قصة نهايتها معروفة” خاطرة لامرأة مهزومة”

فبراير 6th, 2010 by samahasan

قبلتنا المسروقة

المخطوفة

المرسومة على نصف شفة

كانت تضع نهاية قصتنا الطويلة

المحزنة

الشقية……..

الحب حتى الانغماس

والضياع حتى آخر العمر……..

تلك حكايتي ببساطة

قبلتنا المسروقة …….جعلت شفتي في ترحال دائم

تبحث عن همس شفتيك

وضعت لسنوات في عملية بحث …….مضنية

وأنت ……………نسيت

قصتنا كان لها نهاية من أول يوم بدأت فيه

من لهفة الصغار

واصرار الكبار على إغلاق كتابنا الذهبي

وقطف أوراقه  الخضراء……..

الآن ,,,,,,,,وبعد هذا العمر

أكتشف أني كنت غبية

كان يجب أن أعرف أن نهاية قصتنا كما بدأت………

مسروقة………….

السكوت من ذهب” خاطرة لامرأة مهزومة”

فبراير 5th, 2010 by samahasan

الكلام من  فضة

السكوت  ياسيدي من ذهب

وجواهر وأحجار كريمة ……..أيضا

لذا فأنا أسكت

أبتلع صمتي

لن أجادل

لن أحاول اقناع من أصم أذنيه عن حقيقة مثل الشمس البازغة

ومن جلدني بسوط بحبي……

سأسكت

لن أستدر دمعا لا وجود له لديك……..

ولن أطلب عفوا ممن نسى معنى الحب……..

ولن أنتظر عقابا على جريمة لم أقترفها

سأصمت………..

سأبكي وتنهمر دموعي في قلبي

في حنايا روحي

وسأقف

وقدمي مغروسة في الطين…….وسأحاول أن أسير

سأنهض كالعنقاء …….. من الرماد

وسأقاوم

ولكني سأسكت………

لن أهدر عمري وأنا أسوق المبررات التي تراها واهية

ولن أقذف بيني وبينك بحبال مهترئة…….

أنا لم أكذب

كذبتي الوحيدة عليك: أني كرهتك

وكذبتي الوحيدة على نفسي أني سأنساك

ولكني سأشتري الجواهر والاحجار الكريمة

سأسكت………………

يوم نجاح صغيرتي” من يوميات امرأة محاصرة”

فبراير 4th, 2010 by samahasan
تكتشف أن كل شيء في غزة ناقصا ومحاصرا،كل شيء حولك معلقا، لا تستطيع أن تكمل أي شيء،أو أن تتم عملا أو هدفا،اليوم عادت ابنتي تسبقها فرحتها وهي تلوح بشهادتها المدرسية التي كانت تحملها بيدها رغم المطر المنهمر، كانت الشهادة الورقية مبتلة تماما، وهرعت بها فوق الموقد لاجففها، وكانت الكهرباء مقطوعة كالعادة في هذا المساء حين عادت الصغيرة حيث تدرس بالفترة المسائية في مدرسة تابعة للأونروا التي تعاني أصلا من اكتظاظ الفصول، فتضطر إلى تقسيم المراحل الدراسية إلى فترتين صباحية ومسائية، حين دلفت الصغيرة من باب البيت، تذكرت شهادتي التي كنت أفرح بها وأعود لأقدمها لجدي والذي كان لا يجيد القراءة، ولكنه كان يفرح بها ويطلب مني ان أقرأها على مسامعه، ويدس يده الطيبة المجعدة في جيب” القمباز” ليعطيني مبلغا من المال أفرح به وأطبع قبلة على يده.
كان جدي يعشق تقبيل اليد لدرجة لا أتخيلها، وتترقرق الدموع في عينيه البنيتين حين أفعل ذلك مرارا وتكرارا، وحين رأيت طفلتي تذكرت هذا المشهد الذي غيبته ذاكرتي سنوات كثيرة، فطفرت دمعة واحتضنت صغيرتي ألثمها واجفف الدمعة بمريولها المخطط بالأزرق والأبيض.
قالت  الصغيرة: ماما بدي تعملي لي” كيكة”.
قلت لها: الكيكة لعيد الميلاد مش للنجاح.
ضربت قدمها اليمنى في الأرض محتجة وقالت: لا.. بدي كيكة.
سرحت وفكرت: الكيكة يعني أني بحاجة لفرن، وأنا لا أملك فرنا كهربائيا، ولو كان لدي فالكهرباء مقطوعة، كما أنني لن أجازف وأعد ” كيكة” لتنقطع الكهرباء كل ربع ساعة، هذا في حال وجودها، كما أنني لا أملك اسطوانة غاز لتشغيل الفرن، والأهم والأدهي أنني مفلسة لا املك مالا لأشتري لها ” كيكة”.
قلت لها: ماما  كل الفلوس اللي معي يا دوب تكفي مصروف المدرسة……
ظهرت خيبة الأمل على وجه الصغيرة، ولم تنبس ببنت شفة، وبدأت في استبدال ملابسها، شعرت بانكسارها وبأن كل شيء في غزة يبدو ناقصا ومعلقا بالفعل، حين ارخى المساء سدوله على بيتي الصغير، اقترح ابني الاكبر أن يتنازل عن المصروف هو اخوته لمدة أسبوع كامل، قلت له: لا  …..لا يمكن ، كيف تروحوا المدرسة بدون مصروف…
قال الصغير: انا لايهمني  لأن الأونروا بتوزع علينا وجبة مجانية كل يوم وبيكون فيها عصير وبسكويت أحيانا.
ابنتي الكبرى قالت: انا أقضي فسحة المدرسة في الدراسة ولا أجد الوقت لأتناول اي شيء……
أمام هذه المقترحات نقدت ابني الكبير مبلغا من المصروف الذي احتفظ به في أحد جيوب حافظتي،  وأسرع إلى السوق
على دراجته وتحت المطر،وبعد أقل من ربع ساعة عاد للبيت الصغير محملا بالكيكة المزينة وقد كتب عليها ” مبارك نجاحك يا نونو”
ونونو هذا اسم الدلع للصغيرة
فرحت الصغيرة وصفقت …………
ولكن فرحتنا كانت ناقصة ومعلقة
لا كهرباء ولا غاز  لنعد الشاي لنشربه مع الكيكة، وسأضطر لاشعال البابور في هذا الجو العاصف …….
وأنا في العادة أضع البابور فوق سطح البيت لأتخلص من رائحة الغازات المنبعثة منه، ولأن شكله لا يتناسب مع ديكور مطبخي العصري……..
اقترح الصغار تناول الكيكة بدون شاي حتى لا يرهقونني،ولكني كنت أتوق لفنجان من الشاي الساخن في هذا الجو البارد….
أقنعت نفسي بأن كل شي يجب أن يبقى معلقا وناقصا على أمل أن يأتي اليوم الذي تكتمل فيه فرحتي،
فرحتي أتخيلها حلقة كبيرة
ولكنها مقطعة من جهات كثيرة……..
متى ستكتمل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وكيف؟
لا أدري
وحتى لا أرهق نفسي بسؤالي التهمت أكبر قطعة من كيكة نجاح صغيرتي.

كنت أريدك أنت” خاطرة لامرأة مهزومة”

فبراير 4th, 2010 by samahasan

كانت الدنيا حولي تضيق

تعصف بي تتقاذفني………..

وكانت أمامي أشرعة وزوارق

وكلها توحي لي بالنجاة
ولكني كنت أريدك أنت………..

كان عمري يركض مهرولا

وشبابي  يضيع

وكانت أمامي الكثير من المشاريع المربحة

لأحقق أقل خسارة………..

ولكنك كنت مشروعي الرابح الوحيد

وخسرتني انت

وخسرتك أنا………….

كنت أحلم بحلمي الصغير

و أغفو معه وأداعبه كل ليلة……….

وكنت اريدك أن تمشي على أطراف أصابعك

وتدخل فيه………

ولكنك اقتحتمه على عجل

وأطحت به

وكسرت شظاياه ………وما عاد للبلور رجعة

كنت أريدك أنت

ولا شيء غيرك

وكنت تريدني انا……….وكل شي معي

الفرق بيننا أكبر من أن يقاس……

لأني كنت سأمتليء بك

سأتخم

سأصاب بعسر عاطفي بلا حدود

وكنت تريدني أنت…… وجبة على قارعة طريق…..

هل عرفت الفرق بيننا

انا………ياصاح

يالغبائي

كنت اريدك أنت……..أنت فقط

القليل من الكهرباء، الكثير من الضحك” من يوميات امرأة محاصرة”

فبراير 3rd, 2010 by samahasan
 
بالأمس كان يوما عاديا ينقطع فيه التيار الكهربي  لفترة طويلة، واعود في المساء مرهقة إلى البيت ، محملة بأكياس سوداء بلاستيكية بها الكثير من المنظفات  للبيت، وذلك خوفا من  شحها بعد أن بدأت مصر في بناء الجدار الفولاذي، ومعنى ذلك أن تنقطع البضائع عن الوصول لغزة عبر الأنفاق الممتدة كأفاع تحت الأرض بين غزة ومصر…..
مرهقة أضع الكثير من أصناف الطعام أمام الصغار على المائدة وأقضم تفاحة كبيرة وأهرع لسريري لأرتاح وأعلن أمامهم: اللي بيحب ماما بيشغل صامت الصوت……….
وأقصد بكاتم الصوت أن يصمت الأطفال تماما من أجل أن أنام، هكذا دائماأقول لهم” تخيلواأنفسكم عبارة عن أجهزة ريموت كونترول خاصة بالتلفاز…..
تخيلوا ان يكون لدي أربعة اجهزة ريموت كونترول
والصغار يفعلون  ويتخيلون ولذا حين أنشد الهوء أصرخ بهم:كلو يشغل كاتم الصوت……..
وهكذا قاضمة على التفاحة الحمراء وكأني أقضم الحياة الجميلة التي احلم بها ، أهرع لسريري لأرتاح وأترك الصغار على المائدة يستمتعون بالطعام الذي جلبته لهم بآخر ورقة نقدية أملكها ……. فالأمس كان اليوم الأخير من الشهر……
وحين أصبحت في السرير وتكورت وأنا ممسكة بتفاحتي الشهية تناهي لمسمعي صوت  الصغار……
أنصت كملك ينصت  إلى حاشيته كما كان يفعل الملوك في الأيام الغابرة ، وحين لم يكونوا يهوون الكراسي ولا يعرفون كيف يتركونها، كان صغاري يتحدثون بحديث أثلج صدري……
ابني الأكبر كان يقول: بكرة بس أكبر ويصير لي بيت راح اخد ماما تعيش عندي
صاح الصغير: لا ماما راح تعيش في بيتي……..
صاحت ابنتي الكبرى: لا ماما لا يمكن تعيش عند ” كنتها” ماما راح تعيش في بيتي
زمجر الكبير قائلا: لا ماما راح تعيش في بيتي أنا ابنها الكبير هيك العادات عنا في غزة………
صاح الصغير: لا ماما حبيبتي وراح تعيش عندي ، هي بتحبني وما بتستغني عني……..
رد الكبير وردت الصغيرة: لا أنت مزعج وكتير الحركة وماما تحب لاهدوء
زمجر الصغير وضغط على أسنانه حتى شعرت بها سوف تتكسر عن بعد: لا أنا راح اشتري لها قطتين
واحدة راح اسميها ” أس أس” على اسم القطة اللي ماتت
والتانية بس بس …….عشان تتسلى ماما فيهم لما تصير عجوزة
رد ابني الكبير: لاأنا راح اعمل  لماما اشي احسن من القطط
التفت له جميع الأبناء واستحثوه أن يتكلم فصاح ويهو يضرب صدره بقبضتيه: انا راح اجوزها………
اه راح اجيب  عريس لماما تتسلى هي وهو ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ضحكت
وشرقت بالتفاحة
ونهضت من السرير واحتضنتهم جميعا
على احساسهم وعلى حبهم
ولم انس أن أسأل ابني  الكبير: ياماما على ماتكبر راح كون انا في  الخمسين
ياترى كم حيكون عمر العريس؟؟؟؟؟؟

يوم أن كرهت الأرجوحة” من سيرتي الذاتية”

يناير 31st, 2010 by samahasan

مشاهدة الصورة بالحجم الكاملكان جارنا الفقير كثير العيال يقيم أرجوحة خشبية  أمام بيته الصغير، كانت الأرجوحة من الخشب ولها حبال قوية وغليظة ومتينة من اللوف الخشن الذي يؤذي  اليدين، ولكني كنت مولعة بركوب الأرجوحة، وكنت أنفق كل ما أحصل عليه من مال من أمي وابي  من أجل ركوب الأرجوحة، حتى أصبحت ” الزبونة”  المستديمة لدى صاحب الأرجوحة الذي عهد بمسئولية ” حساباتها وادارتها ” لابنه الصغير والذي كان يكبرني بأعوام قليلة.

لم ألتفت في خضم لهفتي على ركوب الأرجوحة إلى تبدل القائمين  على الخدمة، ولكني كنت أطوق فقط إلى وضع قدمي على القاعدة الخشبية  لها ، وأن أحرك قدمي الصغيرين روحة وجيئة في ثبات وسرعة من أجل أن تتحرك، وأبجث بعيني عن صاحب الأرجوحة لأستحثه كي يدفعني دفعة قوية أطير بها

نحو ………. أحلامي

نعم كانت الأرجوحة بالنسبة لي هي  سفينة الزمن التي تأخذني عن كل ماحولي ، حين تحلق بي عاليا وأعانق بصفحة وجهي البيضاء لون السماء الأزرق، كنت أشعر بالسماء تربت على وجنتي، وكنت أسمع أصواتا تناديني وتستحثني وتكلمني، وكنت أرى ما لا يراه البشر، خاصة حين تتوسط الشمس كبد السماء فتلك كانت هي اللحظة التي أحلم بها حين أرى الشمس كبيرة متوهجة وحولها السماء وتحتها مباشرة يطير رأسي الصغير  في رحلة لا تستغرق سوى ثانية من الوقت، ولكني كنت أتمنى لو تطول الرحلة، وكت أتمنى لو مددت يدي وتعلقت بالشمس التي ستأخذني لعالم جديد، وكنت أحلم وأحلم  حتى تحولت علاقتي بالشمس والسماء لموعد غرامي كل يوم، في عز الظهيرة حين يخلو شارعنا في صيف غزة القائظ، وحين تعد أمي وجبة الغداء ويتحلق حولها اخوتي انسل من بينهم كقطة تبحث عن مكان لقضاء حاجتها، واتسلل إلى الأرجوحة، فأدس في كف صاحبها القطعة المعدنية الصغيرة، وأطير نحو عالمي…..

أصبحت أفقد وجبة غدائي كل يوم من أجل موعدي مع الشمس والسماء وأعود إلى البيت  وقد تناولت عائلتي الوجبة الرئيسية وتركوني دون طعام عقابا لي ولكني كنت انزوي في غرفتي الهث من فرط الانفعال واستعيد في وحدتي كل ما رأيته في السماء في رحلتي القصيرة………

ولم أنتبه إلى تبدل المسئول عن الأرجوحة وأناأعود كل يوم في نفس الوقت، ووجنتاي تتضرجان بالحمرة القانية ، وشعري يتناثر حول وجهي المستدير ، وتتلوث ساقاي بالرمال الجافة ، ولكني كنت أفكر فقط باحلامي وخيالاتي وموعدي الغرامي…

كانت أمي تلبسني فساتين قصيرة ترتفع عن ركبتي بمسافة كبيرة، لدرجة أني حين انحني يظهر فخذاي البضان المكتنزان بوضوح، ولكن هذه كانت الموضة الدارجة في أواخر السبعينات، ولم أنتبه إلى أن المسئول عن الأرجوحة كان يدعو أصدقائه كل يوم ممن هم في سنه وأكبر وأصغر ليتحلقون حول الأرجوحة وينظرون لأعلى وتحديدا وتركيزا  للفستان يحين أطير وتتوجه كل العيون المحملقة الجائعة إلى ماتحت فستاني الصغير,,,,,,

كنت ارى اللهفة والاستعداد حين اقبل من بعيد، وأن الفتى المسئول عن الأرجوحة أصبح يطيل لي المدة المقررة والتي كانت تنتهي سريعا مقابل قروشي القليلة، ولكني لم أفكر بالسبب، وربما فكرت للحظة وعزوت ذلك لقلة المرتادين في ذلك الوقت، خاصة أن كل جيراننا من الطبقة الفقيرة وكنا نحن العائلة الثرية في المنطقة……..

مرت الأيام كثيرة في العطلة الصيفية وأنا أزور أرجوحتي وأطير مع أحلامي ,اتنازل عن وجبة الغداء، ويقرصني الجوع وفي كل مرة أطير اجد عالما جديدا يرسمه خيالي، حتى كان اليوم الذي سمعت كلمة نابية وأناأطير…….

سمعت من يصف فخذيي المكتنزين في وصف قبيح بذيء، وفي تلذذ لا يخلو من نهم……

صحت وأناأحلق عاليا بالمسئول عن الأرجوحة أن يوقفها

الدموع اندفعت من كل مكان في وجهي……..

احتقن وجهي أكثر وأكثر بحمرة الغضب والخجل وكل المسميات التي يمكن أن تطلق على موقفي عدا السعادة التي  كنت أشعرها وأناأحلق…….

وجدت الجمع الغفير من أبناء الحي المتحلق والمفتوح العيون أسفل قدمي حين نزلت عن الأرجوحة….

شعرت كم أنا غبية

وكم كنت عرضا مثيرا ومغريا وأنا منطلقة ببراءة نحو احلامي

وسعادتي الوهمية……..

اطلقت سبابا خافتا مخنوقا بالدموع

وهرعت للبيت وبكيت كما لم ابكي

ومن يومها لم أعد للأرجوحة ولم أرد على سؤال أمي: لماذا أصبحت أول من يجلس لمائدة الغداء؟

تعلمت الكثير من هذاالدرس

اول ماتعلمته انه من السهل أن تحلم ولكن من

الصعب  ان يدعك من حولك تواصل الحلم……..

سما

لاتصمت” خاطرة لامرأة مهزومة”

يناير 30th, 2010 by samahasan

لا تصمت

صمتك القاتل ………يغرقني في بحر من الأفكار

تحرك

انفعل…..

أجب

لا تعلقني على مشجب الانتظار

لا تتركني نهبا لبحر هادر غدار

لا تجعلني أطير في أرجوحة الشك

الشك يا سيدي

يقتل بلا سيف أو رصاص…….

صارحني

عاتبنى

أنفث غضبك في وجهي

ثر

اصفعني

قل لي أي شيء…….

لا تختر كلماتك

ولا تنتقي العبارات

تحدث فقط

لا تذبحني بسكين الوقار

لا تصمت

فالصمت منك ………لا أقبله

ولكني أقبل منك

أي قرار…………..

أحبك

تلك الحقيقة

تلك شمعتي الوحيدة

وبعد ذلك سأقبل بأي نهاية تكتبها أنت …….. على عجلة

ولن أناقشك  بعد ذلك

وسأستكين كقطة تلعق جرحها

وسأصمت أنا……..

لو تكلمت أنت

فلا تطل صبري

ازرع كلمة منك في قحطي…..رجاء ……..بعد رجاء

أيام القحط في غزة” من يوميات امرأة محاصرة”

يناير 29th, 2010 by samahasan

بالأمس باءت محاولتي بالفشل في العثور على اسطوانة غاز، أصبح الحديث عن الغاز والكهرباء كماالحديث عن الكائنات الفضائية التي يقال أنها تزور الأرض لماما ويراها بعض البشر  الذين يوصفون لاحقا بالمجانين والمخابيل، متنقلة من مكان لآخر لم أعثر على اسطوانة غاز من تلك التي يتم جلبها عبر الأنفاق الممتدة كأفاعي أرضية بين مصر وغزة، وحين كان يحدثني بعض الباعة عن وجودها لدى فلان أو علان،÷ فكأنما يحدثني عن صفقة أسلحة أو مخدرات سأقوم بها، وتخيلت نفسي نادية الجندي التي أجادت دور زعيمة العصابة الفاتنة في أفلامها.

بالعودة بالمزيد من اليأس إلى البيت البارد الذي خلا من الكهرباء التي كانت تنعشه وتبعث فيه الحياة، وجدت  ابني الكبير يمسك بالمذياع ويستمع إلى الأخبار بعد أن شحنه ببطاريات جافة صغيرة، فيما كان الصغير يتسلى بلعب البلى على السجادة المعتادة في غرفته، فيما يتمتم لنفسه بكلمات غير مفهومة، ولكنه حين رآني صاح في حنق: مر على انقطاع الكهرباء عشرون ساعة حتى الآن………
قررت ألا أفكر بأي شيء، لن افكر بأعمال البيت المتعطلة ، ولا عملي المتعطل على الحاسوب، ولا كل مشاريعي القادمة في الكتابة والبدء بسيرتي الذاتية كما وعدت صديقة، والتي تتشوق لقراءة قصة حياتي منذ أن لفظتني أمي لهذه الحياة، وأنا لا أعرف سر هذا التشوق لديها.
قررت أن أستلقي على السرير وأحملق في السقف، ولم أنس أن أمارس عادة مقيتة، وهي اني بمجرد أن أدلف لأي غرفة أضع يدي على مفتاح الكهرباء لأنيرها، سواء كانت هناك كهرباء أم لا، وحين أخرج أضع يدي ايضا على مفتاح الكهرباء، ويضحك صغاري على هذه العادة التي لا أزال امارسها رغم عدم وجود الكهرباء في البيت….
في الصيف ضحكت على الصغار وأدرت المروحة بعصا المكنسة، وظلت تتحرك بسرعة كبيرة وصحت جذلى وأنا أصفق كطفلة عابثة: ههههههههههههههههههههههههأجت الكهربا
الدنيا مش حر …..مافي حر….
والآن أفكر في الشتاء كيف سأضحك على صغاري، خلعت روبي الشتوي الثقيل، وصحت بالصغار: مافي برد
الجو دافي كتيييييييييييييييييييير.
حتى اني مش مشغلة الدفاية.
لم ترق الكذبة أو الدعابة للصغار ولم تقنعهم ولم يهللوا، كما توقعت خاصة أنني كنت أول من هرع للسرير وتدثر بكومة البطانيات والأغطية وصحت بهم: اللي بيحب امو يجي جنبها……
 تكورنا في السرير، وبدأت أحكي لهم الذكريات والحكايات عن أيام زمان، خاصة زمن الانتفاضة الأولى حين كنا نرجم الجنود بالحجارة لخمس سنوات، ولم تفكر اسرائيل بأن تقطع عنا الكهرباء أو الغاز ليوم واحد، حتى أن أحد قادتهم صاح بأبي حين توجه لاستخراج تصريحا للسفر وبلكنة عربية ثقيلة وهو يعرف نفسسه بانه من يهود المغرب: هل هذا جزاؤنا؟
ربيناكم  لسنوات على اللبن والزبادي المصنع من شركة تنوفا الاسرائيلية وفي النهاية ترجمونا بالحجارة.
كان رد أبي قاسيا ومهذبا: ولكننا كنا البقرة الحلوب التي صنعتم من حليبها اللبن…..
ضحك صغاري ، وقالوا: ليتنا عشنا أيام الانتفاضة الأولى طفولتنا التي نحن لا نعيشها الأن………..
أغمضت عينيّ وقلت لهم: أغلقوا عيونكم واحلموا.
ولكنني حين أغلقت عيناي وبدأت بالحلم، وجاء الحبيب والصديق وكل من أحب لعقلي في لحظة استرخاء رائعة
لم اشعر بالأيدي الصغيرة المتشبثة بي، فقد عادت الكهرباء فجأة  وهرع الصغار كل إلى حياته
الى التلفاز
والحاسوب
وتركوني وحيدة مع حلمي

ارحمونا” من يوميات امرأة محاصرة”

يناير 27th, 2010 by samahasan

مرت علينا أربع وعشرون ساعة بلا كهرباء، كان الموت يرقص في بيتي الصغير، لا هو يأخذنا إلى العالم الأبدي ولا هو يتوقف عن الرقص ويغادر، البرد ينتشر في كل مكان، كل الحياة معطلة

لا ماء ساخن

لا أجهزة تدفئة

لا طريقة لاعداد الطعام وسط الظلام الذي يحل مبكرا في ليالي وأيام الشتاء

مطبخي الصغير يظلم في النهار لأن نافذته صغيرة وفي حال فكرت في فتحها فهي ستطل على بيت الجيران ، وسوف يصبح هناك بثا مشتركا بيننا

الماء البارد أصابني بحالة من الشلل في يديي، لم أعد أحتمل غسل الأطباق والأواني فتراكمت في حوض المطبخ

تعرضت لموجة  من البرد جعلتني اشعر بآلام المغص الكلوي تتجدد وبضراوة ، وجعلتني أصرخ بلا توقف وكأني أمر بحالة من الهستيريا

ابني الصغي رتكور في فراشه بلا حراك ولم يرد سوى عبارة: بدي أموووووووووووووووووووت

أي حياة تلك التي نحيا في غزة

اخبروني إلى متى

لعنت كل العالم الصامت المتفرج على حالنا

ألسنا بشرا مثلكم؟؟

العرب الذين يتفرجون علينا

اسرائيل التي تحاصرنا

حماس التي سادت وسيطرت على حسابنا

وفي النهاية تقول لنا: هذا ابتلاء

أي ابتلاء هذا ونحن من جنينا على أنفسنا؟؟

أخبروني يا قادة

يا حكام

يا كبار

يا مسئولين

يا خائفين على الكراسي

كيف ستقفون في مشهد يوم عظيم حين تسألون عن جاري الذي فارق الحياة لأنه مات بردا، نعم العجوز كان مصابا بشلل نصفي، ولم يحتمل البرد ظل يرتعد لساعات بلا توقف ثم فارق الحياة

عليكم اللعنة

اصب عليكم لعناتي

ولعنات كل المقهورين في غزة

على صمتكم

وعلى جبنكم

وعلى تلذذكم بمشهدنا

ألسنا بشرا

اخبروني

لعل امهاتنا حملت بنا خمسة أشهر وحملت بكم أمهاتكم بتسع

أخبروني

لو كان الامر كذلك فنحن نستحق ما يحدث لنا

الموت يرقص في كل مكان

اراه حولي

ولا أرى غيره

من يرحمنا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

انه نداء لمن لا يسمع؟؟؟؟؟؟؟

حين يمرض الأب” من يوميات امرأة محاصرة”

يناير 26th, 2010 by samahasan
فجأة وبلا مقدمات  توعك زوجي الذي يعيش على هامش حياتنا، والذي  هو دائما في انشغال بذاته وبنفسه عن مشاكلنا وطلباتنا، توعك فجأة ليشتد الألم ويسقط في يوم وليلة بلا حراك….
سنوات طويلة مرت على ارتباطي به، ولكن هذه المرة الأولى التي أراه بها بهذا الضعف والتخاذل، في كل مرة كان ينهال بها ضربا عليّ  كنت أراه قويا عملاقا، بقوة جسدية لا توصف لدرجة أنني كنت أرتجف منه رعبا دون أن يلمسني، ولدرجة أنني كنت أسأل نفسي: هل ممن هم في قوته من الممكن أن يصابوا مثلي بتلك الأمراض الغبية المسماة الانفلونزا والمغص الكلوي، أو حتى يرتفع ضغط دمهم كما يحدث مع انسانة هشة مثلي، فيتعالى صراخه ويمسك برأسه كما أفعل، وأطلب من الصغار ان يطفئوا أنوار غرفتي، ويسدلون الستائر ويتركونني أصارع نوبة الضغط المرتفع حتى تمر ساعة، ويبدأ مفعول عقار الضغط……..
ولكن فجأة سقط زوجي مريضا، هكذا أصبح طفلا صغيرا بحاجة لرعاية، وبحاجة لعطفنا وحنونا، قرر بمجرد أن مرض أن يتخذني عصاه التي يتوكأ عليها،وأن يصرخ بلا وعي: لا تتركوني وحدي…..
الصغار الذي حرموا منه طويلا  شعروا بمعنى أن يمرض الأب وربما يرحل، لدرجة ان ابني الصغير قال لي: ماما أنا عمري ماحسيت بحنان بابا
بس لو صار لو شي راح ازعل؟؟؟ كيف صحابي يكون لهم أب وانا زي الأهبل ماليش بابا.
حين قال ابني هذه العبارة غرقت في الضحك، ولكنني فكرت مليا بأمثال جدتي : ظل راجل ولا ظل حيطة…….
وأيضا” الراجل لو كان فحمه ع الدار رحمه……
طبعا جدتي كانت تقولها واثقة أن الرجل مهما بلغت قسوته فهو له قيمة كبيرة في البيت ، لا أنكر أني عشت سنوات وأنا لست بحاجة له، ولكنني كنت أمام المجتمع زوجة وعلى(ذمة راجل) وقد افادني ذلك كثيرا، ولم يكن ضارا لي في مجتمع لا يعرف المرأة الوحيدة إلا كشاة جاهزة لأن تلتهم……..
الخوف من الموت ومن المرض جعله ضعيفا عاجزا، وهو الذي اعتاد أن يكون قويا، لا أخفى ان بداخلي نشوة قد تحركت وأناأراه يحتاجني لأول مرة في حياته، وأنا أراه يقبع في السرير لأيام وليالي طويلة، وهو الذي اعتاد أن يقضي كل وقته خارج البيت ، هائما وراء الأصدقاء وبطانة السوء………
زوجي ووالد اولادي الذي لايعرف في أيّ الصفوف الدراسية هم، بل أنه أجاب على سؤال صديقه بان ابني الصغير في الصف  السادس،وفوجيء حين صرخ الصغير مستهجنا: لا أنا كبير …….. أنا في الصف الثامن….
الآن يقبع في البيت مريضا،ويراقب البيت الذي هجره الذي هجره بكل مافيه، يراني أتحرك فيه كنحلة دؤوب، ويرى النظام الذي يسير عليه كساعة مضبوطة، ويرى كيف أصنع من لاشيء كل شيء، هل يشعر حقا أنه قد تلاشى من هذا البيت ويحاول أن يعود له؟
الصغار يقفون على باب غرفته ينظرون له، ولكن لا يجرؤون على قذفه ببعض العواطف، الكبيرة تتقدم وتقيس له ضغط دمه، وتطبع له قبلة سريعة على وجنته…أناأقوم بدوري كممرضة حاذقة ومتمرسة، ولا أخفي نشوة بداخلي أنه قد احتاجني ذات يوم، ولكن أردد لنفسي: المرض والموت لا شماتة فيهما لأنهما ليسا بيد البشر
ربما شمت به حين أصيبت سيارته بحادث وتهشمت، ولكنني الآن وأنا أراه بهذ المنظر لا أخفي دموعي أمام مرضه، وخوفي  من يوم لم أحسب له حسابا…….
سنوات كثيرة مرت وهو على مرمى بصر من حياتي مع صغاري، ولكنني كنت أشعر أنني(مسنودة) ولست هشة وأنا لست وحيدة، وبأن مشكلة كبيرة لو حدثت سأهرع إليه، وبأن ابنتي لو تقدم لها عريسا ذات يوم سيطلبها منه.
نجحنا في الحفاظ على مظهرنا الاجتماعي، رغم أن بيتنا كان متداعيا، هو يعيش وحوله بطانة السوء، وأنا مغموسة بأطفالي وعملي ومشاكلنا سويا.
حين كنت أمرض كان الأربعة يركضون تحت قدمي كقطط سيامية.
الآن وهو مريض فأنا أتسول منهم بعض المشاعر حتى لايتهمهم الذي هو جفاهم وضن عليهم بأبوته.
أفكر واسرح كثيرا لو يفكر الانسان أنه اضعف من نملة……
لو فكر زوجي أنه سيسقط كما تسقط الأحصنة في السباقات
حقا أتمنى أن ينهض
ولكنني لا أتمنى أن يعود كما كان………