الآخر والسخرية من الطقوس الدينية. ( 2

 

اعتبرت الحضارة الفرعونية الحوار، الرأي والرأي الآخر، شكلاً من أشكال التسامح. وقد تطور مفهوم الرأي والرأي الآخر على أيدي الفلاسفة الإغريقيين، الذين أرسى أعمدتها الثلاثة، سقراط، أفلاطون وأرسطو، الأسس العلمية للجدل (فن الحوار)، وأول مفاهيم فلسفية وقانونية لأشكال الحكم الديمقراطي، وخاصة أفلاطون في “مدينته الفاضلة”. وإن لم تتسامح سلطات أثينا مع الأول منهم، عندما جرعته السم حتى الموت، نظير معارضته ما كان سائداً من فكر وأشكال حكم في عصره، إلا أن الفضل فيما ما تم من بناء فلسفي في العصور اللاحقة يعود لهؤلاء، حيث واصل تلميذه أفلاطون، وتلميذ تلميذه أرسطو، عملية تطوير الفلسفة الإغريقية. ورغم أن العالم كله يدين للفلسفة الإغريقية في كثير من العلوم الفلسفية والسياسية حتى اليوم، إلا أن تلك الفلسفة كانت حلقة تتوسط سلسلة طويلة من عصور البشرية، فهناك من جاء قبلها بأفكار، وهناك من طور أفكارها في العصور اللاحقة، وهذا أمر طبيعي.

 

وإذا كان الفيلسوف سقراط دفع حياته ثمناً لآرائه، وجرأته في طرحها، والدفاع عنها، فإن السيد المسيح دفع أيضاً ثمناً غالياً لآرائه وتعاليمه التي كانت تدعو للتسامح بين بني البشر، في محاوراته التي كان يذهب فيها للناس، ويجادلهم في سلوكهم. إن النهاية التي انتهى إليها السيد المسيح لا تقل إيلاماً وبطشاً عن تلك النهاية التي كان قد انتهى إليها سقراط. وإذا كنا نتحدث عن فيلسوف ونبي، فإن تشابهاً كبيراً يجمع بين حالتيهما في هذا المضمار، حيث عوقبا على أفكارهما، ودفعا حياتيهما ثمناً لاتصالهم بالناس، وللتعبير عن رأييهما، وتوصيل رسالتيهما، في ظل سلطة لم تتسامح معهما. لقد حملت الديانة المسيحية، التي تتمحور أساساً حول قيم التسامح بين بني البشر، فلسفتها الخاصة في إرساء مبادئ الجدل والحوار بين السيد المسيح وأتباعه من جهة، وبين جمهور ذلك العصر من جهة أخرى، فقد كان السيد المسيح وأتباعه يديرون الحوار مع الجمهور بهدف إقناعهم بالأفكار التي أتوا بها إليهم. 3

 

الإسلام والتسامح

عندما بدأت الدعوة الإسلامية في شبه الجزيرة العربية، في مكة المكرمة قبل انتقالها إلى المدينة المنورة وعودتها للأولى في عام الفتح، لم تكن تلك البلاد أرضاً خواء، لا من البشر، ولا من الديانات والمعتقدات الأخرى. لقد ميزت الدعوة بين أصحاب الديانات من جهة وبين أصحاب المعتقدات الأخرى من جهة ثانية. ففي حين اعترفت لأبناء الديانتين اليهودية والمسيحية بحقهما الإيماني ووجودهما وممارسة شعائرهما الدينية وحياتهما بكامل تفاصيلها، وحفظت لهما هذا الحق انطلاقاً من الإيمان بوجود هاتين الديانتين السماويتين على قاعدة التوحيد “وحدانية الله”، رفضت كافة المعتقدات التي لا تقوم على مبدأ وحدانية الله. ورغم ذلك، نجد أن النص القرآني أولى موضوع الجدل أهمية خاصة. (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن). وهذا كان ينطبق على الموحدين وغير الموحدين في ذلك العصر.

 

وإذا كانت الدعوة القرآنية في الآية السابقة تحمل صفة التعميم، أي أنها تتحدث عن أخلاقيات أسلوب الدعوة القائمة على “الحكمة” و”الموعظة الحسنة” والحوار، بغض النظر عن الجهة، أو الشخص المعني بتوجيه الدعوة إليه، سواء أكان “موحداً” أو “مشركاً”، إلا أن القرآن الكريم خص أهل الديانات الأخرى في بعض آياته. “ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم. وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم. وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون.)

 

لقد ميز الإسلام في وقت لاحق أصحاب الديانات “أهل الذمة” عن غيرهم، ووضع لهم شروطاً للعيش في ظل الكيان الإسلامي قائمة على دفعهم الجزية مقابل حمايتهم واستمرار عيشهم داخل المجتمع الإسلامي. وأعطى النبي (ص) نماذج رائدة في التسامح مع أهل الذمة، واعتبر الاعتداء على أي منهم اعتداء عليه شخصياً. (من آذى ذمياً فأنا خصمه ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة). (من آذى ذمياً فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله). (من ظلم معاهداً أو انتقصه حقاً أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه  أي خصمه  يوم القيامة). وجاءت العهدة العمرية لتضرب مثلاً آخر متقدماً وواقعياً في سلوك التسامح وقيمه مع أهل الذمة. (أعطاهم الأمان لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وسائر ملتهم. لا تُسكن كنائسهم ولا ينْتَقص منها ولا من خيرها ولا من صلبانهم ولا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم).

 

عصر النهضة الأوروبية

رغم الإشارات التي ودت هنا أو هناك، ورغم التجارب التي مرت بها العلاقات البشرية، سواء عبر الفلسفات القديمة أو الديانات، التي أشرنا إليها باقتضاب شديد، إلا أن مفهوم التسامح لم تتضح مقاصده الفلسفية والسياسية إلا بعد حين من الدهر. ويعيد بعض الباحثين العرب المعاصرين الفضل في استخدم كلمة التسامح للمصلح البروتستانتي مارتن لوثر. وذكروا أن استخدمه لها كان في حدود عام 1541. لقد أعطى لوثر كلمة التسامح مفهوماً فلسفياً دقيقاً عندما ربطها بحرية المعتقد والإيمان والضمير. وإن كنا لا ننكر لهذا المصلح فضله هنا، خاصة وأن دعوته جاءت في عهد الظلام والظلم الكنسي الغربي، إلا أنه حاول تلخيص ما أوردته الفلسفات القديمة والديانات من مقاربات لهذا المفهوم. وتزامن مع هذا الاستخدام بروز مجموعة من الفلاسفة اللاهوتين الإصلاحيين المسيحيين الذين تركوا بصمات واضحة في جهودهم لإصلاح الكنيسة في الغرب، أمثال: ارازموس، ميشال دي لوسباتيني، ومنتان الذين أسسوا فكرة التسامح في عصر النهضة الأوروبية. وبعد قرن من الزمن جاء الفيلسوف اللاهوتي سبينوزا الذي دعا عام  1670في كتابه “رسالة في اللاهوت والسياسة” إلى حرية التعبير والديمقراطية. واحتلت فكرة التسامح في عمله مكانة رئيسية. وتزامنت دعوة سبينوزا إلى التسامح مع رسالة جون لوك حيث أقر عام 1689 بعض القيم التي أصبحت أساس فكرة التسامح، كدعوته للفصل بين الاعتقاد الديني وتسيير شؤون الحكم.  وعرفت) فكرة التسامح تطوراً على أيدي الفلاسفة كانط، فولتير وجون استيوارت ميل. ( 4

 

لقد بزغت فكرة التسامح في الفكر الإصلاحي المسيحي الغربي بعد معاناة قاسية ذاقها المواطنون الأوروبيون على أيدي رجال الدين المسيحي من خلال فرض محاكم التفتيش. إن مساهمات مارتن لوثر كنغ الإصلاحية نبتت في حقل الإرهاب الفكري الذي مارسه راهب مثل سافونا رولا، راهب قلورنسا في القرن الخامس عشر، الذي كان يأمر أتباعه بمهاجمة البيوت لمصادرة التحف والكتب الأدبية والفلسفية وتجميعها في الساحات العامة لإحراقها. كما حرم الموسيقى والرقص والغناء، وخصص فرقة للتجسس على المواطنين وكشف عوراتهم ومعاقبة المخطئ منهم. لم تستمر هذه الأعمال العنيفة كثيراً أمام التحولات الكبيرة في المجتمع الأوروبي، وإن لم تختف تماماً. فقبل الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر تم إحراق رسائل فولتير، وصادرت الحكومة الفرنسية مؤلفات جان جاك روسو في التربية، بل إن (الحكومة أمرت بالقبض عليه مما دفعه للهروب إلى إنجلترا. ( 5

 

يطرح التسامح مشكلات عديدة متعلقة بمضمونه وتاريخه وعلاقاته الدينية والسياسية والفلسفية وحدوده ومجالاته وإمكانياته. فهو أخلاقي وديني وفلسفي وسياسي وحقوقي، له مضامين عديدة ومستويات مختلفة تتمثل أساساً في حرية المعتقد والعقل والتعبير والإقرار بالاختلاف والتنوع مع ضرورة التعايش والتعاون. ومع التطور الحضاري وتطور العلوم الإنسانية، تطور مفهوم التسامح ليجمع بين مجموعة القيم تلك: الأخلاقية والفلسفية والدينية والسياسية، التي صاغها المجتمع الدولي في العقود الأخيرة في قانون عبرت عنه الصكوك الدولية المختلفة. فالتسامح قيمة أخلاقية أولاً إذ لا يمكن فهمه إلا كنقيض للتعصب. وقيمة فلسفية صقلتها تجارب التعايش الإنسانية. وقيمة دينية لا يمكن فهمها بعيداً عن مفهوم المحبة والإخاء. وقيمة سياسية تقبل بالحجة والاختلاف. وقيمة حقوقية تُشَرع لعدم التمييز وتحدد الحقوق والواجبات في إطار المواطنة. إن التسامح يقبل بالحوار، ولذا فإن التسامح المتبادل، وخاصة في المجال السياسي، يعد شرطاً أساسياً لممارسة ديمقراطية حقيقية. إن العيش في مجتمع متسامح هو العيش في مجتمع يتقبل النقد ويقر الاحترام، وكل فرد فيه يعبر بحرية عن فكره دون أن يفرضه على الآخرين. كما أن التسامح يفترض الحذر والفكر النقدي إذ لا يمكن التسامح مع العنصرية والتعصب والعنف.

 

التسامح حق من حقوق الإنسان

وردت كلمة التسامح لأول مرة في الصكوك الدولية في ميثاق الأمم المتحدة.( 6) وجاء في ديباجة الميثاق نحن شعوب الأمم المتحدة عازمين على إنقاذ الأجيال اللاحقة من كارثة الحرب…على إعادة تأكيد إيماننا بحقوق الإنسان الأساسية، بكرامة وقيمة الذات الإنسانية…ومن أجل هذه الأهداف سنمارس التسامح ونعيش في سلام وحسن جوار”. لقد ربط ميثاق الأمم المتحدة التسامح بالسلام وحسن الجوار وحقوق الإنسان الأساسية، وذلك من أجل تجنيب الشعوب كوارث الحرب. وفي الصكوك الدولية اللاحقة على صدور الميثاق، والتي جاءت ترجمة تفصيلية له، تم التأكيد على حقوق الإنسان، التي بدورها تفضي إلى خلق حالة دائمة من التسامح، سواء بين الأفراد أو بين الشعوب. وأما الصك الثاني من الصكوك الدولية المبكرة التي وردت فيها كلمة التسامح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.( 7) جاء في البند الثاني من المادة السادسة والعشرين “يجب أن تهدف التربية إلى إنماء شخصية الإنسان إنماء كاملاً، وإلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأساسية وتنمية التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات العنصرية أو الدينية، وإلى زيادة مجهود الأمم المتحدة لحفظ السلام”. ووردت الكلمة أيضاً في المادة البند الأول من المادة الثالثة عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.( 8) “تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد في التربية والتعليم، … وهي متفقة كذلك على وجوب استهداف التربية والتعليم تمكين كل شخص من الإسهام بدور نافع في مجتمع حر، وتوثيق أواصر التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الأمم ومختلف الفئات السلالية أو الإثنية أو الدينية، ودعم الأنشطة التي تقوم بها الأمم المتحدة من أجل صيانة السلم”. ومع مرور الأيام، واستمرار جهود المجتمع الدولي، ممثلاً بهيئة الأمم المتحدة والمنظمات والمجالس المنبثقة عنها والتابعة لها، توج المجتمع الدولي جهوده في إعلان مبادئ حول التسامح.( 9) ونظراً لأهمية قضية التسامح، استذكرت منظمة اليونسكو في ديباجة الإعلان خمسة عشر عهداً واتفاقية وإعلاناً دولياً مع البروتوكولات الملحقة بها، بالإضافة لميثاق هيئة الأمم المتحدة.( 10

 

في تعريف المفهوم:

عرف إعلان مبادئ حول التسامح، في البند الأول من مادته الأولى التسامح بأنه “هو احترام وإقرار وتقدير التنوع الفني لثقافات عالمنا، ولأشكال تعبيرنا وطرق ممارستنا لآدميتنا، ويتعزز التسامح من خلال المعرفة، الانفتاح، التواصل، حرية الفكر والعقيدة والديانة. إن التسامح هو انسجام في الاختلاف. إنه ليس فقط واجباً أخلاقياً بل أيضاً متطلب سياسي وقانوني. إن التسامح تلك الفضيلة التي تجعل السلام ممكناً يسهم في إحلال ثقافة السلام محل ثقافة الحرب”. واعتبر في البند الثاني من هذه المادة التسامح بأنه ليس تنازلاً أو تَعطُّفاً أو تساهلاً. التسامح قبل كل شيء الإقرار بحقوق الإنسان العالمية والحريات الأساسية للآخرين. ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يستخدم لتبرير الاعتداء على تلك القيم الأساسية. ويجب أن يمارس التسامح من قبل الأفراد والمجموعات والدول”. وفي البند الثالث منها ربط بين التسامح وحقوق الإنسان ربطاً وثيقاً لا انفصام فيه وقال أن “التسامح هو المسؤولية التي تدعم حقوق الإنسان، التعددية (بما فيها التعددية الثقافية)، الديمقراطية وسيادة القانون، ويقتضي ضمناً نبذ الدوجمائية والاستبدادية، ويؤكد على المعايير المنصوص عليها في صكوك حقوق الإنسان الدولية”. وفي البند الرابع من المادة ربط بين التسامح والعدالة الاجتماعية وقال “اتساقاً مع احترام حقوق الإنسان، لا تعني ممارسة التسامح القبول بالظلم الاجتماعي، أو نبذ أو إضعاف معتقدات المرء. بل يعني أن الشخص حر في تمسكه بمعتقداته، وفي ذات الوقت يقبل تمسك الآخرين بمعتقداتهم. إنه يعني إقرار حقيقة أن البشر، في تباينهم الطبيعي من حيث المظهر والحالة واللغة والسلوك والقيم، لهم الحق في العيش في سلام وأن يكونوا كما هم. ويعني أن آراء المرء لا يجب أن تفرض على الآخرين”.

 

من خلال هذا التعريف نستطيع استنباط تعريف مختصر للتسامح وهو “التسامح قيمة أخلاقية وسياسية ودينية وقانونية أساسها المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها التعددية واحترام المعتقد والرأي والعدل، قائمة على مبدأ الانسجام في الاختلاف، تهدف إلى تحقيق السلم والأمن والتقدم الاقتصادي والاجتماعي للأفراد والشعوب”.

 

التسامح والتعليم

أولت الصكوك الدولية اهتماماً مبكراً بالحق في التعليم. وربطت هذا الحق بتعزيز قيم التفاهم والتسامح بين الشعوب. لقد ورد تأكيد هذا الحق وذاك الربط بدء من ميثاق الأمم المتحدة، مروراً بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية حقوق الطفل وغيرها من الصكوك، وصولاً لإعلان المبادئ حول التسامح. لاحظنا فيما تقدم ذلك التأكيد والربط الذي ورد في المادة السادسة والعشرين من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذلك في المادة الثالثة عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتعزز هذا التأكيد والربط في المادة التاسعة والعشرين من اتفاقية حقوق الطفل (الفقرة د من البند الأول) التي نصت على “إعداد الطفل لحياة تستشعر المسؤولية في مجتمع حر بروح من التفاهم والسلم والتسامح والمساواة …إلخ”.

 

من بين ست مواد، هي مجموع مواد إعلان مبادئ حول التسامح، تم تخصيص مادة مستقلة للحديث عن دور التعليم في نشر قيم التسامح. ويعكس هذا حقيقة أن التعليم يلعب دوراً أساسياً ومركزياً في تعميق حقوق الإنسان في الوجدان والسلوك البشري. جاء في البند الأول من المادة الرابعة من الإعلان أن التعليم هو أكثر الوسائل فعالية في منع التعصب. إن الخطوة الأولى في تعليم التسامح هي أن يدرس الناس حقوقهم وحرياتهم المشتركة، بحيث يجري احترامها، وبحيث تتعزز لديهم إرادة احترام حقوق وحريات الآخرين”. لقد ربط هذا النص بين تعليم حقوق الإنسان والحريات المشتركة بين الناس من جانب وبين تعليم التسامح من جانب آخر، وفي الوقت نفسه، أكد على أن تعزيز إرادة احترام الآخرين وحقوقهم وحرياتهم هي التي تفضي للتسامح.

 

فالتربية على حقوق الإنسان ليست “تربية معرفية” بل هي “تربية قيمية” بالدرجة الأولى، فاهتمام هذه التربية بالجانب المعرفي لا يعد قصداً نهائياً من هذه التربية، فهي تتوجه بالأساس إلى السلوك. لا تكتفي هذه التربية الحقوقية بحشد الذهن بمعلومات حول الكرامة والحرية والمساواة والاختلاف، وغير ذلك من الحقوق، بل تقوم على أساس أن يمارس المتعلم تلك الحقوق، وأن يؤمن بها وجدانياً، وأن يعترف بها كحقوق للآخرين وأن يحترمها كمبادئ ذات قيمة عليا. إنها ليست تربية معارف للتعلُّم فقط، وإنما هي

) تربية قيم للحياة والمعيش. ( 11

 

وأكد إعلان المبادئ حول التسامح في المادة المذكورة على وجوب اعتبار التعليم من أجل التسامح ضرورة ملحة. ودعا إلى تطوير الوسائل التعليمية الرشيدة والمنهجية التي تتناول مصادر التعصب الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية باعتبارها جذوراً أساسية للعنف والاستبعاد. وأكد على ضرورة أن يهدف التعليم أيضاً إلى مواجهة التأثيرات التي تؤدي إلى الخوف من الآخرين واستبعادهم، وأن يساعد حديثي السن على تطوير قدراتهم على التفكير المستقل والنقدي والأخلاقي.

 

مسؤوليات الدولة:

أصبح التسامح جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان، وهي بالنتيجة جزء لا يتجزأ من القانون الدولي. فالدول التي وقعت وصادقت على الصكوك الدولية، كالعهدين الدوليين واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التفرقة العنصرية، والإعلان الخاص بالقضاء على جميع أشكال التعصب، وإعلان حقوق الأشخاص المنتمية إلى أقليات قومية أو عرقية أو دينية أو لغوية، وغيرها من الصكوك الدولية ذات الشأن، أصبحت ملزمة قانوناً بتطبيق المعايير التي تضمنتها تلك الصكوك. ولم يترك إعلان المبادئ حول التسامح للدول تحديد المسؤوليات الواجبة عليها حسب تقديرها. فقد طالب الإعلان دول العالم عبر مادته الثانية، مراعاة العدل والنزاهة في التشريع، وتطبيق القانون، والعملية القضائية والإدارية، وتوفير الفرص الاقتصادية والاجتماعية للجميع دون تمييز. ودعاها للمصادقة على اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية، ووضع تشريعات جديدة لضمان المساواة في المعاملة والفرص لكل المجموعات والأفراد في المجتمع.

 

ولكن الدولة، من وجهة نظر عدد من المفكرين والمحللين، قد تشكل أداة للقهر، وسبباً من أسباب نشر ثقافة اللاتسامح. فمثلاً، يذهب لينين لتقرير أن العلاقات الاقتصادية الاجتماعية السياسية قبل نشوء الدولة كانت تقوم على الاحترام والانضباط والمساواة، ولكن نشوء الدولة أفسد هذا الشكل من العلاقات. بيد أنه كان ثمة عهد لم يكن فيه للدولة وجود، وكان فيه الترابط العام والمجتمع نفسه والانضباط وتقسيم العمل الذي يقوم على العادات والتقاليد، على النفوذ أو الاحترام اللذين يتمتع بهما شيوخ السلالة أو النساء اللواتي كن كثيراً في ذلك العهد لا في وضع مساوٍ لوضع الرجال وحسب، بل في وضع أعلى في حالات غير نادرة، ولم تكن فيه فئة خاصة من الناس اختصاصها الحكم. فالتاريخ يظهر أن الدولة، بوصفها جهازاً خاصاً لقسر الناس، لم تظهر إلا حيث ومتى ظهر انقسام المجتمع إلى طبقات، أي انقسام المجتمع إلى جماعات من الناس يستطيع بعضها أن يستأثر على الدوام بعمل الآخرين، ويستثمر فيه أحد الناس الآخر. ( 12

 

عندما نتحدث عن الدولة نلاحظ أن هناك خلطاً في بعض الأحيان بين الدولة والمجتمع. إن الدولة ليست المجتمع، وإن كانت تمثل ضرورة أساسية لحماية مصالح المجتمع وحقوق الأفراد في آن واحد معاً. فالدولة هي مجموعة من أجهزة السلطة تساندها أجهزة متعددة من المؤسسات الإدارية والنظم القانونية والتي تحتكر استخدام وسائل القهر المشروع على مختلف الأفراد والهيئات. والدولة بهذا المفهوم المؤسسي تجد مشروعيتها في حمايتها لمصالح المجتمع وضمان حقوق الأفراد. ولكن هذا الافتراض حول مشروعية الدولة لا يحول دون الاعتراف بأن لأجهزتها في الواقع وجوداً مستقلاً وحياة خاصة، وربما مصالح فردية متميزة، يمكن أن تتناقض، وكثيراً ما تتعارض مع مصالح المجتمع وحقوق الأفراد. وأما المجتمع فهو ليس فقط مجموع الأفراد المكونين للجماعة، وإنما هو أيضاً حقيقة اجتماعية (تشمل مجموع الأفراد) وتاريخية (تمتد من الماضي إلى المستقبل). ولكن المجتمع لا يمكن أن تدار مصالحه ( دون تنظيم قانوني وقهر منظم، أي دون سلطة سياسية. ( 13

 

وعندما نتحدث عن دور الدولة في إرساء قواعد التسامح وتطبيق شروطه، فإننا نتحدث عن تشريع قانون يراعي شروط التسامح وفق المعايير التي تضمنتها الصكوك الدولية، أولاً، وثانياً تطبيق القانون على أساس المساواة والعدل. إن تحجيم مفهوم القانون يأتي مع حضوره المبالغ فيه في الخطاب الرسمي ليخلق أزمة مفهومية جوهرية في الثقافة السياسية حيث تجري عملية بناء نمط السلطة السياسية في حالة انفصام تام بين الكلمات ومفهومها وبين الخطاب والواقع. وفي هذا الإطار يمكننا قراءة عقد البيعة في التاريخ السياسي العربي الإسلامي باعتباره فعلاً مؤسسا للشرعية شرطها احترام الطرفين للعقد وعدم إخلالهما بشروطه. كذلك يمكننا أن ننتقد أو نقبل بنظام الذمة، إلا أن هذا النظام يشكل قانوناً أو عهداً أو اتفاقاً بين أطراف تحترم ما اتفقت عليه. وليس الأقوى هو صاحب الحق في المبادرة لإلغاء هذا

( العهد( 14

 

تعميم قيم التسامح في المجتمع العربي

على الرغم من أن الإسلام دعا في النص القرآني والحديث النبوي إلى قيم التسامح، وعاش المجتمع العربي الإسلامي تجارب يحتذى بها في العلاقة مع الأقليات الدينية (أهل الذمة) في إطار ناظم بينهما. وعلى الرغم من أن الإسلام دعا للمحبة والإخاء، وأعطى المرأة حقوقها بالقياس لما كان سائداً في المجتمع الجاهلي، حيث نقلها من مرحلة الاعتداء على حقها في الحياة بسبب الجنس (وأد البنات) إلى احترام حقها في الحياة. وأعطاها حقاً معلوماً بالميراث، وحقوقاً في الزواج والطلاق، ووضعها في مرتبة سامية وأوصى بها خيراً، وإلى ما غير ذلك، إلا أن المجتمع العربي (الإسلامي) يواجه اليوم إشكاليات في تعميم قيم التسامح. وتعود هذا الإشكاليات بالأساس للتمسك بالتفسير السلفي للقرآن، وليس بالمقاصد العليا للشريعة.

 

إن ما يضاعف من حدة هذه الإشكالية هنا تلاقي الدولة والمجتمع حول تحريم المساس بقضايا تعتبر إيمانية، وإن اختلفت مقاصد كل منهما عن مقاصد الآخر. وبرزت هذه الإشكالية من خلال رفض الحكومات العربية (الإسلامية) التوقيع والمصادقة على العديد من الصكوك الدولية، أو التحفظ على بعض موادها، وذلك بذريعة معارضتها للنص القرآني. وعلى سبيل المثال فإن تلك الحكومات تعارض إلغاء عقوبة الإعدام، والمساواة التامة بين الرجل والمرأة، وزواج المرأة المسلمة من غير المسلم، وتغيير المعتقد الديني، وغيرها من الحقوق التي تضمنتها الصكوك الدولية. وإذا كانت مقاصد الدولة التحجج بهذه الذرائع من أجل استمرارها في مواصلة القمع والسيطرة، فإن مقاصد المجتمع تراوح في ظاهرها بتحريم المساس بالنص الحرفي للقرآن الكريم، وفي جوهرها بالحفاظ على بعض المكتسبات التي تحققت للمجتمع الذكوري. وللتدليل على هذه عمق الإشكالية اخترنا نموذجين من النماذج التي تفضي إلى التسامح أو إلى اللاتسامح. الأول المساواة التامة بين الرجل والمرأة أو حقوق المرأة، والثاني حقوق الأقليات.

 

تؤكد كافة الصكوك الدولية على مبدأ المساواة التامة بين المرأة والرجل، وتعتبر هذه المساواة قيمة أخلاقية وقانونية من قيم التسامح. يرى الباحث المصري، سعيد النجار، أن روح القرآن تدل دلالة واضحة على أن الاتجاه العام هو رفع مكانة المرأة ومساواتها بالرجل. ولم يكن من المعقول أن ينتقل بها القرآن مرة واحدة من لا شيء إلى كل شيء. وإنما كان ينبغي على المسلمين استكمال هذه المسيرة النبيلة التي بدأت مع نزول القرآن. إن مكانة المرأة في المجتمع لم تقف وما كان ينبغي أن تقف عند ما كانت عليه وقت التنزيل. بل إن التغير الكبير الذي طرأ على الواقع الاجتماعي وما أحدثه ذلك من تغيير في المفاهيم اقتضى نظرة جديدة إلى مكانة المرأة ووظيفتها. وقد أسهمت كل العلوم الاجتماعية في تأكيد المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، كما أظهرت أن حرمان المرأة من حقوقها والتقليل من شأنها ووضعها في مكانة دنيا بالنسبة للرجل وإخضاعها لكل أنواع القهر والكبت والتقييد، كل ذلك (يعود بأبلغ الأضرار على الأمة الإسلامية.( 15

 

وأما المثال الآخر فهو معاملة الأقليات. وإن خطا المجتمع العربي (الإسلامي) خطوات هامة في التطبيق العملي باتجاه تحقيق المساواة بين مواطنيه، إلا أن بعض أدبيات الأحزاب السياسية الإسلامية وخطابها، والخطاب الدعووي لا يزالان يتحدثان عن (أهل الذمة). وللحقيقة العلمية، لم نسمع في التطبيق العملي لأنظمة الحكم الأشد محافظة في الوطن العربي، والتي تستمد أحكامها من الشريعة الإسلامية، كالعربية السعودية  بغض النظر عن مقاصدها  أنها تفرض جزية على المسيحيين الذين يقيمون على أراضيها. فالمشكلة الآن تبدو في ضوء مختلف تماماً بعد قيام الدولة القومية وبزوغ مبدأ المواطنة. لقد أصبحت الدولة القومية من حقائق الحياة في العالم المعاصر. وليس من المنتظر أن تزول الدولة القومية أو تتلاشى النزعة الوطنية. ويصدق ذلك على الشعوب الإسلامية مثل غيرها من الشعوب. وللدولة القومية منطقها وأصولها. فهي تتطلب أن تكون المواطنة، وليس الانتماء الديني، مصدر الحقوق والواجبات. فلا تمييز بين مواطن وآخر على أساس الديانة أو العقيدة أو الجنس.ومعنى ذلك قيام نظام سياسي وقانوني وقضائي واحد ينطبق على كافة المواطنين بصرف النظر عن ديانتهم. فالمسلم مثل غير المسلم في كافة الحقوق والواجبات. والدولة القومية لا تعرف شيئاً اسمه عقد الذمة، فالكل مواطنون.( 16

 

ويرى النجار أن هذه الإشكالية إنما يتم فقط بانتهاج تفسير المقاصد العليا للشريعة. ففي تراثنا ما يمكن تفسيره على أن الروح العامة للدين والمقاصد العليا للشريعة الإسلامية مقدمة على التفسير السلفي. وقد أوقف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حد السرقة في عام المجاعة كما أسقط سهم المؤلفة قلوبهم. وفي ذلك تقديم المقاصد العليا على ظاهر النصوص. كذلك نجد في بعض القواعد الأصولية ما يسمح بالمرونة في التفسير. و من ذلك قاعدة لا ضرر ولا ضرار وقاعدة الضرورات تبيح المحظورات. وعند الأصوليين أن الأمر الضروري هو ما تقوم عليه حياة الناس ولا بد لاستقامة مصالحهم وإذاً فقد اختل نظام حياتهم ولم تستقم مصالحهم وعمت الفوضى والمفاسد.( 17

 

الهوامش

1) المنجد في اللغة والأعلام، الطبعة الرابعة والثلاثون، دار المشرق، بيروت،لبنان، 1986 ، ص )

349

2) حلمي سالم، الحداثة أخت التسامح،مركز القاهرة لحقوق الإنسان، القاهرة، 2000 ، ص 8 )

4) الزواوي بغورة، التسامح وثقافة السلم عند بن باديس، رواق عربي، السنة الخامسة، العدد 19 )

،( 5) لواء/عبد الحميد شرف، من التخلف إلى النهضة  رؤية مقارنة، رسائل النداء الجديد ( 28 )

مطبعة وهبة، القاهرة، ص 8

6) أعلن في 26 حزيران (يونيو) 1945 )

7) أعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 217 ألف (د- 2) المؤرخ في )

. 10 كانون الأول  ديسمبر 1948

8) أعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 )

ألف (د- 21 ) المؤرخ في 16 كانون الأول  ديسمبر 1966  تاريخ بدء النفاذ في الثالث من كانون

. الثاني  يناير 1976 وفقاً للمادة 27

9) أقرته وأصدرته منظمة الأمم المتحدة للتعليم والعلوم والثقافة (يونسكو) في اختتام دورتها الثامنة )

والعشرين للمؤتمر العام الذي عقدته في باريس من 25 تشرين أول (أكتوبر) إلى 16 تشرين ثاني

. (نوفمبر) 1995

10 ) الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. العهد الدولي )

الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. اتفاقية القضاء على جميع أشكال التفرقة العنصرية.

اتفاقية منع ومعاقبة جريمة إبادة النوع. اتفاقية حقوق الطفل. اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين

وبروتوكولها الملحق عام 1967 وصكوكها الإقليمية. اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد

المرأة. اتفاقية مناهضة التعذيب والعقاب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة. الإعلان الخاص بالقضاء

على جميع أشكال التعصب على أساس الدين أو العقيدة. إعلان حقوق الأشخاص المنتمية إلى أقليات

قومية أو عرقية أو دينية أو لغوية. الإعلان الخاص بإجراءات القضاء على الإرهاب الدولي. إعلان

فيينا، وبرنامج العمل الذي أقره المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان. إعلان كوبنهاجن، وبرنامج العمل الذي

أقرته القمة العالمية للتنمية الاجتماعية، وإعلان اليونسكو والتوصية الخاصة بمناهضة التمييز في التعليم

11 ) عبد المجيد الانتصار، التربية على حقوق الإنسان، المجلة العربية لحقوق الإنسان، المعهد العربي )

لحقوق الإنسان، تونس، العدد 8

12 ) لينين، ماركس  انجلس الماركسية، دار التقدم، موسكو، ص 444 و 445 )

13 ) د.حازم الببلاوي، عن الديمقراطية الليبرالية، رسائل النداء الجديد ( 3)، مطبعة وهبة، القاهرة، )

ص 22 و 23

14 ) هيثم مناع، مزاعم دولة القانون في تونس!، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، القاهرة، )

1999 ، ص 9

15 ) سعيد النجار،رسائل النداء الجديد ( 23 )، مطبعة وهبة، القاهرة، ص 18 )

16 ) المصدر السابق، ص 23  24 )

17 ) المصدر السابق، ص 16 )__

Be Sociable, Share!

  1. رقية كامل Said,

    لا شك أننا بحاجة لتأطير مفاهيم التسامح في المجتمع الفلسطيني، وبخاصة في حالة الانقسام السائدة بين الضفة الغربية وقطاع غزة. في رأيي أن هذا الموضوع مهم، وبحاجة للتعميم، والإضافة عليه.
    رقية كامل

  2. samuhsen Said,

    القارئة رقية كامل
    تحية وبعد
    موضوع التسامح برمته جديد في ثقافتنا، وهو يحتاج إلى تأطيرمفاهيم التسامح في المجتمع الفلسطيني،كما ذكرتي في تعليقك
    أرجو أن تتكاثر الكتابات الجادة والرصينة حوله، ولكن من قبل العارفين في الموضوع.
    وشكرا لك
    سميح محسن

أضف تعليقك

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash